بعد ازدحام لافت واحتشاد كثيف خلال اليومين الأول والثاني لمونديال كأس العالم، شهدت مقاهي العين في الأيام التالية تراجعاً لافتاً وعزوفاً واضحاً للرواد والمتابعين للمنافسة العالمية البارزة، وبرغم جهود أصحاب المقاهي الواضحة لإغراء الزبائن وجذبهم عبر تحسين الخدمات، غير أن المقاعد بدت خالية تماماً، باستثناء بعض الأفراد الذين تفرقوا هنا وهناك، وقد بدا أنهم لا يبالون كثيراً بمتابعة المباريات الجارية على شاشات العرض الضخمة التي وفرها أصحاب المحال، حيث انهمكوا في تعاطي الشيشة وهم يتبادلون الأحاديث الخاصة بينهم، ما يوحي بأن منافسة المونديال فقدت بريقها وجاذبيتها المعروفة. أصحاب المقاهي من جانبهم أرجعوا عزوف الرواد إلى توقيت المباريات الذي يتعارض مع الدوام، مؤكدين أن الإقبال يتزايد في نهاية الأسبوع، خصوصاً عندما يصادف قيام مباريات لمنتخبات قوية ومعروفة كالبرازيل وألمانيا وإسبانيا وهولندا وغيرها، فيما أرجع البعض الآخر سبب تراجع الإقبال الجماهيري إلى ضعف المستوى الفني للبطولة.
وأكد سيد المعلم مدير أحد المقاهي بمدينة العين، والذي حظي محله بحضور عدد أكبر من الرواد، أن زبائنه ظلوا حريصين على الحضور يومياً، دون أن يرتبط ذلك بكأس العالم، مشيراً إلى أنهم ابتاعوا الرسيفر وشاشات البروجكتر من أنفسهم لمشاهدة مباريات كأس العالم، وقاموا بتهيئة الأجواء بإلصاق أعلام وشعارات المنتخبات، وأوضح أن معظم رواده من المواطنين والمصريين والسودانيين والشوام، وهم يتابعون مختلف الدوريات المحلية، من خلال خمس شاشات عرض عملاقة بالمحل، وقال إن عدد الرواد يقل بعد الساعة الثانية صباحاً بسبب ارتباط معظمهم بالعمل. من ناحيته، بدا شاكر مدير أحد المقاهي غير مهتم بعزوف الجماهير وخلو مقاعد مقهاه، برغم وجود شاشتين كبيرتين تنقلان مباريات كأس العالم، وقال إنه لم يجر أي زيادات في أسعار ما يقدمه للزبائن من مشروبات، لكنه تفاجأ بتناقص عدد الزبائن إلى الحد الأدنى في اليوم الثاني للمونديال برغم أنه قام بكل ما يلزم.
وهيأ الأجواء تماماً لرواده، ولكنه لا يعرف سبباً محدداً لهذا العزوف. بدوره، بدا هشام أحمد مدير أحد المقاهي بمنطقة الجيمي بالعين، قلقاً بعض الشيء من عزوف الرواد برغم أن محله هو الوحيد من نوعه في المنطقة، وقد وفر به كل الأجواء التي تساعد على متابعة مباريات المونديال، لدرجة أنه وضع مكيفات مبردة في باحة المقهى، وأنشأ قسماً مخصصاً للسيدات، ووفر شاشات عملاقة. وقال: إن الرسيفر الخاص ببث المباريات وشاشات البروجكتر كلفاه نحو ثلاثة ألف درهم، ما سيعرضه للخسارة إذا تواصل عزوف الرواد على هذا النحو، نافياً أن يكون قد زاد في أسعار المشروبات والشيشة التي يقدمها إلى الزبائن، مؤكداً أنه يبيعها بنفس الأسعار التي كانت عليها قبل كأس العالم.