احتاجت تكنولوجيا «التحكم في الهدف» لمراقبة خط المرمى إلى أقل من دقيقة لتؤكد هدف فرنسا العكسي في مرمى هندوراس لتثبت فعالية عالية غابت كثيراً عن المونديال وأنهت الجدل الذي انطلق سنوات طويلة حول «عبور الكرة» خط المرمى من عدمه.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن تكنولوجيا مراقبة خط المرمى الألمانية الصنع والتي تعرف باسم «عين الصقر» تستخدم لأول مرة في مباريات كأس العالم هذا العام في مونديال البرازيل 2014، لمساعدة الحكام في البرازيل على التأكد من عبور الكرة خط المرمى في حالة تسديد الأهداف، وأضافت أن فكرة الاستعانة بالتكنولوجيا قد نمت بعد أن أسهم تحكيم أحد الحكام في هزيمة إنجلترا أمام ألمانيا 1- 4 في كأس العالم 2010.

وأضافت أن فرنسا كانت أول دولة استفادت من استعانة الحكم بتلك التكنولوجيا بعد احتساب هدف آخر لصالحها في مبارياتها أمام الهندوراس ضمن مباريات المجموعة الخامسة، فالملعب كان مجهزاً بـ 14 كاميرا عالية السرعة مع سبع كاميرات تركز على شباك كل فريق بدقة متناهية، بحيث يتم التقاط وضعية الكرة بشكل مستمر وتلقائي وبالنظام الثلاثي الأبعاد وبالتالي تحديد إذا ما كان قد تم إحراز هدف أم لا، ويتم التأكيد على الفور وفي غضون ثانية واحدة فقط مدى صحة الهدف المسجل وتظهر النتيجة على شاشات الساعات التي يرتديها الحكام في الملعب.

وقد استخدمت «التحكم في الهدف» في كأس العالم للأندية وكانت تكنولوجيا في ديسمبر الماضي، وفي حال عبرت الكرة خط المرمى تصدر ساعات حكام المباراة أزيزاً في غضون ثانية واحدة لتنيه حكم المباراة بتسجيل الهدف، وتكمن أهمية التكنولوجيا المستخدمة في أنها تنبه الحكم دون أن تعطل سير المباراة، وقد بدى ذلك واضحاً في مباراة فرنسا أمام الهندوراس ضمن مباريات المجموعة الخامسة في مونديال البرازيل أول من أمس، حيث استغرق الأمر دقيقة واحدة ليعرف الجمهور أن الهدف الفرنسي ضد الهندوراس قد تم احتسابه بالفعل من قبل حكم المباراة.

خطوة تاريخية

ويذكر أنه وقبل التوصل لتقنية مراقبة خط المرمى كان الكثير من قرارات حكام المباريات في العالم تصدر طبقاً لتصورات الحكام وميولهم في بعض الأحيان، ويرى الكثير من بلدان العالم بأن اعتماد التكنولوجيا الجديدة ولأول مرة في نهائيات كأس العالم تعد خطوة تاريخية في الاتجاه الصحيح بالنسبة لكأس العالم عبر تبني إدخال تكنولوجيا خط المرمى، وطبقاً لقوانين الفيفا فإنه يتم حساب تسجيل الهدف عندما تمر الكرة بأكملها فوق خط المرمى بين القائمين وتحت العارضة «وقد يبدو هذا الأمر بسيطاً بما فيه الكفاية إلا أنه يمكن أن يكون من الصعب جداً الحكم فيما إذا كانت الكرة قد اخترقت الشباك بالفعل في بعض الأحيان».

ولعل من الأمثلة الأكثر إثارة للجدل في كأس العالم جاءت في المباراة النهائية لكأس العالم في عام 1966 أي قبل ربع قرن تقريباً من الآن، عندما احتسب الحكم هدف جيف هيرست في منتخب إنجلترا في مباراتها أمام ألمانيا الغربية والتي قادت لفوز إنجلترا على ألمانيا الغربية بفارق 3-2 بهدف مثير للجدل.

وما هو صعب بشأن تلك الأهداف هو توقيتها وزاوية تسجيلها، فقد لا تكون الكرة في المرمى إلا لجزء صغير من الثانية وبالتالي قد يصعب على العين المجردة معرفة ما إذا ما تم بالفعل تسجيل الهدف، وقد يكون الهدف من وجهة نظر الحكم ومساعد الحكم لا تعكس الوضعية الحقيقية للكرة، وفي عام 1996 استخدم اثنان من المهندسين من أكسفورد لعمل تسلسل للفيديو ليكتشفوا فيما بعد بأن تسديدة هيرست كانت تبعد 6 سنتميترات عن عبور خط المرمى تماماً، ولكن لم يعد بالنتيجة في ذلك الوقت وفازت إنجلترا بكأس العالم على ألمانيا بواقع 4-2 ولا يزال الألمان حتى يومنا هذا مستاؤون من تلك النتيجة والتي يصفونها بالظالمة.

ومع ذلك خيار الفيفا للاستعانة بتكنولوجيا خط المرمى في نهائيات مونديال البرازيل 2014 ربما مرتبط بلحظة فظيعة من المنافسة في كأس العالم في جنوب إفريقيا في عام 2010، إثر مباراة إنجلترا وألمانيا وتسديدة لامبارد والتي كانت ستقود إلى التعادل بين الفريقين 2-2، خصوصاً أن عبور الكرة خط المرمى كان جلياً وواضحاً إلا أن حكم المباراة في ذلك الوقت لم يعترف بالهدف المسجل، وفي وقت لاحق اعترف مساعد الحكم ماوريسيو إسبينوزا وكان من الأورغواي بأنه لا يستطيع رؤية الكرة جيداً بما فيه الكفاية لاتخاذ القرار الجيد.

 

المونديال يأبى التعادل لليوم الرابع

37 هدفاً كانت حصيلة 11 مباراة في مونديال البرازيل 2014 حتى تاريخ 15 يونيو الجاري «اليوم الرابع»، شاركت فيها 22 دولة من 6 مجموعات، مع ملاحظة أن جميع تلك المباريات انتهت كل منها بفوز فريق على آخر دون تسجيل أي تعادل في أي من تلك المباريات. وتم الاستعانة بالتكنولوجيا خط المرمى لتحديد مدى صحة الأهداف المسجلة في الشباك، لأول مرة في تاريخ كأس العالم طبقاً لرصد (البيان الرياضي).

وبمتابعة سريعة لنتائج تلك المباريات فقد فازت البرازيل على كرواتيا ضمن مباريات المجموعة الأولي بـ 3-1، كما فازت المكسيك على الكاميرون بـ 1 -0 في المجموعة نفسها.

في حين فازت هولندا على إسبانيا وهو الفوز الذي كان ولا يزال حديث كأس العالم بـ 5 -1 ضمن مباريات المجموعة الثانية، كما فازت شيلي على استراليا بـ 3-1.

وضمن مباريات المجموعة الثالثة فازت كولومبيا على اليونان بـ 3 -0، وفازت ساحل العاج على اليابان بـ 2-1 ضمن المجموعة نفسها.

وفي مباريات المجموعة الرابعة فازت أوروغواي على كوستاريكا بـ 3 -1، كما فازت إيطاليا على إنجلترا 2-1 في المجموعة نفسها. وضمن مباريات المجموعة الخامسة فازت سويسرا على الإكوادور 2-1، كما فازت فرنسا على الهندوراس بـ 3-0 في المجموعة نفسها.

وحققت الأرجنتين فوزاً على البوسنة ضمن مباريات المجموعة السادسة بـ2-1.

 

ارتفاع الأهداف العكسية

كان هدف سياد كولاسيناتش العكسي في مرمى منتخب بلاده البوسني أول من أمس أمام الأرجنتين في الدقيقة الأولى من اللقاء ضمن منافسات المجموعة السادسة ببطولة كأس العالم بالبرازيل هو الثالث من نوعه بهذه البطولة والأسرع في تاريخ الأهداف العكسية، بما يفوق إجمالي الأهداف العكسية التي شهدتها بطولة كأس العالم السابقة بجنوب أفريقيا قبل أربعة أعوام بهدف واحد.

وسجل البرازيلي مارسيلو وحارس المرمى الكوستاريكي نويل فالاداريس وكولاسيناتش أهدافا عكسية في مرمى منتخباتهم خلال 11 مباراة جرت حتى الآن بمونديال البرازيل.

بينما لم تسجل أهداف عكسية خلال جميع مباريات بطولة "جنوب أفريقيا 2010" الـ64 سوى الدنماركي دانييل أغير والكوري الجنوبي بارك تشو يانغ وقبل ذلك بأربع سنوات أي في ألمانيا 2006 شهدت البطولة حالة واحدة فقط بهدف إيطالي عكسي كان أحد هدفين فقط وصلا إلى مرمى جي جي بوفون وكان الهدف الثاني من ضربة جزاء نفذها الفرنسي زين الدين زيدان في المباراة النهائية. يذكر أن بطولة كأس العالم بفرنسا عام 1998 تحمل الرقم القياسي لعدد الأهداف العكسية في تاريخ هذه البطولات برصيد ستة أهداف. د ب أ

 

4

تلقى «فيفا» 4 عروض من 4 شركات توفر تكنولوجيا خط المرمى قبل عقد توفير تكنولوجيا «التحكم في الهدف» لتقرر «فيفا» منح الشركة الألمانية خط المرمى لمونديال البرازيل 2014، حيث تصل كلفة تركيب تلك التكنولوجيا في كل ملعب إلى 250 ألف دولار، حيث يتم تركيب 14 كاميرا عالية السرعة لتتبع موقع الكرة سواء في الملعب أو في الجو.