تحققت العدالة على كل الصعد في بورتو أليجري أول من أمس، بعدما تخطت تقنية مراقبة خط المرمى اختبارها الأول بنجاح في كأس العالم لكرة القدم، وانتصرت الكرة الهجومية لفرنسا على الأساليب الدفاعية لهندوراس، لتفوز فرنسا بثلاثة أهداف نظيفة.

عندما كانت النتيجة تشير إلى تقدم «الديوك» فرنسا بهدف وحيد في المجموعة الخامسة بفضل ركلة جزاء نفذها كريم بنزيمة بنجاح قبل نهاية الشوط الأول مباشرة، تسلطت الأضواء على تقنية مراقبة خط المرمى في بداية الشوط الثاني، عندما سدد بنزيمة كرة ارتدت من القائم، قبل أن تصطدم بنويل باياداريس، حارس هندوراس، وتتجاوز خط مرمى فريقه.

كان من المستحيل تقريباً على العين المجردة معرفة إذا ما كانت الكرة تجاوزت خط المرمى أم لا، خاصة مع احتفال بنزيمة ومحاولة باياداريس مواصلة اللعب لإقناع الحكم البرازيلي ساندرو ريتشي، بأنه تمكن من الإمساك بها في الوقت المناسب، لكن نظام تقنية مراقبة خط المرمى الذي يتكون من 14 كاميرا في أرجاء الملعب كافة، أكد للحكم أن الكرة تجاوزت الخط، ليحتسب ريتشي هدفاً تقدمت به فرنسا بهدفين نظيفين، وأكمل بنزيمة الثلاثية لتفوز فرنسا بطلة العالم السابقة بثلاثة أهداف نظيفة، لكن إذا لم تكن تقنية مراقبة خط المرمى موجودة، فإنه كان من المستبعد على الحكم احتساب الهدف الثاني.

يوم تاريخي

قال السويسري سيب بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) في 2012: «إنه يوم تاريخي في كرة القدم الدولية»، وذلك عندما سجل فرانك لامبارد لاعب وسط إنجلترا هدفاً لم يحتسبه الحكم أمام ألمانيا في كأس العالم 2010، لأن هذا أقنعه بالحاجة إلى تقنية مراقبة خط المرمى، وبرغم أن التقنية الحديثة أدت دوراً في فوز فرنسا، فإن الفريق يستحق النقاط الثلاث عن جدارة.

تميز لاعبو فرنسا بالسرعة والانطلاقات المباشرة، على عكس هندوراس التي لعبت بعنف وبأسلوب دفاعي، وحاول لويس فرناندو سواريز مدرب هندوراس إرباك خطط فرنسا وتشتيت إيقاع لاعبيها، لكنه لم يفلح، فيما أصبح ويلسون بالاسيوس ثاني لاعب يتلقى بطاقة حمراء في البطولة الحالية، عندما عرقل لاعب الوسط الفرنسي بول بوجبا قبل ثوانٍ على نهاية الشوط الأول.

أفضل اللحظات

لعبت هندوراس بأسلوبها الدفاعي المعتاد، لكن أفضل لحظات المباراة جاءت عن طريق فرنسا، برغم أنها دخلت في معركة بدنية مع منافستها في الشوط الأول، وسددت فرنسا 3 مرات في إطار المرمى، واستحوذت على الكرة أغلب فترات اللقاء، وتألق بنزيمة وأنطوان جريزمان شريكه في الهجوم بشكل واضح.

وبرغم أن الطريق لا يزال طويلاً أمام فرنسا للتغلب على آثار كابوس نهائيات 2010، عندما ثار اللاعبون ضد المدرب ريمون دومينيك، فإنها خطوة إيجابية نحو استعادة الفريق سمعته التي تلطخت قبل 4 سنوات في جنوب أفريقيا.

 

27 مخالفة و7 إنذارات وطرد

جاءت فرنسا الى البرازيل، وهي تتوقع معركة مع هندوراس التي وصف ديشامب مدرب فرنسا، أسلوب لعبها على نحو مهذب بأنه «عدواني»، وارتقت هندوراس لسمعتها القاسية، لكن المنتخب الفرنسي لم يكن مستعدا لتلقي الضربات في مباراة متوترة على فترات ورد الصاع صاعين، وكانت المواجهة من نوعية المباريات التي أبقت الحكم البرازيلي ساندرو ريكو والأطباء والمحفة مشغولين، وشهدت 27 مخالفة في المجمل، و7 بطاقات صفراء بواقع 4 لهندوراس، و3 لفرنسا، بالإضافة لبطاقة حمراء.

كما تغلب منتخب فرنسا على هندوراس في مباراته الافتتاحية بكأس العالم لكرة القدم أول من أمس، بدلاً من العراك الداخلي، ليشير الى أنه لا يزال فريقا يجيد لاعبوه القتال، لكن ليس بين بعضهم البعض، إذ قبل 4 سنوات في جنوب افريقيا، كانت تشكيلة فرنسا مليئة بالمؤامرات ومزقتها الصراعات الداخلية، وعادت في خزي بعد الفشل في الفوز بأي مباراة.

لكن المشجعين عادوا لمساندة الفريق بفخر في استاد بيرا ريو، بينما تغلب المنتخب الفرنسي بثلاثية نظيفة على هندوراس في المجموعة الخامسة بمساعدة ثنائية من كريم بنزيمة، وكانت الوحدة بين اللاعبين مختلفة تماماً، عن التشكيلة العنيدة التي لم تجن سوى الازدراء في جنوب افريقيا، وأعطى ذلك أقوى اشارة أن كرة القدم الفرنسية طوت صفحة هذا الكابوس، وعلى الطريق الصحيح للتخلص منه.

بداية رائعة

قال ديدييه ديشامب مدرب فرنسا: «أعتقد أنها بداية رائعة لنا، وكانت مباراة مهمة للغاية بالطبع، ولعب فريق هندوراس أمامنا بقدرات عالية ودافع بقوة شديدة، وعقد ذلك الأمور علينا حتى مع التسديد مرتين في العارضة في الشوط الأول».

وتابع المدرب في اشارة لهدف بنزيمة في الدقيقة 45 من ركلة جزاء، والذي جاء بعد طرد ويلسون بالاسيوس لاعب وسط هندوراس بسبب مخالفة في منطقة الجزاء: «في النهاية لعبت ركلة الجزاء، وطرد اللاعب، وحصلنا على المزيد من المساحات، وسجلنا 3 أهداف، وكان ممكناً أن نسجل أهدافا أكثر لكنها كانت بداية جيدة لفريقنا».

أداء عدواني

بدوره، قال لويس فرناندو سواريز مدرب هندوراس: «أعتقد أننا لم نتجاوز الحدود، ونلتزم دائما بلوائح اللعبة، وبالطبع لدينا أسلوبنا، ونمتلك أسلوبا قويا وشديدا لكننا دائما نلتزم بلوائح اللعبة، وإذا حدث في نقطة ما لم نحترم اللوائح سيقوم الحكم باتخاذ قرار، ويجب أن نتقبل العواقب، ولا أحب الشكوى، لكن قبل كأس العالم كانت هناك العديد من التعليقات، وأعتقد أن هذه التعليقات ربما تركت تأثيرا على قرارات الحكم».

بالتأكيد، كان من حق الفرنسيين الاحتفال بهذا الفوز الافتتاحي، وفي ظل اللعب بتصميم وقوة، واحتفل المشجعون الفرنسيون الذين سافروا للبرازيل بطريقة لم يفعلوها قط في جنوب افريقيا، وكان ذلك مثل الموسيقى في أذني ديشامب الذي سمع هتافات مماثلة حين قاد فرنسا لإحراز لقب كأس العالم 1998: «سمعت الهتافات، وهذه هي كرة القدم، ونحن في البرازيل، أي أميركا اللاتينية، والفرق اللاتينية أقرب، وتمتلك عدداً أكبر من المشجعين في الاستاد وهذه مزية، لكننا نملك أيضا عدداً جيداً من المشجعين، وكانت أصواتهم عالية ومسموعة».

 

بنزيمة: لا يجب تقييم مستواي على حصيلة الأهداف

قال الفرنسي كريم بنزيمة نجم ريال مدريد الإسباني: أنا سعيد وفخور بتسجيل هذين الهدفين، إلا أن الأهم هو الفوز بالمباراة، وهناك من يقيمني بناءً على حصيلة الأهداف التي أحرزها، ولكن من المهم النظر إلى طريقة اللعب.

وأصبح بنزيمة أول لاعب في منتخب بلاده يسجل هدفين في المباراة الأولى لفريقه في تاريخ المونديال ، وذلك بهدفيه لصالح المنتخب الفرنسي أمام هندوراس أول من أمس، ليساهم بشكل كبير في فوز فريقه بثلاثية نظيفة. د ب أ

 

النصر الأول للديوك من 2006

يعد الفوز الفرنسي «الديوك» على هندوراس، هو الأول لها منذ انتصارها بهدف وحيد على البرتغال في الدور قبل النهائي لمونديال 2006، حيث فشلت في الفوز في مبارياتها الأربع الأخيرة في كأس العالم، بعدما خسرت أمام إيطاليا بركلات الترجيح في نهائي مونديال 2006، قبل أن تتعادل في مباراة وتخسر في اثنتين في مونديال جنوب أفريقيا، كما أنه الأول لفرنسا في مباراتها الافتتاحية بالمونديال، منذ فوزها 3/ 1 على جنوب أفريقيا في أولى مبارياتها بمونديال 1998 الذي أقيم على أرضها.

ارتفع رصيد فرنسا من فوزها على هندوراس بثلاثية نظيفة، إلى 3 نقاط، لتتربع على صدارة المجموعة الخامسة مبكراً، متقدما بفارق الأهداف على سويسرا التي تغلبت في الوقت القاتل 2/ 1 على الإكوادور أول من أمس، فيما بقي رصيد هندوراس خالياً من النقاط. د ب أ