تسعى البرازيل المضيفة إلى تأكيد بدايتها الجيدة وقطع شوط كبير نحو الدور الثاني من مونديال 2014 عندما تواجه المكسيك اليوم على ملعب «ستاديو كاستيلاو» في فورتاليزا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى، حيث تصب الإحصائيات لمصلحة السيليساو، منتخب البرازيل.
وكان «سيليساو» استهل مشواره نحو تعويض خيبة 1950 حين وصل إلى المباراة النهائية على أرضه وخسر أمام جاره الأوروغوياني مشواره في النسخة العشرين من العرس الكروي العالمي بشكل جيد من خلال فوزه على نظيره الكرواتي 3-1 في مباراة كان متخلفاً بها قبل أن ينتفض بفضل ثنائية من نيمار وسخاء الحكم الياباني يويتشي نيشيمورا الذي منح أصحاب الأرض ركلة جزاء غير صحيحة.
وكانت النتيجة 1-1 عندما قرر الحكم الياباني أن يمنح البرازيل ركلة جزاء سخية جداً في الدقيقة 70 من المباراة، انبرى لها نيمار ونفذها بنجاح قبل أن يضيف أوسكار الهدف الثالث لأصحاب الأرض في الوقت بدل الضائع.
حملة انتقادات
وتسبب قرار نيشيمورا بحملة من الانتقادات من كل حدب وصوب وأثار حفيظة لاعبي كرواتيا والمدرب نيكو كوفاتش الذي قال بعد المباراة «كان من الأفضل لنا أن نعلن انسحابنا والعودة إلى منزلنا، لم يحظ المنتخب الكرواتي بالاحترام. إذ اعتبر (الحكم) بأنها ركلة جزاء صحيحة، فمن الأحرى بنا التوقف عن لعب كرة القدم ومزاولة كرة السلة».
ويسعى رجال المدرب لويز فيليبي سكولاري، مهندس التتويج العالمي الخامس والأجير للبرازيل في 2002، إلى التأكيد بأنه ليس بحاجة إلى مساعدة الحكم من أجل تحقيق النتيجة المطلوبة في مباراته الثانية اليوم ضد المكسيك التي فازت في مباراتها الافتتاحية على الكاميرون 1- صفر.
ويضمن المنتخب البرازيلي تأهله إلى الدور الثاني في حال فوزه في مباراة اليوم وتعادل كرواتيا والكاميرون في المباراة الثانية في المجموعة والتي تقام غداً.
الوقائع الفنية
وتصب الإحصائيات والوقائع الفنية في مصلحة البرازيل، خصوصاً في ما يخص كأس العالم إذا خرج «سيليساو» فائزاً من جميع المباريات الثلاث التي جمعته بـ«تريكولور» خلال النهائيات وكلها في الدور الأول أيضاً أعوام 1950 (4-صفر) و1954 (5-صفر) و1962 (2-صفر).
كما خرج صاحب الأرض فائزاً من المباراة الأخيرة التي جمعته بمنافسه الصيف الماضي في الدور الأول من كأس القارات التي أقيمت في البرازيل (2-صفر)، ويتفوق بالمجمل على المكسيك في اللقاءات الـ38 التي جمعته به حتى الآن على الصعيدين الرسمي والودي، إذ فاز 22 مباراة وتعادل في 6 وخسر 10 مباريات.
وسيكون الجمهور البرازيلي اللاعب الثاني عشر دون أدنى شك في اليوم، كما ستكون الحال طيلة مشوار «اوريفيردي» في العرس الكروي العالمي، وقد عبر عن دعمه لمنتخب بلاده بشكل ملفت في المباراة الافتتاحية رغم الاضطرابات والتظاهرات والاضطرابات والأوضاع الاجتماعية الصعبة جداً في البلاد.
وأشاد سكولاري بعد لقاء كرواتيا بالجمهور العاشق لمنتخب بلاده الذي ألهم اللاعبين لاستعادة زمام المبادرة والفوز بالمباراة، مضيفاً «علينا أن نهنئ جميع المشجعين الذين كانوا حاضرين على المدرجات، كان الأمر أروع مما يمكن تصوره».
رباطة الجأش
كذلك أشاد سكولاري بلاعبيه الذين حافظوا على رباطة جأشهم خصوصاً بعد تأخرهم بهدف من دون مقابل، مضيفاً «كان لاعبونا ممتازين من ناحية قلب نتيجة المباراة».
وأشاد سكولاري بلاعب الوسط أوسكار، مؤكداً أنه لم يشك يوماً بقدرات صانع ألعاب فريق تشلسي الإنجليزي الذي سجل الهدف الثالث للبرازيل، علماً أن إشراكه في التشكيلة الأساسية شكل موضع نقاش قبيل المباراة.
وعلى رغم أن نجم برشلونة الإسباني نيمار اختير أفضل لاعب في المباراة بفضل هدفيه، إلا أن سكولاري شدد على أن أداء أوسكار يستحق التقدير: «إذا كانت هناك جائزة ثانية لكانت منحت لأوسكار».
ومن المتوقع أن تكون المباراة مفتوحة أمام المكسيك التي قدمت أداء مميزاً أمام الكاميرون وكان بإمكانها أن تخرج بغلة أكبر من نتيجة 1-صفر، لو لم يحرمها الحكم من هدفين صحيحين.
مواجهات حماسية
ولطالما كانت المواجهات بين الطرفين حماسية وهناك علاقة تاريخية بين الفريقين تعود إلى عام 1970 عندما توجت البرازيل بطلة للعالم على حساب إيطاليا (4-1) وبمؤازرة هائلة جداً من الجمهور المكسيكي الذي اجتاح الملعب بعد صافرة النهاية ليحتفل مع بيليه ورفاقه بالتتويج.
وعرفت الكرة المكسيكية نجاحات مميزة على حساب نظيرتها البرازيلية بدءاً من الكأس الذهبية عام 1996 حين قرر المسؤولون البرازيليون الاعتماد على الفريق الأولمبي.
ذات السيناريو
وشهدت موقعة النهائي بمدينة لوس انجليس فوز المكسيك بقيادة لويس غارسيا وكواتيموك بلانكو 2-صفر، وتكرر السيناريو ذاته في المسابقة نفسها عام 2003، حيث أضاع روبينيو وكاكا وأصدقاؤهما اللقب، وانهزموا بملعب ازتيكا بالهدف الذهبي.
نجومية متأخرة للمنقذ بيرالتا
عندما تأهلت المكسيك إلى مونديال البرازيل 2014 عولت الجماهير على أشهر مهاجميها خافيير هرنانديز «تشيتشاريتو» لانتشالها من ورطتها في التصفيات، لكن لم تتوقع أن يكون أوريبي بيرالتا منقذها ويبعد لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى مقعد البدلاء.
كان المدرب ميغيل هيريرا واضحاً قبل المباراة: «أوريبي هو السلاح الأقوى لمواجهة الأفارقة»، وبالفعل نجح بتسجيل هدف الفوز الوحيد على الكاميرون في ثاني مباريات المجموعة الأولى.
وبرغم صيامه عن التسجيل في المباريات الأخيرة من الموسم المنصرم، زرع هيريرا ثقة لم تتزعزع في بيرالتا حصدها مطلع مشاركته في كأس العالم.
وتدين المكسيك في بلوغها المونديال إلى بيرالتا المنتقل إلى أميركا بعد سنوات أمضاها في صفوف سانتوس لاغونا، إذ سجل 10 أهداف في 11 مباراة وكان عنصراً رئيساً في تصفيات هي الأصعب للفريق الأخضر في مشاركاته الأخيرة في الحدث العالمي، حيث سجل خمسة أهداف في الملحق ضد نيوزيلندا.
في ظل تقهقر المكسيك، تغيير مدربيها واستبعاد نجومها، كان «القملة» من العناصر القليلة المؤكد وجودها في النهائيات، نتيجة تألقه انهمرت عليه الإعلانات الدعائية وأصبحت لديه خبرة تلفزيونية.
اللاعب «الوسيم» بقي بعيداً عن الأضواء برغم تسجيله هدف بلاده الوحيد في المسابقة، فقال ابن توريون من شمال البلاد: «الهدف هو للجميع. تعاوننا أثمر هذا الفوز».
وجاء الهدف بفضل واحدة من فضائله الكروية، الانتهازية، بعد كرة مشتركة بين اندريس غواردادو وجيوفاني دوس سانتوس وجود بيرالتا في المكان واللحظة المناسبين ليختم الهجمة في شباك ايتو ورفاقه.
ولا يعرف عن اللاعب البالغ طوله 1،77 متر، سرعته أو ضرباته الرأسية الماكرة، لكنه يتميز بثقة عالية بالنفس، فبعد عدة سنوات من المعاناة للحصول على مكان أساسي في العديد من الفرق المكسيكية، وصل في 2010 إلى فريق مدينته سانتوس لاغونا، صحيح أنه بدأ مسيرته الدولية في 2005 لكن هدفه الأول مع المكسيك انتظر حتى 2011 عندما كان بعمر السابعة والعشرين وذلك في مرمى الولايات المتحدة الغريمة التقليدية في منطقة كونكاكاف.
وقال بيرالتا بعد هدف المكسيك: «تعبت كثيراً ولكن الله يعطيك ما تستحق في الوقت المناسب، أريد أن اسجل أكبر عدد ممكن من الأهداف، الاستفادة من كل فرصة ممكنة وإحراز لقب بطولة العالم».ريو دي جانيرو - (أ ف ب)
البرازيل
جوليو سيزار ومارسيلو وتياجو سيلفا وديفيد لويز ودانييل الفيس وباولينيو ولويز جوستافو واوسكار ونيمار وفريد وهالك
المكسيك
جويرمو اوتشوا ورفائيل ماركيز وفرانسيسكو رودريجيز وهيكتور مورينو وبول اجيلار وميجيل لايون وخوسيه خوان فازكيز واندريس جواردادو وهيكتور هيريرا وجيوفاني دوس سانتوس واوريبي بيرالتا.
نتائج
تقابل المنتخبان في كأس العالم لآخر مرة قبل 64 عاماً عندما فازت البرازيل الدولة المضيفة 4 - صفر على المكسيك في المباراة الافتتاحية لنهائيات 1950
جمعت آخر مباراة بين الفريقين على الملعب نفسه قبل عام عندما فازت البرازيل 2 -صفر في كأس القارات.
فازت المكسيك مرة واحدة فقط على منافس من أميركا الجنوبية في كأس العالم عندما تغلبت على الإكوادور 2-1 في دور المجموعات عام 2002.
فازت البرازيل بآخر عشر مباريات لها منذ سبتمبر الماضي.
تقابل الفريقان 38 مرة من قبل وحققت البرازيل 22 فوزاً مقابل عشرة انتصارات للمكسيك.
فازت البرازيل 2 -صفر في آخر مباراة بين الفريقين يوم 19 يونيو 2013 في فورتاليزا.

