ترك ليونيل ميسي بصمته اخيرا في كأس العالم لكرة القدم واضاء استاد ماراكانا بأول أهدافه في كأس العالم لكرة القدم منذ ثماني سنوات بينما تعين على الارجنتين أن تكافح لتفوز بصعوبة 2-1 على البوسنة في مباراتها الافتتاحية بالمجموعة السادسة يوم الاحد.

ومنح ميسي - أفضل لاعب في العالم اربع مرات وأفضل لاعب ارجنتيني منذ تألق دييجو مارادونا في نهائيات 1986 - التقدم لفريقه 2-صفر في ليلة تحول فيها الاستاد الى بوينس ايرس صغيرة في وجود عشرات الآلاف من مواطنيه. وقال ميسي للصحفيين «كان من المهم أن نبدأ بانتصار وأن نحصل على النقاط الثلاث لكننا بحاجة لأن نتحسن.».

أسرع

ورغم تقدمها في الدقيقة الثالثة عندما وضع سياد كولاشيناتس الكرة في مرماه محرزا أسرع هدف عكسي في تاريخ كأس العالم إلا أن الارجنتين بدت غير مقنعة حتى هز ميسي الشباك بانطلاقة رائعة وتسديدة جيدة سكنت الشباك بعد اصطدامها بالقائم في الدقيقة 65 عقب تبادل للكرة مع جونزالو هيغوين.

وكان هذا أول هدف يسجله ميسي في النهائيات منذ أحرز هدفا في فوز الارجنتين 6-0 على صربيا والجبل الاسود في مونديال 2006

وحتى بعد هدف ميسي لم يستطع المنتخب الارجنتيني الاسترخاء إذ أحرز فيداد ابيسفيتش هدفا للبوسنة في الدقيقة 85 ليفرض نهاية مثيرة.

بداية مثيرة

وبدأت المباراة بطريقة مثيرة عندما وضع كولاشيناتس الكرة في مرمى فريقه بالخطأ بعد مرور دقيقتين وثماني ثوان فقط ليتفوق على الرقم القياسي السلبي القديم والمسجل باسم كارلوس غمارا لاعب باراغواي ضد انجلترا في 2006 بفارق 38 ثانية.

وكان كولاشيناتس في المكان الخطأ حين اصطدمت به الكرة وسكنت الشباك بعد ركلة حرة من ميسي لمسها ماركوس روخو برأسه.

ولم تفكر البوسنة - التي اهتزت بطبيعة الحال بعد هذه البداية السيئة لأول مباراة في تاريخها بكأس العالم - طويلا في حظها السيئ.

وبعد أن تجاوزت فترة متوترة كانت البوسنة الطرف الأفضل أمام فريق ارجنتيني غير خطير كان مهددا بالتخلي عن رقمه القياسي في الفوز بمباراته الأولى في آخر خمس بطولات لكأس العالم.

ولم يترك ميسي - الذي قدم اداء ضعيفا ولم يسجل أي هدف في كأس العالم الماضية - أثرا كبيرا حتى سجل هدفه واتيحت فرص للبوسنة واقترب سيناد لوليتش وايدن جيكو من التسجيل في الشوط الأول. وأحرز البديل ابيسفيتش أول هدف للبوسنة في كأس العالم عندما سدد من بين قدمي سيرجيو روميرو حارس الارجنتين لكن الهدف كان متأخرا جدا.

واستفادت البوسنة من النهج الحذر الذي اتبعه سابيا في الشوط الأول.

 

سوشيتش: الرهبة سبب الخسارة

قال المدرب صفوت سوشيتش بعد الهزيمة 2-1 إن البوسنة دفعت ثمن الرهبة في أول ظهور لها بكأس العالم لكرة القدم ضد الارجنتين القوية وستخوض مباراتيها التاليتين وهي منتشية بادائها الجيد.

ونادرا ما بدا منتخب البوسنة الفريق الأضعف ضد الارجنتين بطلة العالم مرتين باستاد ماراكانا لكن خذله الهدف العكسي الذي سجله سياد كولاشيناتس وآخر رائع من ليونيل ميسي قبل أن يقلص فيداد ابيسفيتش الفارق في المباراة التي جرت بالمجموعة السادسة. وقال سوشيتش في مؤتمر صحفي «مثلما قلت أمس كان الهدف أن نلعب بأفضل ما يمكننا ضد الارجنتين المرشحة للفوز بكأس العالم.. وأعتقد أننا لعبنا جيدا في الشوطين.».

حظ

وأضاف «عندما تواجه الارجنتين يتعين عليك اللعب جيدا وأن تمتلك قدرا كبيرا من الحظ أيضا. كان الضغط النفسي فقط هو سبب ظهور الارهاق علينا في اللحظات الاخيرة. نأمل أن يحمل الهدف الذي سجلناه الكثير من المعاني لنا في المباريات القادمة. سنحتاج على الأرجح لاربع أو حتى ست نقاط للتأهل لكني قلت للاعبين إن هذه المباراة ليست الحاسمة.

أنا مقتنع بأن كل شيء متاح أمامنا. مشاهدة الارجنتين شيء لكن اللعب ضدها شيء آخر. إنه فريق رائع يمتلك لاعبين رائعين ولسنا نادمين على أي شيء.».

تبديل

وكلف سوشيتش في البداية لاعب الوسط المدافع محمد بشيتش بمراقبة ميسي لكنه ابدل خطته في محاولة لزيادة الابداع في وسط الملعب مخاطرا بمنح الارجنتين المزيد من حرية الحركة.

واتى هذا القرار بالإضافة للابقاء على المهاجم ابيسفيتش بين البدلاء بنتائج عكسية إذ افتقرت البوسنة للخطورة في الأمام بينما أسفرت اللحظة الوحيدة التي اظهر فيها ميسي قدراته عن الهدف الثاني للارجنتين بعدما تم السماح له بالانطلاق وسط المدافعين ليسدد كرة منخفضة في شباك الحارس اسمير بيجوفيتش.

ومع ذلك دافع سوشيتش المهاجم السابق لمنتخب يوغوسلافيا عن اختياراته. وقال «من الصعب مواجهة ميسي أو لاعب مثله.. فكرت في البداية في مراقبته رجلا لرجل لكن هذا مستحيل.».

وأضاف «لست نادما على ترك ابيسفيتش على مقاعد البدلاء. بدأنا مباراتين وديتين (قبل كأس العالم) بالتشكيلة نفسها وكل شيء سار بشكل مثالي.». وتابع «قلت لابيسفيتش قبل المباراة إننا لا يمكن أن نلعب باثنين من المهاجمين ضد الارجنتين.. كان الأمر سيصبح مخاطرة كبيرة.». واعترف ابيسفيتش بأن البوسنة ارتبكت قليلا في أول مباراة لها بكأس العالم.

 

البرغوث: »3-3-4«الأنسب للتانغو

طالب البرغوث ليونيل ميسي نجم وقائد المنتخب الأرجنتيني زملاءه في الفريق بأن يستمروا في انتهاج طريقة اللعب 3-3-4 التي لجأوا إليها في الشوط الثاني من مباراتهم الأولى في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل أمام منتخب البوسنة، مساء أول من أمس، والتي انتهت بفوز الأرجنتين 2 - 1، وقال ميسي بعد انتهاء المباراة: «يجب أن نستمر في اللعب بنفس الطريقة التي لعبنا بها في الشوط الثاني من المباراة» وأضاف ميسي نجم برشلونة الإسباني وصاحب الهدف الثاني لمنتخب بلاده في مباراة أول من أمس: «هذه الطريقة تروق لنا كمهاجمين، لأنها تمنحنا فرصة أن نتقدم للهجوم، حيث توافر لنا العديد من الخيارات في نقل الكرة.. لقد عانينا قليلاً من التراجع إلى الخلف لاستلام الكرة.. في الشوط الأول كنت أنا وأغويرو في عزلة».

وكان أليخاندرو سابيلا المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني، قد قرر أن يبدأ اللقاء بطريقة 2-3-5 إلا أنه غير هذه الخطة مع بداية الشوط الثاني لعدم فاعليتها. وأوضح ميسي الذي اختير أفضل لاعب في المباراة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، رغم تألق جميع لاعبي المنتخب الأرجنتيني في تلك المباراة: «كان من المهم أن نستهل مشوارنا بالفوز وبشكل جيد».

وتابع: «أعلم أن علينا أن نعمل على تحسين الكثير من الأشياء إلا أن تحقيق النتائج أهم.. المباراة الأولى في المونديال ليست سهلة بسبب التوتر والضغط العصبي.. لقد أدينا بشكل رائع في شوط المباراة الثاني.. استحوذنا على الكرة وخلقنا العديد من الفرص.. يجب علينا أن نستمر على هذا المنوال مستقبلاً».

وأشاد الساحر الأرجنتيني بالآلاف من جماهير بلاده التي حضرت لمشاهدة المباراة في ملعب ماراكانا، وقال: «الجماهير كانت رائعة بشكل يذهب العقل». وقال ميسي الذي اختير "رجل المباراة" أنه خرج مبتسما من ملعب "ماراكانا" معربا عن رضاه عن الفوز.

وقال ميسي (26 عاما) بعد انتهاء المباراة: "لدينا بعض الامور التي يجب ان نعمل على تحسينها الا انها كانت مباراة اولى جيدة لنا في كأس العالم". وأضاف: "كان اللاعبون جميعا حريصين على القيام بعمل جيد، والنتيجة كانت أهم ما في الامر"، كاشفا ان تغييرا تكتيكيا في خطة اللعب من قبل المدرب اليخاندرو سابيلا كان حاسما في تحسن اداء الفريق. وخلص ميسي الى أن "الامر كان صعبا، اعتمدنا اسلوبين للعب وفزنا في المباراة وهذا اهم ما في الموضوع"، معربا في الوقت عينه عن تأثره لرؤية الكثير من المشجعين الارجنتينيين وافتخاره بـ"لاجواء الرائعة التي أوجدوها على المدرجات والتي سينقلونها ايضا الى بيلو هوريزونتي وبورتو اليغري"، حيث تخوض الارجنتين مباراتيها التاليتين. د ب أ

 

إحساس خاص

قال صفوت سوشيتش مدرب منتخب البوسنة إن اللعب في استاد ماراكانا منحني شعورا رائعا. لم نكن محظوظين في الهدف الأول وبعد ذلك شعرنا ببعض الرهبة. بعد أن سجلوا الهدف الثاني كان الحصول على نقطة متأخرا للغاية.

 

مبالغة في الحذر

لعبت الارجنتين بحذر بالغ بعد ان وضعت خمسة مدافعين أمام المهاجم البوسني الوحيد جيكو بينما تلقى سيرجيو اجويرو وميسي مساندة محدودة في الهجوم. وتعاملت البوسنة مع منافسها الأكثر شهرة بطريقة سلسة. وقام محمد بشيتش بعمل جيد في رقابة ميسي الذي كان مختفيا الى حد كبير في الشوط الأول. وابدل سابيا خطته مع بداية الشوط الثاني واشرك فرناندو جاجو في وسط الملعب وهيغوين في الهجوم لكن في النهاية كان سحر ميسي - مثلما جرت العادة - هو الذي صنع الفارق.