توقع كثيرون أن تشهد مواجهة إسبانيا البطلة ووصيفتها هولندا الكثير من الإثارة في بداية مشوار الفريقين بكأس العالم لكرة القدم، لكن لم يتخيل أحد أن تنهمر الأهداف بهذه الغزارة في شباك حاملة اللقب. وربما يتساءل كثيرون عن كيفية انهيار إسبانيا بهذه الصورة بعد ست سنوات من الهيمنة، لكن البعض الآخر يريد معرفة كيف أصبح منتخب هولندا تحت قيادة الجنرال لويس فان غال الفريق، الذي ألحق ببطلة العالم هذا الضرر البالغ، ففي 2010 كان المنتخب الهولندي منظماً للغاية رغم الابتعاد عن الأداء التقليدي للبلاد في تقديم كرة القدم الهجومية الممتعة ولذلك شعر قليلون بالحزن بعد هزيمة الفريق في النهائي أمام إسبانيا التي انتزعت اللقب بفضل هدف اندريس انيستا في الوقت الإضافي.

ومثل البرازيل تتوقع الجماهير الهولندية من فريقها تقديم أداء هجومي ممتع مصاحب للفوز دائماً، وبالتأكيد هذا ما حدث أمام إسبانيا التي خسرت 5 - 1. وقبل أربع سنوات اعتقد البعض أن المدرب بيرت فان مارفيك وضع حجر الأساس للمستقبل لكن الخطط انهارت تماماً في بطولة أوروبا 2012، بعدما خرجت هولندا من دور المجموعات دون أن تحصل على أي نقطة. ورغم فشله في التأهل بهولندا إلى كأس العالم 2002 استغل المدرب لويس فان غال فرصته الثانية على أكمل وجه.

9

وحقق منتخب هولندا تسعة انتصارات في عشر مباريات بالتصفيات ليصبح أول فريق أوروبي يصل إلى نهائيات البرازيل لكن رغم هذا التألق كان يوجد القليل من الواثقين بشدة في النجاح.

ونجح فان غال في تغيير التشكيلة لكنه احتفظ بلاعبين لا يمكن الاستغناء عنهم مثل روبن فان بيرسي وارين روبن مع تجديد دماء دفاع المنتخب.

ولم يصطحب فان غال معه إلى البرازيل أي مدافع من الذين شاركوا أمام إسبانيا في نهائي 2010، لكنه احتفظ بلاعبي الوسط نايجل دي يونج وفيسلي سنايدر. وأظهر فان بيرسي وروبن السبب وراء الاعتماد عليهما دائماً بعدما سجل كل منهما هدفين، إضافة إلى عروض فردية رائعة من باقي أفراد الفريق في سلفادور. وظهر الصاعد دالي بليند بشكل رائع وصنع هدفين وأرسل تمريرات متقنة طوال المباراة.

لكن ما هو أهم من القرارات الفردية جاءت الخطة التي لعب بها فان غال أمام إسبانيا، التي تمثلت في الضغط القوي في وسط الملعب والهجمات المرتدة الخطرة. وتحلى فان غال بالشجاعة للتحول من طريقة 4 - 3 - 3 في التصفيات إلى خطة تعتمد على خمسة في خط الوسط، وهو ما أبطل قدرات إسبانيا في السيطرة على مجريات اللعب، والاستحواذ لفترات طويلة على الكرة.

كما استخدم فان غال المدرب السابق لأياكس أمستردام وبرشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني طريقته الفظة الشهرة للتعامل مع الخلافات الداخلية في المنتخب، التي تفشت في الصفوف مع فان مارفيك قبل عامين.