كشفت صحيفة التلغراف البريطانية عن أن كبير محققي الفيفا مايكل غارسيا ينظر حاليا في الرحلات الباهظة المدفوعة التكاليف وفي الهدايا التي أمطر بها أعضاء لجنة «فيفا» قبيل الاقتراع الذي منحت على إثره قطر حق استضافة كأس العالم 2021. في الوقت الذي تتعرض فيه المنظمة الدولية لكرة القدم لضغوط هائلة من أجل اتخاذ قرار سريع بإعادة التصويت في حق استضافة مونديال 2022.

وقالت الصحيفة البريطانية بأن كبير محققي «فيفا ينظر في مزاعم مفادها أن المسؤولين الذين صوتوا في اقتراع كأس العالم 2022 قد تم دفع جميع نفقات رحلاتهم إلى قطر، مع بطاقات ائتمان محملة مسبقا، بوقت قصير قبل عملية التصويت.

مايكل غارسيا، الذي امتدت تحقيقاته بشأن عملية تقديم العطاءات لمدة سنتين، ينظر اليوم في مزاعم بأن مسؤولين كرة القدم وزوجاتهم نقلوا إلى الدوحة العاصمة القطرية على متن طائرة خاصة، وكانوا يمطرون بالهدايا.

وأضافت الصحيفة بأن العديد من الأعضاء التنفيذيين المسؤولين عن البت في عطاءات البلدان المضيفة لكأس العالم حصلوا على رحلة مدفوعة التكاليف في الفترة التي تسبق قرار منح قطر أحقية استضافة كأس العالم 2022.

وتأتي هذه الانباء في توقيت اعترف فيه الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الاوروبي أنه كان قد التقى محمد بن همام، القطري الذي دفع الملايين من الجنيهات لمسؤولي كرة القدم في جميع أنحاء العالم، وذلك قبل وقت قصير من تصويته لقطر في عام 2010، مع الإشارة إلى أنه ليس هناك ما يشير إلى أن بن همام قد دفع أي أموال لبلاتيني.

تسريب

وقالت مصادر مقربة من لاعب كرة القدم الفرنسي السابق ميشال بلاتيني لصحيفة لوموند، إنه يعتقد أن نبأ الاجتماع قد تم تسريبه من قبل سيب بلاتر رئيس «فيفا»، وخاصة في ظل الاعتقاد بان بلاتيني سينافس بلاتر على رئاسة كأس الفيفا.

ويحقق غارسيا في مخالفات تحيط بعملية تقديم العطاءات 2018 و2022. من المتوقع أن يستكمل تقريره الاسبوع المقبل، قبل أيام من بدء بطولة كأس العالم هذا العام في البرازيل.

وطبقا للصحيفة فقد التقى غارسيا كبار المسؤولين في الملف القطري في عمان في وقت سابق من هذا الأسبوع ومن المفهوم أنه لم يجد (دليلا دامغا) يربط بين ملف قطر مع محاولات رشوة مسؤولي كرة قدم.

قطر نفت بأن محمد بن همام الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي لكرة القدم وعضو اللجنة التنفيذية للفيفا، كان على علاقة بطلب بلاده استضافة البطولة، كما نفى ارتكاب أية مخالفات.

ضغوط هائلة

ويتعرض «فيفا» لضغوط هائلة لإعادة التصويت الذي سلم قطر أحقية استضافة نهائيات كأس العالم. وقد أثيرت تساؤلات جدية حول الصعوبات في عقد البطولة في بلد تصل فيه درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية (122 فهرنهايت) في فصل الصيف وكان هناك اقتراحات لنقل البطولة لفصل الشتاء إلا أن هذا من شأنه أن يكون له عواقب وخيمة على بطولات الدوري والمذيعين من شتى أنحاء العالم.

وتقول الصحيفة البريطانية بأن المئات من عمال البنية التحتية لتلك الملاعب قد قتلوا إلى جانب مخاوف من المواقف القطرية تجاه المثلية الجنسية والكحول، ويعتقد بأن الرعاة يثيرون اليوم أسئلة بشأن المدفوعات التي قدمها بن همام لمسؤولي الفيفا والحرص على عدم تلطيخ صورة شركاتهم من خلال الجمعيات.

وكانت صحيفة التلغراف البريطانية قد كشفت في مارس الماضي بأن جاك وارنر العضو السابق للجنة الفيفا التنفيذية لكرة القدم قد دفع له ما يقرب من مليوني دولار من قبل شركة تعرف باسم (كيمكو) والتي ترتبط ببن همام وفي عطلة نهاية الاسبوع الماضية نشرت صحيفة الصنداي تايمز البريطانية معلومات عن رسائل بريد إلكترونية أظهرت بأن مئات الآلاف من الدولارات قد تم توجيهها لمسؤولين أفارقة من أموال رشى يسيطر عليها بن همام.

من جانبه قال ميشال بلاتيني لصحيفة التلغراف: «لا أستطيع أن أصدق أن محادثات مع زميل عضو في اللجنة التنفيذية للفيفا في ذلك الوقت يمكن أن تتحول إلى مؤامرة دولة . وأكد بلاتيني للصحيفة على أنه اجتمع بالفعل مع بن همام عدة مرات في عام 2010، حيث كل منا أعضاء في اللجنة التنفيذية للفيفا منذ عام 2012 وكان جل مناقشاتنا تتمحور حول الترشيح لرئاسة الفيفا، حيث كان بن همام يحاول إقناعي للترشح لرئاسة الفيفا لانتخابات عام 2011.

رائحة كريهة

من جانبها صبت صحيفة ميل أون لاين البريطانية جام غضبها على قطر وعنونت قائلة بأن فوز قطر بالاستضافة تنبعث منه رائحة كريهة منذ البداية مضيفة بأن السبيل الوحيد للخروج من هذه الفوضى يكمن في مقاطعة عمالقة أوروبا لمونديال قطر. وقالت بأن العديد من الاتحادات الوطنية يمكن أن تنتهي ما يحدث اليوم ما بين عشية وضحاها عبر رسالة رسمية بسيطة تتمثل في إقدام انجلترا وألمانيا وايطاليا وهولندا واسبانيا والبرتغال وفرنسا إعلانهم عن مقاطعة مونديال قطر مما سيغل من يد «فيفا».

 

خبرة قانونية

يشغل مايكل غارسيا منصب شريك رئيسي في مكتب محاماة في نيويورك وعمل من قبل مدعي عام لمكافحة الإرهاب في عهد الرئيس جورج دبليو بوش وقضى عدة أشهر، والملايين من الجنيهات يجوب العالم لإجراء مقابلات مع الأشخاص الذين شاركوا في قرار عقد كأس العالم في روسيا في عام 2018 ثم في وقت لاحق وبعد أربع سنوات في قطر.