#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

دفاع «الديوك» ينقر «الشياطين الحمر»

بعد المسيرة المتواضعة للفريق في دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم بروسيا، تحسن أداء منتخب الديوك الفرنسي من مباراة لأخرى حتى توج الفريق هذا التحسن بالفوز الثمين 1 /‏ صفر على المنتخب البلجيكي «الشياطين الحمر» في المربع الذهبي للبطولة. وتطور أداء المنتخب الفرنسي في البطولة تدريجياً حتى أصبح فريقاً قادراً على الفوز باللقب، تماماً مثلما حدث قبل 20 عاماً عندما فاز بلقب مونديال 1998 على أرضه.

وأظهر المنتخب الفرنسي مدى صلابته خلال المباراة أمام المنتخب البلجيكي مساء أول من أمس ليفرض نفسه كمرشح أقوى للفوز في المباراة النهائية للبطولة الأحد المقبل بالعاصمة الروسية موسكو.

وكان التطور في مستوى أداء المنتخب الفرنسي واضحاً من مباراة لأخرى في هذه البطولة حتى توج الفريق جهوده بالفوز الثمين على المنتخب البلجيكي أمس بهدف نظيف سجله المدافع صامويل أومتيتي بضربة رأس وهو الفارق الوحيد بين الفريقين والذي أظهرته المباراة على الأقل من الناحية النظرية.

وبعد تسجيل الهدف، لجأ المنتخب الفرنسي إلى غلق كل الطرق أمام المحاولات البلجيكية لتسجيل هدف التعادل، ونجح الفريق في هذا كما اعتمد على الهجمات المرتدة السريعة في الناحية الهجومية تجاه المرمى البلجيكي.

وكان المنتخب الفرنسي استهل مسيرته في البطولة بالفوز الهزيل 2 /‏ 1 على أستراليا بفضل هدف من نيران صديقة وآخر من ركلة جزاء.

ولكنه يبدو الآن فريقاً مختلفاً، حيث أكد مديره الفني ديدييه ديشامب أن المنتخب الفرنسي نضج خلال البطولة وهو أمر طبيعي بالنسبة لفريق يبلغ متوسط أعمار لاعبيه 26 عاماً ويضم العديد من اللاعبين الذين يشاركون في المونديال للمرة الأولى.

تألق

وقال ديشامب: «فكرتي هي أن كل شيء يمكن أن يتحسن لدى فريق شاب، هناك 14 لاعباً استكشفوا طبيعة بطولات كأس العالم من خلال المونديال الحالي، تطوروا بشكل هائل، أفتخر كثيراً بهم وبعقليتهم لأنه من خلال حالتنا الذهنية يمكننا اجتياز العقبات والجبال وهو ما فعلناه حتى الآن».

وفي صفوف الفريق، ثبت اللاعبون أقدامهم حيث أحرز المهاجم الشاب كيليان مبابي 19 عاماً، هدف الفوز على المنتخب البيروفي في دور المجموعات قبل أن يسطع بشكل هائل في مباراة الفريق أمام التانجو الأرجنتيني في دور الستة عشر. وكان الأداء الراقي من مبابي أحد أهم الملامح في هذه البطولة كما عاد اللاعب للسطوع بشكل هائل في مباراة أول من أمس.

وبدأ المونديال الحالي بجدل حول الصراع بين الأرجنتيني ليونيل ميسي 31 عاماً والبرتغال كريستيانو رونالدو 33 عاماً، بشأن الفوز بلقب المونديال للمرة الأولى في هذه المحاولة التي بدت الأخيرة لكليهما ولكن البطولة تقترب من نهايتها مع تأكيد مبابي لمكانته ضمن أفضل لاعبي العالم في هذه السن المبكرة.

وثبت المنتخب الفرنسي أقدامه بشكل مماثل، حيث أطاح بالتانجو الأرجنتيني من الدور الثاني ثم بمنتخب أوروغواي من دور الستة عشر قبل أن يحجز مقعده في النهائي على حساب المنتخب البلجيكي القوي.

تطور

وتألق نجولو كانتي لاعب تشيلسي الإنجليزي في صفوف المنتخب الفرنسي بالمونديال الحالي فيما تطور أداء زميله بول بوغبا من مباراة لأخرى ليقدم أداء جيداً في مباراة بلجيكا.

وقال ديشامب: بول، يجب أن أقول بكل صدق، لقد تطور مستواه في الفريق، لاعب معبر للغاية يعلم ما يحتاج إلى فعله وما يفعله داخل الملعب، يزيد من جدارته بهذه المكانة في صفوف الفريق.

كما قدم حارس المرمى الفرنسي هوجو لوريس أداء رائعاً في البطولة الحالية علماً بأن الشكوك أحاطت به قبل بداية البطولة مباشرة بعد موسمه المهتز مع توتنهام الإنجليزي.

وكان تصديه الرائع لتسديدة توبي ألديرفيريلد من أبرز المشاهد في اللقاء.

وقال ديشامب: اللاعبون الكبار يسيطرون على الفريق، اللاعبون الشبان يمنحون الفريق لمحة من المجازفة والجنون، بعض اللاعبين يتسمون بالشباب ولكنهم على درجة عالية من النضج. عندما تسنح لهم فرصة انتزاع شيء فإنهم يتمسكون به.

وكان ديشامب قائداً للمنتخب الفرنسي الذي أحرز لقبه الوحيد في المونديال حتى الآن وذلك في عام 1998. ولكنه يدرك أن الحديث مع لاعبيه عن الفوز بلقب 1998 ليس الطريقة لتحفيز وإلهام اللاعبين.

وقال ديشامب: «يجب أن تعيش في حاضرك لا يتعين علي الحديث عن تاريخي، إنهم يعرفونه جيداً، بعضهم لم يكن قد ولد بعد ولكنهم شاهدوا بعض الصور، لقب 1998 يخص العديد من الفرنسيين الذين عاشوا في هذه الفترة ولكن ليس الجيل الشاب».

وأوضح: أنا معهم هنا اليوم لكتابة صفحة جديدة في التاريخ، صفحة جميلة ما قدمناه قبل 20 عاماً سيظل في التاريخ، وما من أحد سيزيله، ولكن علينا أن نعيش حاضرنا».

مشوار

وكانت فرنسا قد بلغت المباراة النهائية لكأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها والثالثة خلال 20 عاماً، وتخوض الأحد نهائي مونديال روسيا الذي عولت فيه على دفاع صلب شارك بشكل فاعل في تسجيل الأهداف. وللمباراة الثالثة توالياً في الأدوار الإقصائية، احتاج المنتخب الفرنسي الذي يتألف خط هجومه من الثلاثي الخطر انطوان غريزمان وأوليفييه جيرو والشاب الموهوب كيليان مبابي، إلى هدف من مدافع لضمان مواصلة مشوار البحث عن اللقب العالمي الثاني بعد مونديال 1998 على أرضه.

في الدور ثمن النهائي ضد الأرجنتين، كان الظهير الأيمن بنجامان بافار بتسديدته القوية، مسجل هدف التعادل (2-2) الذي أعاد فرنسا إلى المباراة، قبل أن يكمل مبابي المهمة ويسجل هدفين لينتهي اللقاء 4-3. في ربع النهائي ضد الأوروغواي، كسرت رأسية المدافع رافايل فاران التعادل السلبي، قبل أن يضيف غريزمان الهدف الثاني وتنتهي المباراة 2-صفر.

في نصف النهائي بسان بطرسبورغ، كان الهدف الوحيد برأسية أيضاً من مدافع برشلونة الإسباني أومتيتي، كافياً لإيصال فرنسا إلى النهائي الثالث (بعد 1998 حين فازت على البرازيل، و2006 حين خسرت أمام إيطاليا)، وحرمان الجيل الذهبي البلجيكي المكون من أمثال إدين هازار وروميلو لوكاكو وكيفن دي بروين، من خوض النهائي الأول له.

أعاد هدف أومتيتي التذكير بهدفي الظهير الأمين ليليان تورام ضد كرواتيا (1-2) في نصف نهائي مونديال 1998، واللذين قادا بلاده أيضاً للنهائي.

لم تكن فرنسا خارج نادي المرشحين لإحراز اللقب في مونديال 2018. بلوغها المباراة النهائية ليس مفاجأة، لاسيما وأن كل المرشحين البارزين الآخرين (ألمانيا بطلة 2014، البرازيل، الأرجنتين، وإسبانيا) خرجوا تباعاً، وكان الأفضل فيهم «السيليساو» الأميركي الجنوبي الذي وصل إلى ربع النهائي قبل أن يخرج أمام بلجيكا 1-2.

شباب

اعتمد المدرب ديدييه ديشامب على تشكيلة فرنسية شابة يبلغ معدل أعمارها 26 عاماً، ولا تضم في صفوفها سوى أربعة لاعبين تخطوا الثلاثين من العمر، بينهم حارس المرمى والقائد هوغو لوريس (31 عاماً).

تميزت فرنسا بصلابة دفاعية وأداء لافت للوريس الذي تلقى مرماه أربعة أهداف في ست مباريات: ثلاثة من الأرجنتين في ثمن النهائي، وهدفاً من أستراليا في الدور الأول من ركلة جزاء.

بعد مباراة بلجيكا في سان بطرسبورغ، نوه ديشامب الذي حمل شارة قيادة المنتخب المتوج بلقب 1998، بالأداء الدفاعي للاعبيه الذين حيدوا لوكاكو ودي بروين بشكل شبه كامل طوال الدقائق التسعين للمباراة.

يمكن إثبات النجاح الدفاعي الفرنسي بعملية حسابية بسيطة: بلجيكا التي سجلت 14 هدفاً في خمس مباريات في المونديال، لم تتمكن من هز الشباك الفرنسية، نصف النهائي كان أول مباراة في المونديال يفشل «الشياطين الحمر» بتسجيل هدف خلالها، وأيضاً أول مباراة لا تنتهي بفوزهم.

جودة الدفاع لم تأت من فراغ، ديشامب اعتمد منذ بداية المونديال مقاربة حذرة، والأداء الفرنسي الهجومي لم يظهر عملياً سوى في الأدوار الإقصائية، بعد ثلاث مباريات في الدور الأول كان الأداء فيها متواضعاً ومملاً حتى، لاسيما ضد البيرو (1-صفر) والدنمارك (صفر-صفر)، علماً أن الأخيرة هي المباراة الوحيدة حتى الآن التي انتهت بتعادل سلبي.

لقب

تسعى فرنسا لمصالحة مشجعيها ونسيان تلك الخسارة على أرضها، وتبدو في موقع مثالي للتتويج باللقب العالمي للمرة الثانية، في مسار المنتخب الفرنسي، شكل قطبا الدفاع أومتيتي وفاران ثنائياً مثالياً، ولعل حضور فاران هو ما يصنع الفارق في البطولة الحالية، غاب عن كأس أوروبا 2016 بسبب إصابة في الفخذ، إلا أن مدافع ريال مدريد الإسباني حاضر في روسيا بجانب «غريمه» في برشلونة أومتيتي. يوفر اللاعبان للمنتخب استقراراً في منطقة جزائه، وخطراً في منطقة الخصوم لاسيما من خلال الضربات الرأسية، في ظل اعتماد الأهداف الفرنسية بشكل كبير على الضربات الثابتة.

وعلى الجانبين، لجأ ديشامب إلى بافار والظهير الأيسر لوكاس هرنانديز، مفضلاً إياهما لقدراتهما الدفاعية، على جبريل سيدييه وبنجامان مندي.

تعليقات

تعليقات