كأس العالم 2018

المنتخبات العربية ! .. ضيوف شرف المونديال بجدارة 3-3

تباينت ردود الفعل لدى الشارع الرياضي العربي، بعد أن ودعت المنتخبات العربية مونديال روسيا 2018 من الدور الأول، إذ رأى البعض أن ما حدث أمر طبيعي في ظل المستوى الفني «الضعيف» والفوارق البدنية ما بين المنتخبات العربية والأخرى التي تتفوق في العديد من الجوانب، ويبقى القاسم المشترك الوحيد بين المنتخبات العربية هو الخروج من الدور الأول، ولذلك على كل اتحاد عربي شارك في المونديال أن يراجع حساباته وسياساته، وأن يعرف السبب الرئيسي للخروج المبكر ومن ثم العمل على تلافي هذه الأخطاء مستقبلاً، والعمل على الظهور بقوة خلال المشاركات الخارجية.

من جانبه، لفت التونسي نورالدين العبيدي المدرب السابق لفريق الإمارات الأول لكرة القدم، إلى أن خيبة المنتخبات العربية الأربعة في مونديال روسيا، ليست مصادفة، معللاً ذلك بسلسلة الهزائم الكبيرة التي تلقتها تلك المنتخبات منذ الجولة الأولى للبطولة، معتبراً الخروج العربي الجماعي من الدور الأول للمونديال، أمراً طبيعياً مقارنة مع المستوى العام، سواء للاعب العربي أو المنتخبات العربية.

وأوضح العبيدي قائلاً: خروج المنتخبات العربية من الدور الأول للمونديال ليس أمراً مستغرباً، بل هو في الحقيقة ونظراً للفوارق الكبيرة في المستوى، يعتبر أمراً طبيعياً وليس مصادفة أبداً أن تتعرض الكرة العربية لخيبة جديدة على مستوى نهائيات كأس العالم، هناك فوارق واضحة في المستوى بين اللاعب العربي ونظيره من البلدان الأخرى، وأيضاً هناك تباين كبير جداً بين مستوى المنتخبات العربية ونظيراتها من المنتخبات الأخرى، ولذا، من الطبيعي أن تتلقى منتخباتنا هزائم مدوية بالخمسة والأربعة والثلاثة.

تراجع خطير

وشدد على أن مستوى الكرة العربية سجل تراجعاً خطيراً في مونديال روسيا، معتبراً ذلك مؤشراً على تدني مستوى الكرة العربية بصورة عامة، وما يشكله ذلك من خطر داهم على مستقبل كرة القدم العربية، معللاً التراجع بغياب العمل على مستوى القواعد، وضعف الاهتمام بمراحل التكوين، والاستعجال في جني المكاسب من قبل اللاعبين، واقتصار اهتمام مسؤولي الأندية على الفريق الأول، والسعي وراء النتائج المستعجلة الآنية.

مفهوم الاحتراف

وأعرب عن قناعته بأن العرب دخلوا عالم الاحتراف من بوابة الفريق الأول وليس من محطة القواعد، ما أدى إلى اقتصار التطبيق على الرواتب والمكافآت دون النظر إلى الجوانب الأساسية الأخرى لتطوير كرة القدم في العالم العربي، مشيراً إلى أن الاحتراف يمثل سلوكاً يكتسبه اللاعب من لحظة انخراطه في الأكاديمية، داعياً إلى تطبيق الاحتراف على كل حلقات كرة القدم، من لاعبين وإداريين ومسؤولين وإعلام وكل من له علاقة باللعبة.

هجمات مرتدة

قال جوهر المرزوقي مساعد مدرب بني ياس، إن المنتخبات العربية اعتمدت في أدائها على الهجمات المرتدة، وإن هذه الطريقة ألغت خطورتها وحرمتها من تهديد مرمى الخصوم، ذاكراً أن عدم الثقة والخوف من الخسارة الثقيلة انعكسا بشكل كبير على الأداء الذي كان طابعه الحذر، لذلك لم يكن هناك تمويل جيد للمهاجمين الذين احتاجوا في الكثير من الأوقات للعودة إلى المنطقة الدفاعية مع عودة مستمرة لكل لاعبي الوسط.

وأضاف: لم نشاهد تمريرات مؤثرة من لاعبي الوسط للمهاجمين، لأن المنتخبات كانت تركز على الدفاع وليس الهجوم، عندما لا تصل الكرة للمهاجم فإن ذلك بالتأكيد يعني عدم تسجيل الأهداف وبالتالي عدم الخروج بنتائج إيجابية كما حدث لمنتخباتنا العربية.

وأشار مساعد مدرب السماوي إلى أن كل الأخطاء والسلبيات التي صاحبت أداء المنتخبات العربية تعود لضعف الإعداد والإرهاق مع الإخفاق في الاستفادة من المباريات الودية، وأضاف: اللياقة البدنية لم تكن جيدة عند معظم اللاعبين، وهذا أحدث خللاً في الأداء وأدى إلى عدم وجود ربط بين خطوط اللعب، كما أظهر فارقاً أيضاً في السرعة والالتحام وفقدان التركيز عند الضغط مع ضعف الانتشار وأخطاء التمركز، اللياقة البدنية عامل مهم في كرة القدم، ومن دونه لا تستطيع أن تقدم كل ما عندك، صراحة أستغرب من منتخبات تشارك في أهم بطولة يركز عليها كل العالم بلياقة غير مكتملة، وهذا يعود بنا إلى ضعف ثقافة اللاعب العربي الاحترافية.

ثقافة كروية

أكد محمد القامة مدرب قطاع الناشئين بنادي شباب الأهلي دبي، أن التكوين للاعب يتم بصورة خاطئة في الدول العربية، وبالتالي يدفع الفريق الأول لمنتخباتنا العربية الثمن في البطولات الكبرى، كما حدث في بطولة العالم الحالية في روسيا.

قال القامة: «على سبيل المثال، لا تتم تربية ناشئ الكرة في الدول العربية على ثقافة التكتيك واللعب الجماعي، ونركز فقط على اللاعب الموهوب، مع تدخل إعلامي قوي في شؤون اللاعبين من الصغر، وهو ما يتسبب في مشاكل نفسية لبعض اللاعبين الموهوبين على المدى البعيد، ويدفعه للتفكير بما هو خارج الملعب أكثر من التركيز على داخل الملعب، وهو عكس ما يحدث مع اللاعب الأجنبي تماماً، والذي تتم تربيته من الصغر على الفكر والثقافة الكروية، والتركيز على البرنامج التدريبي، وما يساعده على الارتقاء بمستوى الفريق سواء في المباريات أو في التدريبات».

تعامل نفسي

أشار القامة، إلى ضرورة التعامل النفسي مع الناشئ، وقال: «نحن في الدول العربية، لدينا مواهب مميزة، وهناك لاعبون في بعض الدول العربية، قادرون على التعامل مع الظروف المعيشية والرياضية الصعبة، ولذا علينا بدورنا التعامل مع هذا الواقع، بالتخطيط الفني والبدني للفريق كاملاً، وليس للاعب أو لاعبين لمجرد أنهما أكثر موهبة من غيرهما، لأن كرة القدم لعبة جماعية، مع ضرورة الاستفادة من الأخطاء، والتعلم منها حتى نتجنب السقوط فيها مجدداً، مع عدم الاستعجال على اللاعب الناشئ، والتسرع في تصعيده للمراحل السنية الأكبر، ولابد من التعامل مع أخطائه بهدوء ودون ضغوط، حتى يستطيع إصلاحها مستقبلاً».

أعلى طموح

بينما شن الإعلامي الكويتي أحمد الشمري هجوماً على المنتخبات العربية، وشدد على أن طموح اللاعب العربي يعتبر قصير المدى وأن أغلب المنتخبات تعتبر الوصول لكأس العالم هو أعلى طموح، رغم أن هناك منتخبات أوروبية تصل لأدوار متقدمة وهي فقيرة مادياً وفنياً، لكن طموح وروح لاعبيها هي ما يصل بها لتلك الأدوار، وأضاف: أهم أسباب الخروج هو ضعف المسابقات المحلية وعدم تطبيق الاحتراف فيها.

تعليقات

تعليقات