6.4 مليارات دولار مكاسب «فيفـــا» من العرس الكروي

أكد خبراء في الاقتصاد أن روسيا ستجني صافي ربح 3 مليارات دولار من تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم، حيث تمثل البطولة دجاجة تبيض ذهباً، فقد انتعشت السياحة وبلغت ذروتها بينما تسجل المطاعم والمقاهي والمحلات أرقاماً قياسية في مداخيلها. كما يحقق قطاع الطيران انتعاشة قصوى هذه الأيام إذ حل بروسيا 1.5 مليون مشجع من مختلف دول العالم.

وتظهر الدراسة أن روسيا ستحقق نمواً اقتصادياً إضافياً بنسبة 0.2% على أساس سنوي، في الربعين الثاني والثالث من العام الجاري 2018.

حركة تجارية

وسيزداد الناتج المحلي الإجمالي بفضل ارتفاع مجموع الطلب على السلع الاستهلاكية والخدمات، وزيادة الأسعار في قطاعي الفنادق والمطاعم، مما سيؤدي إلى نمو صافي أرباح الشركات.

وساهم المليون ونصف سائح المتواجدون حالياً في روسيا في إنعاش الدورة الاقتصادية إذ باتت المطاعم مثلا تشتغل حتى ساعات متأخرة من الليل لتلبية حاجيات الزبائن الذين تضاعف عددهم، ويصطف مشجعو المنتخبات في طوابير طويلة أمام المطاعم في روسيا للحصول على وجبة تضاعف سعرها «لعيون المونديال».

كما تشهد محلات بيع التذكاريات من تحف وقبعات وشالات وغيرها من الصناعات التقليدية الروسية إقبالاً كبيراً من الجماهير حيث يحرص الجميع على شراء شئ ما يخلد تواجده يوماً ما في موسكو أو غيرها من المدن الـ11 المضيفة للعرس الكروي.

وأمام إحدى واجهات محل تجاري في موسكو يقف تاجر يحمل قبعة حمراء وبيضاء لجلب السياح، قائلا أمام المارة الذين يتوقفون لمشاهدة منتجات خاصة بكأس العالم على الرصيف: «كن مثلي جميلاً، وادعم روسيا! اشتر القبعة والقميص!».

وينهي التاجر (32 سنة) صفقاته التجارية الواحدة تلو الأخرى متسامحاً بتخفيض السعر من هنا أو هناك، ويقول: «هكذا دائما»، منذ وصول السياح لكأس العالم، مفتخراً بأن رقم أعماله ارتفع 90 في المائة.

وقالت زبونة فرنسية اشترت لتوها بضاعة من أحد محلات بيع التذكاريات بـ نحو 1000 روبل: كأس العالم لا يتكرر كل عام، لقد حظيت هذه المرة بفرصة الحضور إلى موسكو لتشجيع منتخب بلادي لذلك أود الاستمتاع بشراء أشياء تخلد هذه الذكرى الجميلة.

فوائد رياضية

ولا تقتصر مكاسب روسيا من المونديال على المال فحسب بل ستجني أرباحاً كبيرة على المستوى الرياضي إذ سيتم استخدام الملاعب التي بُنيت خصيصاً للمونديال من طرف الأندية المحلية وفي مقدمتها موسكو وسانت بطرسبورغ وروستوف وفولغوغراد مما يساعدها على النجاح ومنافسة الأندية الأوروبية الأخرى خاصة في مسابقة دوري الأبطال..

واستناداً إلى أرقام هيئة الإحصاء الروسية فإن الاستثمارات في قطاع الرياضة ارتفعت خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2017 بنسبة 29.6%، مقارنة بنفس الفترة من 2016، لتبلغ 121 مليار روبل (2.2 مليار دولار)

ويعد مونديال روسيا الأغلى في تاريخ البطولة بـ 13 مليار دولار، بينما لم تنفق جنوب أفريقيا على الاستعدادات لمونديال 2010 أكثر من 6 مليارات دولار، مقابل 11 مليار دولار للبرازيل لاستضافة مونديال 2014..

ولم تجن روسيا من المونديال ملاعب ومنشآت رياضية فقط، بل كانت فرصة لتطوير البنية التحتية للنقل حيث تم بناء مبنى جديد للطيران الداخلي بمطار «شيريميتييفو» في ضواحي موسكو يستقبل هذه الأيام الجماهير والمنتخبات.

أرباح «فيفا»

وأظهرت دراسة متخصصة أن «فيفا» سينال الجزء الأكبر من الكعكة من خلال بيع حقوق البث والحصول على نسبة من قيمة تذاكر حضور المباريات، التي تصل إلى 6.4 مليارات دولار، بينما تتخطى تكاليف التنظيم من جانب روسيا 13 مليار دولار، والتي توصف بأنها الأعلى في تاريخ البطولة منذ انطلاقها عام 1930 في أوروغواي.

وعلى الرغم من هذه الاستثمارات الباهظة التي يقوم بها البلد المضيف، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» سيكون هو الرابح الأكبر نتيجة بيع حقوق البث والحصول على نسبة من قيمة تذاكر حضور المباريات، إذ بلغ صافي أرباحه عن دورة المونديال 2014 في البرازيل 2.6 مليار دولار، بينما سجل الاقتصاد البرازيلي، في ذلك العام، نمواً بلغت نسبته 1.07% فقط.

وسيكون مجموع أرباح «فيفا» من تنظيم كأس القارات والمونديال 2018 في روسيا سيبلغ نحو 6.4 مليارات دولار. وتقدر عائدات مبيعات تذاكر المباريات بـ782 مليون دولار، ويتوقع أن يحضر المباريات حوالي 3.35 ملايين مشجع، نحو 1.5 مليون منهم أجانب.

إعفاء ضريبي

وفي بادرة فريدة من الحكومة وتحفيزا للمشجعين على التسوق أثناء وجودهم في روسيا، وذلك من خلال الإعفاء الضريبي.وتشهد مراكز التسوق والمطاعم والمقاهي اقبالا غير مسبوق من ضيوف روسيا يتوقع أن ينفقوا أرقاماً ضخمة تنعش الدورة الإقتصادية التي عرفت قبل أعوام ركوداً كبيراً.

معارضون

ويرى خبراء آخرون أن تأثير استضافة المونديال على الاقتصاد الروسي سيكون ضئيلاً، معترفين بأن تطوير البنية بمناسبة للبطولة، ستؤثر إيجاباً على جودة حياة السكان.

ويعتبرون أن زيادة فرص العمل وتوسع قطاع الخدمات بسبب تدفق المشجعين، هي مجرد انتعاشة مؤقتة ستنتهي بعد صافرة نهاية المونديال. وكان معارضون حذروا البرازيل في 2014 من خسائر كبيرة بعد تنظيم المونديال وجندوا آلافاً من البرازيليين للتظاهر في الشوارع إلا أن الأرقام كشفت لاحقاً أن بلاد السامبا كسبت الكثير من الحدث الكروي.

انتعاش السياحة

وتستقبل هذه الأيام فنادق المدن الـ11 المضيفة لمباريات نهائيات كأس العالم أعداداً كبيرة من الوافدين، مما يمنحها فرصة جني أرباح مالية فائقة. وتضاعف سعر الليلة الواحدة في الفنادق الروسية خلال فترة المونديال مرات عديدة وبات يلامس أرقاماً خرافية مقارنة بباقي أيام السنة حيث تعاني الفنادق ركوداً بسبب برودة الطقس التي لا تشجع الأجانب على التوجه لقضاء إجازاتهم في بلاد الثلوج المتجمدة.

أبواب مفتوحة

وفتحت روسيا حدودها أمام الجماهير للحضور خلال كأس العالم لتحقيق مكاسب مالية تغطي المبلغ الخرافي الذي صرفته في بناء الملاعب والبنية التحتية، وقررت إعفاء حاملي بطاقات المشجع من الحصول على تأشيرة مسبقة خلال فترة المونديال، كما أنها تسمح لأول مرة لشركات الطيران الأجنبية بتنفيذ رحلات داخلية أثناء البطولة.

كانت وكالة التنصيف العالمية «موديز»، قد حسنت من توقعاتها لتصنيف روسيا الائتماني من «مستقرة» إلى «إيجابية».

ونجحت روسيا في 2017 في الخروج من مصيدة الركود الاقتصادي، وتتوقع وزارة التنمية الاقتصادية الروسية نمو الاقتصاد خلال العامين القادمين ما بين 3% و3.5%

تنافس عالمي

ولاشك أن هذه الأرقام تسيل لعاب الدول الكبرى والطامحة إلى تعزيز نموها الاقتصادي لذلك نرى تنافساً شرساً على تنظيم نهائيات كأس العالم في كل مرة يفتح خلالها الاتحاد الدولي لكرة القدم باب الترشح.

وتدرك الولايات المتحدة الأميركية قيمة المكاسب المالية من المونديال لذلك قاتل الرئيس دونالد ترامب من أجل الفوز باحتضان بطولة 2026 ولو كلفه ذلك التحالف مع كندا بالإضافة إلى أعداء الأمس المكسيك بسبب قضية الهجرة غير الشرعية .

فالمونديال بحق دجاجة تبيض ذهباً بالنسبة للبلد المضيف، فبالإضافة إلى المبالغ المالية الخرافية التي يحققها فإنه تمنحه فرصة تطوير البنية التحتية من طرقات ومطارات وفنادق إلى جانب الملاعب والمنشآت الرياضية.

وتحولت الرياضة خلال الأعوام الأخيرة من مجرد ألعاب للتسلية والترفيه والتنافس على الألقاب إلى مشاريع استثمارية تكسب منها الدول مليارات الدولارات، وهو ما يفسر الصراع القوي على احتضان البطولات الكبرى مثل المونديال والألعاب الأولمبية وغيرها.

تعليقات

تعليقات