ختم لويس فان غال مدرب هولندا مشواره الثاني مع المنتخب البرتقالي فخوراً بلاعبيه بعد الفوز على البرازيل 3- صفر أول من أمس، واحتلال المركز الثالث في مونديال 2014 لكرة القدم.
كان يتمنى لويس فان غال ان يودع المنتخب الهولندي بأفضل طريقة من خلال قيادته إلى لقب بطل العالم للمرة الأولى في تاريخه، لكنه اضطر إلى الاكتفاء بمباراة وداعية تألق فيها لاعبوه وخصوصاً الجناح ارين روبن الذي أعلن عن استعداده لاستقباله في رحلته التالية عندما يستلم زمام الإشراف على مانشستر يونايتد الانجليزي.
وقال فان غال بعد أن اشرك جميع لاعبيه الــ 23 في المونديال للمرة الأولى: »كانت المباراة مبكرة، لأننا لم نحصل سوى على ثلاثة ايام لهضم الخروج من نصف النهائي بركلات الترجيح أمام الأرجنتين، فيما حصلت البرازيل على أربعة أيام«.
وتابع فان غال الذي كان أحد ابرز المدربين في النسخة الحالية: »فزنا برغم مقاومة البرازيل، التحكيم السيئ، وأفضلية اللياقة البدنية لمصلحة البرازيل. كل هذا لم يكن عادلاً، يجب أن يعيد الاتحاد الدولي التفكير بالأمر«.
كان فان غال وبامتياز نجم المدربين في النسخة العشرين من نهائيات كأس العالم بفضل جراءته وحنكته، وهو سيترك البرتقالي بذكرى جيدة بعد ان كان فريقه صاحب أحد أجمل العروض في البطولة التي ودعها دون أن يخسر محققا خمسة انتصارات وتعادلين.
مجهود
من المؤكد أن المجهود الذي قام به فان غال في مغامرته الثانية مع المنتخب الهولندي (الأولى كانت بين 2000 و2002) كان رائعاً لكن أحداً لن يتذكر العروض المميزة التي قدمها الفريق بقيادته بعد الفشل في الوصول حتى إلى المباراة النهائية، وذلك لأن هولندا ليست بالمنتخب الذي يرضى بالدور نصف النهائي وحسب، بل إنها تتطلع دائما لتكون منافسة على اللقب الذي افلت من يديها في ثلاث مناسبات حتى الآن (1974 و1978 و2010) رغم امتلاكها للاعبين أسطوريين خلال حملاتها في العرس الكروي العالمي.
أضاف مدرب اياكس امستردام السابق: »15 هدفا سجلناها في 7 مباريات وتلقينا أربعة فقط، اثنان منها بركلتي جزاء، أعتقد أننا نستحق أفضل من ذلك، أنا فخور بلاعبي فريقي وجهازي الفني، حلمت بأن أصبح بطلاً للعالم، وكان الأمر ممكناً. الطريقة التي أقصينا فيها من نصف النهائي كانت محبطة، نحن بالفعل في المركز الثالث، نغادر مع ميدالية وبعد تحقيق الفوز. كان الفريق رائعاً وتضامن اللاعبون دوما. لقد جعلوا مهمتي سهلة«.
سيناريو
فان غال قام بضربة معلم أمام كوستاريكا في سيناريو جهنمي خيم على اللحظات الأخيرة من ربع النهائي، فبرغم الإرهاق الذي حل بلاعبيه بعد 120 دقيقة أمام الشجاعة الكوستاريكية في الذود عن مرمى الحارس العملاق كيلور نافاس، أبى أن يستخدم تبديلاته الثلاثة وانتظر حتى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع في الشوط الإضافي الثاني لإدخال تيم كرول حارس مرمى نيوكاسل يونايتد بدلاً من ياسبر سيليسن حارس مرمى اياكس امستردام لاعتقاده ان الشاب الأشقر أفضل في ركلات الحظ وهذا ما حصل بصده كرتي براين رويز وميكايل اومانيا.
وعن مستقبل المنتخب الهولندي، قال فان غال: »المدرب المقبل (غوس هيدينك) ربما سيلجأ اكثر إلى تصور هولندي في اللعب، وبحسب المدرسة التقليدية في هولندا. لكنه بات يعرف الآن أنه بمقدورنا اللعب بطريقة مختلفة، هذه إضافة لنا على ما أعتقد، بالطبع أردت أحياناً أن ألعب كرة اكثر هجومية، لكني أقوم بذلك بحسب اللاعبين المتوافرين لدي، من خلال السؤال: كيف أصبح بطلاً للعالم مع هؤلاء اللاعبين؟«.
لكن كل ما قام به فان غال ذهب أدراج الرياح في نصف النهائي إذ انقلبت الأدوار ونجح الحارس الأرجنتيني سيرخيو روميرو في صد ركلتين ترجيحيتين للهولنديين، وجعلهم يكتفون بخوض مباراة »الترضية«.
ما هو مؤكد ان فان غال سيسلم لخليفته هيدينك الأسس الصحيحة التي ستخول المنتخب الهولندي بشبابه الرائعين ستيفان دو فريي وبرونو مارتنز ايندي ودالي بليند والمخضرمين اريين روبن (30 عاما حاليا) وويسلي سنايدر (30 أيضا) وروبن فان بيرسي (30 أيضا) من ان يكون المرشح الأوفر حظا للفوز بكأس اوروبا المقبلة عام 2016 على الاراضي الفرنسية وعلى اللقب العالمي المقبل على الأراضي الروسية عام 2018.
سكولاري للصحافيين: لن أناقش مستقبلي معكم
رمى مدرب البرازيل لويز فيليبي سكولاري الكرة في ملعب رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم ولم يتقدم باستقالته من منصبه رغم تلقي بلاده ثاني خسارة متتالية على أرضه للمرة الأولى منذ عام 1940 أول من أمس في مونديال البرازيل 2014.
وقال سكولاري بعد خسارة البرازيل امام هولندا صفر-3 في مباراة تحديد المركز الثالث، وذلك بعد ثلاثة ايام على السقوط التاريخي امام المانيا 1-7: »يعود القرار لرئيس الاتحاد البرازيلي. سنقدم له تقريرا أخيرا وندعه يحلل ما يجب القيام به«.
وتابع سكولاري (65 عاما) الذي تعرض لانتقادات كبيرة بعد خسارة ألمانيا، أمام الصحافيين: »لن أناقش مستقبلي معكم«، مشيراً إلى أنه كان مقرراً قبل انطلاق النهائيات وبغض النظر عن النتيجة بأن يضع مصيره في يد رئيس الاتحاد، ودخل نجم المنتخب البرازيلي المصاب نيمار إلى الغرفة خلال المؤتمر الصحافي لمدربه من اجل تحيته كرسالة تضامن معه. وينتهي عقد سكولاري بعد المونديال الجاري، لكن بعض التقارير أشارت إلى احتمال بقائه حتى نهاية السنة. وسبق لسكولاري أن اعلن بعد الهزيمة المذلة أمام المانيا أنه سيتخذ قراره بشأن مستقبله بعد مباراة المركز الثالث.
»ما زال أمامنا عمل يجب القيام به«، هذا ما قاله سكولاري بصحبة طاقمه التدريبي من مقر المنتخب في تيريسوبوليس، مضيفا »ما زلنا مرتبطين بالاتحاد البرازيلي لكرة القدم حتى نهاية كأس العالم.
وتابع سكولاري الذي عاد في 2012 إلى المنتخب بعد أن قاده إلى اللقب العالمي الخامس والأخير عام 2002، «لن أتحدث مع إدارة الاتحاد البرازيلي إلا بعد مباراة هولندا. بعد تلك المباراة سيتم تحديد الموقف».
موقف
ومن المؤكد أن الهزيمة أمام هولندا قد تكون كافية للاتحاد البرازيلي لكي يحدد موقفه من سكولاري الذي أنهى فريقه البطولة كصاحب أسوأ دفاع بعد ان اهتزت شباكه في 14 مناسبة.
سقطت البرازيل على أرضها للمرة الأولى منذ 39 عاما وكانت في بيلو هوريزونتي أيضا امام البيرو 2-3 في نصف نهائي كأس كوبا أميركا، وتلقت أقسى هزيمة منذ سقوطها أمام الأوروغواي صفر- 6 في عام 1920 في كوبا أميركا، واستقبلت شباكها 5 أهداف أو أكثر للمرة الثانية فقط في النهائيات منذ عام 1938 عندما تغلبت على بولندا 6-5. ثم تلقت أمام هولندا هزيمتها الثانية على التوالي بين جماهيرها للمرة الأولى منذ 1940 حين خسرت أمام الأرجنتين (صفر-3) والأوروغواي (3-4). لكن كل هذه السلبيات والنتيجتين المذلتين أمام ألمانيا ثم هولندا لم تقنع سكولاري بأنه يتخذ قرار الرحيل من جراء نفسه دون انتظار الاتحاد المحلي.
أهداف
كانت نتيجة مباراة الدور نصف النهائي كارثية على البرازيل لأنها رفعت الأهداف التي دخلت شباكها في هذه النسخة إلى 11، أي أكثر بهدفين من أسوأ دفاع في البطولة (الكاميرون واستراليا بتسعة أهداف)، فعادلت أكبر عدد أهداف يدخل شباكها في نسخة واحدة (1938)، وأصبحت أول مضيف يدخل شباكه هذا العدد من الأهداف، قبل أن تهتز بثلاثة أهداف أخرى في مباراة المركز الثالث.
كان سكولاري الخيار البديهي للاتحاد البرازيلي بعد إقالة مانو مينيزيس في نوفمبر 2012، خصوصاً أنه كان «مهندس» التتويج الأخير لبلاده عام 2002، لكن «بيغ فيل» لن يترك لخلفه، في حال قرر الاتحاد التخلي عنه تحت ضغط من الجمهور الذي قابله بصافرات الاستهجان، سوى فريق «محطم» معنويا ويفتقد إلى مكونات النجاح بسبب وجود لاعبين غير قادرين على الارتقاء إلى مستوى التحدي ولا إلى اسم البرازيل في عالم الكرة المستديرة.
أسطورة
كان سكولاري يدرك تماماً أنه سيصبح أسطورة كروية خالدة في بلاده بحال نجح بقيادة البرازيل للقب عالمي على أرضها، لكن عوضاً عن ذلك سيبقى اسمه مترافقاً مع أسوأ هزيمة يتلقاها «سيليساو» في تاريخ النهائيات.
وتتلخص شخصية سكولاري مما قاله بعد السقوط «الكارثي: أمام ألمانيا في بيلو هوريزونتي، إذ حافظ »بيغ فيل« على عنفوانه برد ليس في مكانه على الإطلاق، قائلاً: »لن يموت أحد« بسبب الهزيمة النكراء أمام »ناسيونال مانشافت«، محاولاً الحديث عن إيجابيات من مغامرته الثانية مع منتخب بلاده: »إنها المرة الأولى التي نصل فيها إلى الدور نصف النهائي منذ 2002.. خلال عام ونصف العام معا، لعبنا 28 مباراة وفزنا بـ 19، تعادلنا في ست وخسرنا ثلاث، في المباريات الرسمية فزنا بثماني مباريات، تعادلنا في اثنتين وخسرنا هذه المباراة (ضد المانيا)... حسنا، بطريقة كارثية. لكن هذه الحلقة انتهت الآن. يجب التطلع إلى الأمام«.
نجاح هولندا اعتمد على طريقة جديدة
قال لويس فان غال مدرب هولندا ان عودة فريقه بالمركز الثالث في كأس العالم لكرة القدم أثبت وجود أكثر من طريقة واحدة للعب، وقدمت هولندا تحت قيادة فان غال أسلوبا يعتمد على الدفاع بشكل أكبر وهو ما يختلف كثيرا عن طرق أغلب مدربي البلاد.
وقال فان غال بعد الفوز 3 - صفر على البرازيل الدولة المضيفة أول من أمس »استطعنا إظهار نوعية كرة قدم جديدة تماماً، في هولندا على الأقل، مع لاعبين تعاونوا جيدا مع بعضهم البعض«.
وأضاف »يجب أن يعمل المدرب بناء على إمكانات تشكيلته وهذا ما نجحنا فيه بعيداً عن حقيقة أننا لم نفز باللقب لكن اقتربنا للغاية«. وتحطمت أحلام هولندا في الفوز باللقب للمرة الأولى في تاريخها بعد الهزيمة بركلات الترجيح أمام الأرجنتين في قبل النهائي الأربعاء الماضي.
وسيتولى فان غال مسؤولية مانشستر يونايتد الأنجليزي الآن بينما سيحل جوس هيدينك بدلاً منه للمرة الثانية مع هولندا التي ستبدأ مشوارها في تصفيات بطولة اوروبا 2016 خلال سبتمبر المقبل، وأوضح فان غال: »سمعت أن المدرب القادم للفريق يريد أن يلعب بالطريقة الهولندية، دائماً كنت ألعب بالطريقة الهولندية وأضفت اليها شيئاً ما«. وأضاف: »ربما سيفتح هذا عيون الجميع في هولندا وسيجعل الناس تدرك انه لا يوجد مجرد نظام واحد«.
وكرر فان غال وجهة نظره أن مباراة تحديد المركز الثالث غير عادلة لأن البرازيل حصلت على يوم إضافي من الراحة.
رأي
عن رأيه بمونديال 2014، قال فان غال: »في 1996 لعبنا مع اياكس مباراة ودية في ساو باولو، وخلال تلك السنوات تحسنت المنشآت كثيراً، شكراً للبرازيل وللفيفا، هذا مونديالي الأول ولقد حققت حلماً في الواقع«.
تحد
دخل سكولاري (65 عاماً) إلى نهائيات النسخة العشرين وهو يشدد على أنه ليس خائفا من تحدي أن يصبح ثاني مدرب يحرز اللقب مرتين بعد الإيطالي فيتوريو بوتزو في 1934 و1938: »لو كنت خائفاً من التحديات لما كنت قد حققت أي شيء في مسيرتي«.


