في مقاله الرابع لـ»البيان الرياضي« يتناول الألماني فرانز بيكنباور في تحليله، توقعه، من خلال عديد من المعطيات الفنية، بشأن الفريق الذي سيفوز بلقب كأس العالم 2014 في البرازيل، وهل سيكون المنتخب الأرجنتيني أم الألماني، ويتناول كذلك في تحليله الهزيمة الساحقة للبرازيل من ألمانيا كأبرز أحداث المونديال، وإلى نص المقال:
حتى الآن، سألني قليلون فقط عن الفريق الذي أرشحه للفوز بالمباراة النهائية لكأس العلم 2014 بالبرازيل، هل هو المنتخب الأرجنتيني أم الألماني؟ وبدلا من هذا، يرغب الجميع في معرفة شيء واحد: كيف أمكن للمنتخب الألماني الفوز على المنتخب البرازيلي المضيف بنتيجة 7/1 في عقر داره؟ كيف حقق المنتخب الألماني هذه المعجزة؟ هذا الفوز 7/1 الرائع والهائل ألقى بظلال قاتمة على البرازيل وأصاب الحياة هناك بالشلل وقتل السعادة باللعبة. ليس هناك موضوع آخر، وسيستغرق البرازيليون بعض الوقت لاجتياز هذه الصدمة.
صعوبة التعويض
قبل مباراة الدور قبل النهائي، حذرت من صعوبة تعويض البرازيل لغياب اللاعبين نيمار عن خط هجوم الفريق للإصابة، وتياغو سيلفا عن خط الدفاع للإيقاف. كان تعويض غيابهما صعبا للغاية، حتى وإن أغلق المنتخب البرازيلي صفوفه بشكل أقوى من ذي قبل.
كنت متأكدا تماما من أن البرازيليين سيواجهون مشاكل لأنهم لم يقدموا الأداء المقنع في المباريات الخمس التي سبقت المواجهة أمام ألمانيا في المونديال الحالي. وواجه المنتخب البرازيلي مشاكل وصعوبات في المباراة الافتتاحية أمام كرواتيا. وبدا لي أن هذا الفريق الذي يضم لاعبين متألقين على المستوى الفردي يعاني من عبء الترشيحات. الفريق لم يكن يعمل بالشكل الجيد حتى في أفضل أوقاته.
الخوف
وكان يمكنكم أن تروا بالفعل الخوف واضحا على وجوه لاعبي البرازيل خلال عزف السلام الوطني لبلادهم. كانوا يرددون النشيد الوطني بحماس ويهتفون به كما لو كانوا يسعون بهذا إلى تعزيز وتدعيم شجاعتهم. أعتقد أنهم وضعوا أنفسهم تحت ضغط هائل، شيء كان واضحا من خلال الطريقة التي أمسك بها حارس المرمى جوليو سيزار والقائد المؤقت ديفيد لويز قميص نيمار خلال عزف السلام الوطني. كانت الضغوط على اللاعبين هائلة بدرجة كافية مع الوضع في الاعتبار كيف كان المواطنون البالغ تعدادهم 200 مليون نسمة يرغبون بشكل ملح في الفوز باللقب.
ولعب البرازيليون بخوف هائل، وبدا أن ثقتهم بأنفسهم تبخرت، وبدا أن لديهم احتراما هائلا لمنافسهم. وتركوا الأهداف تنهال على شباكهم حتى عندما كان عدد لاعبيهم في الدفاع أكثر من عدد مهاجمي ألمانيا. والأكثر من هذا أنهم كانوا يقفون على مسافة بعيدة من المنافسين حيث المستوى في الشوط الأول الذي انتهى بتقدم ألمانيا 5/صفر. وساعد هذا لاعبي المنتخب الألماني على اتخاذ المواقع التي يريدونها بهدوء مع استحواذهم على الكرة. وبينما لم يعمل النظام البرازيلي في الملعب، كان الفريق الألماني رائعا في أدائه.
تحركات المانشافت
وقدم المنتخب الألماني مباراة رائعة من حيث التحركات كما كان الفريق منظما بشكل جيد في أرض الملعب. الجميع كانوا يتحركون. كل لاعب كان حريصا على معاونة زملائه. رأينا هذا في مباريات ألمانيا السابقة. المنتخب الألماني لا يضم بين صفوفه نيمار أو ليونيل ميسي. ولكن لاعبي يواخيم لوف ينسجمون جميعا في فريق واحد. هذا الفريق الذي يضم ستة من لاعبي بايرن ميونيخ من بينهم حارس المرمى المتألق مانويل نيوير أفضل حارس مرمى في العالم حاليا.
ما من شيء بالطبع يضمن أن يقدم المنتخب الألماني هذا المستوى في النهائي أمام الأرجنتين. ولكن احترام الجميع لهذا الفريق تزايد بعد الفوز 7/1 على البرازيل.
ود الجماهير
وفي مباراة النهائي يوم الأحد المقبل، يمكن للمنتخب الألماني أن يتوقع بأن يشعر بأنه يخوض المباراة على ملعبه وسط الأجواء المتوقعة على استاد »ماراكانا« في ريو دي جانيرو. هذا ليس فقط لأن المنتخب الأرجنتيني ليس محبوبا في البرازيل ولكن أيضا بسبب الإيماءات والتصريفات التي صدرت من لاعبي ألمانيا إزاء لاعبي البرازيل بعد مباراة الفريقين، حيث حاول لاعبو ألمانيا تهدئة ومواساة لاعبي البرازيل. كانت هذه لمحة جميلة من لاعبي ألمانيا، حيث كانت الروح الرياضية أهم من مباراة كرة قدم مثيرة. كانت تصرفات فريق عظيم.
ولكن، المنتخب الأرجنتيني مازال بإمكانه أن يقدم أداء يتسم بالخطورة. انظروا للمنتخب الهولندي، وكيف كان فريقا مقنعا خلال البطولة بمهاجميه آريين روبن وروبن فان بيرسي. ولكن في الدور قبل النهائي، نجح المنتخب الأرجنتيني إلى حد كبير في التصدي للمنافس بدفاع لا يمكن اختراقه. محاولة التغلب على هذا الدفاع ستكون تحديا هائلا للمنتخب الألماني. وبالطبع، هناك النجم الكبير ليونيل ميسي الذي يمكنه حسم النهائي بتسديدة عبقرية إذا فشلت في فرض الرقابة والسيطرة عليه.
الخطة الألمانية »السرية« أو »الهولندية« لإيقاف ميسي
وضعت ألمانيا خطة »سرية« من أجل إيقاف نجم الأرجنتين ليونيل ميسي، عندما يلتقي المنتخبان اليوم الأحد في نهائي مونديال البرازيل 2014 على ملعب »ماراكانا« في ريو دي جانيرو، وذلك بحسب ما ألمح مساعد مدرب »ناسيونال مانشافت« هانزي فليك.
ودقت ساعة الحقيقة امام ميسي اذ اصبح نجم برشلونة الاسباني على بعد 90 دقيقة (في حال لم يحصل تمديد) من الانضمام الى نادي الاساطير والسير على خطى ماريو كيمبيس ودييغو مارادونا.
دائما ما كانت الارجنتين مرشحة للفوز باللقب العالمي لكن »عدادها« توقف عند تتويجين في 1978 مع ماريو كيمبيس و1986 مع دييغو مارادونا الذي كاد ان يقودها الى لقب ثالث عام 1990 لكن المنتخب الالماني حرمها من ذلك.
وهنا يأتي دور ميسي الساعي الى الانضمام لهذين الاسطورتين بعد ان عجز عن ذلك سابقا حيث توقف مشوار »لا البيسيليستي« عند الدور ربع النهائي عامي 2006 و2010 وفي المرتين امام المانيا بركلات الترجيح (1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي) وبرباعية نظيفة على التوالي.
ويمكن القول ان ميسي ارتقى اخيرا الى مستوى المسؤولية التي وضعت على عاتقه منذ ان سلمه شارة القائد المدرب السابق مارادونا الذي قال علنا بان »ليو« هو خليفته، اذ لعب دورا حاسما في تواجد بلاده هنا بعدما سجل اربعة اهداف مصيرية ضد البوسنة (2-1) وايران (1-صفر) ونيجيريا (3-2) اضافة الى تمريرة كرة الهدف الذي سجله انخل دي ماريا ضد سويسرا (1-صفر) في الدور الثاني.
كما كان »البعوضة« خلف هدف الفوز القاتل الذي سجله غونزالو هيغواين ضد بلجيكا في الدور ربع النهائي اذ قام بمجهود مضاعف لافتكاك الكرة في منتصف ملعب الخصم قبل ان يمررها الى دي ماريا الذي تحولت تمريرته من الدفاع وتهيأت الكرة امام هيغواين الذي سددها في الشباك.
لكن افضل لاعب في العالم اربع مرات عجز عن التخلص من الرقابة الدفاعية التي فرضها عليه الهولنديون في نصف النهائي، وقد اكدت الاحصائية نجاعة الخطة التي طبقها لويس فان غال اذ لم تكن اي من لمسات الكرة الـ68 التي قام بها ميسي داخل منطقة الجزاء، لكن في الامتحان الوحيد الذي واجهه نجح بترجمة ركلة ترجيح في المرمى الهولندي كانت الاولى لبلاده في حصة ركلات »الحظ« فأراح أعصاب زملائه خصوصا ان هولندا اضاعت ركلتها الاولى.
وسيحاول الالمان مقاربة ميسي بخطة »سرية« بحسب ما اشار فليك، قائلا: »نحن نتطلع لمواجهة فريق متقارب الصفوف، منظم وفيه ميسي. البرازيل ـ أ ف ب

