ألمانيا لم تعد شقراء، بل أصبح المنتخب الألماني لكرة القدم نموذجاً للتعددية، من حيث لون البشرة، والديانة، والحضارات، التي امتزجت جميعها لتسهم في إعادة أمجاد كرة القدم الألمانية.

وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمان لم ينجح المنتخب الألماني في بلوغ المباراة النهائية لبطولة كأس العالم إلا مرة واحدة، وذلك في مونديال كوريا الجنوبية واليابان حتى جاءت الفرصة مجدداً للفريق في مونديال البرازيل، عبر مجموعة متميزة من اللاعبين، ينتمي بعضهم لأصول عدة من خارج ألمانيا، ولكنهم حملوا على أكتافهم مهمة استعادة أمجاد الكرة الألمانية.

وقبل سنوات طويلة، فرض اللاعب التركي الأصل محمد شول نفسه بقوة على ساحة الكرة الألمانية، وكان أحد نجوم المنتخب الألماني منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي وحتى 2002.

وأسهم شول في فوز المنتخب الألماني بآخر لقب له في البطولات الكبيرة، حيث كان أحد لاعبي الفريق في بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 1996) بإنجلترا وفاز مع الفريق باللقب، كما سجل شول الهدف الوحيد للمنتخب الألماني في البطولة الأوروبية التالية (يورو 2000)، التي خرج فيها الفريق من الدور الأول.

ورغم انتهاء مسيرة شول مع المنتخب الألماني في 2002، كان العام نفسه بداية لزيادة تواجد اللاعبين من أصول مختلفة عن الألمانية داخل صفوف المانشافت.

امتزاج

وأصبح امتزاج الأصول والحضارات الأخرى في المنتخب الألماني أكثر وضوحاً تحت قيادة المدرب السابق للفريق يورجن كلينسمان لاسيما أنه اعتمد بشكل كبير في خط الهجوم على الثنائي ميروسلاف كلوزه، ولوكاس بودولسكي، اللذين ينتميان لأصول بولندية في مونديال 2006 بألمانيا.

وفي السنوات التالية، أصبح الاعتماد على أصول غير ألمانية أكثر وضوحاً في المانشافت، حيث استعان المدرب يواخيم لوف المدير الفني الحالي للفريق بلاعبين آخرين، مثل سامي خضيرة، ومسعود أوزيل، وجيروم بواتينج، وأخيراً شكودران مصطفى.

والحقيقة أن اللاعبين أصحاب الأصول غير الألمانية لعبوا دوراً بارزاً في الصحوة، التي يعيشها المنتخب الألماني في السنوات الأخيرة، واقتراب الفريق في المونديال الحالي من استعادة اللقب العالمي.

المركز الثالث

ولعب كلوزه وبودولسكي دوراً هائلاً في فوز المنتخب الألماني بالمركز الثالث في مونديال 2006، رغم أن الترشيحات التي سبقت الفريق إلى هذا المونديال الذي أقيم على أرضه لم تكن مثل نظيرتها في نسخ أخرى بالمونديال.

بصمة

وعلى مدار سنوات، فرض كلوزه بالذات بصمته على مسيرة المانشافت، بل إنه حطم العديد من الأرقام القياسية وكان أبرزها تحطيم رقم قياسي للأسطورة جيرد مولر المهاجم السابق للمنتخب الألماني، الذي احتفظ بالرقم لعقود وتحطيم رقم آخر كان للبرازيلي المعتزل رونالدو منذ سنوات أيضاً.

الرقم الأول

وكان الرقم الأول هو عدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب مع المنتخب الألماني، حيث اجتاز كلوزه رقم مولر، الذي ظل صامداً منذ السبعينيات وبلغ رصيد كلوزه الآن 71 هدفاً مقابل 68 هدفاً لمولر مع الاعتراف بأن مولر سجل هذا العدد في 62 مباراة فقط، ولكن كلوزه سجل هذا العدد في 136 مباراة دولية حتى الآن ليصبح الهداف التاريخي للمانشافت.

أما الرقم الآخر فتحطم في المونديال الحالي، حيث سجل كلوزه هدفين ليرفع رصيده إلى 16 هدفاً في بطولات كأس العالم، وينفرد بلقب الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم بفارق هدف أمام البرازيلي رونالدو.

كما فرض كل من خضيرة، الذي ولد في ألمانيا لأب تونسي وأم ألمانية، وأوزيل الذي ينحدر من أصول تركية، وبواتينج الذي ولد لأم ألمانية وأب غاني بصمة واضحة مع المانشافت في السنوات الأخيرة ليلعب النجوم أصحاب الأصول والحضارات المختلفة دوراً في فوز الفريق بالمركز الثالث في المونديال الماضي 2010 بجنوب أفريقيا، إلى جانب الوصول لنهائي المونديال الحالي بالبرازيل والفوز بالمركز الثاني في يورو 2008 وبلوغ المربع الذهبي في يورو 2012.

وكان أحدث الحلقات لامتزاج الحضارات والأصول المختلفة في صفوف المانشافت هو ضم لوف للاعب الألباني الأصل شكودران مصطفى في نهاية فبراير الماضي، بعدما كان اللاعب في انتظار الاستدعاء من قبل المنتخب الألباني، رغم مشاركاته السابقة مع منتخب ألمانيا للناشئين.

وكانت الإصابات التي عانى منها المانشافت في الشهور الأخيرة وراء انضمام شكودران إلى صفوف الفريق، ومشاركته في المونديال، ولكن الإصابة أيضاً حرمته من استكمال المونديال الحالي مع الفريق، حيث خرج من حسابات الفريق في وسط البطولة، ولا يمكن إنكار الدور الذي قام به شكودران، وكذلك خضيرة، وأوزيل، إلى جانب بواتينج وكلوزه في المونديال الحالي.

العجلة مستمرة

يبدو أن عجلة انضمام اللاعبين المنتمين لأصول غير ألمانية إلى المانشافت ستستمر في السنوات المقبلة مع وجود لاعبين آخرين قد يحصلون على هذه الفرصة مثل راني الشقيق الأصغر لسامي خضيرة، الذي يلعب في صفوف ليبتسيش، والمنتخب الألماني للناشئين (تحت 17 عاماً).

كلوزه ومولر ثنائي الرعب في كأس العالم

سيحمل ميروسلاف كلوزه وتوماس مولر رصيدهما الإجمالي البالغ 26 هدفاً في كأس العالم لكرة القدم إلى المباراة النهائية غداً حين يقودا تشكيلة ألمانيا ضد الأرجنتين بأكبر حصيلة لثنائي هجومي في تاريخ البطولة، ويستحقان لقب ثنائي الرعب في كأس العالم.

وكلوزه هو الأكثر تهديفاً في نهائيات كأس العالم برصيد 16 هدفاً في أربع مشاركات بينما هز مولر الشباك عشر مرات في مشاركتين. لكن سمعة الثنائي الألماني مهاب الجانب في أرض الملعب تخفي طبيعة هادئة خارجه. كلاهما لاعب بارع لا تعرفه الأنانية ويعبر دوماً عن تقديره لمن يصنع له هدفاً من لاعبي خط الوسط ورغم شهرتهما حول العالم لأدائهما الباهر في كأس العالم فإنهما في ألمانيا ليسا سوى شخصين عاديين في تشكيلة المدرب يواكيم لوف الساعية للفوز لألمانيا بكأس العالم للمرة الأولى منذ 1990. وقال كلوزه للصحافيين «الشيء الوحيد المهم بالنسبة لي هو نجاح الفريق وسنتمكن أخيراً من رفع ذلك الكأس غداً».

اللحظات المهمة

وأضاف المهاجم البالغ من العمر 36 عاماً الذي شارك كأساسي مع ألمانيا في آخر مباراتين بعدما كان احتياطياً قبلهما «أتطلع لكل لحظة أقضيها في أرض الملعب. أحبس كل مشاعري. هذه هي اللحظات المهمة بالنسبة لي».

تجاوز

وتجاوز كلوزه حصيلة رونالدو مهاجم البرازيل السابق في كأس العالم بتسجيل الهدف الثاني لألمانيا في انتصارها الساحق على البرازيل 7-1 في قبل النهائي يوم الثلاثاء الماضي.

وتابع رونالدو الذي يملك 15 هدفاً في كأس العالم كان آخرها في النهائي ضد ألمانيا بمشاركة كلوزه عام 2002 تلك المباراة في بيلو هوريزونتي من المدرجات حيث شاهد انهيار رقمه القياسي.

ويلعب كلوزه حالياً في لاتسيو الإيطالي بعدما قضى فترات في كايزرسلاوترن وفيردر بريمن وبايرن ميونيخ. وولد كلوزه في بولندا وانتقل لألمانيا الغربية في 1986 وعمره ثماني سنوات.

وكلوزه هو هداف ألمانيا عبر العصور برصيد 71 هدفاً في 136 مباراة دولية ولا يخطط للتوقف بغض النظر عن نتيجة مباراة الأحد.

وقال كلوزه مبتسماً «للأسف. أشعر أني لا أزال قادراً على الاستمرار. أشعر بأني لا أزال قادراً على اللعب لبعض الوقت. ربما اتخذ قراراً مفاجئاً عند نقطة ما (بالاعتزال).. لكن ليس الآن».

ويملك مولر خمسة أهداف في كأس العالم الحالية بفارق هدف واحد وراء هدافها الكولومبي جيمس رودريجيز.

وقال المدرب لوف عن مولر الذي يتحدث بلكنة بافارية ويلعب في بايرن ميونيخ منذ كان عمره 18 عاماً «من الممتع دائماً أن يوجد حولنا والمشاركة في أي مناقشات».

ورغم أن مولر البالغ عمره 24 عاماً أحرز بالفعل 22 هدفاً في 55 مباراة دولية مع ألمانيا فإن رصيده من الأهداف العشرة في كأس العالم يجعله مرشحاً بقوة لتحطيم رقم كلوزه القياسي يوماً ما. وقال مولر للصحافيين أخيراً «هذا شيء لا أفكر فيه على الإطلاق. نحن هنا كفريق للفوز بالبطولة. أي شيء آخر أعتبره ثانوياً».

أمنية

فاز كلوزه بجائزة الحذاء الذهبي كهداف لكأس العالم 2006 برصيد خمسة أهداف وقال إنه يتمنى أن ينال مولر تلك الجائزة للمرة الثانية على التوالي بعدما توج هدافاً لنهائيات 2010 بخمسة أهداف.

كلوزه : رونالدو يشعر بمرارة بعد نجاحي

أكد ميروسلاف كلوزه مهاجم المانيا، ان رونالدو هو «أفضل لاعب متكامل على الاطلاق» بعدما تجاوز الرقم القياسي للمهاجم السابق للبرازيل ليصبح هداف نهائيات كأس العالم لكرة القدم عبر تاريخ البطولة برصيد 16 هدفا، وسجل كلوزه هدفا في المباراة التي فازت فيها المانيا 7-1 على البرازيل يوم الثلاثاء الماضي في قبل نهائي كأس العالم لينفرد بالرقم القياسي للنهائيات.

وقال كلوزه مهاجم لاتسيو الايطالي للصحفيين «انه لاعب كرة قدم مذهل،و من المفترض أن يشعر رونالدو بمرارة بالطبع لانه كان موجودا في الاستاد عندما حطمت رقمه في مباراة البرازيل.

أضاف »انا ألعب في ايطاليا ،وكل من تحدثت معه يؤكد ان رونالدو كان أفضل من لعب هناك،وبالنسبة لي هو أكثر لاعب متكامل على الاطلاق.«

وأشار كلوزه (36 عاما) الى أن الأمر صعب على رونالدو الذي كان يعلق على المباراة لمحطة جلوبو التلفزيونية من الاستاد بعدما شاهد رقمه القياسي وهو يتحطم اضافة الى هزيمة مذلة لمنتخب بلاده.

وأضاف : قبل ذلك أرسل لي رونالدو رسالة مكتوب فيها.. أهلا بك يا كلوزه في نادي أصحاب 15 هدفا.»

وتابع «الآن استطيع ان أبعث له بهذه الرسالة.. ميروسلاف كلوزه في نادي أصحاب 16 هدفا الآن ونرحب بالجميع للانضمام.»

وخاض كلوزه 23 مباراة في أربع بطولات لكأس العالم وأمامه فرصة لإضافة المزيد الى رصيده في النهائي أمام الأرجنتين غدا على استاد ماراكانا .