السيطرة على ميسي وروبن ستكون جزاء من معارك عددية داخل الموقعة الكبرى عندما يتواجه منتخبا هولندا والأرجنتين اليوم في مباراة أشبه بالموقعة على ستاد »أرينا دي ساو باولو«، ضمن الدور نصف النهائي لمونديال البرازيل 2014، وسيحاول كل من الطرفين إيجاد التوليفة المناسبة لإيقاف هذين النجمين، اللذين يشكلان مفتاح الفوز للبلدين.

وكما كانت الحال مع دييغو مارادونا في مونديال 1986، نجح ميسي حتى الآن في حمل بلاده على كتفيه، وقيادته حتى الدور نصف النهائي، ولم يعد يفصله عن العظمة سوى مباراتين، لكي يصبح على المستوى ذاته من الأسطورة مارادونا، وهو لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره، مع أربعة أهداف في خمس مباريات، وتمريرة حاسمة، نجح ميسي أخيراً في الارتقاء إلى مستوى الآمال المعقودة عليه، بعد أن فشل سابقاً في نقل تألقه الرائع مع فريقه برشلونة الإسباني إلى المسرح العالمي الأهم على الإطلاق.

وفي ظل غياب جناح ريال مدريد الإسباني انخل دي ماريا، بسبب الإصابة سيجد ميسي نفسه وحيداً في مواجهة الدفاع الهولندي، لكن أفضل لاعب في العالم أربع مرات دائماً ما يبرع في الشدائد، وكلما ازدادت الرقابة عليه ارتفع مستواه. ويبقى السؤال ماذا سيفعل العقل المدبر لويس فان غال لتحجيم هذا اللاعب الأسطوري؟ لم يكشف المدرب الهولندي حتى الآن عن تشكيلته، لكن من المؤكد أنه يشعر بالأسف لافتقاد خدمات لاعب الوسط المحوري نايغل دي يونغ الذي سيغيب عما تبقى من مشوار بلاده بسبب الإصابة.

ومن المرجح أن يلجأ المدرب المستقبلي لمانشستر يونايتد الإجليزي إلى لاعبي وسط دفاعيين، دالي بليند وبرونو مارتنز ايندي او جورجينو فيينالدوم، من أجل »الاهتمام« بميسي. وبانتظار صافرة انطلاق المباراة، سيبقى هواة الاستراتيجيات على أعصابهم لمعرفة مقاربة فان غال لاحتواء »لا بولغا«.

النفاثة

صحيح أن المدرب الأرجنتيني اليخاندو سابيلا وجد التوليفة الدفاعية المناسبة للتعامل مع شبان بلجيكا في الدور ربع النهائي، بعد أن احتكم إلى خبرة مارتن ديميكيليس (33 عاماً) على حساب فيديريكو فرنانديز (25 عاماً)، لكن الوضع يختلف تماماً أمام هولندا وجناحها »النفاثة« أريين روبن، الذي لا يبدو أنه يعرف معنى للتعب والكلل، وهذا ما أظهره بعد 120 دقيقة من مباراة بلاده مع كوستاريكا في الدور ربع النهائي. ولا يمكن الحديث عن خيارات كثيرة أمام سابيلا لاحتواء روبن، فأما هناك بابلو زاباليتا في مركز الظهير الأيمن أو ماركوس روخوس، العائد من الإيقاف، وخوسيه ماريا باسانتا على الجهة اليسرى.

ما هو مؤكد أن المهمة ستكون صعبة للغاية على كل من سيحاول إيقاف روبن، خصوصاً إذا اعتمد عليه فان غال في مركزه المحبب على الجهة اليمنى من الملعب الهولندي، ويمكن اعتبار اللعب على التسلل الحل الأنسب للأرجنتين من أجل احتواء روبن، الذي وقع في المصيدة في 21 مناسبة في 5 مباريات حتى الآن.

لكن يجب الانتباه إلى محاذير هذه الخطة، خصوصاً في وجه لاعب سريع من طراز روبن لان أي خطأ في التغطية، قد يجد نجم بايرن ميونيخ الألماني نفسه وجهاً لوجه مع الحارس سيرخيو روميرو، كما على دفاع »لا البيسيليستي« الاحتراس من هذا اللاعب، الذي يحب التسديد من خارج المنطقة.

رادار

كان مهاجم نابولي الإيطالي خارج الرادار طيلة أربع مباريات قبل أن يستفيق في الدور ربع النهائي أمام بلجيكا، حيث سجل هدف تأهل بلاده إلى دور الأربعة للمرة الأولى منذ 24 عاماً، وكان مهاجم ريال مدريد السابق قريباً من تحقيق الثنائية لولا لم يعانده الحظ بارتداد الكرة من عارضة مرمى تيبو كورتوا، وبعد الاستفاقة أمام »الشياطين الحمر«، قد لا يكون ميسي وحيداً في مواجهة الكتيبة »البرتقالية« في حال واصل هيغواين، صاحب أربعة اهداف في نهائيات جنوب أفريقيا 2010، استفاقته التي جاءت في الوقت المناسب خصوصاً في ظل غياب انخل دي ماريا وسيرخيو اغويرو بسبب الإصابة.

 

صيام

بعد نجاحه في فك صيام دام 500 دقيقة من دون هدف بقميص منتخب الأرجنتين، أصبح هيغواين على بعد مباراتين من تدوين اسمه في سجل العظماء أيضاً وسيسعى إلى استغلال الغياب المتوقع لرون فلار، أفضل مدافع في المنتخب الهولندي خلال العرس الكروي البرازيلي، من أجل إثبات وجوده وأن المنتخب الأرجنتيني ليس ميسي فقط .