بدأ تطبيق ركلات الترجيح في المباريات التي تنتهي بالتعادل في مراحل خروج المغلوب بكأس العالم في نهائيات 1982 ، وبالرغم من وصف كل المباريات 24 التي لجأت لركلات الترجيح حتى اليوم بالدرامية الا ان ثمة اجماعا على ان التدريب يلعب دورا أكبر من المهارات عندما يقف اللاعبون لتسديد الركلات الحاسمة.
ويشار دائما لركلات الترجيح بأنها بمثابة «الياناصيب» لكن الاحصاءات تشير الى عكس ذلك تماما، وربما الوصف الافضل لها هي «الاختبار النهائي للمهارات والاعصاب تحت ضغط شديد.»
ومثل جوانب عدة في اللعبة تنجح بعض البلدان وبعض اللاعبين على نقطة الجزاء بينما تفشل اخرى بشكل ذريع.
أول مرة
وكان أول احتكام لركلات الترجيح في مباراة دولية كبيرة بين تشيكوسلوفاكيا والمانيا الغربية في نهائي بطولة اوروبا عام 1976 التي انتهت بفوز الاولى بخمسة اهداف مقابل ثلاثة، ، ومنذ ذلك التاريخ شارك التشيكيون في مبارتين ببطولة اوروبا، و احتكما لضربات الترجيح ايضا، بينما فازت بالاثنتين ونجحت في تسجيل كل الركلات العشرين التي منحت لها.
ورفع فوز البرازيل على تشيلي في دور الستة عشر ، رصيد فريق السامبا الى رقم قياسي بثلاثة انتصارات في ركلات الترجيح مقابل خسارة واحدة وهو نفس سجل المنتخب الارجنتيني.
وعلى الجانب الأخر خسرت انجلترا في كل مبارياتها الثلاث التي احتكمت لركلات الترجيح في كأس العالم كما انهزم الانجليز في ثلاث من اربع مباريات لجأت لركلات الترجيح في بطولة اوروبا.
تحليل الركلات
وقال محلل البيانات روبرت اوكونور الذي يكتب عن فوائد التحليلات الاحصائية «من يبدأ بالتسديد يفوز في الاغلب بنسبة 60 في المئة.»
وتابع اوكونور ان البيانات تخضع للتحليل لتوضيح افضل مواصفات اللاعبين الذين يتقدمون للتسديد سواء من حيث المهارات او السلوك.
وأضاف اوكونور «ينبغي ان يكون ممن يلعبون بالقدم اليسرى ومرتب في استعداده لضرب الكرة ويفضل ارتدائه لقميص احمر ان امكن.»
واوضح انه حتى «طبيعة احتفال اللاعب بالتسجيل تحدث فرقا» مشيرا الى انه كلما زادت الحماسة في الاحتفال كلما ادى ذلك زيادة فرص زملائه في التسجيل بعده.
نسب النجاح
وقال اوكونور «المهاجمون يسجلون نسبة نجاح تبلغ 83.1 في المئة مقابل 73.6 للمدافعين. ويسجل اللاعبون تحت 22 عاما نجاحا بنسبة 85 في المئة بينما تقتصر نسبة نجاح اللاعبين الكبار في نفس الفرق الى 78 في المئة.»
وضاعت 66 ضربة من بين 223 ركلة ترجيح في كأس العالم حتى الآن بنسبة 29.6 في المئة مما يعكس مدى التوتر المصاحب للتصدي لتسديد الكرة ويعكس ايضا ان لاعبين لم يعتادوا في الغالب على تأدية المهمة هم من يتقدمون للتسديد.
وأضاف اوكونور «كل الابحاث تتفق في هذه النقطة. اركلها بأقصى قوة ممكنة في منتصف المرمى لكن لأعلى.»
وقال «يتجه الحارس الى اليمين او اليسار في 94 في المئة من المرات ولذا اذا سددتها لاعلى فإن قدمه حتى لن تساعده وتشير البيانات الى ان مئة في المئة من التسديدات في الثلث العلوي من الهدف تنجح.»
أشهر الركلات
و كانت أشهر ركلة ضائعة في ضربات ترجيح بكأس العالم، هي تلك التي اضاعها الايطالي الموهوب روبرتو باجيو حين وجهها لأعلى لكنها اخطأت طريقها ، لتمنح البرازيل كأس العالم 1994.
وخسرت انجلترا قبل النهائي عام 1990 امام المانيا الغربية عندما وقع كريس وودل في نفس الخطأ.
وكانت هذه المباراة الاولى لانجلترا التي تحتكم لركلات الترجيح في كأس العالم والاولى ايضا التي أعقبتها هزائم مشابهة.
ضحايا المانشافت
1982 - دور قبل النهائي - فرنسا 5 - 3
1986 دور الثمانية - المكسيك 4-1
1990 - الدور قبل النهائي - انجلترا 4-3
2006 دور الثمانية - الارجنتين 4- 2
قوة الأعصاب سر نجاح الألمان
نجح لاعبو المنتخب الألماني في تسجيل 17 من 18 ركلة لصالحهم خلال مشاركاتهم في كأس العالم .
و قال مدرب حراس المرمى بالمنتخب الالماني اندريه كوبكه «ينسب ذلك في أغلبه الى هدوء الاعصاب والثبات.»
وأضاف كوبكه «خسارة واحدة فقط من 18 ركلة ترجيح له علاقة بقوة الاعصاب والثقة بالنفس. لاعبونا يتسمون بالقوة والقوة الذهنية. هذا هو السر. ندخل ضربات الترجيح ونحن نعرف اننا نملك فرصة كبيرة في الفوز.»
أرقام قياسية
و كانت ألمانيا ، قد نجحت في اربع مباريات بكأس العالم لجأت فيها لركلات الترجيح، اولاها أمام فرنسا في 1982، والمكسيك في 1986، وانجلترا ببطولة 1990، والارجنتين في 2006 يثبت أن رأي كوبكي مبني على حقائق.
والضربة الوحيدة الضائعة في 18 ركلة ترجيح انبرى لها لاعبو المانيا بمباريات كأس العالم، كانت تلك التي اضاعها اولي شتيلكه في مباراة فرنسا 1982 لكن نجاح زملائه في تسجيل باقي التسديدات حفظ ماء وجهه وخرجت ألمانيا فائزة بالمباراة بنتيجة خمسة أهدف مقابل ثلاثة .
وقال كوبكه في مؤتمر صحفي بمقر المنتخب الالماني في البرازيل حين سأله صحفي برازيلي هل النجاح في ضربات الترجيح نتيجة التدريب ام الانضباط ام انها مجرد موهبة يولد بها الالمان «لم اكن حتى اعرف هذه الاحصاءات الى ان ذكرتها. انها فقط قوة الاعصاب. مثل ما فعلنا في 1996 بانجلترا.»
سلاح الحراس
وقام كوبكه الحارس السابق لمنتخب المانيا بدور كبير في فوز المانيا ببطولة اوروبا 1996 خاصة الفوز على انجلترا بركلات الترجيح في الدور قبل النهائي.
واضاف كوبكي ان من العناصر المهمة في السجل المثالي للمباريات الاربع في كأس العالم حراس المرمى الالمان ووصفهم بأنهم من افضل الحراس في العالم في التصدي لركلات الترجيح.
وقال «في الماضي والحاضر ايضا نملك دائما حراسا قادرين على التصدي للركلات.»
وقال اندريه شورله مهاجم المنتخب الالماني «اتتطلع حقا للحصول على فرصة تسديد ركلة ترجيح اذا آلت الأمور لذلك وانا في الملعب. لدينا الكثير من اللاعبين المؤهلين الذين يتمتعون بالثقة لتأدية المهمة.»
