في أربع مقالات حصرية لـ «البيان الرياضي»، يحلل فرانز بيكنباور الأدوار النهائية لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2014 المقامة حالياً في البرازيل، ويستمر فرانز ييكنباور في مطالعة قراء «البيان» حتى الدور النهائي للبطولة.

وفي ما يلي المقال الأول لفرانز بيكنباور: «في كرة القدم الكثير من الأمور تتعلق بالمذاق، ولكن من جانب آخر، اتفق كل النقاد على أمر واحد، لعقود الآن، لم يكن هناك دور أول بمثل تلك الحيوية التي سارت فيها الأمور في البرازيل، الاستراتيجيات والمناورات التكتيكية كانت العنصر الأدنى في المباريات، بينما كانت السرعة واللعب الهجومي هي الأكثر سيطرة، في بعض الأحيان شاهدنا معركة مفتوحة مثلما حدث خلال تعادل ألمانيا وغانا 2 - 2 إنه مشهد غريب بالنسبة للدور الافتتاحي.

حيث غالباً ما تلعب الفرق بحرص، وتعمل على اختبار بعضها البعض، ولكني لا أعتقد أن الطريقة الهجومية ستستمر، فبداية من دور الستة عشر، فإن النواحي التكتيكية تسيطر على الأجواء.

المباراة الاستثنائية

المباراة الاستثنائية حقاً كانت هزيمة إسبانيا بطلة العالم أمام الوصيفة هولندا 1 - 5، البعض يعتقد أنها نتيجة جنونية، ولكني أعتقد، أو إنني متأكد أن إسبانيا إذا كانت تقدمت 2 - صفر مثلما كان من المفترض أن يحدث، كانت ستفوز بالمباراة، ولكنها تعرضت لهزيمة شنعاء 1 - 5، رغم أن أداء الفريقين كان متساوياً إلى حد ما داخل الملعب، هذا الأمر لا يعني الانتقاص من إعجابي بروبن فان بيرسي واريين روبن، اللذين أرادا أن يكون لهما كلمة في الصراع على اللقب، إلا إذا بدأ الغرور ينال من الهولنديين، مثلما حدث في نسخ سابقة لكأس العالم.

احترمت كوستاريكا

احترامي الأكبر يذهب إلى كوستاريكا، بالنسبة إلي، المجموعة الرابعة كانت مجموعة الموت، لأنها تضم ثلاثة من أبطال العالم السابقين، بوجود إيطاليا وأوروغواي وإنجلترا، لم أكن أبداً لأراهن على كوستاريكا، الآن سبع من أصل ثماني منتخبات من أميركا الجنوبية تأهلت، من وجهة نظري، هو حدث مثير، لأن الجماهير توقعت في البداية أن تتأهل البرازيل والأرجنتين وتشيلي فقط، لم يكن أحد يتوقع المزيد من الفرق الأخرى لأميركا الوسطى.

ولكن عندما تقام كأس العالم في أميركا الجنوبية، فإن فرق أميركا الوسطى، وحتى الولايات المتحدة الأميركية يكون لديها حافز قوي، كانت هناك مباريات شهدت معارك طاحنة، لم يكن المرء يتوقعها من أميركا اللاتينية.

النشوة مستمدة، على ما أعتقد من هوية القارة الأميركية، حتى أن مجرد ترديد النشيد الوطني يثير فى الجسم قشعريرة، عندما تنظر إلى مثل هذا الحماس، يكون من الواضح السبب في عدم فوز أي فريق أوروبي بلقب كأس العالم في أميركا الجنوبية.

سعيد لفرنسا

من وجهة نظر أوروبية، أنا سعيد لفرنسا، حيث إنه بوجود كريم بنزيمة مهاجم ريال مدريد في المنطقة الأمامية، استعاد الفريق ثباته، الفريق الألماني بالنسبة لي بدا أكثر ثباتاً، لأنه الفريق الوحيد الذي بإمكانه تغيير وتيرته حسب رغبته، وبسبب توماس مولر وأهدافه الأربعة، لديهم مهاجم متعدد الاستخدامات.

الأرجنتين وسويسرا

والأمر الذي فاجأني، هو كيفية استعادة المنتخب السويسري توازنه بعد هزيمته الساحقة أمام فرنسا، استعاد الفريق توازنه وفاز على هندوراس 3- صفر، بفضل الأهداف الثلاثة التي سجلها شيردان شاكيري لاعب بايرن ميونيخ، إعادة تجميع شتات الفريق كان بمثابة عمل نفسي مميز للمدرب السويسري، أوتمار هيتزفيلد المدرب السابق لبايرن ميونيخ، واليوم أيضاً ستشعر الأرجنتين بالحرارة في مواجهة سويسرا.

صناعة المفاجأة

ما لاحظته أيضاً أن هناك الكثير والكثير من الفرق تجيد صناعة المفاجأة في مواقف معينة، إنها طريقة مجربة وحقيقية بالنسبة لفريق عندما يحاول تجاوز سقف التوقعات، لا يوجد شخص يسدد الضربات الحرة بمثل الطريقة الجميلة التي يفعلها الأرجنتيني ليونيل ميسي، الإيطالي أندريا بيرلو «أب» كل فنون الضربات الحرة، للأسف لم يعد موجود بالبطولة. وضع مصيدة تسلل ضد الخصم، وهي مغامرة محفوفة بالمخاطر، يتم استخدامها مجدداً، وبشكل أكثر من المعتاد، والبدلاء يصنعون الفارق بشكل أكبر، وفي هذا الشأن، المدرب الهولندي لويس فان غال لديه بعض المواهب الجيدة، كل التحية له، لقد استدعى بعض اللاعبين الصغار الذين سجلوا بعض المفاجآت.

الكبار والصغار

لقد خرج تشافي وتشابي ألونسو وبيرلو وواين روني، وعدد من الأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم من كأس العالم، ولكن هكذا تسير الحياة، بعد كأس العالم يبدأ التقييم، والعديد من اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين سيفسحون الطريق أمام اللاعبين الأصغر سناً.

عقوبة أكثر من عادلة

ولكني دائماً ما أندهش من الأمور الجديدة، لم أرصد أبداً طريقة يقوم بها لاعب ضد بعض منافسيه، مثلما فعل الأوروغوياني لويس سواريز مع المدافع الإيطالي جورجو كيلليني، إنه أمر لا يصدق من الناحية العملية، لقد شاهدت الإعادة ثلاث مرات لكي أصدق الأمر، العقوبة الصارمة التي فرضت على سواريز أكثر من عادلة.

 

الحرارة

بالنسبة للشكوى والأنين بشأن درجات الحرارة والرطوبة، ينبغي الإشارة إلى أن اللاعبين مجهزين تماماً للتعامل مع الأمر، وحجة أن الأوروبيين لعبوا الكثير من المباريات غير مقبول، لقد حصلوا على وقت كاف للاستعداد لكأس العالم والأجواء هناك، كل لاعب عليه أن يسأل نفسه، لماذا لم يكن لائقاً بشكل كاف أو جاهزاً لبذل المزيد من الجهد داخل الملعب، أنا مقتنع بأنه في النهاية، الأمور كلها تعتمد على قوة الإرادة.