كان اللعب الجميل، او كما يقال في البرازيل «جوغو بونيتو»، على الموعد في الدور الاول من نهائيات مونديال البرازيل 2014 الذي تميز بغزارة اهداف، ضحايا من العيار الثقيل، مشاعر متناقضة، اندفاع وحماس لدرجة «العض»، ونجوم على الموعد وآخرين على طائرة العودة الى ديارهم.

عندما نتحدث عن كرة القدم، فنحن نتحدث عن الاهداف. في بلاد الاسطورة بيليه لا يمكن ان يكون هناك سوى الاهداف والكثير منها، فبعد وصول العرس الكروي البرازيلي الى نصف الطريق نحو نهائي 13 يوليو، اي بعد 32 مباراة من اصل 64، كانت الاهداف المسجلة 94 اي معدل 94ر2 هدف في المباراة الواحدة وهو افضل معدل منذ مونديال 1970، قبل ان يختتم الدور الاول بتسجيل 136 هدفا في 48 مباراة بمعدل 2،83 هدف.

كيف بالامكان تفسير مهرجان من هذا النوع؟ لكل شرحه الخاص، مثل النجم البرازيلي السابق زيكو الذي اعتبر ان لاجواء الملاعب البرازيلية وجمهورها دورا في ذلك لان «الجمهور البرازيلي يجعل الناس سعداء».

اما المدرب الفرنسي السابق لليفربول الانجليزي جيرار هوييه الذي يعمل حاليا في اللجنة الفنية التابعة للاتحاد الدولي «فيفا»، فلديه رؤيته الخاصة: «من الناحية التكتيكية، المنتخبات بدأت منذ اربعة اعوام المخاطرة بشكل اكبر من السابق، وغالبا ما ينطلق مهاجمان معا الى الامام».

«من كان يعتقد بان مشاركتنا في كأس العالم ستدوم اكثر من انجلترا واسبانيا؟»، هذا ما قاله مهاجم ايران اشكان ديغاغاه في اشارة منه الى ان بلاده حافظت على آمالها بالتأهل الى الدور الثاني حتى الجولة الاخيرة من الدور الاول حيث سقطت امام البوسنة (1-3)، فيما تأكد خروج انكلترا بطلة 1966 واسبانيا بطلة 2010 منذ الجولة الثانية بعد خسارتهما مباراتيهما الاوليين.

المفاجأة الكبرى

كان المنتخب الاسباني دون ادنى شك طرفا في المفاجأة الكبرى الاولى في البطولة بعد ان استهل حملة الدفاع عن لقبه بهزيمة مذلة امام وصيفه الهولندي (1-5)، ثم تواصلت المفاجآت من بوابة «مجموعة الموت».

لم يكن اشد المتفائلين في كوستاريكا يتوقع ان يضمن منتخب بلادهم مكانا له في الدور الثاني عن مجموعة تضم ثلاثة ابطال سابقين متمثلين بايطاليا (اربع مرات) وانكلترا (مرة واحدة) والاوروغواي (مرتان).

لكن «تيكوس» فجر المفاجأة وضمن تأهله منذ الجولة الثانية بعد فوزه على الاوروغواي (3-1) ثم ايطاليا (1-0) ما اضطر الاخيران الى خوض موقعة «الحياة او الموت» في الجولة الثالثة وخرج منها «لا سيليستي» فائزا وضمن بطاقته الى الدور الثاني، فيما ودع «الازوري» برفقة انكلترا التي حسم خروجها في الجولة الثانية بخسارتها امام الاوروغواي (1-2) بسبب هدفين من لاعب ليفربول لويس سواريز الذي «فعلها» مجددا وتصدر العناوين للأسباب الخاطئة بعد ان حرم من مواصلة المشوار مع بلاده بسبب عضه مدافع ايطاليا جورجيو كييليني.

واوقف سواريز الذي سبق له ان عض لاعبا منافسا في مناسبتين سابقتين مع فريقه السابق اياكس الهولندي والحالي ليفربول، لتسع مباريات دولية و4 اشهر عن الانشطة الكروية.

وكان لمجموعة «الموت» آثارها القاتلة على الايطاليين اذ اضطر مدربهم تشيزاري برانديلي الى الاستقالة، فيما دخل بعض من مخضرمي «الازوري» في معركة كلامية مع الشاب ماريو بالوتيلي الذي لم يلعب بالحماس «الوطني» المطلوب، ما دفع بعض الايطاليين الى المطالبة بابعاده عن المنتخب.

واذا كان بعض الايطاليين يشكك بـ«وطنية» بالوتيلي الغاني الاصل، فان احدا من البرتغاليين لم يمكنه قول الامر ذاته عن كريستيانو رونالدو ورغم ذلك لن تكون البرتغال بين المنتخبات المتواجدة في الدور الثاني بعد مشاركة مخيبة اخرى لنجم ريال مدريد الاسباني على المسرح العالمي.