أصبحت (عضة) لويس سواريز مهاجم منتخب أورغواي في كتف المدافع الإيطالي جورجيو كييليني خلال اللقاء الذي جمع بين المنتخبين في المونديال أول من أمس، حديث العالم، خاصة أن سواريز له سوابق في (العض)، فهي العضة الثالثة التي يقوم بها المهاجم الأورغوياني، مما دفع البعض لتغيير صور سواريز ليظهر بنابين حادين على شاكلة أنياب (دراكولا) مصاص الدماء بطل أفلام الرعب والإثارة.

وشكلت عضة سواريز في كتف المدافع الإيطالي فرصة جيدة للاعبي المنتخب الإنجليزي للانتقام من سواريز المتسبب بخروجهم المبكر من مونديال البرازيل عندما سجل هدفين في شباك الإنجليز ليقود فوز أورغواي على إنجلترا بـ 2-1. وأمام ملايين المتابعين للمباراة المثيرة أصر المدافع الإيطالي جورجيو كييليني على أن يكشف عن آثار العضة بكتفه ليظهر لحكام اللقاء وللجماهير.

وبالرغم من محاولات بعض لاعبي الفريق الإيطالي أن يثنوه عن ذلك إلا أنه أصر على إظهار آثار العضة للجميع، ولم يكتف بذلك بل وصف سواريز بـ (الحية)، قائلاً: أود أن أرى إن كانت «فيفا» تمتلك الشجاعة الكافية لاستخدام أدلة الفيديو ضد سواريز، مضيفاً، لقد رأى حكم المباراة (عضة) سواريز لكنه لم يفعل شيئاً حيال ذلك.

تحقيق

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أمس، انه فتح تحقيقاً بشأن مزاعم عض المهاجم الاوروغوياني لويس سواريز للمدافع الإيطالي جورجيو كييليني خلال المباراة التي فازت فيها الاوروغواي على إيطاليا 1-صفر أول من أمس في الدور الأول من مونديال البرازيل 2014.

وبحسب أنظمة الفيفا فإن لاعب ليفربول، صاحب السوابق في هذه القضية، يفترض أن يواجه عقوبة قاسية قد تحرمه مواصلة اللعب مع منتخب بلاده الذي بلغ الدور الثاني من نهائيات كأس العالم.

وحصل الأمر في الدقيقة 80 من مباراة إيطاليا مع الاوروغواي، وقد أظهر شريط الفيديو للوهلة الأولى أن سواريز ضرب برأسه بطريقة عادية كييليني، لكن أظهر التدقيق لاحقاً في شريط الفيديو أن مهاجم ليفربول غرس أسنانه في كتف المدافع المنافس.

وجرى كل ذلك من وراء ظهر الحكم الذي لم ينتبه إلى ما حصل، لكن الكاميرات التقطت المشهد بوضوح. ولفت الاتحاد الدولي في بيان إلى أن اللجنة التأديبية المستقلة مخولة اتخاذ القرارات المناسبة في كل خطأ يحصل بعيداً من أنظار الحكم.

ويتوجب على سواريز أو الاتحاد الاوروغوياني تقديم الوثائق الضرورية والتعبير عن موقفهما إلى الفيفا للدفاع عن قضيتهما قبل الموعد والذي كان مقرراً أمس، وستلعب الاوروغواي مباراتها المقبلة في الدور الثاني ضد كولومبيا في 28 الشهر الحالي في ريو دي جانيرو.

تصريح

من جانبه، عقب سواريز على تصريحات المدافع الإيطالي كييليني قائلاً: ما حدث أشياء عادية تحدث على أرض الملعب، أنها مجرد حالة من الاصطدام بين كتفي وكتف المدافع الإيطالي.

بعد الحادثة مباشرة، جلس سواريز على الأرض ممسكاً بفمه ليبدو للمتابعين على أغلب الظن بأن كوع المدافع الإيطالي قد صدم فم سواريز، فيما هرول المدافع الإيطالي (29 عاماً) وراء حكم المباراة ماركو رودريغوز.

فيما حاول غاستون راميريز من منتخب الأورغواي تغطية كتف المدافع الإيطالي كييليني. وستنتظر الفيفا لتلقي تقرير الحكم قبل البت في التحقيق، في حين قال متحدث باسم بي بي سي سبورت: «سوف نجمع كل العناصر الضرورية من أجل تقييم هذه المسألة»، خاصة وأن اللجنة التأديبية للفيفا لديها سلطة إنزال العقوبة في التعديات الخطيرة والتي قد تفلت من انتباه الحكام في المباريات.

إجراءات

من جانبه، قال نائب رئيس الفيفا جيم بويس: «ليس هناك شك في أن سواريز لاعب كرة قدم رائع، ولكن مرة أخرى فإن أفعاله تعرضه للنقد الشديد، ويجب على الفيفا أن تحقق على محل الجد في الحادث واتخاذ كل الإجراءات التأديبية بحق سواريز إذا ما ثبت انه (عض) المدافع الإيطالي، وهي إجراءات من الضروري اتخاذها».

في حين قال ميشيل هوجي وهو عضو بارز في اللجنة التنفيذية للفيفا ورئيس لجنة الهيئة الإدارية الطبية العالمية بأن على سواريز أن يواجه جلسة استماع تأديبية، مضيفاً بالقول أعتقد أن (العض) لا يتوافق مع ممارسة كرة القدم العادي، ووصف هوجي حادثة (العض) بالخطيرة بالنسبة لـ اللجنة التأديبية.

كما حاول مدرب الأورغواي التهوين من الحادثة، وفضل رؤية صور الحادثة عن قرب قبل التعليق قائلاً إنها لو حدثت بالفعل فربما لم يراها الحكم، وعلى الرغم من الأخطاء، فإنه مستهدف من وسائل الإعلام.

وادل يطالب سواريز بوضع درع لأسنانه

طالب كريس وادل لاعب منتخب إنجلترا الدولي السابق، بضرورة معاقبة مهاجم منتخب الأوراغواي سواريز بشدة لقيامه بعض كتف المدافع الإيطالي كييليني، وأضاف قائلاً: «دعنا نرى مدة قوة الفيفا وماذا ستفعل سيكون هناك من يدافعون عن سواريز، ولكنني لا أعرف لماذا، لو كان الأمر بيدي لألبسته درعاً تغطي أسنانه لمنعه من عض أي لاعب».

كما نادى كابتن منتخب إنجلترا السابق آلان شيرر، بضرورة معاقبة المهاجم الأورغوياني سواريز بشدة، إذا ما وجدته لجنة تحقيق الفيفا مذنباً، وعلق شيرر قائلاً: لم أستطع أن أصدق ما رأيته فالصورة التي تظهر قيام سواريز بـ (عض) الإيطالي تدينه وبشدة وينبغي معاقبته بشدة على فعلته، وأضاف قائد منتخب الأسود الثلاثة السابق:

لقد بنى سواريز سمعته على مدى الـ 12 شهراً الماضية لكي يتمكن من المشاركة في مونديال البرازيل 2014 وبعد ذلك يقوم بهذا التصرف، أنا فاقد للكلمات التي يمكنها أن تعبر عن ما أشعر به تجاه هذا الفعل، وتابع قائلاً: أستطيع أن أفهم أن الحكم قد لا يكون قد شاهد سواريز يعض كييليني ولكن يمكننا أن ننظر لأدلة الفيديو، وبالتالي لا مجال للإفلات مما حدث، عضة سواريز في كتف كييليني واضحة جداً، وتساؤل شيرر: لا أعرف ما الذي كان يفكر به سواريز عندما قام بعض لاعب آخر.

علماء نفس: سواريز يعود طفلاً

أكد كبار علماء النفس في أعقاب قيام سواريز بـ (عض) المدافع الإيطالي كييليني، بأنه على سواريز أن يكف عن عض لاعبي المنتخبات الأخرى، محذرين من أن سواريز لن يتوقف عن ظاهرة (العض) بسرعة أو يكون أمراً سهل التحقيق. وبحسب رويترز قالت الدكتورة إيفا كيمونس كبير المحاضرين في كلية علم النفس في جامعة نيو ساوث ويلز في استراليا: إن ما شاهدته في لقطات الفيديو التي أظهرت الحادثة، فقد أفرغ سواريز شعوره بالإحباط والغضب على كييليني لأنه منعه من الوصول للكرة قبل رد الفعل والاندفاع نحوه وعض كتفه.

وأضافت الدكتورة كيمونس المتخصصة في علاج السلوك العدواني والمعادي للمجتمع والسلوك العنيف أن من المحتمل أن سواريز لم يكن التفكير في التداعيات الخطيرة لتصرفاته نظراً لتاريخه العنيف في هذه الرياضة للحظة يكون فيها الأوان قد فات وعند هذه النقطة تصرف سواريز وكأنه هو الجريح. ونوهت الدكتورة كيمونس إن ظاهرة (العض) الأكثر شيوعاً في مرحلة الطفولة المبكرة، فيما تعد أمراً نادر الحدوث في البالغين.

وقد يكون أحد مظاهر ذلك، نمط أوسع نطاقاً على المدى الطويل من سوء السلوك الذي ينطوي على أشكال أخرى من العدوان مثل الضرب، البلطجة، الصراخ، القتال الجسدي وهي شائعة لدى الناس من ذوي المزاج الحاد ولاسيما المندفعون، وقالت إن سلوك (العض) والضرب قد يكون رد فعل تجاه تهديد حقيقي أو متصور أو استباقية لتحديد نوع من المكاسب المفيدة، مثل الهيمنة أو التملك.

الأورغوياني.. عضات وعنصرية وغش

لا يختلف اثنان على أن مهاجم منتخب الأوروغواي ونادي ليفربول الإنجليزي لويس سواريز، من أفضل اللاعبين في العالم حالياً، ودائماً ما كان حاسماً في صفوف منتخبه الوطني وناديه، حيث اختير أفضل لاعب في الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الجانب السلبي يطغى على سلوكه.

حيث وجد نفسه يحتل الصفحات الأولى من الصحف لقيامه بتصرفات غير أخلاقية، كان آخرها قيامه بعضّ مدافع إيطاليا ونادي يوفنتوس جورجيو كييلني خلال مواجهة المنتخبين في مونديال 2014 أول من أمس، حيث يواجه عقوبة الإيقاف لفترة طويلة، بعد أن قرر الاتحاد الدولي فتح تحقيق في الحادثة، وقالت متحدثة باسم «فيفا»: «ننتظر التقرير الرسمي، وسنجمع كل العناصر الضرورية لتقييم القضية».

ومشكلة سواريز، أنها ليست المرة الأولى التي يقوم بها بعضّ أحد منافسيه، لأنه ارتكب العديد من الحالات الغريبة في عالم الكرة، ليصل إلى«هاتريك» من العضات في مسيرته حتى الآن. وارتكب سواريز «عضته» الأولى عندما كان في صفوف أياكس إمستردام الهولندي، وكان الضحية اللاعب المغربي الأصل عثمان بقال من نادي إيندهوفن، وأوقفه الاتحاد المحلي سبع مباريات عام 2010.

والعضة الثانية، عندما كان يلعب ضمن صفوف ليفربول، عندما عض مدافع تشلسي الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش، فأوقفه الاتحاد الإنجليزي الموسم الماضي 10 مباريات، بينها خمس في مطلع الموسم الحالي.

ولم تقتصر مشاكله على شهية العض لديه، بل تسبب بضجة كبيرة بعد اتهامه بتوجيه كلام عنصري باتجاه مدافع مانشستر يونايتد الفرنسي باتريس إيفرا خلال مباراة الفريقين في الدوري المحلي في 15 أكتوبر 2011.

وتم إيقافه 8 مباريات، وفرضت عليه غرامة مالية مقدارها 60 ألف جنيه. وقف ليفربول حينها إلى جانب لاعبه الأوروغوياني، واعتبر أن الاتحاد الإنجليزي كان «عازماً» على إيجاد سواريز مذنباً، معتبراً أن المهاجم الأوروغوياني لم يحصل على جلسة استماع عادلة.

تحقيق

وفتح الاتحاد الإنجليزي حينها تحقيقه استناداً إلى التصريح الذي أدلى به إيفرا بعد المباراة مباشرة، حيث أكد أن مهاجم أياكس إمستردام السابق وجه له إهانات عنصرية أكثر من 10 مرات في تلك المباراة، وقال: إيفرا حينها «كنت منزعجاً لا يمكنك قول أشياء مماثلة في 2011، أنه يعلم ما قاله، الحكم يعلم ذلك أيضاً، ستظهر الأمور إلى العلن. لن أكرر ما قاله، لكنها كانت كلمة عنصرية ورددها أكثر من 10 مرات، حاول أن يستدرجني، لن أضخم المسألة، لكنه أمر مزعج ومخيب».

وزادت النقمة على المهاجم الأوروغوياني بعد رفضه مصافحة إيفرا في المواجهة التالية بينهما في فبراير 2012، ثم بلمسه الكرة بيده قبل تسجيل هدف الفوز لفريقه في يناير الماضي في الدور الثالث من مسابقة الكأس أمام مانسفيلد.

أما على صعيد مشاركاته الدولية، فما حصل اليوم في ناتال ليست الحادثة الأولى المثيرة للجدل بالنسبة لمهاجم ليفربول، فهو تصدر العناوين في جنوب أفريقيا 2010 عندما حرم غانا من هدف التأهل إلى الدور نصف النهائي بصده الكرة بيده على خط المرمى في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني، ما دفع الحكم إلى طرده، وإلى احتساب ركلة جزاء لممثل أفريقيا، إلا أنه لم يستغلها عبر قائده أسامواه جيان.

إنقاذ

لكن ما قام به سواريز اليوم لم يكن لإنقاذ بلاده من الخروج، بل كانت نتيجة ردة فعل «غريزية» عنده، قد تحرمه، على الأرجح، من مواصلة مشواره مع بلاده في النهائيات، في حال قررت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي «فيفا»، مراجعة الحادثة والاستناد إلى شريط المباراة لاتخاذ قرارها.

سواريز يقلل الحدث

قلل مهاجم ونجم منتخب أوروغواي لكرة القدم لويس سواريز من أهمية الحادث، عندما قام بعض المدافع الإيطالي جورجو كييليني. وصرح سواريز لوسائل إعلام أوروغواي بمدينة ناتال البرازيلية : «تحدث ملايين الأمور على أرض الملعب، نحن كلاعبين نعرف تماما ما يجري هنا، ولا يجب أخذ هذه الأمور بجدية». وأصر سواريز على أن هذه الحادثة أمر «طبيعي» في كرة القدم، مشيرا إلى عينه التي بدت منتفخة نتيجة ضربة كوع من كييليني.

وقال سواريز: «تحدث العديد من الأمور في الملعب ولا يجب علينا أن نأخذها بجدية».

وشرح سواريز حادثه مع كييليني مشيرا بإصبعه إلى كتفه وقال : «يقول كييليني إنني قمت بعضه هنا، في الخلف، ولكنني اصطدمت مع كتفه ، لا أعتقد أنني لي علاقة بما يقوله». .