تحيط الفوضى بأداء منتخب السامبا، الذي لم يبهر حتى اللحظة أيا من مشجعيه، وبات يستجدي هبوط الحظ عليه، بعد أن خرج خالي الوفاض من مباراته الأخيرة أمام المكسيك، بتعادل سلبي. والسبب يجهله كُثُر، بدءاً بعمالقة لاعبي المنتخب السابقين، ووصولاً لأصغر المشجعين سناً. غير أن الآمال تبزغ اليوم، لتنهال دعواتٌ بتسارع أداء الفريق الذي التقطته الأعين خلال الكأس الكروية الحالية، بوتيرة بطيئة، وروح وطنية عالية، لكن الأداء الفعلي أقل من المتوسط، وللأسف، لدرجة أنه لا يرقى للتوقعات.
وسرعان ما أصبح كأس العالم سبباً قوياً للاحتفال في أميركا الجنوبية والوسطى. فمنتخبات تشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والمكسيك تتجاوز كل التوقعات، وتثير العالم بأسلوب لعبها.
كرنفال
لقد وطّدت الأرجنتين نفسها بشكل مريح، وحتى أداء منتخب الأوروغواي يخول البلد الاعتزاز به. غير أن الأمر الجلي، أن شعباً واحداً من ذات المنطقة، يقف على بُعد النظر، بشكل غير ملهم، وهو من بين أهم الدول، ألا وهي البرازيل. وفي عيون البرازيليين، ينبغي لكأس العالم لكرة القدم 2014 أن يكون رديفاً لمفهوم البهجة، على الأقل، لكن المحيّر أن البرازيل تقف بمنأىً عن كرنفال الاحتفالات، خلال الوقت الحاضر.
أداء البرازيل العسير ضد كرواتيا، حين ساعدت ركلة جزاء مثيرة للجدل في دفع المنتخب للأمام، وتعادله السلبي مع المكسيك، وإن كان بعد الأداء البطولي للحارس المكسيكي غويرمو أوتشوا، هو مثار قلق العديد من البرازيليين من ما إذا كان أداء فريقهم سيرقى إلى التحدي المتمثل في الفوز بالبطولة السادسة لكأس العالم لكرة القدم.
وعلى أرضهم. الضغط الواقع على عاتق منتخب السامبا يعتبر هائلاً. إذ يعتبر البرازيليون الفوز بكأس العالم بمثابة ولادة جديدة حق، وأمر استضافة البطولة كثف ذلك التوقع، خاصة في ظل الاضطرابات الاجتماعية والاحتجاجات، حينما ينظر كُثُر إلى منتخب البلاد ليكون قوة موحدة للشعب البرازيلي.
مثارُ اضطرابات
هناك خوف حقيقي بين السلطات البرازيلية من أن الخروج المبكر من البطولة سيتسبب في احتجاجات يومية ضد التكلفة التي تم إغداقها على الاستضافة، والفساد، ليتحول الأمر في النهاية إلى حركة جماهيرية. وبالتالي فإن هذا الجانب يحمل منتخب البرازيل عبئاً أثقل مقارنة بمعظم الفرق. ويتضح من ذلك أن مطر العبء الأكبر سينهمر على نيمار، البالغ من العمر 22 عاماً.
ونقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، عن أحد المعلقين في الصحف البرازيلية أن: "المشكلة الرئيسية هي اعتماد منتخب البرازيل على اللاعب نيمار فإذا ما كان أداؤه جيداً، سيكون أداء المنتخب لا بأس به. أما إذا لم يكن كذلك، حينها ستقع الكارثة. فبعد المباراة الأولى، اعتقدنا أن البرازيل ستلعب بشكل أفضل أمام المكسيك، إلا أن لاعبي الفريق بدوا كما لو كانوا يسمحون للعبة بالسيطرة عليهم، انتظاراً لهبوط الحظ".
وكان أحد أبرز المنتقدين لمنتخب السامبا، ايمرسون لياو، حارس مرمى البرازيل في كأس العالم عامي 1974 و 1978. قائلا: "أداء منتخبنا الوطني كان بمثابة صدمة". مضيفاً إن لعبهم ضد المكسيك بدأ ببطء شديد، كأدائهم أمام كرواتيا، ولم يكن الحظ إلى جانبهم يومها. كما أنه لم يكن أداءُ أي من اللاعبين مميزا. فقد كان الدفاع تائهاً، وضاع أوسكار وراميريس في خط الوسط، وحتى نيمار لم يكن بحالة أفضل منهم. في الحقيقة، لم يكن أيٌ منا يعرف ما كان يحدث.
