مشاعر الحزن والكآبة تهيمن على اللاعبين

الإنجليز يتهمون الحرارة والرطوبة بالخسارة

من تابع التقارير البريطانية المتلفزة أول من أمس من البرازيل وكيف كانت تحذر من تأثير الرطوبة المرتفعة جدا في مدينة ماناوس على اللاعبين الإنجليز الذين لم يعتادوا اللعب في طقس بمستويات رطوبة عالية جدا ودرجة حرارة تصل لـ 30 درجة مئوية يشعر..

كما شعرت تماما بأن تلك التقارير كانت تمهد للجماهير الإنجليزية نفسيا لإيجاد مبررات لخسارة المنتخب الإنجليزي أمام المنتخب الإيطالي وهو ما حصل بالفعل فجر يوم الأحد على ملعب « أرينا دي أمازونيا » في مدينة ماناوي حيث تغلب المنتخب الإيطالي على نظيره البريطاني بواقع 2-1 مما يبشر بخروج مبكر لفريق الدولة العجوز ولن أبالغ في تشاؤمي إذا ما توقعت بأن يكون فريق القارة العجوز أول من سيغادر مونديال البرازيل 2014.

تعودنا دائما في بريطانيا ولسنوات طويلة في متابعة المنتخب البريطاني في مباريات كأس العالم أن ننتظر سماع المبررات التي تبرر دائما خسارة الفريق الإنجليزي في تلك المباريات، ورغم قوة الدوري الإنجليزي وثراء الأندية الإنجليزية وكون بريطانيا هي مهد كرة القدم، وأول من صدر كرة القدم للبرازيل فإن رصيدها من الإنجازات العالمية لا يضم إلا بطولة وحيدة وتفتقر إلى الألقاب القارية.

 وعلى الرغم من مشاركتها في جميع نهائيات كأس العالم لكرة القدم باستثناء الأعوام 1930، 1934، 1938، 1974، 1978، 1994، لم تفز إنجلترا بنهائيات كأس العالم لكرة القدم إلا مرة واحدة فقط في عام 1966، ووصلت إلى مرحلة الربع النهائي في الأعوام 1954، 1962، 1970، 1986، 2002 ومرحلة نصف النهائي في عام 1990.

انشغال

ولكن ورغم كل المبررات الواهنة التي تبرر خسارة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم وعندما يغادر الفريق الإنجليزي جارا ذيل الهزيمة قد ينظر البعض لمبررات إخفاق الفريق الإنجليزي في مباراته مع المنتخب الإيطالي ورغم كونها المواجهة الأولى للمنتحب الإنجليزي ضمن المجموعة الرابعة لها ما يبررها في مونديال البرازيل 2014.

فقد انشغلت وسائل الإعلام البريطانية لأسابيع طويلة بمتابعة فضيحة ما يعرف بـ ( قطر غيت) وانشغلت بنشر وثائق مرتبطة بمزاعم فساد ترتبط بـ 22 شخصية تنفيذية في الفيفا قادت على حد قول الصحف البريطانية لفوز قطر بأحقية استضافة كأس العالم 2022. وقد يرى البعض أن ذلك الانشغال الإعلامي ليس مبررا كافيا .

ولكنه في الحقيقة يشكل جرعة مهمة من الحماس اعتاد المنتخب الإنجليزي على تلقيها من وسائل إعلام بلاده في كل المباريات التي يخوضها سواء كانت على مستوى الدوري الإنجليزي أو على مستوى القارات فما بالكم بأكبر تظاهرة كروية في العالم ( مونديال كأس العالم )، وقد زاد انشغال وسائل الإعلام البريطانية بمزاعم الفساد التي اجتاحت الفيفا حتى قبل أيام من انطلاقة مونديال البرازيل 2014 .

وخاصة بعد اتهام بلاتر رئيس الفيفا الصحف البريطانية بـ ( العنصرية) ليخلق بذلك حملة إعلامية بريطانية ربما لم يسبق لها مثيل لمهاجمة بلاتر والمناداة بالتحقيق في تلك المزاعم، لتنشغل بذلك وسائل الإعلام البريطانية عن متابعة ورصد حالة المنتخب الإنجليزي ومدى استعداداته لخوض مونديال البرازيل 2014 وتقديم جرعة الحماس الذي يحتاجها الفريق الإنجليزي في مبارياته.

متابعة محدودة

ويجدر بنا الإشارة إلى أن محدودية ما كتب في الأسابيع القليلة الماضية في الملاحق الرياضية البريطانية عن المنتخب الإنجليزي كان في إجماله هجوما على لاعبين إنجليز مخضرمين أمثال مهاجم مانشستر يونايتد واين روني ممن علقت الجماهير البريطانية آمالاً عريضة على أدائهم وربما تحقيق الفوز بكأس العالم..

والذي يبدو اليوم صعب المنال، مما أضعف من معنويات أبرز لاعبين المنتخب الإنجليزي والذين تساءلوا عن المستفيد من تلك الحملة المسعورة على رموز مهاجمي المنتخب البريطاني من زملاء سابقين لهم في مانشستر يونايتد وخاصة في توقيت مونديال كأس العالم حيث بث روح الحماس يشكل عاملاً مهما للغاية في رفع معنويات الفريق إلى جانب عوامل أساسية كمستوى اللياقة والتدريب وعدم الاستهانة بالفريق الخصم ..الخ .

ورغم ذلك قالت صحيفة ديلي ميل إن هذه المرة سوف تكون الاتهامات الموجهة للمنتخب الإنجليزي قليلة، ولن يكون هناك حاجة لإجراء تحقيق كبير، أو البحث قليلاً عن الذات، أو محاولة تحديد المسؤول عن تلك الخسارة أو وضع دراسة لتحديد الفاسد في لعبتنا لأن إنجلترا لعبت بشكل جيد، لكنها خسرت ورغم العديد من أفضل الفرص التي أتيحت للفريق لتحقيق الأهداف إلا أن الفريق خسر، وعلينا أن نتعامل مع هذه الحقيقة..

وهي أن المنتخب الإنجليزي لم يخسر لأن هودجسون كان حذرا وإنما لأن إيطاليا كانت أفضل وكان لديها دفاع أفضل . ورفضت الصحيفة تبرير خسارة المنتخب الإنجليزي بموجة الحرارة والرطوبة الاستوائية التي استنزفت كل رجل وامرأة في ماناوس في الساحة الامازونية قائلة بأن مرونة وقدرة الفريق الإيطالي على الاستمرار في اللعب رغم ظروف الطقس القاسية قادت المنتخب الإيطالي للفوز على المنتخب الإنجليزي.

وفي الوقت ذاته انتقدت الصحيفة جبهة الدفاع في الفريق الإنجليزي والتي وصفتها بالهشة والتي عجزت على حد قولها من صد الهجوم الذي قاده اللاعب الإيطالي ماريو مخترقا الشباك الإنجليزية. وقالت بأن كلاوديو مارشيسيو وضع إيطاليا في المقدمة بتسديد هدف في الشباك الإنجليزية عن بعد 25 ياردة .

وتساءلت الصحيفة أين سيذهب المنتخب الإنجليزي انطلاقا من تلك الخسارة ؟ وأجابت قائلة إلى ساو باولو حيث سيلتقى منتخب الأورغواي قائلة إنه بالنظر إلى المباراة التي جمعت أوروغواي مع كوستاريكا فإن إنجلترا لايزال أمامها فرصة لتحقيق الفوز على منتخب الأورغواي.

هودجسون : قدمنا أفضل أداء

 حاول روي هودجسون المدير الفني لمنتخب إنجلترا لكرة القدم التخفيف من وطأة خسارة المنتخب الإنجليزي أمام المنتخب الإيطالي في أول مباراة له ضمن المجموعة الرابعة معربا عن ثقته الكبيرة بقدرة المنتخب الإنجليزي على التأهل رغم خسارته أمام المنتخب الإيطالي.

مشيدا بأداء المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الإيطالي واصفا إياه بأفضل أداء شهده لمنتخب بلاده على الإطلاق قائلاً بأن المنتخب الإنجليزي لعب بروح الفريق الواحد. وأضاف قائلاً علينا أن نقبل بالواقع وهو بأننا خسرنا أمام المنتخب الإيطالي في أول مرة مباراة لفريقنا ضمن المجموعة الرابعة، معترفا بصعوبة قبول الخسارة مؤكدا مجددا على ثقته الكبيرة بقدرة المنتخب الإنجليزي لعمل ما فيه الكفاية في المباريات المقبلة للتأهل.

وتواجه إنجلترا الأورغواي الخميس المقبل قبل ختام مباريات المجموعة الرابعة من خلال لقائهم بكوستاريكا في 24 من يونيو الحالي.

فرصة جيدة

وقال هودجسون إن هناك «فرصة جيدة» من شأنها أن تقود إنجلترا للحصول على النتائج التي يحتاجونها إذا ما استنسخ المنتخب الإنجليزي نفس المستوى من الأداء الذي أظهره في مباراته مع المنتخب الإيطالي في باقي المباريات المتبقية، في حين وصف مدرب المنتخب الإيطالي لكرة القدم، تشيزاري برانديلي، المنتخب الإنجليزي بكونه «واحد من أقوى الفرق في كأس العالم» لمونديال 2014.

وأضاف قائلاً لايزال بوسعنا التأهل رغم مشاعر الكآبة والحزن التي تعترينا حاليا لأن اللعبة لم تذهب في طريقنا - كنا نأمل ببداية مثالية لكننا لا نعيش في عالم مثالي، في حين أننا فعلنا ما بوسعنا في الشوط الثاني ولكن النتيجة انتهت بفوز المنتخب الإيطالي. وأضاف قائلاً نحن نعلم أننا لعبنا ضد فريق جيد وكنا قريبين جداً من الفوز مما يعطينا ثقة كبيرة بأننا نستطيع أن نحقق أداء جيدا ضد أوروغواي وكوستاريكا ومازال أمامنا فرصة للتقدم في البطولة.

وعن أداء المنتحب الإنجليزي قال هودجسون بأن لاعب الجناح في منتخب ليفيربول رحيم ستيرلنغ ، 19 عاما، بدأ بدور مركز فقط خلف زميله في الفريق ستوريدج. فيما تحول روني للجهة اليسري من الملعب حيث خلق هدف تعادل ستورديج قبل أن يهدر فرصة ذهبية لتسديد هدف كان محققا. وباعتقادي أن رحيم ستيرلنغ شكل خطرا كبيرا للغاية طوال مدة المباراة..

كما كانت هناك لحظات جيدة لداني ويلباك في حين أن ستيفن جيرارد قائد المنتخب الإنجليزي وجوردان هينديرسون فعلاً كل ما هو متوقع منهما من قبل فريقهم . كما كان أداء واين روني جيدا فهو قادر على اللعب في مواضع مختلفة من الملعب وبإمكانه أن يشعر بالراحة من أدائه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات