المونديال جمع كل النجوم وأساطير لعبة كرة القدم ببلاد السامبا، والبعض لمجرد حضور المباريات والاستمتاع بالعرس الكروي، والبعض الآخر حل بحثاً عن الأضواء والظهور أمام عدسات المصورين والكاميرات، وآخرون حلوا بالبرازيل لتحليل المباريات لمصلحة قنوات تليفزيونية تلهث وراء تحقيق نسب مشاهدة عالية في المونديال لتحقيق أهداف ربحية.
أسطورة التدريب الفرنسية غاي رو الذي قضى 41 عاما في تدريب نادي أوكسير، كان من بين الفنيين الذين تواجدوا بنهائيات البرازيل، للعمل محللا لقناة «آر تي آل» الفرنسية، والتقت معه «البيان الرياضي، بمقر إقامته بفندق واندسور فلوريدا بريو دي جانيرو، حيث رحب بالحديث معه، وكان الحوار التالي
لنبدأ الحديث عن أجواء المونديال.. كيف عشتها مقارنة بنهائيات سابقة في بلدان أخرى؟
انبهرت بأجواء مونديال البرازيل، فالحدث تحول الى عرس جماهيري، وتجولت في الشوارع ورأيت الناس تحتفل وتعيش على وقع المونديال، وعملي مع قناة »ار تي آل«، قادني الى التنقل بين مدن كثيرة ولاحظت احتفاء الجمهور البرازيلي بالمونديال.
ما تقييمك لمستوى المنتخب الفرنسي في الدور الأول؟
لا أجامل منتخب بلادي عندما أقول بأنه كان من بين أفضل المنتخبات خلال المشوار الأول من المونديال، وقدم مستوى أفضل من البرازيل والأرجنتين من ناحية الأداء الجماعي والتكامل بين الخطوط الثلاثة، وعدد الأهداف التي سجلها، وحتى في المباراة الثالثة التي كانت شكلية لـ»الديوك الزرقاء« أمام الإكوادور..
والتي لم يشرك فيها المدرب ديشامب التشكيل الأساسي، قدم الفريق مستوى جيدا، وخلق عدداً كبيراً من الفرص، وفي بطولة كبرى مثل المونديال، فإن المنتخب الذي يقدر على صناعة الفرص يكسب الأولوية على منافسيه، وعموما أنا راض على منتخب فرنسا، رغم أنه كان بإمكانه يكون أفضل.
كيف ذلك؟
لو كان الثنائي ريبيري ونصري حاضرين، فمن المؤكد أن العطاء سيكون ممتازاً في ظل تألق المجموعة الحالية، وفوت ديشامب فرصة الاعتماد على مجموعة من الوزن الثقيل وخسرنا لاعبين مهمين.
ريبيري غاب بسبب الإصابة، ونصري لاختيارات فنية.. هل أنت غير راض على عدم توجيه الدعوة إلى نصري؟
فعلاً وقلت هذا في الصحافة الفرنسية مباشرة بعد الاعلان عن تشكيل منتخب »الديوك الزرقاء«، وسمير نصري قدم موسماً متميزاً مع مانشستر سيتي في الدوري الانجليزي، وتابعته باهتمام طوال العام الماضي، وكان مردوده مستقراً، وشارك في نسبة كبيرة من مباريات فريقه، وبالتالي فهو جاهز بدنياً وفنياً وذهنياً الى المونديال، وقرار ديشامب كان مجانبا للصواب.
ولكني أتمنى أن يكسب ديشامب الرهان، ويعود الى باريس باللقب أو يصل الى المربع الذهبي، ليؤكد سلامة قراره واختياره، فالتاريخ يشهد لعدد كبير من المدربين الذين تجاهلوا نجوماً ثم توجوا باللقب..
وطالما نحن في البرازيل، دعني أذكرك بما فعله سكولاري في نهائيات كأس العالم بكوريا واليابان عام 2002، عندما رفض دعوة روماريو وتحدى الصحافة، وفي النهاية صفق له البرازيليون عندما عاد لهم باللقب بعد الفوز على المنتخب الألماني في المباراة النهائية.
عمالقة
بماذا تفسر خروج عمالقة أوروبا من الدور الأول؟
لماذا استغربت الجماهير خروج اسبانيا وايطاليا وانجلترا؟
هذا أمر طبيعي في كرة القدم، ولا يمكن لك أن تكون دائماً بطلاً، ولا يوجد منتخب قادر على التربع على القمة باستمرار، ولعبة كرة القدم تتحكم فيها أحيانا جزئيات بسيطة، لكنها قادرة على الاطاحة بعمل سنوات وتحطيم جيل كامل، ونتيجة المباراة تحددها استعدادات اللاعبين ومردودهم خلال 90 دقيقة، ويمكن أن يكون لك منتخب نجوم، ولكن إذا ارتكبوا أخطاء خلال زمن المنافسة..
فإن الكرة لا ترحمهم ولا تعترف بتاريخهم وانجازاتهم، وأعتقد أن المنتخب الاسباني خرج بسبب ارتكابه أخطاء خلال مباراتيه الأولى أمام هولندا والثانية أمام تشيلي، وأخطاؤه في الدفاع كانت كارثية، وهنا دعني أتوقف لأذكر بأن فريقي ريال مدريد وبرشلونة، عانا كثيراً من الهفوات الدفاعية خلال الموسم الماضي، وهذا انعكس على الماتادور.
ماذا ترى من حلول حتى يعود الماتادور بطلاً أم أن جيلا ذهبياً انتهى؟
أكبر خطأ في كرة القدم الهدم وإعادة البناء الكلية، وهذا الإجراء يكلف الاتحادات أو الأندية خسارة عمل أعوام، والأجدر عموما وخصوصا بالمنتخب الاسباني، أن يجدد دماءه نسبياً بحيث يريح اللاعبين العواجيز ويمنح الفرصة لدييغو كوستا وألبا وبقية اللاعبين الشباب، وأعتقد أن المدرب ديل بوسكي لن يسقط في خطأ الهدم الكلي.
سواريز
ما المنتخب الذي لفت انتباهك في الدور الأول وترشحه إلى لعب الأدوار الأولى في المونديال؟
فرنسا (مبتسما)، أولاً كوستاريكا منتخب فجر مفاجأة، ولكني لا أعتقد أنه قادر على الذهاب بعيدا في النهائيات، وهناك أوروغواي لكنها أيضاً ستتأثر كثيرا بإيقاف لويس سواريز.
على ذكر سواريز.. بماذا تفسر سلوكياته الغريبة وعضه للمدافعين؟
هي حالة نفسية نادرة يعيشها بعض اللاعبين، وسواريز ليس الأول أو الأخير، وسبقه لاعبون آخرون بتصرفات غريبة كل حسب هواه، ولكن ليس بالضرورة بالعض.
وهناك من يلكم ويركل وينطح، وهذا لا يقتصر على كرة القدم فقط، بل ينطبق على بقية الرياضات الأخرى، وتايسون مثلا كان يقضم آذان منافسيه، وأعتقد أن مدرب ليفربول يتحمل المسؤولية الكبرى في حالة سواريز، وكان عليه أن يحيط به نفسيا ويعده جدياً ويتحدث معه، وهناك أساليب للعلاج يعرفها الإخصائيون، لأنه من المؤلم جداً أن يضيع لاعب بمهارة سواريز ويتحطم مستقبله بسبب سلوكيات شاذة.
اللقب
لم تحدد لي من سينافس على اللقب؟
الصراع على اللقب في كأس العالم عادة ما يكون بين منتخبات لها تقاليد عريقة في المسابقة، ومونديال البرازيل لن يشذ عن هذه القاعدة، ولا شك أن البرازيل مرشحة بقوة..
وهناك ميسي أيضاً يحاول قيادة التانغو الى منصة التتويج، دون أن ننسى ألمانيا وهولندا، وفرنسا التي أرشحها لبلوغ الدور نصف النهائي على الأقل، وبإمكانها خوض المباراة النهائية والفوز باللقب، وحقيقة لا ينقصها شيء مقارنة بما قدمته بقية المنتخبات خلال الدور الأول، ومعالم الفريق طرفي المباراة النهائية ستتحدد بعد ثمن النهائي.
الكرة الإماراتية
في النهاية.. أود أن أسألك ماذا تعرف عن الكرة الإماراتية؟
أعرف عنها الكثير من خلال المدربين الذين أشرفوا على المنتخب أو الذين دربوا أنديتها مثل الراحل ميتسو ودومينيك، وهم أصدقاء ونقلوا لي صورة جيدة عن الكرة في الإمارات..
كما سبق لي أن زرت دبي في أكثر من مناسبة، وذهلت بالطفرة المعمارية التي تعيشها، وأعتبرها واحدة من أجمل المدن التي زرتها في العالم، كما أتيحت لي الفرصة لزيارة عدد من الأندية منها نادي دبي وحضرت تدريب فريقه، ولدي أصدقاء في منطقة الخليج، ومنهم النجم السعودي سامي الجابر، وهو شخصية رائعة، وكان لاعباً متميزاً وسيصبح مدرباً ناجحاً كذلك، لأنه يحب مهنته ومحترف في عمله.
هل أنت مستعد للعمل في الإمارات؟
أنا اعتزلت التدريب، ولكن إذا توفرت الفرصة، فأنا مستعد لوضع خبرتي وتجربتي تحت تصرف الكرة الإماراتية، ولكن ليس كمدرب طبعاً.
مسيرة
قال غاي رو: "أنا مؤسس مدرسة أوكسير التي اشتهرت في الأوساط الكروية الفرنسية، ولست المؤسس للنادي الذي بعث عام 1905، ولم يكن بوسعي أن أتخلى عن المشروع الذي وضعت حجر اساسه بيدي لأنتقل الى ناد آخر من أجل المال وينهار من بعدي ما بنيته".
وأضاف: "بالفعل كنت أقوم بكل شيء، وأستعين فقط بعامل مكلف بأرضية الملعب، وعندما أنتهي من عملي أساعده في تهيئة أرضية الميدان ورسم خطوط الملعب".
ميسي لم يرتق إلى مستوى مارادونا
أكد المدرب الفرنسي غيرو، أن النجم الارجنتيني ميسي، لم يرتق بعد الى مستوى مواطنه الأسطورة مارادونا. وأوضح: »إذا كان الحديث عن الإنسان، فإنني أفضل ميسي باعتبار سيرته المتناقضة مع مارادونا الذي لا أعتبره مثالاً يقتدى به بالنسبة للشباب، أما على الجانب الكروي، فإن ميسي يحتاج الى الفوز بلقب كأس العالم ليعادل إنجاز الأسطورة«.
وتابع: »لكن يعجبني ميسي ببراعته في مراوغة المدافعين وذكائه وسرعة بديهته، واتخاذه القرار المناسب في اللحظة المناسبة، وأعيب عليه تراجع مستواه الموسم الماضي.

