تناول سيزار مينوتي في مقاله التحليلي ل"البيان الرياضي" أبرز ملامح الدور الأول، كمدخل لقراءة تحديات المنتخبات في الدور الثاني لكأس العالم بالبرازيل، وجاء نص المقال على النحو التالي:
نالت كأس العالم بالبرازيل الإشادة في ضوء إحراز عدد كبير من الأهداف بالبطولة حتى الآن، ولكنني أعتقد من وجهة النظر الخططية أن البطولة لم تشهد عدداً كبيراً من المفاجآت حتى الآن، وليس بالضرورة أن يكون عدد الأهداف مقياساً للأداء الجيد. عدد الأهداف قد يأتي نتيجة الأخطاء التي ترتكب في أحد أوجه اللعبة وهو الدفاع، ولكن وهو كذلك، لأن 5/3 أفضل من التعادل السلبي بالنسبة إلى المشجع المعتدل المتوسط.
أرى أن بطولة كأس العالم الحقيقية تبدأ الآن، والآن يمكننا أن نرى كم من الفرق لديها الجرأة وقوة الفكرة. ولكن، من الآن، لم يعد هناك خيار سوى الارتقاء بمستوى الأداء، كما لو كانت كل مباراة هي نهائي الكأس، لأن من يخسر الآن سيودع البطولة، والفائز لن يفوز بأي شيء، الفوز مجرد خطوة نحو الدور التالي.
والآن، الفريق الذي يلعب جيداً هو المنتخب الألماني. لديه قوة الفكرة، ولكن ليس هناك روبن فان بيرسي أو آريين روبن أو ليونيل ميسي. كل ما يفعله الفريق يسير بشكل جماعي في تطوير المستوى والتواصل، لأن جميع أعضاء الفريق من اللاعبين الجيدين.
أعتقد أن المنتخب البرازيلي يؤدي بشكل سيئ بالفعل، ولا يلعب حتى جيداً في الجانب الدفاعي. لاعبو البرازيل جيدون بالطبع، ولكنني رأيتهم ضعفاء تماماً، يتركون للمنافس مساحات هائلة، ولكن البرازيل هي البرازيل، والأداء الفني موجود. هناك أربعة أو خمسة لاعبين يؤدون على نحو جيد.
المكسيك وهولندا
وفي الدور الثاني، لدينا مواجهة ممتعة ومثيرة أيضاً بين المكسيك وهولندا. المنتخب المكسيكي عانى الانهيار المعنوي، وفقد كبرياءه بعدما كان لاعباً أساسياً في مجالات عديدة، ومنها التصفيات، وانتهى به الأمر إلى التأهل بالمصادفة إلى كأس العالم. ولكن المدرب الحالي للفريق ميجيل هيريرا أعاد إلى الفريق كرامته في هذه المشاركة. ومن الناحية التاريخية، كان المنتخب المكسيكي قادراً على العودة إلى بلاده مرفوع الرأس، بعد كل مشاركة له في بطولات كأس العالم الأخيرة.
3 لاعبين
ولكن المنتخب الهولندي لديه ثلاثة لاعبين فتاكين في الهجوم، وخاصة فان بيرسي وآريين روبن، وهذا قد يصعّب الأمور للغاية على المنتخب المكسيكي. الحقيقة أن المنتخب الهولندي لا يؤدي بشكل جيد مثلما كان في مرات أخرى في الماضي. لا أحب أداء الفريق الحالي كثيراً، وأفضّل المنتخب الهولندي في زمني يوهان كرويف وماركو فان باستن. ولكن المنتخب الهولندي فريق صلد للغاية، ولدي فكرة واضحة عن كيفية لعبه. لم أر هذا من العديد من الفرق الأخرى.
وهناك مباراة أخرى كبيرة، وهي بلا شك المواجهة بين كولومبيا وأوروغواي. المنتخب الكولومبي تحسن كثيراً، بعدما تعرض لمشكلات عديدة. والآن، أرى أنه قادر على تقليص المساحات والدفاع بشكل أفضل، كما أن الفريق يمتلك لاعبين أقوياء ومتميزين في خطي الوسط والهجوم. ستكون مباراة كر وفر أمام منتخب أوروغواي.
أوروغواي تفتقد سواريز
وبالنسبة إلى أوروغواي، سيفتقد الفريق جهود سواريز بشكل مروع. إنه لاعب يمكنه أن يخلق، من لا شيء، وضعاً خطراً على المنافس، وأن يحوّل هذا الموقف الخطر إلى هدف، ولكن لاعبي أوروغواي يتسمون بالتنافس الشديد، وسيضاعفون من جهدهم للمنافسة حتى الرمق الأخير، لأن الفريق عاد إلى كأس العالم بعدما كاد يخرج من التصفيات.
ومن الناحية الكروية، يملك المنتخب الكولومبي إمكانيات أفضل من منافسه، ولكن في كل مرة يشارك فيها منتخب أوروغواي في مباراة، يخرج من الملعب مكتسباً احتراماً وتقديراً هائلاً.
هكذا أيضاً بالنسبة إلى المنتخب الأرجنتيني، أرى أن مستوى الفريق تحسن نسبياً أمام نيجيريا، ولكنه لم يلعب جيداً. أعتقد أنه لم يجد مستواه العالي بعد. ولكن، ربما يحدث هذا الآن بعدما نال الفريق الطمأنينة بالتأهل للدور الثاني. رأيت مفاجأة بين اللاعبين عندما غيروا أسلوب اللعب، ولعبوا بشكل مختلف تماماً عن المباراة الأولى.
مفارقة
ومن المفارقات، أرى أن الإصابة الحالية لسيرجيو أجيرو قد تصب في مصلحة المنتخب الأرجنتيني. لا أنتقد أجويرو، هذا اللاعب المتميز، ولكنني أقصد أن غيابه سيمنح المنتخب الأرجنتيني فرصاً أكثر لتوسيع نطاق اللعب. أعتقد أن المنتخب الأرجنتيني ما زال في مخاض التكوين، إذ يعتمد كثيراً على إمكانيات اللاعبين الفردية.
ستكون الأمور أكثر وضوحاً مع حل المشكلات من منتصف الملعب. أرى مساحات كبيرة للغاية في خط الوسط. المنتخب النيجيري سجل هدفين في شباكنا لهذا السبب، والفرق الأخرى يمكنها التسجيل في شباكنا. ولهذا، يبدو المنتخب السويسري خطراً.
وبرغم هذا، المنتخب السويسري فريق يلعب كثيراً بالكرة وليس بالدهاء. مع استحواذه على الكرة، يمتلك المنتخب السويسري لاعبين جيدين، ولكنه لا يدافع جيداً. يستطيعون تطبيق فلسفة الرقابة اللصيقة «رجل لرجل» مع أي فريق آخر مهما كان. وبرغم هذا، إذا لعب المنتخب السويسري مثلما كان في المباريات السابقة بالبطولة حتى الآن، أعتقد أنها ستكون فرصة كبيرة أمام المنتخب الأرجنتيني لتقديم مباراة رائعة. إذا لم نقدم مباراة جيدة أمام سويسرا، سنواجه مشكلة خطرة.
كوستاريكا الظاهرة المثيرة
أود أيضاً أن أقول شيئاً عن الظاهرة المثيرة: كوستاريكا. معظم الناس لا يعلمون شيئاً عن كوستاريكا، كما لا يوجد لدى الناس في أمريكا الجنوبية وأوروبا فكرة عن الكرة الجيدة في كوستاريكا. لاعبو كوستاريكا يتمتعون دائماً بإمكانيات جيدة فطرية، ولكنهم الآن طوروا معرفتهم باللعبة. قدموا فريقاً منظماً وقادراً على المنافسة.
ولكن المباراة أمام اليونان ستشهد معاناة. اليونانيون ولدوا ليكافحوا ويقاتلوا ويعانوا. اليونان مشاغبة. إنهم محاربون ويقطعون سير المباراة. وسنرى ما إذا كان لدى المنتخب الكوستاريكي الحلول الكافية للدفاع عن أسلوب لعبه. إنها مباراة بين مدرستين مختلفتين تماماً للعب.
استعدادات فرنسية مختلفة لنيجيريا
كشف بكاري سانيا، ظهير أيمن منتخب فرنسا لكرة القدم، عن تحضيرات «الديوك» للتأقلم مع طقس برازيليا، إذ يخوضون الدور الثاني لمونديال البرازيل مع نيجيريا يوم الاثنين المقبل.
وقال سانيا: «ساعة المباراة ستتغير (قبل ثلاث ساعات من مباريات فرنسا السابقة). الأمر المثالي أن نستيقظ قبل الفطور بساعة، نحو الساعة الثامنة والنصف صباحاً، ثم يجب أن نتغذى بشكل مختلف، وأكل الكثير من المعكرونة».
وأضاف: «البعض ليس معتاداً على النهوض باكراً عند التاسعة، لكني اختبرت ذلك في إنجلترا (احترف في أرسنال)».
وتابع سانيا (31 عاماً) الذي انتقد في المباراة الأخيرة من الدور الأول أمام الإكوادور، لكشفه منطقته اليمنى أمام مهاجمي المنتخب الأميركي الجنوبي: «في ما يخص المباراة، فإن النضارة البدنية قد تؤدي دوراً مهماً، لدينا فرصة اللعب هنا في ريبيراو بريتو، فكل وجهة لا تبعد أكثر من ساعتين في الطائرة».
وعن مدى نجاح فرنسا في هذا المونديال في حال عدم التأهل إلى ربع النهائي، أضاف لاعب أوكسير السابق المنتقل أخيراً إلى مانشستر سيتي الإنجليزي: «سننجح إذا أكملنا المشوار حتى النهاية، بالنسبة إلي سنكون قد فشلنا إذا لم نحرز اللقب، بعد المباريات الثلاث زادت ثقتنا بأنفسنا، لكننا نستعد بالطريقة نفسها، ونريد إثبات الرغبة ذاتها. عندما تأهلنا إلى المونديال أردنا تقديم مسابقة جيدة. الآن الهدف محدد، نحن على بعد أربع مباريات من اللقب، ونريد الذهاب إلى النهاية، خطوة خطوة حتى نحقق الإنجاز». ريبيراو بريتو - أ ف ب

