خص المدرب الأرجنتيني الشهير سيزار لويس مينوتي «البيان الرياضي» بمقال مطول حول مونديال البرازيل 2014، وما قطعته المنتخبات المشاركة في البطولة حتى الآن، فإلى نص المقال:
قبل أن أبدأ تحليلي لبطولة كأس العالم لكرة القدم في البرازيل، دعوني أقول بعض الكلمات القليلة عن حفل الافتتاح، والذي بكل أمانة لم أفهمه، فقد دهشت لعدم سماعي غناء كايتانو فيلوسو أو ماريا بيتانيا أو موسيقى بينيسيوس دي مورايس أو عزف على الجيتار من توكينيو، فهناك علاقة عاطفية رائعة لطالما جمعت كرة القدم بالموسيقى.
وفيما يختص بكرة القدم، فقد تركت انطلاقة بطولة كأس العالم بالبرازيل بعض الانطباعات المبهجة في نفسي وأخرى غير ذلك، خاصة إذا ما وضعنا في اعتبارنا أن المباراة الافتتاحية عادة ما تكون مشحونة بالتوتر والعصبية.
ومن بين الأشياء الجيدة التي شهدتها البطولة حتى الآن، مباراة إيطاليا مع إنجلترا التي اتسمت بالاتزان والذكاء، بل ويمكنني أن أقول بالجرأة إلى جانب بعض إبداعات اللاعبين الإنجليز الشباب، فقد قدموا مباراة جيدة للغاية، مباراة مبهجة وممتعة
مباريات عادية
أما باقي المباريات، فقد جاءت عادية ولم تكن مستغربة للغاية، فلم أفاجأ بالمنتخب الألماني على سبيل المثال، البرتغال منتخب يضم العديد من اللاعبين الجيدين، ودائماً ما يبدو بصدد تحقيق إنجاز رائع، لكنه في الوقت نفسه لم ينجح في ذلك على مدار سنوات عديدة وإلى الآن حتى عندما حان دورهم كبلد مضيف لبطولة الأمم الأوروبية.
أما ألمانيا، فتتمتع بفكرة واستراتيجية تتسمان بالثبات في اللعب، فهم يعرفون جيداً ما هو نوع الكرة الذي يريدون تقديمه وكيف يفعلون ذلك، وتنبع قوتهم من مصدر بالغ القوة، لم يأت فوزهم من قبيل المصادفة، فبوسعي أن أرى هذه الصلابة نابعة من عبارات مدربهم يواخيم لوف، فقد كان واضحاً للغاية فيما قاله، كما انه ينشر بين اللاعبين الشعور بالأمان الذي يحتاجون إلية كي يتمكنوا من اللعب كما ينبغي وتنفيذ ما يطلبه منهم.
ولا أعتقد أن كريستيانو رونالدو قد وجد مكانه أخيراً بعد، فقد عانى ليجد المساحة التي يحتاج إليها لفرض ظروف اللعب الخاصة به من حيث سرعته ومهاراته ووضع طابعه الفردي على المباراة..
كما أنني لم أر فريقاً استطاع من خلال الاحتفاظ بالكرة أن يخلق المساحات اللازمة لرونالدو، فهم لم يتمكنوا من تحقيق ذلك، لم يكن هناك مكان للبرتغال وحسب، فعندما خسرت ألمانيا الكرة على سبيل المثال، بدا وكأن لديها 20 لاعباً في الدفاع، ومن بين جميع فرق البطولة، المنتخب الألماني كان الأكثر كثافة طوال الـ 90 دقيقة من المباراة، كما أن ألمانيا إلى جانب هولندا قدمتا أفضل كرة للمتفرجين حتى الآن.
بصمة خاصة
أما البرازيل، فلم أر حتى الآن فكرتهم أو استراتيجيتهم التي من المفروض أن يلعبوا بها، ولكي تترك علامتك وبصمتك الخاصة على المباراة، يجب أن تقوم بالمجازفات، لكنني عندما أقول مجازفة، فإنني أعني المجازفة المبنية على المعرفة، فالشخص المجنون الذي يعتمد على المجازفات لن يعيش طويلاً، لأنه سيتسبب في مقتله، وفي حالة البرازيل، يجب إلقاء المزيد من الضوء على كرة القدم..
فقد قال خورخي لويس بورجيس من قبل: إن الأدب نظام ومغامرة، وكرة القدم لا تختلف كثيراً، وإن كنت أعتقد أنه في كرة القدم يلقى الضوء بكثافة على النظام ولا تترك مساحة كبيرة للمغامرة، ولا أتحدث هنا عن المغامرات الفردية وحسب وإنما عن المغامرات الجماعية أيضاً.
قسوة الصحافة
أما إسبانيا، فإنني أعتقد أن الصحافة قست عليها كثيراً بعد مباراتها مع هولندا، كانت النتيجة مثيرة للقلق بكل تأكيد، ولكن في بعض الظروف في كرة القدم تحدث أشياء كهذه، وكما كان إيكر كاسياس حارس مرمى إسبانيا واحداً من اهم لاعبي الفريق خلال بطولة كأس العالم السابقة، فقد وقع أخيراً في العديد من الأخطاء الفادحة الواضحة، وعندما يقترف حارس المرمى الخطأ تنتهي الكرة داخل المرمى بكل تأكيد، أما عندما يقترف اللاعبون الآخرون الأخطاء، فهذا يعني أن هناك مشكلة في أسلوبهم في اللعب.
أما الأرجنتين، فأعتقد أنها تعرضت لبعض الارتباك قبل مباراتها الأولى بالمونديال، ولكن من يعلم ما هي الأسباب التي كانت موجودة خلال فترة الإعداد للمباراة وأدت إلى تعديل هيكلة الفريق، لا شك أن شيئاً ما يدور برأس المدرب، ولكن من الواضح أنها لم تكن مباراة جيدة، لكن كما يجب علينا انتقاد الأخطاء، علينا أيضاً الاعتراف بأن هناك تحركاً حدث في الشوط الثاني من المباراة لتغيير الوضع..
لقد لعبت الأرجنتين أمام منافس نجح في التخطيط لمباراته بشكل جيد، وبرغم الضربة المبكرة التي تلقاها المنتخب البوسني في بداية المباراة عندما ألغى الحكم هدفاً للفريق بعد مرور دقيقتين فقط من انطلاق الشوط الأول، لم ينهار المنتخب البوسني وقدم مباراة جيدة، لكن ذلك كان قبل أن يتجلى السحر في شكل ليونيل ميسي، الذي سجل هدفاً ليقود فريقه للفوز وينشر الطمأنينة بين لاعبيه، فمن الآن وصاعداً، ستخوض الأرجنتين مباراتين سهلتين في دور المجموعات.
وبشكل عام، لم تقدم المنتخبات الأميركية الجنوبية عروضاً جيدة، بينما لعبت كولومبيا بالطريقة الصحيحة، فأمام اليونان دائماً ما تكون الأمور معقدة، لكنني أعتقد أنها قادرة على اللعب بمستوى أفضل، فهم لم يظهروا ذلك البريق الذي يستطيع المنتخب الكولومبي إظهاره عادة.
أما خيبة الأمل الكبيرة، فقد جاءت عن طريق أوروغواي، تلك الدولة التي تقاتل باستمرار، فاللاعب الأورغواياني يتمتع بقدرة كبيرة على المنافسة، وقد فوجئت حقاً بما حدث أمام كوستاريكا، لاحظت فريق أوروغواي الغارق في التفكير والقلق قبل المباراة....
وقد دفعوا ثمن ذلك بالهزيمة أمام كوستاريكا، وسيكون من الصعب للغاية على أوروغواي أن تستعيد توازنها بالمجموعة الرابعة، بالنظر إلى المنافسين اللذين ستواجههما لاحقا واللذين يتمتعان بتقدير كبير، ولكن أوروغواي لطالما كانت قادرة على مفاجئتنا.
مفاجأة كوستاريكا
أما بالنسبة لكوستاريكا، فقد كان فوزها مفاجأة كبيرة بالنسبة للكثيرين، ولكن ليس بالنسبة لي، فلطالما قدموا عروضاً جيدة، ويبدو الآن أنهم تمكنوا أخيراً من تكوين فريق لن يكون خصماً سهلاً بالنسبة لأي أحد.
خيبة وأمل
أعتقد أنكم يجب أن تتذكروا أن هناك بطولات كأس عالم سابقة كانت خيبة الأمل كبيرة فيها بعد مبارياتها الأولى وكانت الضمانات بأن يبقى الحلم والأمل في حدوث شيء ما قليلاً، ولكن بطولة كأس العالم في البرازيل 2014 تبدو أكثر تفاؤلاً، وسيبقى علينا أن نرى كيف ستسير الأمور فيها، وكيف ستصبح بعض الفرق ناضجة بقدر ما يتوجب عليها ذلك.
روني: نحتاج إلى نهج أكثر رجولة
قال وين روني مهاجم المنتخب الانجليزي لكرة القدم ان الكرة الانجليزية تتسم «بالامانة الشديدة» وهو ما يعد من مصادر قوتها في بعض الاحيان الا انه اشار الى ان الوضع ربما يتحسن في المستقبل اذا ما تبنى منتخب بلاده نهجا أكثر قوة ورجولة وهو ما تطبقه الفرق الاخرى. وودعت انجلترا كأس العالم لكرة القدم بالفعل وهو اسرع خروج لها من البطولة خلال 56 عاما بعد ان خسرت 2-1 امام ايطاليا واوروجواي في اول مباراتين لها ضمن المجموعة الرابعة وسيعود المنتخب لبلاده عقب مواجهة كوستاريكا غدا في بيلو هوريزونتي.
واضاف روني الذي عانى بشدة لاخفاء إحباطه عندما تحدث لوسائل الاعلام في المعسكر التدريبي للفريق «انظر إلى بقية الفرق التي فازت بالبطولة على مدار السنوات الماضية. يمكنك رؤية أداء يتسم بالرجولة والقوة. اعتقد أننا يجب ان نتبنى هذا.». وتابع «ربما نتسم بالاخلاص الشديد كفريق .. اشعر بهذا.». واشار روني إلى انه يتفق على حاجة انجلترا لتبني أداء اكثر رجولة وقوة في البطولات الكبيرة.
فيما يتعلق بالسيطرة على ايقاع اللعب. وقال «ترى الكثير من الفرق الكبيرة سواء على المستوى الدولي أو مستوى الاندية التي تتبنى هذا النهج. انه نهج يعتمد على إبطاء إيقاع اللعب بعض الشيء أو السيطرة على المباراة بشكل اكبر.». واضاف «الا ان هذه هي كرة القدم. يجب أن تستغل الفرص التي تسنح لك. لو كنا قد انتهزنا الفرص التي لاحت لنا لكنا حققنا الفوز ببعض المباريات. هذا ما يدعو للإحباط.».
ويشعر روني ايضا بان المنتخب الانجليزي بقيادة المدرب روي هودجسون يحتاج لتعلم اساليب ارتكاب اخطاء خططية وهو شيء شعر روني بان اوروجواي قامت به على نحو جيد لتفلت بعده بنتيجة مباراتها امام انجلترا. واضاف «لقد ارتكبوا الكثير من الاخطاء ..
لا اعرف ولكنها اخطاء ذكية حقا وهو ما أدى للإبطاء من ايقاع اللعب.». وتابع «تعرضت للضرب عشر مرات (امام اوروجواي) ولا اعتقد ان هناك انذارا واحدا حصل عليه اي لاعب منافس. نحاول أن نكون ونحن أمناء بالفعل لكن ربما يكون هذا خطأنا». رويترز


