أكد رئيس الجهاز الطبي في فيفا الدكتور جيري دفوراك أن جميع اختبارات المنشطات التي خضع لها لاعبو المونديال حتى الآن سلبية، ولم تؤكد الفحوص تورط أي لاعب في تناول مواد محظورة.
وقال دفوراك إن فيفا يختبر بعد كل مباراة لاعبين من كل فريق بواسطة القرعة للخضوع الى اختبار المنشطات، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم يواجه صعوبات كبيرة في القيام بالفحوص والتحاليل باعتبار أن المختبر البرازيلي للكشف عن المنشطات، الكائن في ريو دي جانيرو سحبت رخصته الدولية العام الماضي بسبب خطأ مخبري.
هذا ما جعل فيفا يلجأ إلى خيار إرسال العينات عبر البريد السريع الى مختبرات لوزان المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي. وهو ما يكبده كلفة مادية اضافية بلغت 250 الف دولار أميركي، في برنامج لمكافحة المنشطات تقارب كلفته الاجمالية مليون دولار.
ولا يشكل تحليل البول تحديا بارزا كفحوص الدم الذي يتحلل بسهولة ويجب أن يخضع للاختبار في غضون 36 ساعة من سحبه، وهو ما يشكل تحديا اضافيا للفيفا خصوصا في المباريات التي ستقام في ماناوس وفورتاليزا.
ويعترف الدكتور دفوراك أن الأمر يمثل تحدياً كبيراً لفيفا هذه الأيام، اذ ان بعض المباريات تجعل المهمة صعبة بسبب البعد الجغرافي، غير ان معظم العينات تصل الى المختبر في ما بين 24 و48 ساعة.
وأوضح طبيب فيفا ان المختبر يعمل من دون توقف طوال الاسبوع، وهو جاهز للتعامل مع كل الحالات الدقيقة.
نظام فحص جديد
وأكد دفوراك أن الاتحاد الدولي لكرة القدم وضع استراتيجية جديدة لمكافحة المنشطات تتمثل في جواز السفر البيولوجي، حيث أصبح لكل لاعب في العالم سجل لفحوصه المنتظمة حسب جدول تضبطه اللجنة الطبية في فيفا.
ويتطلع فيفا إلى محاربة المنشطات بشكل أكثر فعالية حتى لا تتكرر الفضائح التي لطخت سمعة كرة القدم في أحداث يبقى أشهرها قضية النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا عام 1994.
ولم تخل أيضا تصفيات مونديال البرازيل 2014 من اكتشاف حالات تعاطي المنشطات، في منتخبات جامييكا والبيرو وتاهيتي، حيث كانت نتائج عدد من لاعبيهم إيجابية العام الماضي، وهم من دول صغيرة غير مطلعة جيدا على مخاطر تناول مواد محظورة، كي نجزم أن الأمر بات مختلفا في العام 2014.
هذا ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اطلاق برنامج طموح تزامنا مع النسخة الراهنة لكأس العالم، حيث يقوم على اخضاع اللاعبين جميعا في المنتخبات المشاركة كافة لمتابعة طويلة الأمد.
وأدى فريق متخصص من الأطباء والممرضات المكلفين من فيفا بإخضاع اللاعبين جميعاً لاختبارات الدم والبول منذ مارس وحتى انطلاق المونديال، عددا من الزيارات المفاجئة لجميع منتخبات المونديال الـ32.
مشروع شامل
وأكد دفوراك رئيس الجهاز الطبي في الاتحاد الدولي لكرة القدم أن مشروع جواز السفر البيولوجي لن يقتصر العمل به خلال فترة كأس العالم، بل هو جزء من عملية واسعة النطاق من البحث العلمي الذي ستصدر نتائجه في مجلة متخصصة نهاية العام. وإذا كانت التجربة ناجحة اجمالا لناحية الكلفة والفعالية، سيكون بمقدور فيفا نقل جواز السفر البيولوجي الى كبرى بطولات كرة القدم.
وان كان الاتحاد الدولي لكرة القدم سيرتكز على المعطيات المتأتية من اختبارين بيولوجيين لاعداد ملفات اللاعبين، الا ان بعضهم قد يخضع لثلاثة فحوص او حتى اربعة ما يعزز من دقة البيانات.
وأشار دفوراك الى أن الجهاز الطبي لفيفا وجد التجاوب التام من جميع لاعبي المنتخبات وأبدوا تفهما كبيرا معتبرينه جزءا من حياتهم المهنية.
تجاوب اللاعبين
وأوضح رئيس الجهاز الطبي في فيفا أن الجهاز الطبي له صلاحية كاملة لإخضاع أي لاعب للفحوص الطبية، في أي وقت، وأينما كان، وبقدر ما يتطلبه الأمر.
وكان بعض نجوم الكرة الكبار أمثال البرازيلي نيمار والإيطالي جانلويجي بوفون والإسباني أندريس إنييستا قد خاضوا التجربة العام الماضي قبيل كأس القارات، تماما مثلما فعل بعض لاعبي تشيلسي الانكليزي وبرشلونة الاسباني وسانتوس البرازيلي ومونتيري المكسيكي في كأس العالم للنوادي في الأعوام الماضية، حين كانت الفيفا تختبر برنامجها.
دقة النتائج
وأكد دفوراك أن جواز السفر البيولوجي اكثر فعالية من الاختبارات البسيطة. فهو يرتكز على متابعة متغيرات عدة على مر الزمن، مثل معدلات الهيموغلوبين في الدم أو نسبة الكريات الحمراء، بهدف ملاحظة أي تبدل مشبوه قد يكون ناتجا عن تناول المنشطات.
ويعتبر برنامج فيفا رائدا على هذا الصعيد لكون جواز السفر المعني يقوم على عنصرين: جواز سفر الدم، وهو معتمد في رياضة الدراجات وألعاب القوى، لمكافحة تعاطي هرمون الإريثروبويتين وأساليب مضاعفة القدرة على التحمل، وجواز سفر ستيرويدي، لا يزال في مراحله الأولى، ويرتكز على قياس الهرمونات المنشطة وتلك المفرزة في البول.
ميسي ومولر وفارغاس
أفاد رئيس الجهاز الطبي في فيفا الدكتور جيري دفوراك أن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والألماني مولر ومهاجم المنتخب التشيلي فارغاس خضعوا لاختبار الكشف عن المنشطات. وأشار الى ان اختيار اللاعبين يتم حسب القرعة. وفي مباراة الأرجنتين والبوسنة سحبت القرعة اسم ميسي. بينما في مباراة تشيلي واسبانيا جاء الدور على فارغاس صاحب الهدف الأول.
وفي مباراة ألمانيا والبرتغال كان مولر من بين اللاعبين الذين حددتهم القرعة للخضوع لاختبار الكشف عن المنشطات.
اللجنة الطبية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم المكلفة بالمنشطات لا تختار اللاعبين حسب أهوائها بل تعتمد القرعة، لذلك فإن اللاعبين الثلاثة سجلوا أهدافا كما فازوا بلقب أفضل لاعب في المباراة.

