#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

مونديال 1998 بفرنسا

زيدان يتوّج الديوك لأول مرة

شهد موطن جول ريميه، مؤسس وصاحب فكرة كأس العالم، صيفاً سيبقى راسخاً في ذاكرة كرة القدم. فقد أوجدت فرنسا لنفسها أخيراً موطئ قدم على العرش العالمي. وبينما ستبقى دورة 1998 عالقة في أذهان حاملي اللقب الجدد، ستبقى محفورة في سجل البطولة العجوز، حيث أصبح عدد الفرق المشاركة فيها هو الأكبر في تاريخ المسابقة.

ضمّت النسخة السادسة عشرة من العرس العالمي 32 فريقاً للمرة الأولى في تاريخ البطولة. وشكلت زيادة عدد المشاركين فرصة لإقحام المزيد من المنتخبات من اتحادات إفريقيا وآسيا ومنطقة CONCACAF، مما أتاح الفرصة لتأهل كل من جنوب إفريقيا واليابان وجامايكا للمرة الأولى في تاريخ المنافسة. وتوزّعت مباريات المجموعات الثمان على مختلف ملاعب المدن الفرنسية الكبرى، لكن مباراتيّ الافتتاح والختام جرت على أرضية ملعب فرنسا الدولي ستاد دو فرانس شمالي العاصمة باريس. وفي هذا الملعب بالذات افتتح حامل اللقب المنتخب البرازيلي البطولة بفوزه على اسكتلندا بنتيجة 2-1، بفضل هدف سجّله اللاعب الأسكتلندي توم بويد في شباك فريقه.

وتمثّلت أكبر مفاجآت مرحلة المجموعات في إخفاق إسبانيا في بلوغ الدور الثاني، حيث دفع منتخب لاروخا ثمن بدايته المتعثرة ضمن المجموعة الرابعة. فبعد خسارة أمام نيجيريا بنتيجة 3-2 وتعادل سلبي مع باراجواي، سجّل الإسبان ستة أهداف في شباك بلغاريا، لكن هذه النتيجة المبهرة في ختام المرحلة الأولى لم تعد بأي نفع على أبناء المدرب خافيير كليمنتي، بعدما تغلّبت باراجواي على نيجيريا في الليلة ذاتها، وتأهلت بذلك باراجواي على حساب إسبانيا، فيما أنهى أبطال أفريقيا الدور الأول على رأس المجموعة.

ومن جهة أخرى، أنهت رومانيا الدور الأول بتصدرها المجموعة السابعة، متقدمةً على إنجلترا وكولومبيا. وكانت احتفالات الرومانيين سابقة لأوانها، حيث خرج الفريق بعد ذلك في أول مباراة عن الدور الثاني. وفي المجموعة الأولى، ضمنت النرويج تأهلها إلى ثمن النهائي بعد فوزها في الأنفاس الأخيرة على منتخب البرازيل بفضل ركلة جزاء نجح في تنفيذها كيتيل ريكدال. وكان ذلك الهدف حاسماً لمرور المنتخب النرويجي على حساب نظيره المغربي. أما المنتخب الإيراني، فقد جمع حقائبه باكراً، حاملاً معه جائزة ترضية بفوزه على الولايات المتحدة. وبالنسبة لمشجعي كل من اسكتلندا وجامايكا، فقد حملوا معهم ذكريات سعيدة عن مشاركتهم في نهائيات كأس العالم  رغم خروجهم المبكر من البطولة.

سانت إيتيان تعيش على أعصابها

استضاف ملعب سانت إيتيان موقعة حاسمة بين إنجلترا والأرجنتين ضمن مباريات الدور ثمن النهائي. وكان شوط المباراة الأول من الطراز الرفيع، فبعد هدف حققه كل من الفريقين من ركلتي جزاء في الدقائق العشر الأولى من المباراة، سجّل النجم الصاعد مايكل أوين أفضل هدف في البطولة، مانحاً التقدم لمنتخب بلاده، إلا أن خافيير زانيتي عادل الكفة لصالح الأرجنتين قبل فترة الاستراحة من ركلة حرة محكمة.

وجاء الشوط الثاني خالياً من الأهداف، حيث شهدت المباراة إثارة من نوع آخر. فقد تم طرد ديفيد بيكهام بعدما اعتدى على الأرجنتيني دييجو سيميوني، ورفض الحكم بعد ذلك احتساب هدف سول كامبل الذي كان من شأنه أن يضمن الفوز للإنجليز، بدعوى خطأ في حق حارس المرمى. وانتهت المباراة بالتعادل بعد الوقتين الأصلي والإضافي، ليحتكم الفريقان إلى الضربات الترجيحية، التي صد فيها حارس الأرجنتين كارلوس روا الركلة الأخيرة من رجل ديفيد باتي، مانحاً بذلك منتخب الأرجنتين بطاقة التأهل إلى ربع النهائي.

وبدورها، عاشت فرنسا على أعصابها طوال مراحل البطولة حتى يصل فريقها إلى المباراة النهائية ويجابه قدره. ففي مباراة ثمن النهائي أمام باراجواي لم يتأهل أصحاب الأرض إلا بفضل هدف من رجل المدافع لوران بلان في الدقيقة 113 بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، حيث أظهر دفاع باراجواي استماتة كبيرة بقيادة حارسه العملاق خوسيه لويس تشيلافيرت. وفي ربع النهائي، تقابل المنتخب الفرنسي مع جاره الإيطالي، حيث وقف الحظ إلى جانب أصحاب الأرض هذه المرة، بعدما أفلتوا من هزيمة محققة بفضل العارضة الأفقية. فقد تنفس الفرنسيون الصعداء عندما مرت رأسية روبيرتو باجيو محاذية للمرمى على بعد ثوان قليلة من انتهاء الوقت الإضافي. وفي سلسلة الضربات الترجيحية، أخفق لويجي دي بياجيو في هزّ الشباك عندما ارتطمت تسديدته القوية بالعارضة في آخر ركلة حاسمة، لتكون تلك المرة الثالثة على التوالي التي يسقط فيها منتخب الأزوري في فخ ضربات الترجيح بعد دورتي إيطاليا والولايات المتحدة.

سوكر يظفر بالحذاء الذهبي

في نصف النهائي، كان للدولة المضيفة لقاء مع مفاجأة البطولة المتمثلة في منتخب كرواتيا، الذي كان يخوض أول مشاركة له في نهائيات كأس العالم منذ استقلال البلاد عن جمهورية يوغوسلافيا السابقة. وكان المدرب ميروسلاف بلازيفيتش قد قاد الفريق إلى تحقيق أكبر مفاجأة في ربع النهائي بتحقيق فوز كاسح بثلاثة أهداف نظيفة على بطل أوروبا المنتخب الألماني. وحبس ملعب فرنسا الدولي أنفاسه عندما حقق دافور سوكر هدفاً في الشباك الفرنسية بعد فترة قصيرة من بداية الشوط الثاني، مؤكدا بذلك أحقيته في الفوز بجائزة الحذاء الذهبي، لكن الشخص المناسب أتى في الوقت المناسب عندما اختار الظهير الأيمن الفرنسي ليليان تورام اللحظة الصحيحة لمساندة الهجوم، حيث سجّل المدافع الفرنسي هدفه الأول في مباراة دولية، قبل أن يعود لهز الشباك مرة ثانية ويضمن مكاناً لفرنسا في المباراة النهائية.

أما مدينة مارسيليا، فقد عاشت على إيقاع مباراة نصف النهائي الأخرى بين البرازيل وهولندا، حيث كانت معنويات المنتخب البرتقالي عالية بعدما أقصى الفريق الأرجنتيني بفضل تسديدة متقنة للمهاجم دينيس بيركامب. وبعدما أحرز رونالدو التقدم لنجوم السامبا، تمكّنت هولندا من تعديل النتيجة عن طريق باتريك كلايفرت. لكن البرازيل فازت في النهاية بركلات الترجيح، ليخرج الهولنديون مرة أخرى قُبيل الوصول إلى المباراة النهائية.

"الظاهرة" رونالدو والهدف بشباك هولندا سنة 1998

وكان يوم الثاني عشر من يوليو يوم مجد بالنسبة للفرنسيين. فقد بدأت المباراة النهائية بلغز محير، حيث تأخّر مسؤولو الفريق البرازيلي في إدراج اسم رونالدو في قائمة اللاعبين بدل إدموندو، حيث أشارت بعض التقارير إلى أن عارضاً صحياً ألمّ بنجم منتخب السامبا قُبيل النهائي. وكان أداء رونالدو باهتاً في المباراة الحاسمة، حيث ظهر اللاعب بمستوى بعيد كل البعد عما عرف عنه. أما المنتخب الفرنسي، فرغم غياب بلان بسبب الإيقاف، إلا أنه سيطر على زمام الأمور بعد فترة قصيرة من انطلاق المباراة. وبفضل رأسيّتين اثنتين للنجم زيدان من ضربتين ركنيتين، انتهى الشوط الأول بتقدّم أصحاب الأرض على نجوم السامبا بهدفين نظيفين.

ورغم طرد الفرنسي مارسيل دوساييه في الشوط الثاني، إلا أن فريق المدرب الفرنسي إيمي جاكيه نجح في إحراز هدف ثالث من هجمة مرتدة أنهاها إيمانويل بوتي في شباك البرازيليين، على بعد دقيقة واحدة من انتهاء الوقت الأصلي للمباراة.

عندما حكمت فرنسا العالم

وانطلقت الاحتفالات في كل أرجاء فرنسا مباشرة بعد صافرة النهاية التي أطلقها الحكم المغربي سعيد بلقولة، والذي دخل التاريخ بكونه أول أفريقي يقود مباراة نهائية في كأس العالم FIFA. وقد استقطبت جادة الإليزيه وحدها أكثر من مليون شخص احتفلوا بصخب ورقصوا حتى ساعات الفجر الأولى، حيث نجح المنتخب الفرنسي، الذي يُمثل خليطاً متنوّع الأعراق، في توحيد صفوف الأمة، ليصبح بذلك رمزاً كبيراً من رموز فرنسا المعاصرة.

تعليقات

تعليقات