حفلت المباريات النهائية للنسخ الـ19 السابقة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم بالندية والإثارة والتشويق، وأصبح نهائي 1954 معروفاً باسم »معجزة بيرن«. لم يكن يساور أشد المتشائمين بأن المجر ستخرج خاسرة أمام ألمانيا الغربية في المباراة النهائية وتفشل في إحراز باكورة ألقابها العالمية خصوصاً أن المنتخب لم يعرف طعم الهزيمة في 33 مباراة، حيث فاز في 27 وتعادل في 6 في العامين الماضيين أشهرها الانتصار التاريخي على إنجلترا مهد الكرة 6-3 في عقر دارها ملعب ويمبلي وهي كانت الهزيمة الأولى لها في هذه القلعة. أضف إلى ذلك أن المنتخبين التقيا في الدور الأول وأسفر لقاؤهما عن فوز كاسح للمجر 8-3.

أقيمت المباراة في جو ماطر وحضرها نحو 60 ألف متفرج بينهم 15 ألف ألماني. وحام الشك قبل بداية المباراة حول مشاركة بوشكاش المصاب لكن المدرب قرر المغامرة وأشركه أساسياً. تقدمت المجر 2-صفر في مدى 8 دقائق عبر بوشكاش (5) وتشيبور (8)، بيد أن ألمانيا ردت بثنائية في مدى 10 دقائق عبر مورلوك (10) وران (18) قبل أن يضيف الأخير هدف الفوز في الدقيقة 84.

هاتريك هيرست

بلغت الإثارة ذروتها في نهائي مونديال 1966 على ملعب ويمبلي وأمام 100 ألف متفرج. وفوجئت إنجلترا بهدف مبكر هز شباك حارس مرماها الشهير غوردون بانكس سجله الألماني هالر (12)، لكن هذا الهدف لم يثر الرعب في صفوف الإنجليز فحافظوا على رباطة جأشهم وردوا على الهدف الألماني بهدف سجله جف هيرست (18)، ثم منحها بيترز هدف التقدم قبل 12 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، فتنفس الإنجليز الصعداء وخيل إليهم أن كأس العالم قد باتت في متناولهم لكن فيبر أحبط آمالهم بإحرازه هدف التعادل في الوقت بدل الضائع.

لعب المنتخبان شوطين إضافيين من 30 دقيقة، وفي الدقيقة المئة مرر ألن بول الكرة إلى زميله هيرست وما أن دخل بها منطقة الجزاء حتى سددها قوية فارتطمت بالعارضة وسقطت على الأرض لم يحتسبها الحكم السويسري هدفاً لكن حامل الراية السوفييتي ميخائيل باكراموف رفع رايته فأسرع إليه الحكم الرئيسي وتشاور معه وعلى الإثر عاد عن قراره واحتسب الكرة هدفاً وسط احتجاج اللاعبين الألمان.

وقبل أن يطلق الحكم صافرة النهاية أحرز هيرست الهدف الثالث له والرابع لبلاده مستغلاً تمريرة أمامية رائعة من بوبي مور وبذلك أصبح أول لاعب في التاريخ يسجل ثلاثة أهداف في مباراة نهائية ليهدي اللقب إلى البلاد التي تعتبر مهد كرة القدم.

زيدان فقد صوابه

بدا المونديال الألماني مثالياً للنجم الفرنسي زين الدين زيدان لإنهاء مسيرته الدولية على أكمل وجه متوجاً بلقب ثان في كأس العالم بعد الأول عام 1998. وبدأت المباراة بأفضل طريقة ممكنة للفرنسيين الذين افتتحوا التسجيل عبر زيدان من ركلة جزاء (17)، لكن المدافع الصلب ماتيراتزي أدرك التعادل (19) الذي استمر طيلة الوقت الأصلي ليحتكم المنتخبان إلى التمديد، حيث استفز ماتيراتزي زيدان لـ»ينطحه« الأخير ويخرج بالبطاقة الحمراء. لم تتغير النتيجة في الوقت الإضافي فكانت ركلات الترجيح الحاسمة لتحديد البطل فابتسمت للإيطاليين الذين أعادوا صياغة التاريخ بعد 12 عاماً وتوجوا باللقب العالمي للمرة الرابعة في تاريخهم.

وانفردت إيطاليا بالمركز الثاني في عدد الألقاب في كأس العالم التي كانت تتقاسمه مع ألمانيا بعد أن كانت توجت بطلة أعوام 1934 و1938 و1982 بفارق لقب واحد خلف البرازيل حاملة الرقم القياسي.

وكانت المرة الثانية التي حسم فيها نهائي كأس العالم بركلات الترجيح بعد مونديال الولايات المتحدة عام 1994 عندما خسرته إيطاليا بالذات أمام البرازيل .

 

لحظة تتويج مارادونا

نهائي مثير جمع العملاقين الأرجنتيني والألماني على ملعب الأزتيك. بعد أن سجل هدفين في ربع النهائي ضد إنجلترا، وضع مدرب ألمانيا آنذاك القيصر فرانتس بكنباور خطة محكمة لمراقبة مارادونا وأوكل إلى لوثار ماتيوس أن يبقى إلى جانب كظله. وقام ماتيوس بواجبه على أكمل وجه في الدقائق العشرين الأولى وساعده في مهمته قلب الدفاع كارل هاينتس فورستر. وبالفعل لم يسجل مارادونا الهدف الأول ولم يمرر حتى الكرة التي جاء منها. وافتتح التسجيل المدافع خوسيه لويس براون (23).

وعلى الرغم من المراقبة اللصيقة التي فرضت على مارادونا فإنه أظهر علو كعبه وبعض اللمحات الفنية واضطر الألمان إلى استعمال الخشونة معه في بعض الأحيان لوقفه. وفي الدقيقة 56 تمكن مارادونا من الإفلات من الرقابة ومرر كرة أمامية رائعة باتجاه فالدانو الذي انفرد بشوماخر وأودع الكرة زاحفة بذكاء على يساره مسجلاً الهدف الثاني ليمهد الطريق أمام بلاده نحو اللقب. لكن الألمان الذين لا يستسلمون بسهولة نجحوا أولاً في تقليص الفارق عبر رومينيغه وأدركوا التعادل بعد 9 دقائق بواسطة فولر.

لم ينل الهدف الألماني الثاني من عزيمة الأرجنتينيين ونجح مارادونا في الاستدارة على نفسه في وسط الملعب قبل أن يلمح بوروتشاغا فمرر إليه كرة رائعة كسر فيها الأخير مصيدة التسلل وانفرد بالحارس الألماني ليسجل الهدف الثالث لمنتخب بلاده قبل نهاية المباراة بأربع دقائق.

وقال مارادونا : »اليوم لا أشعر بأنني أفضل لاعب في العالم، أنا فقط بطل العالم«.