هنا روسيا

سوتشي.. منتجع العلاج الطبيعي

سوتشي مدينة السحر والجمال | من المصدر

تستعد سوتشي أو منتجع العلاج الطبيعي، كما يحلو للروسيين تسميتها، لاستقبال آخر مباراتين على أرضها ضمن مونديال روسيا 2018، بعدما احتضنت 4 مقابلات خلال الدور الأول. وسيكون ملعب المدينة الجميلة بعد غد، مسرحاً لمواجهة ساخنة ومثيرة بين أوروغواي بقيادة سواريز وكافاني، والبرتغال بقيادة كريستانو رونالدو.

وعلى امتداد الدور الأول، كانت سوتشي وجهة مفضلة لجماهير المونديال لسحر جمالها، وما تقدمه من خدمات علاجية. فمنابع المياه المعدنية في المنطقة، حولت المدينة إلى منتجع للعلاج الطبيعي منذ القدم. واليوم يوجد في سوتشي، أكثر من 50 منبعاً للمياه المعدنية، تستخدم للشرب وفي حمامات العلاج الطبيعي

وتستقبل سوتشي في آن واحد، حوالي 100 ألف شخص، ويصل عدد الذين يصطافون في المدينة حوالي 5 ملايين شخص سنوياً.

وكانت سوتشي سابقاً مدينة شركسية لأحد القبائل الشركسية، ألا وهي قبيلة الوبيخ الشركسية، وهي حالياً تعتبر منتجعاً روسياً فاخراً، يقع على ضفاف البحر الأسود.

بلغ عدد سكانها 329،481 نسمة. في 4 يوليو 2007، تم اختيار المدينة لتنظيم الألعاب أولمبية الشتوية 2014، إلا أن الشراكسة في الداخل وفي المهجر، عارضوا إقامة هذه الدورة، والتي تقام على مدينة شهدت المذابح الدموية التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً خلال القرن التاسع عشر، تجاه القبائل الشركسية، بحيث دفعت هذه الأحداث، الشراكسة إلى الهروب بعد سقوط سيركاسيا بتاريخ 1864، بعد آخر معاركهم في وادي خدز، والتي قامت بدورها بإرسال من تبقى منهم إلى جبهات القتال في البلقان، ليموتوا بالحروب، بالإضافة إلى موتهم بالأمراض والغرق في البحر الأسود، الذي يرفض الشراكسة صيد السمك فيه حتى هذا التاريخ، بعد 144 عاماً، نظراً لحزنهم على أجدادهم، والذين تم رميهم في هذا البحر، ومن ثم إسكان من تبقى منهم في مناطق أخرى (الأردن، فلسطين، سوريا)، والذي يمثل معاناة أمة أوروبية عريقة، قدمت الآلاف من الشهداء في معارك الإباء، والذين كانوا أسطورة في ركوب الخيل والأخلاق النبيلة، وبالتالي، فإن الشراكسة أصروا على الإشادة بإسلافهم في الألعاب الأولمبية، وتضميد الآلام والجراح التي حلت بهم خلال المئة عام المنصرمة.

في عام 1967، أقر مخطط توسيع المدينة والمنتجعات لغاية عام 1992، حيث تضمن إنشاء مباني جديدة، وتوسيع المبنية منها، بحيث تستوعب 200 ألف شخص.

ويعتبر هواء سوتشي الأنقى في العالم، لكونه مشبع بالأوزون وأملاح البحر، وهذا يشير إلى أن سوتشي ليست للراحة فقط، بل وللعلاج أيضاً.

تعليقات

تعليقات