تسببت الخسارة الكبيرة للمنتخب البرازيلي أمام نظيره الألماني بنتيجة 7-1، وتأهل الأرجنتين الى المباراة النهائية بعد الفوز على هولندا في توتر الأجواء بين الجماهير خلال الأيام الأخيرة من كأس العالم، وخرجت احتفالات التانغو بالفوز على الطواحين والتأهل إلى نهائي المونديال عن النص واضطرت الشرطة البرازيلية لاستخدام الغاز المسيل للدموع، وتم إيقاف المشاغبين.
ورغم التواجد الكبير لقوات الأمن فإن الجمهور الأرجنتيني احتفل بطريقة استفزازية واحتل الشوارع وعطل حركة السير لساعات طويلة ورفض نداءات الشرطة عبر مكبرات الصوت بإخلاء الشوارع، واختنقت ريو دي جانيرو من الزحام، وضرب المشاغبون الأرجنتينيون عرض الحائط بدعوات الشرطة وواصلوا احتفالهم وترديد أناشيد مستفزة للبرازيليين.
أنشودة
ردد عشاق التانغو أنشودة تتغنى بمارادونا وتسخر من بيليه ووجهها الى الشرطة البرازيلية التي نفذ صبرها وأطلقت الغازات المسيلة للدموع لتتفرق الحشود، وأصيب الكثيرون بحالات اختناق خصوصا من صفوف السيدات والأطفال تم إسعافهم بسرعة.
وتواصلت أعمال الكر والفر لساعات طويلة، حيث تراجعت الجماهير الأرجنتينية الى شاطئ كوبا كابانا وواصلت احتفالها الهستيري بالوصول الى المباراة النهائية لكأس العالم منذ سنوات طويلة.
وردا على استفزازات الجماهير الأرجنتينية وفي موقف غريب وقف الجمهور البرازيلي الى جانب الألمان، وتوعدوا رفاق ميسي بهزيمة نكراء الأحد المقبل في المباراة النهائية.
استفزاز
اجتاحت الجماهير الأرجنتينية الشوارع محتفلة بالتأهل الى المباراة النهائية لكنها خرجت عن الروح الرياضية ووجهت أناشيدها وأغانيها المستفزة إلى الجمهور البرازيلي ورددت «ألمانيا.. ألمانيا» ثم العد من 1 الى 7 في إشارة الى الفضيحة التي مني بها رجال سكولاري والخسارة بسباعية أمام المانشافت.
وشهدت ليلة أول من أمس أعمال عنف متبادل بين الجمهورين الأرجنتيني والبرازيلي بمناطق مختلفة من بلاد السامبا وأهمها شاطئ كوبا كابانا، حيث تتجمع الجماهير لمتابعة المباريات على الشاشات العملاقة.
وبالغ الجمهور الأرجنتيني في استفزاز البرازيليين حتى فاض كيل أهل الدار ودخلوا أولا في مشادات كلامية ساخنة قبل أن تتطور وتتحول الى تبادل للعنف في الشارع في مشهد تكرر في أكثر من مكان بشاطئ كوبا كابانا وفي العديد من الأماكن الأخرى بالبرازيل، وكان للوجود المكثف لقوات الأمن الأثر الإيجابي في تطويق المعارك واحتجاز المشاغبين من المشجعين البرازيليين.
رقصة التانغو تهزم السامبا
تفوقت رقصة التانغو على السامبا أول من أمس في الصراع القائم بين الجمهورين الأرجنتيني والبرازيلي، وساند أصحاب الضيافة هولندا وشجعوها بحماس كبير في المدرجات وفي المقاهي تفاعلوا بعواطفهم مع الفرص التي صنعها اريين روبن وهونتيلار وفان بيرسي. وتمنى الجمهور البرازيلي هزيمة الجار والغريم الأرجنتيني لكن الرياح لم تأت بما تشتهي سفن البرازيل، حيث خانت ركلات الترجيح الطواحين وتأهلت الأرجنتين.
واحتفل الجمهور الأرجنتيني بأشكال متعددة في الشوارع ولكن أبرزها كان بتنظيم حفل رقص مفتوح على شاطئ كوبا كابانا، ووجد مشاركة قياسية في ليلة الفرح الأرجنتينية ورقصت الجموع الغفيرة رقصة التانغو أمام مشاهير رقصة السامبا من أصحاب الأرض في مشهد أجج مشاعر العداء بين البرازيليين والأرجنتينيين.
وشارك في الحفل فرقة عزف موسيقية جاءت خصيصا من الأرجنتين لحضور مباراة النصف النهائي والنهائي. وتفاعلت الجماهير اللاتينية مع رقصات التانغو الأرجنتينية فشاركت ورقصت حتى ساعة متأخرة من الليل.
وتواصلت الأفراح داخل محطة وعربات المترو. أحدث عدد من المشاغبين الهلع والفزع في صفوف المسافرين، حيث زلزلوا عربات المترو بالرقص والضرب على سقفه وتهشيم بعض التجهيزات التقنية.
ولم يتوقف مشجعو الأرجنتين عن الرقص وأحداث الشغب حتى في الشوارع، حيث اكتسحوا المطاعم في ساعة متأخرة من الليل مهللين باسم مارادونا وميسي وأساؤوا إلى بيليه ونيمار دون احترام لمشاعر الجماهير البرازيلية الجريحة، ولم يستجب المشجعون البرازيليون للاستفزازات تجنبا لحدوث مجزرة.
مشاحنات
كانت المشاحنات بين الأرجنتينيين والبرازيليين انطلقت منذ الأسبوع الماضي، حيث اعتدى مشجعون للتانغو على مناصرين للسامبا، وساهمت مباراة البرازيل وألمانيا في تأزيم الوضع، حيث شجع الجمهور الأرجنتيني، الماكينات، واحتفل بالفوز الكاسح في الشوارع وتهكم على أصحاب الضيافة مما جعل الأمور تنفلت في أكثر من مكان بمدن البرازيل.
ويعود العداء الكروي بين البرازيل والأرجنتين الى عقود طويلة، ومباراة المنتخبين تسمى ديربي قارة أميركا الجنوبية وكثيرا ما تشهد أحداث عنف وشغب.
تهور
وأثار الجمهور الأرجنتيني الانتباه طوال المونديال بتصرفاته غير الرياضية واستفزازه لمشجعي المنتخبات الأخرى، ونشرت الشرطة البرازيلية ترسانة من قوات الشرطة العسكرية بشاطئ كوبا كابانا، حيث تتابع الجماهير المباريات، في اجراء احترازي تجنبا لحصول كارثة وأعمال شغب باعتبار أن المباراة تجمع منتخب المشاغبين الأرجنتين مع الطواحين الهولندية.
ووجد المنتخب الأرجنتيني مساندة كبيرة من الجماهير الأميركية الجنوبية مثل كولومبيا والمكسيك وتشيلي، حيث انضمت الى مجموعات التانغو ضد الجمهور البرازيلي.
وعلى الرغم من خروج معظم المنتخبات اللاتينية إلا أن جماهيرها لا تزال تتواجد بأعداد غفيرة في البرازيل تقيم الاحتفالات كل ليلة بريو دي جانيرو وتغزو الميرو والمحلات العامة محدثة الهرج والمرج.
مخاوف أمنية
عبرت اللجنة الأمنية ومنذ الأسبوع الماضي عن مخاوفها من الجمهور الأرجنتيني لكن خروج السامبا من نصف النهائي جنب الأمن خوض معركة دامية مع جماهير المنتخبين بعد غد في النهائي. ولكن الخطر لا يزال قائما جزئيا باعتبار أن الأرجنتين ستكون طرفا في الختام.
ويتواجد في البرازيل أعداد كبيرة من مشجعي المنتخب الأرجنتيني لكن أغلبهم لا يمتلك تذكرة المباراة النهائية، حيث حجز مشجعو المنتخب البرازيلي معظم التذاكر توقعا منهم بأن رجال سكولاري سيصلون الى النهائي.
ومن المتوقع احتشاد عشرات الآلاف من الجماهير الأرجنتينية بشاطئ كوبا كابانا بمكان واحد مما يضع قوات الأمن أمام تحديات كبيرة، وفي حال فوز التانغو فإن الجماهير الأرجنتينية ستبالغ في استفزاز الجمهور البرازيلي ويتوقع أحداث عنف وشغب، أما في حال الخسارة فإن الجمهور الأرجنتيني المتعصب والمتهور قد يقوم بتكسير المرافق العامة في ريو دي جانيرو.
سخرت الجماهير الألمانية من الأسطورة مارادونا واعتبرت أن بطولاته وإنجازاته مع الأرجنتين مزيفة حيث اعتمد فيها على الغش من خلال التورط في تناول المنشطات، وتجمهر عدد كبير من أنصار المانشافات وقالوا في أغانيهم باللغة الانجليزية إنهم لا يعترفون بالأرجنتين كقوة كروية وأن أسطورة مارادونا وهمية لا تخيفهم.
وتوعد الألمان، المنتخب الأرجنتيني بخسارة مدوية بعد غد في المباراة النهائية وإلحاق التانغو الى قائمة ضحايا الماكينات التي كان آخرها المنتخب البرازيلي العملاق .
حماس مبكر
وأشعل الألمان فتيل الحماس مبكرا مع عشاق التانغو استعدادا للمباراة النهائية بعد غد بملعب ماراكانا، ودخلوا في حوار ساخن مع الأرجنتينيين كان محوره المقارنات بين اللاعبين الحاليين. فهؤلاء يرون أن ميسي لا يقهر والآخرون يردون عليهم بأن ليونيل تكبد خسارة كبيرة مع برشلونة أمام بايرن ميونيخ وأن التاريخ يعيد نفسه مستدلين بشعار ذاك الفرع من هذا الأصل.
و كان احتفال الألمان في إطار الروح الرياضية ولم يدخلوا في مناوشات مع الجمهور الأرجنتيني.
و في المقابل أكد الجمهور الألماني أنه يعترف بالألقاب التي فاز بها المنتخب البرازيلي لأن نجومه لم يتورطوا بالمنشطات على مدار التاريخ.
وحاول عدد من المشاغبين الأرجنتينيين إفساد الحفل الألماني والتشويش عليه إلا أن التعقل كان سمة رفاق كلوزه حيث انسحبوا من المكان وغيروا موقع فرحتهم بعيدا عن ضوضاء ومشاغبي التانغو.
تزايد المشجعين
وتزايد عدد المشجعين للمنتخب الألماني خلال الأيام الأخيرة حيث توافد المئات وربما يصل عددهم الى الآلاف قبل النهائي، وحمست النتائج الجيدة التي حققها المانشافت جماهيره في ألمانيا ودفعها لتكبد مشاق السفر والحضور بالبرازيل لمساندته ونيل شرف متابعة مراسم التتويج باللقب في حال الفوز على الأرجنتين.





