يجتذب مونديال البرازيل هذه الأيام عدداً كبيراً من نجوم كرة القدم العالميين، ومن بين الحاضرين ببلاد السامبا هذه الأيام نجم المنتخب النيجيري السابق صنداي أوليتش الذي قاد النسور في مونديالي الولايات المتحدة الأميركية 1994 و فرنسا 1998، واشتهر بهدفه الرائع أمام المنتخب الإسباني في تلك البطولة، كما لعب مع أكبر الأندية الأوروبية وفي مقدمتها أياكس أمستردام الهولندي ويوفنتوس الإيطالي.
نجوم
نجح المونديال في جمع كل نجوم وأساطير لعبة كرة القدم، البعض منهم جاء من أجل حضور المباريات والإستمتاع بالعرس الكروي الكبير، وآخرون تعاقدت معهم القنوات الرياضية التليفزيونية لتحليل مباريات المونديال وتقديم وجبات دسمة من المعلومات للمشاهدين، لكن القائد السابق للمنتخب النيجيري فقد جاء حضوره مختلفاً وبتكليف رسمي بصفته مستشاراً فنياً لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم » فيفا«، ومكلف بالمساهمة في إعداد التقرير الفني النهائي للبطولة.
»البيان الرياضي« إلتقت صنداي أوليتش بملعب ماراكانا الشهير وحاورته فكانت تلك الإجابات.
مقارنة
لنبدأ الحديث عن أجواء المونديال كيف عشتها مقارنة بالنسخ السابقة؟
حقيقة انبهرت بأجواء مونديال البرازيل فالحدث تحول إلى عرس جماهيري، لقد تجولت في الشوارع ورأيت الناس تحتفل في كل مكان، وأعتقد أن الأمر هنا بمثابة حالة من الفرحة والسعادة لكل جماهير البرازيل و المشجعين من مختلف البلاد، الأمر يشبه أجواء الكرنفالات التي تشتهر به بلاد السامبا.
كيف ترى مواجهة اليوم بين المنتخبين البرازيلي والألماني ؟
مباراة صعبة للغاية بالنسبة للمنتخبين وتبدو القوى متوازنة نسبياً، المنتخب البرازيلي يفتقد نيمار أفضل لاعب في صفوفه لكنه لن يستسلم، بل سيدافع بكل قوة من أجل بلوغ النهائي، وأعتقد أن عاملي الأرض و الجمهور سيكونا حاسمين في موقعة بيلو هوريزينتي الليلة، وعلى عكس كثير من المحللين سمعت كلاما عن تأثر السامبا بغياب نيمار لكني أتوقع أن يبذل زملاؤه كل الجهد من أجل تحقيق الفوز على المانشافت ومن ثم إهدائه الفوز.
وفي المقابل لا أعتقد أن المنتخب الألماني سيتهاون بل سيدخل المباراة بعقلية المنتصر، خاصة وأن الكرة الألمانية تعتمد على الواقعية و لوف سيحذر اللاعبين من السقوط في فخ سهولة لقاء السامبا.
إثارة
من هو اللاعب القادر على صنع الفارق برأيك؟
في المنتخب الألماني يبدو تألق مولر و كلوزه وغوتزه وكروس متوقعاً، لأن هؤلاء تعودوا على تقديم مستوى جيد مع المانشافت في كل المباريات الأخيرة، ولكن قمة الإثارة أن يستطيع كلوزه هز شباك البرازيل، وأعتقد أنه سيكون أمراً مثيراً للغاية لأنه سيضرب عصفورين بحجر واحد، إزاحة السامبا وتحطيم الرقم القياسي لرونالدو في عدد الأهداف.
أما المنتخب البرازيلي فأعتقد أنه يعتمد على الأداء الجماعي في ظل غياب نيمار، ولا أرى لاعبا مميزا يمكنه خطف الأضواء، منتخب السامبا كسب كولومبيا في مباراة ربع النهائي بفضل مدافعيه ديفيد لويز وتياغو سيلفا، و المهم في مثل هذه المباريات تحقيق الفوز والتأهل الى الدور المقبل. وليس بالضرورة أن يصنع المهاجمون الإنتصارات يمكن لحراس المرمى أيضا أن يحسموا نتائج المباريات.
صراع
ومن تراه الأفضل في صراع اليوم خوليو سيزار أم نوير؟
منتخب البرازيل يدين في تواجده بالدور نصف النهائي كثيراً إلى حارسه سيزار، الذي تصدى لركلتي جزاء أمام تشيلي في ثمن النهائي، وقدم مباريات رائعة في بقية المباريات كان مستواه مستقراً ومنح أصدقاءه ثقة كبيرة، أما نوير فقد كان أقل مستوى من سيزار لأن الدفاع الألماني جيد ولم يترك المنتخبات المنافسة تهدد حارسه في مناسبات عديدة، لكن فنيا هما من أفضل حراس المونديال وسيكونان حاسمان في موقعة اليوم.
هل تؤيد معاقبة الكولومبي زوينغا لاعتدائه على نيمار؟
اللعب العنيف مرفوض في كرة القدم وعلى الحكام أن يكونوا أول من يحمي سلامة اللاعبين وأول من يتخذ القرار السليم أثناء المباراة، حتى نتجنب الدخول في مهاترات واجتهادات من اللجنة التأديبية للاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأعتقد أن الحكم أخطأ في تقدير تدخل زوينغا مع نيمار كان عليه طرده لأن اللوائح تمنع دفع اللاعبين من الخلف، لكن اللقطة حدثت في أجزاء من الثانية والحكم لم يقدر الموقف جيداً وهذا يحصل في كرة القدم، حقيقة أستغرب بشدة تسامح الحكام مع اللعب الخشن والمتهور في المونديال، لقد تابعت تجاوزات عديدة حصلت أثناء المونديال دون أن يحرك الحكام ساكناً.
وماذا تعلق عن عضة سواريز؟
هي حالة نفسية نادرة يعيشها بعض اللاعبين وسواريز ليس الأول أو الأخير لقد سبقه لاعبون آخرون بتصرفات غريبة كل حسب هواه ليس بالعض، هناك من يلكم ومن يركل أو ينطح، وأعتقد أن برشلونة سينهي تهور سواريز ويحيط به نفسيا ويخلصه من الحالة النفسية السيئة التي يمر بها، سواريز لا يمكنه أن يقوم بمثل تلك السلوكيات مع البارسا لأنه تعني نهاية مسيرته الكروية.
وبماذا تفسر خروج عمالقة أوروبا مبكراً؟
لا يوجد منتخب قادر على التربع على القمة باستمرار، لعبة كرة القدم تتحكم فيها أحيانا جزئيات بسيطة لكنها قادرة على الاطاحة بعمل سنوات وتحطيم جيل كامل، نتيجة المباراة تحددها استعدادات اللاعبين ومردودهم خلال 90 دقيقة، يمكن أن يكون لديك منتخب نجوم ولكن إذا ارتكبوا أخطاء خلال زمن المنافسة فإن الكرة لا ترحمهم ولا تعترف بتاريخهم وانجازاتهم، وأعتقد أن المنتخب الاسباني خرج بسبب ارتكابه أخطاء خلال مباراتيه الأولى أمام هولندا والثانية أمام تشيلي، أخطاؤه في الدفاع كانت كارثية، ودعني أتوقف لأذكر بأن فريقي ريال مدريد وبرشلونة عانا كثيرا من الهفوات الدفاعية خلال الموسم الماضي وهو ما انعكس بالسلب على أداء الماتادور.
وماهي الحلول حتى يعود الماتادور ؟
أكبر خطأ في كرة القدم الهدم و إعادة البناء من جديد، هذا الإجراء يكلف الاتحادات أو الأندية خسارة عمل أعوام، الأجدر عموماً وخصوصا بالمنتخب الاسباني أن يجدد دماءه نسبياً بحيث يريح اللاعبين العواجيز ويمنح الفرصة لدييغو كوستا وألبا وبقية اللاعبين الشباب، وأعتقد أن المدرب ديل بوسكي لن يسقط في خطأ الهدم وإعادة البناء.
ما هو المنتخب الذي لفت انتباهك في المونديال؟
المنتخب الكوستاريكي فجر مفاجأة كبيرة بوصوله إلى الدور الربع النهائي ولم يخرج إلا بركلات الترجيح أمام المنتخب الهولندي القوي، منتخب كوستاريكا منح المونديال إثارة ومتعة لأنه كذب التوقعات وأطاح بمنتخبات أوروبية كبيرة.
وأين المنتخبات الافريقية من كوستاريكا ؟
مشاركة المنتخبات الافريقية في مونديال البرازيل كانت متباينة، منتخبا غانا وكوت ديفوار قدما مستوى جيدا وكانا قريبين جداً من التأهل إلى الدور الثاني لولا قساوة التحكيم. لكن منتخب الكاميرون قدم أداء أساء إلى سمعة الكرة الافريقية وتمنيت أن أرى منتخبا أفريقياً آخر بدل رفاق ايتو في البرازيل، ومازلت أذكر المشاركة الرائعة للمنتخب السنغالي في مونديال 2002 وكيف فازت على فرنسا بطلة العالم، كنت أفضل تأهل منتخب جديد يلعب بطموح وحماس أفضل من الكاميرون التي خلفت انطباعات سيئة عن الكرة الافريقية لدى الملاحظين.
وماذا عن نيجيريا منتخب بلادك؟
نيجيريا تأهلت الى الدور الثاني وقدمت مستوى مقبولا وأنا سعيد بما حققه اللاعبون الشباب في أول مونديال لهم، لقد كسبنا فريقاً جيداً للمستقبل علينا أن نواصل العمل ونحافظ على استقرار المجموعة حتى نكون جاهزين لمونديال روسيا 2018، فالنجاح لا يتحقق في أشهر بل هو ثمرة برامج وعمل أعوام طويلة.
تاريخ
أفضل ذكرى
يعتبر صنداي أوليتش هدفه التاريخي في مرمى المنتخب الاسباني خلال مونديال فرنسا 1998 أفضل ذكرى في مسيرته الكروية.
وقال كابتن النسور الخضر: لقد نلت شرف المشاركة في المونديال مرتين الأولي في أميركا 94 والمشاركة الثانية في فرنسا 98، كما فزت مع المنتخب الأولمبي النيجيري بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية بأطلنطا عام 1996.
لكن الذكرى الأجمل في مسيرتى الكروية تبقى هي هدفي الرائع في مرمى المنتخب الأسباني، ولازلت أذكر تلك التسديدة الساحقة التي خدعت الحارس العملاق زوبيزاريتا، وعندما أتذكر المونديال أستحضر ذلك الهدف ولا زال الناس يحدثوني عنه أينما ذهبت حتى اليوم وبعد مرور 16 عاماً كاملة من تسجيله.
ترشيح
نهائي لاتيني أوروبي
أكد النجم النيجيري المعتزل صنداي أوليتش أن الصراع على اللقب في كأس العالم عادة ما يكون بين منتخبات لها تقاليد عريقة في المسابقة، ومونديال البرازيل كان وفيا لتاريخ كرة القدم فالمنتخبات الكبيرة وصاحبة التقاليد العريقة تتواجد في المربع الذهبي، لا شك أن البرازيل مرشحة بقوة، هناك ميسي أيضا يحاول قيادة التانغو الى منصة التتويج، ألمانيا وهولندا لهما أيضاً حظوظ وافرة، عموماً أتوقع نهائيا أوروبيا لاتينيا بحيث لن تكون المباراة النهائية أوروبية خالصة أو لاتينية 100%.



