تورط موظف بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في ترويج تذاكر مباريات نهائيات كأس العالم لكرة القدم في البرازيل بالسوق السوداء، (سمسار تذاكر) ليشكل الموضوع فضيحة مدوية في المونديال، وينطبق عليه المثل القائل «حاميها حراميها»، ولم يكشف فيفا عن هوية المتورط حتى الآن ، وهل هو موظف ، أو عضو من أعضاء الاتحاد الدولي،
وبدأت القضية بشكوك انتابت رجال الشرطة المكلفين بحراسة فندق كوبا كابانا مقر إقامة أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث تكرر مشهد غريب في محيط الفندق المكتظ بالجماهير كامل اليوم.. تفاصيله أن مجموعات من المشجعين تظل تنتظر لدقائق ثم يأتي شخص ما مميز المظهر ويمنحهم خفية تذاكر المباريات.
وكان المشهد سيكون عاديا إذا حدث مرة واحدة لكن تكرار السيناريو في مناسبات متتالية أمام الشرطة وعلى امتداد أكثر من 20 يوما جعل الشرطة البرازيلية تنصب كمينا للمتهم، وعمدت في الخطوة الأولى الى مراقبته فكانت المفاجأة كبيرة، حيث تبين لهم أن مروج التذاكر من المقيمين بفندق كوبا كابانا بالاس.
إجراء سري
وفي إجراء سري قامت الشرطة بالتنصت على مكالمات المقيمين بالفندق، ولم يمض وقت طويل حتى وقع المتهم في الفخ، حيث سجلت الشرطة مكالمات هاتفية له مع زعيم شبكة يروج بطاقات دخول المباريات في السوق السوداء، وحصلت جهات الأمن على جميع بيانات المتهم الرئيسي وفوجئت بأنه من موظفي الاتحاد الدولي لكرة القدم وأنه يقيم بالفندق وليس مجرد عميل عابر.
تحقيق
وعلى الفور قامت الشرطة بإخبار كبار المسؤولين في الاتحاد الدولي بالحادثة، وفتحت تحقيقا في القضية للحصول على المعلومات التفصيلية التي تهم عدد التذاكر التي روجها المتورط وما هي الأطراف التي تتعامل معه.
وسادت حالة من الفوضى والهلع والذعر في أروقة فيفا تخوفا من الفضيحة والنكبة الجديدة التي حلت به لتضاف الى سلسلة المهازل التي هزت عرشه خلال الأشهر الأخيرة.
ووجه الاتحاد الدولي لكرة القدم خطابا الى الإدارة العامة لشرطة ريو دي جانيرو طلب فيها عقد اجتماع عاجل للاطلاع على أوراق القضية وتفاصيلها لكن الشرطة تجاهلت الرسالة في المناسبة الأولى، ولكن أمام الإلحاح حددت موعدا للقاء مع ممثلين عن فيفا لكنها أجلته في آخر لحظة، وعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم ليوجه رسالة ثانية الى الشرطة طلب فيها إفادته بنتائج التحقيق في قضية المتهمين بترويج التذاكر المزورة لكن إدارة الأمن لم ترد على فيفا.
ويبدو أن العلاقة توترت بين الطرفين، وتجمدت مؤقتا وأن العضو التابع لفيفا والمتورط في ترويج التذاكر مرتبط بعناصر أخرى وأن القضية شائكة، مما جعل الشرطة تحتاج الى وقت طويل حتى تفك اللغز.
دفاع
وحاولت المتحدثة باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم أول من أمس الدفاع عن جهتها وقالت: التحقيقات مازالت جارية ونحن ننتظر نتائجها من شرطة ريو دي جانيرو، وحاولت إبعاد التهمة عن المتورط والتلميح الى أنه لا ينتمي بصفة رسمية الى فيفا وأنه مجرد موظف متعاون.
وتابعت: طالما التحقيقات جارية فإنه ممنوع تقديم أي معلومات أو تفاصيل يمكن أن توجه سير التحقيق، وعندما تنتهي الشرطة من عملها سنقدم لكم هوية المتورط، وستعرفون من هو؟ وما هي وظيفته في فيفا؟
وأضافت: كان التعاون بين الشرطة وفيفا جيدا خلال كأس العالم، ولا أعتقد أن الحادث الأخير سيؤثر على سير العمل، خصوصا وأننا مقدمون على مباريات الأدوار الحاسمة من المونديال.
تسريب التذاكر
وتورط أحد الموظفين في الاتحاد الدولي لكرة القدم في ترويج تذاكر المباريات ليس حدثا غريبا بالنسبة للمتواجدين في البرازيل، ومنذ وصول «البيان الرياضي» الى بلاد السامبا سمعنا القصص والحكايات الغربية، وذكر الكثيرون أن لديهم علاقات وثيقة بمسؤولين في فيفا أو مع أعضاء اتحادات محلية متواجدين بالبرازيل وعرضوا عليهم تذاكر مباريات بمقاعد مميزة مجانا.
وآخر الشهادات حصلنا عليها من رجل أعمال جزائري التقيناه صدفة وذكر لنا أنه تلقى عرضا من أحد الموظفين العرب في فيفا للحصول على تذكرتين لمباراة محاربي الصحراء والمنتخب الألماني، لكن رجل الأعمال الجزائري وهو مقيم في الولايات المتحدة الأميركية رفض الهدية لأنه لم يكن يرغب في السفر من ريو دي جانيرو الى مدينة بورتو أليغري وقطع مسافة 1200 كلم تجنبا للإرهاق.
هوليغانز تشيلي
انطبق على حادثة اقتحام هوليغانز تشيلي للمركز الإعلامي لملعب ماراكانا المثل القائل (رب ضارة نافعة)، حيث أيقظت الشرطة البرازيلية لتستفيق من سباتها وتنظم صفوفها بالتنسيق مع فيفا وتشن حملة واسعة على مروجي التذاكر بالسوق السوداء بجميع ملاعب المونديال، وتمكنت خلال أيام قليلة من الإيقاع بأكثر من 40 مروجا حتى الآن.
وشنت الشرطة بالتعاون مع فيفا هجوما كاسحا على السوق السوداء لدرء الفضيحة بعدما تناقلت وسائل الإعلام الدولية ما يحدث من نشاط لبيع التذاكر السليمة والمزورة أمام بوابات الملاعب تحت أنظار رجال الأمن
وينتظر الشرطة البرازيلية عملا كبيرا خلال الأسبوع المقبل حيث ستقام مباريات قبل النهائي والمباراة النهائية .

