افتقدت الجماهير العربية، التي جاءت إلى البرازيل، لمتابعة نهائيات كأس العالم، الأجواء الخاصة والروحانيات العظيمة لشهر رمضان المبارك، والذي صادف حلوله مع أيام المونديال، تلك الروحانيات التي تعودوا عليها في بلدانهم، وفي مدينة ريودي جانيرو، حيث المسجد الكبير، حرص العديد منهم على التجمع في المسجد، حتى يشعروا بأن أجواء الشهر الفضيل غير بعيدة عنهم، وقد تأتي بمشاركة إخوانهم على مائدة الإفطار، «البيان الرياضي» حرصت على الوجود بمسجد ريو دي جانيرو في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، حتى ترصد مشاعر وأحاسيس العرب والمسلمين في شهر الصيام المبارك، خاصة وأن عدد المسلمين أصلاً قليل في المدينة، في حين يبتعد أقرب مسجد في المدينة 5 دقائق فقط عن ملعب ماراكانا.
أكد رئيس الجمعية الإسلامية في ريو دي جانيرو محمد زين العابدين، وهو مهاجر مصري يعيش بالبرازيل منذ 31 عاماً: لقد سبقنا إلى المكان حوالي 30 شخصاً من جنسيات مختلفة، أغلبهم من الجماهير التي جاءت إلى البرازيل بمناسبة كأس العالم لكرة القدم، وأضاف، ينقسم المسجد إلى ثلاثة أجزاء، الجزء الأول أمام المحراب مخصص لصلاة الرجال، وفي الوسط عبارة عن مخزن مؤقت به أعداد كبيرة من الكراتين التي تحتوي على كتب تعرف بالدين الإسلامي، وتتولى الجمعية الخيرية المشرفة على المسجد ترويجها أمام الملاعب خلال المونديال، وفي الجزء الأخير، جلس بعض النسوة يقرأن القرآن استعداداً لأذان المغرب وموعد الإفطار.
حضور
مع اقتراب موعد الإفطار، بدأ توافد جماهير المونديال على المسجد يتضاعف، وبدأت الوجوه الصائمة تشعر بالألفة في تلك الأجواء التي كادت أن تقترب من الأجواء الرمضانية في بلادنا العربية، خاصة مع ظهور عدد من نجوم الكرة السابقين، مثل المصريين محمد أبوتريكة ووائل جمعة، والجزائري رفيق صايفي، وفي تمام الساعة الخامسة و27 دقيقة، تقدم شاب أسمر البشرة من بين الحاضرين ليرفع الأذان، وسط خشوع الجميع، والذين تعدوا الـ 150 شخصاً، وعقب الفراغ من الأذان، كانت التمور الإماراتية والسعودية حاضرة بالمسجد، وتولى شباب متطوعون، أغلبهم من مصر، توزيعها على الصائمين، وعلمنا أن أعضاء الجمعية الإسلامية في البرازيل، هم من جاء بالتمور الخليجية إلى ريو دي جانيرو، وذلك في إطار استعداداتهم لشهر رمضان الكريم.
بعدها يبدأ الجميع الإفطار عقب الانتهاء من صلاة المغرب جماعة، وتوجد قاعة الإفطار في الطابق العلوي للمسجد، وهي في الأصل مخصصة للاجتماعات الدعوية التي تنظمها الجمعية الإسلامية المشرفة على المسجد، وتتسع لحوالي 200 شخص، وقد لبست هي الأخرى حلة المونديال، حيث تم تزيينها بأعلام ونجوم ورقية صفراء وخضراء.
من جانبه، أكد إمام المسجد عثمان مامادو، طالب من جمهورية بنين، أنه يدرس الفلسفة في جامعة ريوي دي جانيرو، لكنه سيسعى خلال الأيام المقبلة إلى تغيير الاختصاص إلى تخصص الإرشاد السياحي، نظراً لصعوبة اللغة البرتغالية، مبدياً شوقه وحنينه إلى أجواء وعادات رمضان في بلاده.
الشيف
يتولى تجهيز طعام الإفطار للصائمين في المطعم الخاص الملحق بمسجد ريو دي جانيرو «شيف» برازيلي، ويستعين بعدد من الفتيات البرازيليات المسلمات في معاونته، من أجل تحضير الكميات الكبيرة، وتتكون الوجبة من سلطات خضراء وفاصوليا وأرز ودجاج ولحم بقر وبطاطا مطحونة تشبه «الهريس»، مع بعض الأكلات الأخرى الغريبة، والتي يبدو أنها برازيلية، وكان إقبال جماهير المونديال الأكبر خلال الإفطار على الأرز والدجاج والسلطات الخضراء، متجنبين المغامرة بتذوق أطباق يجهلونها، وأكد القائمون على المائدة الرمضانية، أن اللحوم والدجاج تم ذبحها على الطريقة الإسلامية.
خاصة أنه كانت هناك حالة سابقة تعرض خلالها ضيوف المونديال للغش، عندما اكتشفوا أن المطاعم العربية الثلاثة الموجودة قرب شاطئ كوبا كابانا، ترفع شعار اللحم حلال، قبل أن يكتشفوا أنها تغش وتقوم بإعداد وجبات اللحم والدجاج على غير الطريقة الإسلامية، وما زاد من تأكيد المسألة، أن رئيس الجمعية الإسلامية في ريو دي جانيرو، محمد زين العابدين، حذر من أن تلك المطاعم لا تذبح على الطريقة الإسلامية.
دعوة
كثفت الجمعية الخيرية المشرفة على مسجد ريو دي جانيرو، من نشاطها الدعوي خلال أيام المونديال، بهدف التعريف بمبادئ الدين الإسلامي السمحة، والذي تزامن إقامته بالصدفة مع شهر رمضان المبارك، وجاءت الدعوة عن طريق تشكيل مجموعة من المتطوعين قبل انطلاق العرس الكروي العالمي، تم توزيعهم على 12 فريقاً، تم تقسيمهم على المدن الـ 12 المستضيفة للمونديال.
كما تولت كل مجموعة توزيع كتب ومطويات تقوم بتعريف الإسلام بصورته الصحيحة لمعتنقي الأديان الأخري، كما قامت تلك المجموعات الدعوية الـ 12، بتوجيه دعوة لتناول وجبة لإفطار لكل المسلمين في مسجد ريو دي جانيرو خلال شهر رمضان، وبالفعل، ونتيجة للعمل الكبير الذي قامت به الجمعية الخيرية الإسلامية في ريو دي جانيرو، توافدت أعداد غفيرة من جماهير كأس العالم على المسجد مع أول أيام الشهير الكريم، يذكر أن عدد المسلمين في بلاد السامبا، يقدر بحوالي مليون و600 ألف، يوجد أغلبهم في مدينة ساو باولو الجنوبية. وتعود أصولهم إلى الجنسيات اللبنانية والسورية والفلسطينية. أما عدد المسلمين في ريو دي جانيرو، فهو ضعيف، ولا يتجاوز 25 ألفاً.
وقد حاولت الجمعية الخيرية الإسلامية في ريو دي جانيرو، استغلال المونديال كتظاهرة كروية عالمية، للترويج للإسلام في البرازيل والدول اللاتينية المجاورة لها، مؤكدين تكرار الأمر ذاته، سيكرر نفس الشيء بعد عامين خلال الألعاب الأولمبية 2016 بريو، وجهز مسجد ريو دي جانيرو 200 ألف نسخة من كتب تبرز تعاليم الدين الإسلامي الحقيقية، وهي متوفرة بـ 7 لغات، لتمكين جميع الجنسيات من فهم ديننا الحنيف، واللغات هي البرتغالية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والروسية والألمانية والإنجليزية، كما سيشارك مسجد ريو دي جانيرو بجزء من هذه الكتب المتخصصة في الإسلام، في معرض ريو للكتاب نهاية العام الحالي.
ويعد مسجد ريو دي جانيرو، هو الوحيد في المدينة، حيث لا يوجد مسجد غيره، وتم بناؤه قبل 7 أعوام، حيث قامت الجمعية الإسلامية بجمع الأموال، واشترت قطعة أرض في مكان متميز لا يبعد كثيراً عن ملعب ماراكانا الشهير، وتم عليها بناء المسجد.
وكان النشاط الإسلامي قبل 7 سنين يقتصر على قاعة صغيرة تشبه مكتب عمل إداري، يجتمع بها المسلمون منذ عام 1951، وفي المسجد، اقتنع عدد كبير من البرازيليين باعتناق الدين الإسلامي، ولعل نسبة الحضور فيه خلال الأيام العادية قبل المونديال تتمثل 90 % منهم من البرازيليين. أما الـ 10 % المتبقية، يمثلها أفراد الجاليات الأخرى، وخصوصاً من الطلبة العرب والأفارقة، الذين يدرسون في ريو دي جانيرو.
إعلام
حضور قوي للصحافة العالمية
كان حضور وسائل الإعلام العربية والعالمية قوياً لتغطية إفطار الجماهير العربية بمسجد ريو دي جانيرو، حيث تنافس الصحافيون على السبق الإعلامي في نقل الصورة الأولى للمسلمين في بلاد السامبا خلال الشهر الكريم، وتواجدت قنوات بي إن الرياضية والجزيرة الإخبارية والعربية وروتانا و3 قنوات من أندونيسيا وممثل عن صحيفة نيو يورك تايمز الأميركية والغارديان البريطانية.
كرم
دعوة منتخب الجزائر للإفطار
وجه محمد زين العابدين رئيس الجمعية الإسلامية والمشرف على مسجد ريو دي جانيرو، الدعوة إلى المنتخب الجزائري للإفطار في حال تأهله إلى ربع النهائي حيث سيواجه المنتخب الفرنسي بملعب ماراكانا بريودي جانيرو. واتفق العابدين مع الوفد الجزائري على أن يتناولوا الإفطار بعد المباراة الأخيرة وقبل عودتهم إلى بلادهم.، لكن الخضر لم يتأهلوا إلى ربع النهائي وبالتالي لن يزوروا ريو حيث سيعودون من بورتو اليغري مباشرة إلى سوروكوبا قبل السفر إلى الجزائر.
تذكار
سعى الحاضرون عقب الانتهاء من صلاة المغرب والإفطار الجماعي بمسجد ريو دي جانيرو، إلى التقاط الصور التذكارية مع نجوم الكرة العربية، محمد أبو تريكة ووائل جمعة ورفيق صايفي، الذين استجابوا للجميع بأسلوب محترم ومهذب، وعقب تلبية كل الرغبات من صور تذكارية وتوقيعات، فضل الثلاثي العربي العودة من جديد إلى مقر إقامتهم بالفندق الذي يقع جنوب مدينة ريو دي جانيرو، وعلى بعد 40 كلم من المسجد.








