في الوقت الذي كانت فيه ريو دي جانيرو كغيرها من المدن البرازيلية تغرق بالاحتفالات بنهائيات كأس العالم، جابت مظاهرة صامتة معارضة لاحتضان بلاد السامبا للعرس الكروي العالمي أول من أمس الشوارع المحاذية لشاطئ كوبا كابانا السياحي، ورفع المتظاهرون لافتات كبيرة كتبت عليها شعارات معارضة لفيفا والحكومة البرازيلية أبرزها: «فيفا عد الى بيتك» وذلك تعبيرا عن معارضة تنظيم البرازيل لنهائيات كأس العالم.
وقد اختار المعارضون للمونديال هذه المرة التظاهر في صمت دون كلام، حيث كمموا أفواههم وجابوا الشوارع دون أن يعلو صوتهم مثلما تعودوا في السابق ولم يرفعوا أو ينادوا بأي شعارات.
معارضة
ووجدت المعارضة تجاوبا كبيرا من الجماهير غير البرازيلية، حيث احتشدت على جانبي الطريق لتصفق للمتظاهرين، بينما انضم عدد آخر اليهم معجبين بالطريق الحضارية التي اتبعوها للتعبير عن رأيهم بكل حرية بعيدا عن أساليب العنف والشغب.
ومن جهتها فإن قوات الأمن البرازيلي اكتفت بمتابعة المظاهرة الصامتة المعارضة للمونديال عن بعد دون أن تتدخل، ووجدت المظاهرة الصامتة تغطية إعلامية كبيرة من وسائل الإعلام العالمية التي باتت تركز عملها على الأنشطة الواقعة بشواطئ كوبا كابانا. وانتهت المسيرة السلمية الى منطقة «فضاء فيفا للجماهير» حيث نام المتظاهرون في الطريق العام في دلالة منهم عن موتهم بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي تعيشها الطبقة الفقيرة في البرازيل.
وضمت المظاهرة المعارضة للمونديال حوالي 3 آلاف شخص.
جماهير
وشهدت ريو دي جانيرو وغيرها من المدن البرازيلية عددا كبيرا من المظاهرات خلال كأس العالم لكنها لم تحشد جماهيرا بالأعداد التي خرجت الى الشوارع خلال كأس القارات العام الماضي. ففي 2013 عاشت البرازيل كابوسا مرعبا بسبب المظاهرات العنيفة والتي كادت تفسد كأس القارات وكانت توحي بأن كأس العالم لن ينجح وقد يتعطل.
غير أن الواقع وبعد مضي 22 يوما على المونديال يؤكد أن البرازيل تجاوزت الكابوس وأن الكارثة لن تحدث، فالمظاهرات التي خرجت الى الشوارع محتجة على تنظيم كأس العالم لم تكن بالعدد الكبير وبالتالي لم تعطل قاطرة المونديال، فالمباريات تقام في 12 مدينة دون مشاكل تذكر والبطولة مستمرة في ظل ظروف مقبولة.
مظاهرة
وتعد المظاهرة التي جابت الشوارع القريبة من ملعب كورثينتيس يوم افتتاح المونديال الأكبر من حيث عدد المشاركين فيها والأقوى تأثيرا على البطولة، حيث كانت محل تغطية إعلامية واسعة. كما أثارت مخاوف الحكومة البرازيلية.
لكن سرعان ما خفت لهيب المظاهرات ولم نر سوى بعض التحركات هنا وهناك في ريو أحيانا وريسفي وبرازيليا أحيانا أخرى، ففي الأيام الأولى للنهائيات تحرك المعارضون ونظموا المظاهرات المعارضة لتنظيم بلادهم لكأس العالم لكن بعد ذلك خفت أصواتهم.
وكانت وسائل الاعلام العالمية وضيوف المونديال من جماهير متخوفين من إمكانية أن تشهد المظاهرات المحتملة أحداث شغب قد تهدد أمنهم خلال تواجده بالبرازيل أثناء البطولة، لكن الأمور مرت بسلام حتى الآن ومن المستبعد أن تستجد أحداث خطيرة أو مظاهرات حاشدة تغزو الشوارع بالآلاف مثلما حصل خلال كأس القارات العام الماضي.
تقلص
وكان وزير الرياضة البرازيلي ريبلو قد عبر عن سعادته بتقلص عدد المظاهرات خلال نهائيات كأس العالم وأشاد بوعي الجماهير البرازيلية في تقديم صورة جيدة عن بلادهن خلال العرس الكروي المونديالي.
وأكد وزير الرياضة أن الشعب البرازيلي لا يعارض تنظيم المونديال وأن المظاهرات التي خرجت العام الماضي الى الشوارع خلال كأس القارات كان دافعها الأساسي الاحتجاج على الزيادة في أسعار النقل العمومي وضعف الرواتب وليس رفضا لإقامة نهائيات كأس العالم على أرض السامبا.
كما عبر رونالدو عضو اللجنة المنظمة للمونديال، عن سعادته بتجاوز البرازيل للمرحلة الصعبة ونجاحها في امتصاص غضب الطبقة الفقيرة التي لم تؤثر على سير المونديال بالمظاهرات. وعبر النجم البرازيلي السابق عن تضامنه مع الأحياء الشعبية الفقيرة ولكنه دعاهم الى التعبير عن آرائهم بأساليب سلمية، وأشار الى أن كأس العالم سيعود على أبنائهم وشبابهم بالنفع، حيث ستجني البرازيل من البطولة ملاعب رائعة وشبكة مترو تساهم في دعم قطاع المواصلات.
غياب
لم يشهد مونديال البرازيل حضوراً كثيفاً للجماهير العربية في المدرجات باستثناء مشجعي المنتخب الجزائري، وبعد مضي 22 يوماً من العرس الكروي العالمي لم نجد جماهير عربية في المدن التي تحتضن المباريات إلا عددا قليلا يعد على أصابع اليد الواحدة، ويعود السبب الرئيس لغياب الجماهير العربية عن نهائيات المونديال بسبب عدم تأهل منتخبات بلادها باستثناء محاربي الصحراء، حيث فشلت منتخبات مصر وتونس والمغرب والأردن والسعودية والعراق في الحضور بالنهائيات، كما لعب البعد الجغرافي دورا حاسما في حرمان الجمهور العربي من متابعة المباريات على ملاعب البرازيل، فالسفر الى البرازيل مكلف، حيث تبعد عن وطننا العربي آلاف الكيلومترات بالإضافة إلى المبالغ المالية كبيرة نظرا لغلاء المعيشة، فأسعار الإقامة في الفنادق أيام المونديال جنونية، خاصة مع إصرار الكثير منهم على رفع مضاعفة تكاليف الإقامة.
غلاء
كما أن غلاء تذاكر الطيران ووجبات الغذاء المرتفعة الثمن والتي لم يكن بوسع الجماهير العربية توفيرها من أجل الحضور إلى المونديال ومتابعة المباريات من البرازيل.
ولعل الصورة السيئة التي نقلها الاعلام العالمي عن البرازيل طوال العام الماضي وما تردد من انتشار للجريمة وتعدد المظاهرات وغلاء المعيشة، قد اسهمت في ابتعاد عشاق الكرة في الوطن العربي عن فكرة السفر الى بلاد السامبا ومقاسمة بقية جماهير العالم فرحة العرس الكروي، وأغلب المشجعين العرب في البرازيل والذين حرصوا على متابعة المونديال أغلبهم قدم من دول أوروبية أو أميركية جنوبية أو من الولايات المتحدة الاميركية.
ناقوس
دقت اللجنة الأمنية لمونديال البرازيل ناقوس خطر الشغب أول من أمس بإعلانها عن حدوث أعمال عنف بين الجماهير البرازيلية والكولومبية من جهة ومشجعي المنتخب الأوروغوياني من جهة ثانية.
وذكر المتحدث باسم اللجنة الأمنية أن الشرطة رصدت مشادات بين الجماهير وذلك بعد مباراة كولمبيا والأوروغواي، وأن مشجعين كولومبيين وبرازيليين تحالفوا ضد مشجعين لمنتخب اوروغواي واعتدوا عليهم خارج ملعب ماراكانا بعد المباراة التي انتهت بفوز كولومبيا 2-0 وتأهلها الى ربع النهائي.
خيبة
ويبدو أن جمهور البرازيل لم ينس بعد خيبة نهائي مونديال 1950 عندما فاز منتخب أوروغواي على السامبا في المباراة النهائية بملعب ماراكانا وتوج باللقب. فقد استغلت الجماهير المضيفة تواجد مناصري الأوروغواي لمشاكستهم التي تحولت الى أعمال عنف تدخلت الشرطة لتتصدى لها وتحتجز المشاغبين من الطرفين.
وكانت الجماهير البرازيلية قد ساندت المنتخب الكولمبي في مباراته أمام أوروغواي ودفعته الى الفوز 2-0 والتأهل الى ربع النهائي. وعبر جماهير المنتخب البرازيلي بعد المباراة عن سعادتها الكبيرة بخروج رفاق كافاني من المسابقة.
حظوظ
وتعتقد الجماهير البرازيلية أن خروج الاوروغواي يضاعف من حظوظ منتخب بلادهم في الفوز باللقب، حيث يعتبرونه عقبة صعبة ولا بد من التخلص منه مبكرا وهو ما حصل فعلا.
وتعد هذه الحادثة سابقة من نوعها في مونديال البرازيل، حيث لم تشهد مباريات الدور الأول أحداث عنف بين الجماهير داخل الملاعب أو في محيطه ولا في الشوارع والساحات العامة التي يتجمع بها مشجعو جميع المنتخبات المشاركة في النهائيات.
وتميز مونديال البرازيل طوال أسابيعه الثلاثة الأولى بأجواء الإخاء والتسامح بين الجماهير بمختلف ألوانها وجنسياتها، حيث تتجمع بصفة يومية على شاطئ كوبا كابانا وتتابع المباريات على الشاشات العملاقة دون عنف أو شغب.
سيطرة
ولكن يبدو أن بلوغ البطولة الى دور متقدم حمس الجماهير أكثر ودفع البعض منها الى فقدان السيطرة على عواطفه وبدأ يستفز الجماهير المنافسة بشعارات وعبارات غير مقبولة. وهذا ما أشعل فتيل العنف أمام ملعب ماراكانا بعد مباراة اوروغواي وكولومبيا.
وتتوقع اللجنة الامنية للمونديال حدوث أعمال عنف من مشجعين متعصبين خلال المباريات المقبلة لذلك فإنها ستضاعف من إجراءاتها التفتيشية وتعزز تواجدها لا في الملاعب وخارجها أيام المباريات بأعداد كبيرة.
احتفال
فرحة الأطفال بالمونديال
يمثل كأس العالم لأطفال البرازيل أفضل مناسبة، فقد استمتعوا بأجواء كرة القدم وشاهدوا نجوم اللعبة يتنافسون أمامهم مباشرة، كما أنهم فازوا بتوقيعاتهم والتقطوا الصور معهم للذكرى، وعاشوا أسعد اللحظات على إيقاع الموسيقى التي عزفتها الفرق الموسيقية في الساحات العامة والشوارع، والتي لا تتوقف عن العزف في كل الأوقات، المونديال كان فرصة رائعة لأطفال البرازيل وحقق لهم أحلامهم بحضور أروع المباريات التي لا تمحى من الذاكرة.
شغف
الشواطئ ملاعب مفتوحة
لا يتوقف البرازيليون عن لعب كرة القدم بشواطئ كوباكابانا، والتي تحولت لملاعب مفتوحة في كل الأوقات ولمختلف الأعمار السنية، فالساحرة المستديرة كرة القدم هي المتنفس الوحيد للشعب البرازيلي فهي الشيء الوحيد الذي يتفق عليه كل عشاق السامبا، ويعتبر شاطئ كوباكابانا هو أفضل مكان للعب كرة القدم، حيث تنتشر الملاعب على امتداده، والتي شهدت ملاعبه أول من أمس، ازدحاماً لا مثيل له باعتباره يوم عطلة في البرازيل.
مشجع يقتحم الملعب
ذكرت اللجنة الامنية ان الشرطة احتجزت مشجعا كولمبيا دخل بوابة الملعب بالقوة، حيث لم يكن لديه تذكرة دخول لكنه اعتمد على قوة عضلاته واعتدى على أعوان الحراسة وتسلل الى المدرجات غير أن قوة أمنية خاصة تابعته وتدخلت بسرعة ليتم إيقافه وستتم محاكمته قريباً في محاكم ريو دي جانيرو.








