يقولون، من العشق ما قتل.. وعشق نادي فاسكو دي غاما البرازيلي، لمنتخب السامبا، جعله يوقف جميع أنشطته الرياضية ويحول مقره إلى خيمة تحتضن الجماهير لحضور مباريات المونديال، ومنحت إدارة النادي العجوز، لاعبي جميع الرياضات إجازة خلال نهائيات كأس العالم، وأغلقت ملعب كرة القدم إلى حين ينتهي المونديال من أجل تشجيع نجوم السامبا، واقتصر نشاط فاسكو دي غاما على توسيع المقهى التابع له، ونصب به شاشة عملاقة اصطف أمامها مئات من شباب الحي الذي يوجد به النادي.
منذ أيام كنا في رحاب ناديي بوتافوغو وفلومينينزي، واليوم نحل في ضيافة فاسكو دي غاما، أحد أشهر الأندية البرازيلية، ومهد لائحة طويلة من العمالقة والأساطير، ولعل أبرزهم الأسطورة روماريو وإيدموندو وسوني أندرسون وجيلبرتو.
يقع نادي فاسكو دي غاما في الضاحية الشمالية لمدينة ريو دي جانيرو، وعلى بعد مسافة قصيرة من ملعب ماراكانا، لكنه لا يخوض مبارياته الرسمية عليه، وإنما يلعب باستاد غوهافلانغ. وفاسكو دي غاما لا يعيش خارج الحدث، حيث عدل ساعته على زمن المونديال، وتدافعت الجماهير أمام مقره لتشتري قميص المنتخب البرازيلي من متجر النادي، بينما خير آخرون متابعة مباريات كأس العالم بمقهى الفريق.
وعند الوصول إلى مقر نادي فاسكو دي غاما، يطالعك في المدخل الرئيس، الأسطورة روماريو، وقلب المدينة كلها يخفق للأسطورة روماريو، أحد أشهر اللاعبين في تاريخ كرة القدم، وحمل روماريو قميص فاسكو دي غاما من عام 1981 إلى 1988، قبل أن يحترف مع إيندهوفن الهولندي من 1988 حتى 1993، ومنه انتقل إلى برشلونة الإسباني، واستمر معه موسمين، ليعود إلى الدوري البرازيلي عام 1995، ولكنه وقع للغريم فلامينغو.
لكن روماريو لم ينس أفضال فاسكو دي غاما عليه، وهو الفريق الذي منحه النجومية، فقد عاد إليه في نهاية مشواره الكروي، واعتزل بقميصه الأسود والأبيض عام 2007.
متحف ضخم
يجد زائر نادي فاسكو دي غاما نفسه مباشرة أمام متحف مميز، صففت على رفوفه الكؤوس بأشكال مختلفة، متحف مرتب بطريقة جيدة على طريقة الأندية الأوروبية الكبرى، ويعيش زواره التاريخ منذ التأسيس يوم 21 أغسطس 1898 حتى عام 2014.
ولم ينجب نادي فاسكو دي غاما روماريو فقط، بل صنع أيضاً نجوماً أخرى، لعل أبرزها إيدموندو وجيلبرتو وسوني أندرسون ومازينيو جيوفانو، وقبلهم جميعاً باربوزا، كما حمل دونغا أيضاً ألوان فاسكو، والذي أصبح اليوم أحد أفضل المدربين في البرازيل، وقاد السامبا في مونديال جنوب أفريقيا 2010.
نادي فاسكو دي غاما قصة نجاح رائعة، يعيشها زائر المتحف في دقائق وكأنما يشاهد فيلماً وثائقياً عن النادي.
فاسكو دي غاما فصل من فصول أسطورة كرة القدم في البرازيل.. منه تخرج ألمع النجوم، وعلى رأسهم روماريو الذي قاد منتخب السيليساو إلى الفوز بلقب كأس العالم في مونديال 1994 بالولايات المتحدة الأميركية.
كؤوس عملاقة
ويحكي متحف النادي تاريخ الكؤوس الغالية والإنجازات، وفي المتحف وضعت الكؤوس العملاقة والمجسمات لرموز النادي، فهذه كأس كونتينونتال التي عانقها فاسكو دي غاما عام 1998، عندما فاز في المباراة النهائية أمام برشلونة الكولومبي، وتلك بطولة الدوري البرازيلي لعام 1974، وبجانبها لقب دوري كاريوكا (الدوري المحلي لمقاطعة ريو دي جانيرو) 1996، ألقاب شامخة في المتحف، ووراء كل منها قصة نجاح وإبداعات نجوم على المستطيل الأخضر، تفوقوا على المنافسين وتوجوا بالكؤوس، وزفوا الألقاب في خزائن ناد ليس ككل النوادي.. تاريخ كبير حافل بالقصص الكروية المثيرة في بلد يعتبر كرة القدم ليس مجرد هواية ولا احتراف، بل أكبر من ذلك.
ويمارس مجانين الساحرة المستديرة داخل نادي فاسكو دي معبد طقوسهم باللعب الاستعراضي المبهر، وكم من نجم مبهر يكتشفه زائر المتحف مر عبر الزمن خلال العقود الأولى من القرن العشرين، عندما كانت الأجيال الحالية لم تر النور بعد.
نجوم
نجوم يحدثك عنها الموجودون في مقر النادي بحماس كبير.. يصفون لك مهاراتهم وحركاتهم وأهدافهم.. طريقتها وعددها.. وماذا قالوا بعد كل مباراة.. لم ينسوا شيئاً، تخال نفسك تقرأ سيرة ذاتية للاعب وأنت تستمع لمن يقص عليك حكاية روماريو كيف جاء إلى النادي وهو طفل صغير بملابس رثة، فأصبح نجماً عالمياً ورمزاً من رموز كرة القدم، وغيره من نجوم أفلت وغادرت الدنيا، ولكنها ظلت باقية بما خلدته من ذكريات رائعة في مخيلة البرازيليين.. توارثوها جيلاً بعد جيل.
قرن من الأمجاد
يمضي الوقت سريعاً وأنت تجوب أرجاء متحف صغير في مساحته، لكنه يختزل حكاية طويلة عمرها أكثر من قرن.. حكاية نادي فاسكو دي غاما، من التأسيس إلى الألقاب والمجد.. من الظهور إلى النور عام 1898، إلى منجم للأساطير والنجوم وممول للمنتخب البرازيلي.
فاسكو دي غاما فصل مهم من تاريخ الكرة البرازيلية، ومن إنجازات السيلياو وبطولاته الخمس في كأس العالم.. فبصمة الفريق على المنتخب لا تحتاج إلى تذكير. فها هو الجناح الطائر روماريو وإيدموندو وجيلبرتو، وجميعهم سليل مدرسة فاسكو الكروية، شامخون في متحف النادي بفضل ما خلدوهم من أبداع وفن كروي في ذاكرة جماهير لم تنسهم، وناد ظل وفياً لذكراهم.
رحلة عبر الزمن
من خلال الصور المعروضة في المتحف الذي بني بتصميم رائع على شكل رواق، رتبت عليه مذكرات النادي من صور نادرة وقمصان وكرات وأحذية لبسها نجوم وأحرزوا بها أهدافاً حسب الزمن. يبدأ بما يخلد تأسيس النادي عام 1898 إلى آخر بطولة زفها فاسكو دي غاما إلى بيته، وهي كأس البرازيل عام 2011.
ملعب رائع
وبعد الرحلة الممتعة في أرجاء المتحف والاطلاع على تاريخ الصرح الكروي البرازيلي فاسكو دي غاما، صعدت سلم ملعب كرة القدم، الملعب الصغير الذي شهد نجوماً وأبطالاً، جعل النادي يتمسك به ويرفض هدمه، صرف عليه الملايين لإعادة تهيئته، ولا يزال يحتضن تدريبات الفريق حتى اليوم.
ثم ولجت من باب آخر إلى الخارج، فوجدت نفسي في عالم آخر، ملاعب سلة ويد وقاعة مغطاة للمباريات الرسمية للرياضة الجماعية، كما يوجد مطعم كبير يتبع النادي، ويسهم في تنمية مداخيله المالية.
سقوط
نكسة 2008
عاش نادي فاسكو دي غاما نكسة كبيرة عام 2008، حيث أنهى الموسم في المركز 18 وسقط إلى الدرجة الثانية، وسط ذهول مشجعيه وأنصاره الذين عشقوه لعقود طويلة وعاصروا أمجاده وبطولاته منذ القرن التاسع عشر، وتضافرت الجهود من أجل إعادة فاسكو دي غاما سريعاً إلى دوري الأضواء فتجند اللاعبون والأحباء ونجحوا في رد الاعتبار لفريقهم بعد موسم واحد في دوري الدرجة الثانية البرازيلي، ليعود من جديد بين كبار السامبا ينافس بقوة على الألقاب.
تاريخ
تخليد اسم الرحالة الشهير
يستمد نادي فاسكو دي غاما البرازيلي اسمه من الرحالة البرتغالي الشهير ( فاسكو دي غاما) فقد اختار مؤسس الفريق البرازيلي عام 1898 أن يلقبه بنفس اسم الرحالة تكريماً له.
واشتهر الفريق كذلك بمحاربته للعنصرية ودفاعه عن الحرية والديمقراطية حيث خاض عام 1920 حرباً ضروساً ضد التمييز العنصري بطرد اللاعبين السود من الأندية البرازيلية. ويرمز شعار الفريق الأسود والأبيض والذي يتوسطه علامة حمراء إلى الحرية .
نجوم
النادي البرازيلي يرفد الأندية الخليجية
يعتبر نادي فاسكو دي غاما وجهة الأندية الخليجية الباحثة عن المواهب البرازيلية، فقد مول أندية الخليج بعديد اللاعبين من بينهم ثلاثي لا يزال يلعب في التشكيل الأساسي للفريق وهم : كارلوس تينيرو الذي لعب المواسم الماضية مع النصر السعودي، وويندل سيلفا الذي خاض تجربة هو الآخر مع الشباب السعودي، أما اللاعب الثالث فهو ادملسون سيلفا لاعب نادي الغرافة القطري سابقا.
وكان روماريو قد لعب أيضا مع نادي السد القطري موسم 2002-2003
بوابة
جنون كرة القدم
جنون كرة القدم تلمسه في كل مكان، وفي البوابة الإلكترونية للخروج، تكرر نفس المشهد الذي عشته في ناديي بوتافوغو وفلومينينزي، حيث كان رجال الأمن جالسين في الهواء الطلق أمام شاشة تلفزيون، يتابعون قمة هولندا والمكسيك، في مشهد يكشف مدى جنون البرازيليين بكرة القدم وعشقهم للعبة.








