أغرقت الأمواج الصفراء استاد ماراكانا في ليلة كرنفال كولومبية، بفوز كبير على أوروغواي، والتأهل التاريخي ولأول مرة إلى دور الثمانية في المونديال، وتحالف الجمهور البرازيلي مع كولومبيا ضد أوروغواي، أول من أمس، بملعب ماراكانا وثأر لخسارة السامبا لقب المونديال في نهائي عام 1950، ووجد المنتخب الكولومبي تشجيعاً كبيراً من البرازيليين خلال المباراة التي انتهت بخسارة الأوروغواي بهدفين لصفر ليودع النهائيات من الدور ثمن النهائي بعدما كان مرشحاً بقوة للعب الأدوار الأولى، ولم ينس البرازيليون الخسارة التاريخية التي تكبدوها بملعب ماراكانا في المباراة النهائية لكأس العالم 1950 عندما توجت أوروغواي على حساب السامبا.
وضرب الجمهور البرازيلي عصفورين بحجر واحد من خلال تشجيعه للمنتخب الكولومبي على حساب أوروغواي، حيث ساهم في إخراج المنتخب الأخير باعتباره مرشحاً للمنافسة على اللقب وأراح منه منتخب البرازيل من جهة ومن ناحية ثانية ثأروا للسامبا بعد 64 عاماً بنفس الملعب.
أجواء
وأضفت الجماهير البرازيلية والكولومبية أجواء رائعة على ملعب ماراكانا خلال مباراة منتخب بلادها أمام أوروغواي، أول من أمس، وعبرت عن تفاعلها مع أحداث المباراة وفرص الأهداف بالأمواج لتغرق الملعب في الفرح وتحول أجواءه إلى كرنفال رياضي.
وكان حضور الجمهور الكولومبي غفيراً بينما كان الحضور الجماهيري الأوروغوياني قليل العدد، باعتبار أن الأوروغواي ذات تعداد قليل يبلغ 3 ملايين نسمة فقط.
دفعة معنوية
ومنح غياب «العضاض» لويس سواريز عن هجوم منتخب أوروغواي دفعة معنوية كبيرة لمنتخب كولومبيا، حيث سيطر على المباراة منذ البداية وكان الأكثر إصراراً على الفوز والتأهل إلى الدور ربع النهائي.
وظهر منتخب الأوروغواي خائفاً ومتكتلاً في الدفاع على غير العادة دون فاعلية هجومية رغم وجود الثنائي الكبير دييغو فولان وإيدلسون كافاني في التشكيل الأساسي، وكان واضحاً أن اللاعبين تأثروا بالعقوبة الصارمة التي تعرض لها زميلهم سواريز، لأن معنوياتهم كانت في الحضيض.
لم نر حماس ونشاط منتخب أوروغواي الذي عودنا على الاندفاع والحماس خلال نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا 2010 أو خلال التصفيات المؤهلة لمونديال البرازيل.
ويصح القول إن المنتخب الأوروغوياني دخل المباراة خاسراً المعركة وغير واثق بقدراته، كون اللاعبين يواجهون كولومبيا دون روح وبذهن شارد.
فورلان لم يتعلم الدرس
دخل دييغو فورلان في مشادة ومشاكسة مع مدافع المنتخب الكولومبي يابيس، وفقد أعصابه، ليدفعه بالكتف في لقطة مجانية شاهدها الحكم المساعد الذي أعلم بدوره الحكم الرئيسي حيث اكتفى بالتنبيه على اللاعبين، بينما توقعت الجماهير طرد فورلان، ويبدو أن دييغو لم يتعلم الدرس من حادثة زميله لويس سواريز.
هدف عالمي
مع مطلع الدقيقة 29 سجل المهاجم الكولومبي جيمس رودريغيز هدفاً عالمياً، حيث استغل كرة عائدة من الدفاع ليروضها بالصدر ويسددها بقوة في سقف المرمى، لم يتمكن الحارس الأوروغوياني موسيليرا من التصدي لها على الرغم من محاولته الجريئة.
هدف أشعل فتيل الحماس في مدرجات ملعب ماراكانا، حيث اهتزت المدرجات فرحا وتلونت بالأصفر. وغنت «أوليه أولا.. فيفا كولومبيا».
وخطف جيمس رودريغيز الأضواء مع انطلاق الشوط الثاني، حيث تمكن من تسجيل الهدف الثاني لمنتحب كولومبيا ولمصلحته ليكون بطل موقعة ماراكانا دون منازع. وفي الوقت الذي كانت تبحث فيه أوروغواي عن تضميد جراحها والعودة في النتيجة تلقت ضربة موجعة من رودريغيز صاحب الهدف الأول.
احتفالات عارمة
وبعد نهاية المباراة انطلقت الأفراح من ملعب ماراكانا إلى شوارع مدينة ريو دي جانيرو وشاطئ كوباكابانا، حيث احتشد الآلاف يتابعون الموقعة المونديالية على الشاشات العملاقة.
وواصل الجمهور البرازيلي تضامنه مع الكولومبيين وشاركهم الاحتفالات بالرقص والغناء في الهواء الطلق أمام الملعب وفي الساحات العامة.
وتدافعت القنوات التلفزيونية على نقل الكرنفال الاحتفالي الكولومبي مباشرة على الهواء.
رقصات السامبا
وقضى الجمهور الكولومبي ليلته محتفلاً بتأهل منتخب بلاده إلى الدور ربع النهائي، حيث لم تنم ريو دي جانيرو حتى الصباح، واستمرت الأناشيد على وقع الطبل ورقصات السامبا.
جمهور كولومبيا صنع الحدث وخطف الأضواء بتقليعاته الطريفة في حلاقة الشعر وبأغانيه التي أحبها البرازيليون ورددوها معهم.
كانت ليلة الشهد والدموع بحق لجمهور كولومبيا والبرازيل، باعتبار أن منتخب السامبا تأهل في ذات اليوم إلى ربع النهائي بعد فوزه الصعب بركلات الترجيح على المنتخب التشيلي.
ولكن التحالف بين الجماهير البرازيلية والكولومبية لن يدوم غير ليلة واحدة، ومن الغد ينتهي الوفاق ويتحول إلى تنافس كبير وشرس، لأن جدول المباريات وضع السامبا وكولومبيا في مواجهة الدور ربع النهائي يوم 4 يوليو المقبل بملعب فورتاليزا.
تباريز يشبه رودريغيز بميسي ومارادونا وبيليه
تفنن تباريز مدرب منتخب أوروغواي في التغني بمهاجم كولومبيا رودريغيز الذي سجل هدفي تأهل منتخب بلاده الى ربع النهائي ووصفه بمارادونا وميسي وبيليه وقال: الهف الأول لا يسجله إلا لاعب مثل مارادونا أو ميسي أو بيليه، ولو وضعتم 100 لاعب في نفس المكان وطلبتم من كل واحد منهم أن يسجل الهدف بنفس طريقة رودريغيز لن يقدر.
ويكتب الاسم الأول لرودريغيز باللغة الانجليزية «جميس» لكنه باللغة الإسبانية وهي المستعملة في كولومبيا « خميس».
الإشادة المبالغ فيها من المدرب الخصم جعلت ستامبولي مدرب كولومبيا يشعر بالخوف من النحس عندما أعلمه أحد الصحافيين بالقصائد المدحية التي قالها تباريز متغزلا ومتغنيا بخميس رودريغيز. وتمتم وكأنه يقول لنفسه: «خمسة وخميسة على خميس».
وتبين من خلال ملامح وجه ستامبولي خشيته على لاعبه وهدافه من عين حاسدة قد تصيبه بالأذى ويتعرض الى إصابة أو مكروه يمنعه من الاعتماد عليه خلال الموقعة الكبرى في ربع النهائي، حيث سيواجه المنتخب الكولومبي، منتخب البرازيل.
وتوج رودريغيز
اكد رودريغيز الذي تو بجائزة أفضل لاعب بالمباراة ان منتخب بلاده يكتب التاريخ في كأس العالم وقال: "تاباريز يقارنني بمارادونا؟ شكرا، انا فخور بأن شخصا مثله يقول هذا".
وأكد رودريغيز أنه لا يخشى مواجهة نجوم السامبا في ربع النهائي وقال: ثقتنا بقدراتنا كبيرة والمنتخب البرازيلي لم يظهر مستوى فنيا كبيرا يجعلنا نخشاه، ولمست معاناته أمام المكسيك وكرواتيا
وستكون حقا نتيجة رائعة لو تغلبنا على السامبا في دور الثمانية.
تهنئة من الرئيس
نشر الرئيس الكولومبي خوان مانويل دوس سانتوس، تغريدة على حسابه عبر موقع «تويتر» للرسائل القصيرة تحمل صورته وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا وإلى جانبه زوجته. وكتب: «أهنئ فريقي! أهنئ كولومبيا! نشعر بالفخر». وتفاعل الكثيرون مع تغريدة الرئيس وقدموا له التهنئة، وشاركوا المنتخب الكولومبي فرحة التأهل إلى ربع نهائي المونديال للمرة الأولى.بوغاتو - ا ف ب
غياب
إهداء التأهل إلى فالكاو
أهدت الجماهير الكولومبية تأهل منتخب بلادها الى الدور ربع نهائي مونديال البرازيل الى نجمها فالكاو، الذي تغيب عن العرس الكروي بسبب إصابة في الرباط الصليبي تعرض لها منذ أشهر مع نادي موناكو الفرنسي، ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها فالكاو لم يسعفه الوقت وداهمه المونديال قبل أن يتعافى.
ولم تنس جماهير كولومبيا نجمها الأول الذي لعب دورا حاسما في تأهل المنتخب الى النهائيات بفضل تألقه خلال المباريات التأهيلية، وتغنت باسمه بعد الفوز على أوروغواي 2-0، كما رفعت لافتات كبيرة كتب عليها عبارات شكر وثناء. وكانت صور فالكاو حاضرة بقوة في مدرجات ملعب ماراكانا.
وإذا كان المنتخب الكولومبي استطاع بلوغ ربع النهائي ماذا كان سيحقق من نتائج لو تعزز بالهداف فالكاو، سؤال طرحه الجمهور الكولومبي أول من أمس عند بوابات مغادرة ملعب ماراكانا بنبرة حزينة تكشف حسرتهم على غياب فالكاو.
مذيعة خطفت الأضواء
تجمهر مشجعو المنتخب الكولومبي حول مذيعة شهيرة تعمل لإحدى القنوات التلفزيونية ببلادهم، وحاصروها بحثاً عن الصور التذكارية، وضاقت المذيعة من تصرفات المشجعين، لكنها حاولت امتصاص حماسهم ببشاشة ورحابة صدر، ونقلت أجواء احتفالاتهم أمام ملعب ماراكانا على الهواء مباشرة.
ولكن فرحة الكولومبيين بتأهل منتخب بلادهم جعلتهم مرابطين لفترة طويلة يغنون ويرقصون أمام الكاميرا، بحثاً عن وصول صورتهم إلى المشاهدين في بوغوتا.
حسرة
حلم 3 ملايين يتبخر
رفع عدد من مشجعي منتخب أوروغواي قبل المباراة وهم في الطريق إلى الملعب، لافتة كتب عليها 3 ملايين، في إشارة إلى أن التأهل إلى الدور ربع النهائي، يمثل حلم الشعب الأوروغوياني الذي يقدر بحوالي 3 ملايين نسمة. وتبدد الحلم في النهاية وتبخر بملعب ماراكانا، حيث خسر رفاق كافاني بهدفين لصفر في مباراة سيئة، تأثروا خلالها كثيراً بغياب لويس سواريز.
وكانت حسرة الجماهير الأوروغويانية كبيرة بعد المباراة، حيث جلسوا على الأرض وعلى قارعة الشوارع المحاذية لملعب ماراكانا غير مصدقين ما حدث، وقدم منتخبهم مباراة سيئة جداً وكان لقمة سائغة للمنتخب الكولومبي.
وكان مشجعو منتخب أوروغواي طوال الأيام الأولى للمونديال يمنون النفس برؤية منتخب بلادهم يخوض المباراة النهائية، وتوقع البعض أن ينجح رجال تباريز في كتابة التاريخ من جديد، وإعادة سيناريو نهائي مونديال 1950، والفوز على المنتخب البرازيلي بالنهائي.
73.000
بلغ عدد الذين حضروا مباراة كولومبيا وأوروغواي، أول من أمس، 73 ألفاً و804 متفرجين. كان أغلبهم من مشجعي المنتخب الكولومبي إلى جانب عدد كبير من البرازيليين. بينما كان حضور الجمهور الأوروغوياني ضعيفاً، على الرغم من القرب الجغرافي من البرازيل، ويقدر عدد سكان أوروغواي بنحو 3 ملايين شخص.
رقصة المطر
تحدى سكان بوغوتا المطر للرقص في الشوارع، في إطار الاحتفالات بتأهل منتخب كولومبيا إلى الدور ربع النهائي للمرة الأولي في تاريخ البلاد، وتجمع آلاف الأشخاص بعد انتهاء المباراة في ساحة بوليفار وهم يهتفون «كولومبيا كولومبيا»، وشاب الاحتفالات عدد من الحوادث، وتحدثت حصيلة أولية عن حدوث 274 شجاراً وجرح خمسة أشخاص في بوغوتا. بوغوتا - ا ف ب
موهبة
أشاد الأرجنتيني خوسيه بيكرمان باللاعب الكولومبي خاميس رودريغيز واعتبر أنه يملك موهبة نادرة تضعه بين أفضل لاعبي النخبة في العالم بعد قيادته منتخب بلاده الى ربع نهائي مونديال البرازيل بتسجيله هدفي الفوز على الأوروغواي.
وقال بيكرمان الذي قاد منتخب الأرجنتين الى ربع نهائي مونديال 2006 في ألمانيا «في تجربتي الطويلة في كرة القدم، أشرفت على لاعبين غير عاديين، من لاعبي النخبة على مستوى فني عال جدا.
وتابع وضعت خاميس رودريغيز في مركز كل شيء لأنني رأيت القدرات الاستثنائية التي يمتلكها.
وأضاف بيكرمان: ما يفاجئني كثيرا أنه لا يزال شابا وليست لديه أي مشكلة بتحمل المسؤولية للقيام بأمور يحتاج بعض اللاعبين الى سنوات عدة لفهمها، إنه لاعب بفنيات عالية ويمتلك كل شىء ليكون من افضل اللاعبين على مستوى العالم، سواء بمساعدة زملائه على اللعب أو بأخذ الوقت لتقييم الوضع ومعرفة ماذا يجب القيام به كفريق.
وأثنى بيكرمان كثيرا »على ما يقوم به رودريغيز"، مؤكدا لم يكن لديه أي شكوك بأن كأس العالم ستكون بطولته. ريو دي جانيرو - أ ف ب





