جاء قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الأخير بإيقاف نجم منتخب أوراغواي لويس سواريز 9 مباريات مع منعه من النشاط الرياضي لمدة 4 أشهر، بعد قيامه بـ « عض» المدافع الإيطالي كييلييني خلال لقاء المنتخبين في ختام مباريات الدور الأول من المونديال، ليلقي اتهاماً جديداً بساحة « فيفا» يتمثل في حالة من الغضب الشديد انتابت مسؤولي بعض المنتخبات المشاركة في الحدث العالمي والتي اتهمته بعدم الحيادية وأنه يتعامل بسياسة الكيل بمكيالين.
حيث قام بتسليط عقوبة قاسية على نجم منتخب أوروغواي لويس سواريز، في حين تغافل عن معاقبة لاعبين آخرين قاموا بحركات غير رياضية واعتداءات عنيفة مع الخصوم أظهرتها الكاميرات التليفزيونية، وهو ما دعا العديد من المدربين إلى رفض الأمر وفي مقدمة هؤلاء تاباريز المدير الفني لمنتخب أوروغواي والذي دفع ضريبة غالية نتيجة إيقاف سواريز كلفته الخروج من دور الـ 16 في المونديال أمام منتخب كولومبيا.
ويستند منتقدو الاتحاد الدولي لكرة القدم، على تسامحه مع لاعب المنتخب الفرنسي ساكو الذي سدد لكمة للاعب من منتخب الإكوادور ضمن مباريات الجولة الأخيرة من الدور الأول والتي انتهت بالتعادل السلبي وأمام أنظار الحكم المساعد والذي لم يلتفت للأمر كأنه « شاهد ماشافش حاجه».
وأظهرت اللقطات التلفزيونية أن اللاعب الفرنسي وجه لكمة إلى منافسه في لقطتين منفصلتين، لكن اللجنة التأديبية التابعة لفيفا لم تتحرك ولم تفتح تحقيقا في الموضوع متعللة بأن تقرير الحكم لم يشر إلى الحادثة، في حين استندت نفس اللجنة في قرار عقوبة سواريز إلى اللقطات التليفزيونية ولم تستند إلى تقرير الحكم وهو ما يوضح قمة التناقض بين حدثين يتطابقان جملة وتفصيلاً.
هجوم تاباريز
وعبر مدرب المنتخب الأوروغوياني تباريز عن غضبه من اللجنة التأديبية لفيفا، متهماً إياها بعدم الحيادية و إتخاذ القرارات تحت التأثير المباشر لوسائل الإعلام، مشيراً إلى أن نجومية سواريز تسببت في ايقافه حيث استغل الإعلام شهرته ليتاجر بنشر فعلته في الصحف العالمية وعلى القنوات التلفزيونية في العالم أجمع، وبعدما انتشرت الصور وشهد الملايين اللقطات، أستجاب فيفا إلى رغبة وسائل الإعلام وقام بتسلط عقوبات قاسية جدًا على أفضل لاعب في المنتخب الأورغوياني وهو ما تسبب فيما بعد في خروجنا من الدور ثمن النهائي وأضاع تركيز اللاعبين حتى قبل مباراتهم أمام كولومبيا، وأضاف تباريز «فيفا» والإعلام تآمرا على سواريز وعلى المنتخب الأوروغوياني ودفعنا الثمن غاليا.
وأوضح المدير الفني لمنتخب أوراغواي أنه ليس ضد معاقبة اللاعبين الذين يرتكبون تجاوزات أخلاقيات في الملاعب ولكنه يتمنى تطبيق القانون على جميع المنتخبات بالعدل والمساواة خلال بطولة بحجم كأس العالم.
مراوغات ديشامب
في حين عمد ديدييه ديشامب المدير الفني للمنتخب الفرنسي إلى الدبلوماسية عندما تم سؤاله عن حادثة لاعبه ساكو، وقال: « لم أر الحادثة ولا أعتقد أن ساكو تعدى على لاعب منتخب الاكوادور. وفضل ديشامب عدم الخوض في هذا الأمر خوفاً من تضخيمه من قبل وسائل الإعلام ومن ثم تصل المسألة برمتها إلى « فيفا» والذي قد يقرر أن يفتح تحقيقاً في الحادثة من جديد وقد يعاقب اللاعب الفرنسي ساكو من جديد.
هروب فالكه
ووجد جيروم فاله الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم حرجاً كبيراً في مواجهة أسئلة الصحافيين المتعلقة بسياسة الكيل بمكيالين التي تعتمدها «فيفا» وقال: اللجنة التأديبية هي هيكل رياضي مستقل يتخذ قراره دون استشارة أعضاء فيفا.
لقد رأت أن اعتداء ساكو على لاعب الاكوادور لا تستحق فتح تحقيق وإيقاف اللاعب ونحن لا نتدخل في عمل هذه اللجنة، وأشار الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم، الى أن الفصول القانونية لفيفا تخول للجنة التأديبية الاعتماد على الصور التلفزية للتأكد من سلوكيات اللاعبين داخل الملعب وإصدار عقوبات تأديبية بحقهم في حال ثبت تورطهم في سلوكات غير أخلاقية أو لعب عنيف، موضحاً أن اللجنة التابعة لـ «فيفا» لم تر أن حادثة ساكو تستحق فتح تحقيق أو عقوبة اللاعب.
رفض المواجهة
وفي ظل الاتهامات الموجهة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، رفض رئيس اللجنة التأديبية توضيح هذه الأمور المبهمة في أروقة « فيفا» خلال المؤتمر الصحفي وأمام وسائل الإعلام العالمية، حتى ينتهي الجدل الدائر حول مدى حيادية الاتحاد الدولي لكرة القدم وخاصة لجنته التأديبية، من جانبها وعدت المسؤولة عن الإعلام في فيفا ببذل أقصى جهدها في محاولة إقناع رئيس اللجنة التأديبية والحضور أمام رجال الإعلام، لكنه فضل الهروب ورفض المواجهة.
وفي المقابل، نرى أن «فيفا» حرص على تطبيق المقترحات الأخرى التي تقدمت بها اللجنة الطبية وأبرزها إيقاف اللعب لفترة عندما تكون درجة الحرارة أكثر من 32 وكذلك دخول الطاقم الطبي إلى أرض الملعب دون استشارة الحكم في حال سقوط مفاجئ للاعب أو تعرضه إلى إصابة خطيرة.
انتقادات
يواجه فيفا انتقادات حادة بسبب قرار عدم طرد الحكام للاعبين الذين يتعدون على منافسيهم بالضرب بالكوع، وأكد دفوراك رئيس اللجنة الطبية في الفيفا، أنه تم قبول مقترحه بطرد كل لاعب يعتدي على منافسه بالضرب بالكوع. وقد أظهرت العديد من اللقطات التلفزيونية أن عدد من اللاعبين تورطوا في ضرب منافسيهم بهذه الطريقة ولم يتم طردهم.

