أجمع المدربون في البرازيل أن طفرة المواهب في المنتخبات اللاتينية سر تأهل 8 منها الى الدور الثاني مقابل سقوط مدو للكرة الأوربية التي خرج عمالقتها من الباب الصغير.،وكانت منتخبات قارتي أميركا قد غيرت خارطة الكرة العالمية في النهائيات الحالية ببلاد السامبا حيث أكد تفوقها على نظيرتها الأوروبية وخطفت الأضواء منها بشكل لافت.
ولم يقتصر تألق المنتخبات اللاتينية على الفرق التقليدية صاحبة التاريخ والإنجازات الكبيرة في المونديال بل ظهرت منتخبات أخرى شرسة وقوية مثل تشيلي و كوستاريكا التي فجرت مفاجأة كبيرة ببلوغها دور ال16 الى جانب المستوى الرائع الذي ظهر به منتخب أوروغواي خصوصا في موقعته الساخنة أمام المنتخب الانجليزي على ملعب كورنثينتس بساو باولو في الجولة الأخيرة من الدور الأول.
يرى مدربو المنتخبات الأميركية أن سر نجاحهم هو المواهب التي تحلم بالاحتراف الأوروبي وتعتبر المونديال فرصة لشد الانتباه والحصول على عقد مغر خلال فترة الانتقالات الصيفية فإن مدربي أوروبا يفسرون تراجع منتخباتهم بجدول المباريات الظالم الذي وضعته اللجنة المنظمة حيث لعبت أسبانيا وهولندا و ألمانيا وايطاليا في شمال البرازيل التي شهدت ارتفاعا قياسيا لدرجات الحرارة مما أثر على اللاعبين المتعودين على اللعب في أجواء باردة ومتثلجة أحيانا في أوروبا.
وبالنظر الى مباريات دورالـ 16 فإن 8 منتخبات لاتينية تنافس على بطاقة التأهل الى ربع النهائي وأن 6 مباريات سيكون منتخبا لاتينيا طرفا فيها بينما هناك مباراتان تعدان موقعتين لاتينيتين 100 % ( لعبت أمس البرازيل مع تشيلي ، وكولومبيا مع الأورغواي)
وسيكون بوسع 6 منتخبات لاتينية التأهل الى الدور ربع النهائي وهو ما يضمن آليا عددا محترما منها في قبل النهائي و ربما النهائي.
تأقلم
أكد سابيلا المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني أنه كان يتوقع تألق المنتخبات اللاتينية في مونديال البرازيل لسهولة تأقلمها مع المناخ والأجواء ولتواجد أعداد غفيرة من مشجعيها ببلاد السامبا،وأشار الى الزخم الكبير للمواهب الكروية التي باتت تزخر به منتخبات قارتي أمريكا..
وقال : لن أتحدث عن الأرجنتين و البرازيل بل سأذكر منتخبات أخرى لم تكن مرشحة للبروز ، وانظروا مثلا الى المنتخب التشيلي يضم عددا كبيرا من اللاعبين البارزين ،وهناك ألكسيس سانشيز نجم برشلونة وفيدال هداف يوفنتوس بطل ايطاليا، وفارغاس أحد أفضل اللاعبين المحترفين في الدوري البرازيلي.
وتابع: عندما تتوفر مجموعة كبيرة من المواهب ليس بالضرورة نجوما فإن النتائج تكون ايجابية، ومنتخبات أميركا الجنوبية تشهد صعود جيل متميز من اللاعبين يذكرني بأجيال عقود مضت.
فشل
وعن أسباب فشل المنتخبات الأوروبية الكبري وخروج الثلاثي العملاق اسبانيا بطلة العالم 2010 وايطاليا 2006 انجلترا صاحب التقاليد العريقة في كرة القدم أكد سابيلا أن هذه الفرق تضم لاعبين في أغلبهم في خريف العمر ولياقتهم البدنية ليست جيدة ولم يقدروا على منافسة اللاعبين الشباب فوق المستطيل الأخضر، ويعد انخفاض اللياقة سر خروج الثلاثي الأوروبي، كما أن منتخبات أمريكا كانت أكثر نشاطا وحيوية.
وأشار سابيلا الى ان منتخبات القارة العجوز تأثرت كثيرا بحرارة الطقس وغياب جماهيرها نظرا لبعد المسافة بينما كانت منتخبات الأرجنتين و المكسيك وتشيلي تخوض المباريات وكأنها على ميدانها حيث يشجعها أكثر من 50 ألف متفرج في كل مباراة.
توقعات
وعن توقعاته بالمنتخبات التي ستلعب الأدوار الأولى رشح الأرجنتين والبرازيل الى المباراة النهائية وقال: إن منتخبات لاتينية أخرى قادرة على بلوغ المربع الذهبي وفي مقدمتها أوروغواي.
تفوق
أكد تباريز مدرب المنتخب الأوروغوياني خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة« السيليستي» و نظيره الكولومبي أول من أمس أن المهارات اللاتينية تفوقت على الفنيات الأوروبية في مونديال البرازيل.
وأشاد بالمستوى الجيد الذي قدمته منتخبات القارتين الأميركيتين وقال: أظهر لاعبونا مهارات عالية خلال النهائيات ،والتألق لم يقتصر على المنتخبات التي تأهلت الى الدور الثاني فحسب بل الفرق التي خرجت أيضا ولعل ما قدمه الإكوادور أفضل دليل على ما أقول، لقد ودع البطولة برصيد 4 نقاط الذي منح منتخبات أخرى بطاقات العبور الى ثمن النهائي. لقد تابعت هذا المنتخب وأبهرني خصوصا خلال مباراته الثالثة أمام المنتخب الفرنسي
وأضاف: الكرة اللاتينية اشتهرت بالسحر والروعة وهذه ليست ظاهرة جديدة خلال بطولة كأس العالم الحالية ، لقد أنجبت القارة الأميركية أجيالا من النجوم والعالم يشهد بأسطورة مارادونا و بيليه وغيرهما.
وأشار مدرب المنتخب الاوروغوياني الى أن أصحاب المهارات العالية في صفوف المنتخبات الأميركية صنعت الفارق خلال مباريات الدور الأول، وذكر أن ليونيل ميسي كان حاسما في منح الأرجنتين بطاقة العبور في مجموعته وأنقذ الفريق من الصعوبات التي واجهها في مباراته الأولى أمام البوسنة بتسجيل هدف الفوز وكرر نفس الإنجاز في المباراة الثانية أمام المنتخب الإيراني وسجل هدفا ذهبيا في الوقت القاتل ثم تابع تألقه في المباراة الثالثة أمام غانا..
وقال : المنتخب البرازيلي استمد تفوقه خلال الدور الأول بالمهارات الفردية الخارقة لنجمه الأول نيمار فقد صنع الفوز في المباراة الافتتاحية أمام كرواتيا ووضع السامبا في الطريق الصحيح للانطلاق بقوة في المونديال كما قدم مباراة كبيرة في اللقاء الثاني أمام المكسيك ولولا براعة الحارس لهز نيمار الشباك في أكثر من مناسبة ثم استعرض مهاراته أمام الكاميرون.
حافز
أكد بيركمان مدرب المنتخب الكولومبي أن المنتخبات الأميركية دخلت مونديال البرازيل بحافز معنوي كبير شعورا منها بأن النهائيات تقام على قارتها وبالتالي عليها الفوز باللقب و إنهاء سيطرة الكرة الأوروبية،وقال : المنتخبات اللاتينية ( الصغيرة) والتي لا تستطيع المنافسة على الكأس بدورها وضعت حدودا عالية لطموحاتها حيث خططت للاستمرار في البطولة بقوة ، وعدم الخروج من الدور الأول والوصول الى أقصى مرحلة ممكنة، وان أمامها فرصة للمنافسة
وفسر مدرب المنتخب الكولومبي هذه الرغبة الجامحة في النجاح بسقف المطالب الكبير من الجماهير،وقال: عشاق الكرة في القارة الأمريكية يعتبرون أن مونديال البرازيل عرسا احتفاليا لا بد من الـتألق به ،ولا مجال للفشل والخيبة.
وأشار بيركان إلى أنه وجد تحفيزا كبيرا من الجماهير الكولومبية خلال استعدادات المنتخب الى النهائيات، وقال: خلال التدريبات أو بعد المباريات الودية لمست جنون وولع الجماهير بالكرة وانتظارهم لكأس العالم حيث كانوا يتحدثون عن اللقب، والحال أن منتخبات كبيرة أقوى منا متواجدة في البطولة،وهذه الرسالة من الجماهير وصلت الى اللاعبين وحفزتهم لتقديم مستوى أفضل.
وأشار بيركمان الى أن توفر المادة الخام من المواهب الكروية في القارتين الأمريكيتين عكس بشكل واضح نتائجها الجدية في مونديال البرازيل. وقال: إن جميع المنتخبات اللاتينية المتأهلة الى الدور الثاني ،حصدت بطاقاته بجدارة ولم تنتظر اللحظات الأخيرة ولم يكن مصيرها بنتائج منتخبات أخرى لقد دخلت البطولة بقوة وكسبت نقاطا غالية منذ البداية عبر المنتخبات الأوروبية التي كانت بدايتها متواضعة.

