بعدما خطف الأضواء ولهث وراء عدسات الكاميرا ورقص على مسرح كونغرس فيفا خلال الأيام الأولى من مونديال البرازيل، اختفى فجأة العجوز السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولن يظهر إلا بعد نهائي المونديال.

غاب عن الأنظار ولم يجد له الإعلاميون أو المنظمون أثراً في بلاد السامبا. لم يكلف نفسه حتى عناء حضور المباريات.

بلاتر حجز لنفسه جناحاً بأحد الفنادق الفخمة بساو باولو، حيث نصب به عرشه واستقبل به ضيوفه من رؤساء الاتحادات الأفريقية والآسيوية خصوصاً للترويج لحملته الانتخابية، حيث يعتزم الترشح لولاية جديدة خلال انتخابات فيفا المقررة في يونيو 2015. وبعد أن أنهى مهمته وحقق أجندته الشخصية، انصرف من البرازيل وغادر إلى أوروبا في زيارة قصيرة ستشمل بعض الدول. ويبدو أن العجوز السويسري يحاول ضمان ما تبقى من أصوات الاتحادات الأوروبية التي لم تنضم بعد لتيار المعارضة الذي تقود هولندا وإنجلترا وألمانيا وفرنسا.

جدل

غياب بلاتر يثير جدلاً كبيراً في البرازيل، حيث كانت وسائل الإعلام العالمية تنتظر ظهوره خلال المباريات أو بعقد مؤتمرات صحافية يعلق فيها على ما يشهده المونديال من أحداث، وعلى مستوى التنظيم وأداء الحكام وكل القضايا التي ولدت من رحم النهائيات. لكن بلاتر أكد مرة أخرى أنه داهية كبيرة، حيث عرف يخرج من الأزمة بسلام، فقد دخل المونديال بملفات فساد ثقيلة..

وصورة سوداء بشأن الملف القطري. وكانت الصحافة العالمية تنتظره لتسأله عن القضية، وما تورطت فيه فيفا خلال الأعوام الأخيرة من قضايا فاضحة في الرشاوى. لكن بلاتر عرف كيف يراوغ الجميع وخرج من عنق الزجاجة بسلاسة وعبقرية بارعة. لمع صورته في البداية وجند الاتحادات الأفريقية والآسيوية في صفه، وتجنب الهجوم الأوروبي عليه في كونغرس فيفا بالرقص، ثم اختفى وهرب من مسرح لعبة المونديال حتى تتناساه الصحافة وتغلق الملفات التي حولها شبهات كبيرة.

بلاتر رجل محنك، يختار ظهوره بحنكة، فقد قرر البروز خلال الأيام الأخيرة من البطولة، حيث سيقوم بزيارة المدن البرازيلية 12 التي تحتضن المباريات.. ثم سيعقد مؤتمراً صحافياً يوم 14 يوليو المقبل، أي بعد المباراة النهائية بملعب ماراكانا بريو دي جانيرو، يتولى خلال تقييم مونديال البرازيل، ويقدم رأيه النهائي حول مستوى التنظيم ومدى رضا فيفا على اللجنة المنظمة.