شهدت المباراة التاريخية بين المنتخب الجزائري ومنتخب روسيا حالة من المؤزارة والتشجيع لم يسبق لها مثيل لدى الجماهير الجزائرية والعربية في المونديال، ومن مختلف الأعمار حرصوا على دعم الخضر وسط روح معنوية مرتفعة وثقة لا مثيل بالقدرة على تحقيق الحلم والتأهل إلى الدور الثاني، من بين هؤلاء الحاج محمود الجزائري ..

والذي تجاوز عتبة الستين تجمع حوله الابناء و البنين في مشهد حميمي، والذي أصر على حضور المباراة، مؤكداً ثقته الكبيرة في قدرات المحاربين قائلاً: لو لم تكن لدي ثقة بأن منتخب الجزائر قادر على الصعود إلى ثمن النهائي لن آتي الى البرازيل وأكلف بناتي وأحفادي تعب الرحلة الطويلة و الظروف القاسية في بلاد السامبا، حيث نتنقل من مدينة الى أخرى وراء المنتخب.

عشق الكرة

وكشف الحاج محمود وهو من مدينة تيارت الواقعة غرب العاصمة الجزائر، أنه مجنون بحب كرة القدم منذ صباه وأضاع عمره في المدرجات ينادي باسم الخضر، فقد اعتاد السفر مع المنتخب الجزائري في بطولات الأمم الإفريقية، وقال : لا يهدأ لي بال ولا أستطيع فراق منتخب بلادي عندما يشارك في بطولة قارية وأود التواجد معه باستمرار.

وعن سر اصطحابه لبناته المتزوجات و أحفاده قال الحاج محمود: لقد كان حلمي أن أحضر نهائيات كأس العالم لم تسمح لي الظروف المالية بالسفر إلى جنوب افريقيا 2010، وعندما تأهل الخضر للمرة الثانية على التوالي لم أفوت الفرصة في المجيء الى البرازيل وخصوصا و أن الحكومة الجزائرية قدمت لنا الدعم.

وتابع: ولأني أحب بناتي و أحفادي و أتمنى لهن ما أتمناه لنفسي خيرت أن يكن برفقتي وأمنحهن فرصة لاكتشاف بلاد السامبا و حضور المونديال، مضيفاً نحن عائلة مهووسة بكرة القدم ونحب المنتخب الجزائري، لقد تركنا بلادنا و قطعنا آلاف الكيلومترات من أجل فرحة في المونديال والحمد لله نلنا ما حلمنا به ولن نطالب اللاعبين بأكثر من ثمن النهائي.

ألتراس مرسيليا

على جانب، وفدت الجماهير الجزائرية على البرازيل من كل حدب وصوب لتشجيع منتخب بلادها أمام المنتخب الروسي ومساعدته على التأهل الى الدور الثاني، فقد توافد المشجعون من دول عديدة منها كندا والسعودية والكويت وتونس، لكن الحضور الأقوى كان من ألتراس الخضر القادم من مدينة مرسيليا الفرنسية، والذي خطف الأضواء خلال الاحتفالات خارج الملعب قبل المباراة، وواجهت مجموعة الالتراس رحلة طويلة وشاقة بدأت من مرسيليا حتى انتهت في البرازيل.

وأكد عدد كبير من التراس الخضر، أنهم قرروا حضور المونديال بالرغم من بعد المسافة، رغبة منهم في حضور اللحظة التاريخية والصعود إلى الدور الثاني، حيث مواجهات مباريات ثمن النهائي في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ الكرة الجزائرية. في حين أوضح أخرون أن قرار السفر ومؤازرة منتخب بلادهم لم يُحسم إلا بعد تحقيق الفوز الكبير على المنتخب الكوري برباعية مقابل هدفين، حيث بات الخضر بحاجة إلى نقطة واحدة للعبور وتحقيق الحلم الذي شهدته مدينة كوريتيبا والملحمة التاريخية التي سيظل اسمها محفورا في ذاكرة الجزائريين.