وسط الحشود الغفيرة التي زحفت على ملعب بورتو أليغري صبيحة مباراة المنتخبين الجزائري والكوري الجنوبي وقفت امرأة عجوز في الزحام تتأمل الجماهير وتصرخ معهم وتغني بصوتها الخافت، واقتربت منها فاكتشفت أنها جزائرية وتحدثت معها فقالت: حبي لمنتخب بلادي قادني الى المجيء الى البرازيل وتحمل المشقة.

وسحبت علم الجزائر ولفت نفسها به وتابعت بحماس كبير: المهم أن يفوز رجالنا ويرسمون البسمة على وجوهنا.

وتؤكد الحاجة فاطمة من العاصمة الجزائر أنها تلازم المحاربين في كل رحلة منذ سنوات طويلة، وأشارت إلى أنها المشجعة رقم واحد للخضر، وقالت: لا أقدر على فراق المنتخب عندما يلعب في بطولات خارجية، وأترك أبنائي وعائلتي وأضحي بحياتي الشخصية من أجل رفع راية بلادها كرويا.

وهذه ليست المرة الأولى التي تسافر فيها الحاجة فاطمة مع منتخب بلادها في بطولة خارجية حيث رافقته في مباراة الجزائر المونديالية الفاصلة في السودان عام 2010 أمام المنتخب المصري كما حضرت نهائيات كأس العالم بجنوب افريقيا.

وأكدت الحاجة فاطمة أن الظروف صعبة جدا في ساو باولو والحياة تبدو معقدة لكنها سعيدة بالتواجد مع الجزائر في المونديال، وكل أملها أن يتأهل رفاق مجيد بوقرة الى الدور الثاني.

وكشفت الحاجة فاطمة أنها باعت جزءا من «ذهبها» حتى توفر مصاريف الرحلة الى البرازيل وتشجيع المنتخب، وأشارت المشجعة المجنونة بحب المنتخب الجزائري إلى أنها تركت ابنها يتألم لأنها لم تقدر على توفير مصاريف تنقله معها الى بلاد السامبا، ويخفق قلب الحاجة فاطمة الى نادي مولدية الجزائر فهي تحبه بجنون.

وعن سر ولعها بكرة القدم أشارت إلى أنها منذ الصغر تهوى الساحرة المستديرة وتتابع مباريات الجزائر عبر التلفزيون مع أشقائها ووالدها، وباتت كرة القدم الأوكسجين الذي تتنفسه والدافع الوحيد الذي استطاع أن يبعدها عن ابنها.

 

حراسة مشددة على الجماهير

خصصت اللجنة المنظمة ترسانة كبيرة من رجال الأمن أمام مدرجات الجمهور الجزائري حرصا منها على التصدي لأي تجاوزات أو محاولة اقتحام الملعب، ويبدو أن رجالا درسوا جيدا طبيعة الجمهور الجزائري وانفلاته في كثير من المباريات سابقا فأخذوا الاجراءات الاستباقية، وكان هوليغانز تشيلي قد اقتحموا الأسبوع الماضي ملعب ماراكانا قبل مباراة منتخب بلادهم مع اسبانيا.

من ناحية أخرى غادر عدد كبير من الجماهير الكورية الملعب قبل دقائق من نهاية مباراتهم مع الجزائر بعد ضياع حلم الفوز أو التعادل ، وخاصة عندما وصلت النتيجة 4-2 لمصلحة الجزائر.

على الجانب الآخر انتشرت محلات الأكلات الخفيفة والمشروبات الغازية على طول الطريق المؤدي الى ملعب بورتو أليغري الذي احتضن أول من أمس مباراة المنتخبين الجزائري والكوري، وأقبلت الجماهير على المشاوي البرازيلية وفواكه البحر. وكان واضحا أن أصحاب المحلات جنوا الكثير من المونديال.