أصابت حمى المونديال قلب ريو دي جانيرو، تعيش على وقعه وتسهر معه حتى الصباح، وتشهد شواطئ كوبا كابانا كل ليلة، الجماهير الغفيرة من مختلف دول العالم، تتابع المباريات على الشاشات العملاقة في الهواء الطلق بجانب البحر، أو في سلسلة المقاهي التي لبست حلة المونديال وتلونت بالأخضر والأصفر. وألهم المونديال المبدعين فرسموا لوحات فنية رائعة بالرمل تتدافع ضيوف البرازيل على تخليدها في صور تحكي إبداعات بلاد السامبا، وتحولت شواطئ كوبا كابانا إلى معرض فني مفتوح يحكي إبداعات السامبا.
وألهم المونديال أصحاب الذوق الرفيع والإحساس المرهف لرسم لوحات فنية رائعة بالرمل على شاطئ كوبا كابانا، لوحات من الرمال الناعمة رصدت نجومية نيمار وتياغو ميسي وكريستيانو وملعب ماراكانا، وتحولت واجهة الشاطئ على الشارع الرئيسي المقابل لسلسلة الفنادق الفخمة إلى متحف أو معرض فني لأفضل الرسامين، تبارزوا من أجل نيل جائزة الريشة الأفضل..
فأحدهم نحت قصراً ضخماً مترامي الأطراف، ووشحه بشعار مونديال البرازيل وتعويذته الشهيرة، والآخر بنى قصره الرملي وكتب عليه «مرحباً بكم في البرازيل 2014 »، بينما استبق رسام آخر الزمن ونحت شعار أولمبياد 2016 الذي سيقام في ريو دي جانيرو.
كرنفال
وريو مثلها مثل بقية مدن البرازيل لا ينقطع شبابها عن لعب كرة القدم 24 ساعة على 24، صباحاً ومساءً في كل مكان، وخاصة في الملاعب الرملية المنتشرة على الشاطئ، والمونديال في ريو كرنفال واحتفال، وليس مجرد مباريات كرة قدم، ففي الملعب احتفالات وخارجه احتفالات لا تتوقف، وكل يوم مهرجان، فيوم للأرجنتين وآخر لتشيلي، وأول من أمس كانت الاحتفالات لكولومبيا وفرنسا.
وتجمهر آلاف المشجعين للمنتخب الكولومبي على شاطئ كوبا كابانا، وأحضروا الأعلام الصفراء ليتابعوا المباراة على دق الطبول والأناشيد بمساندة من جماهير المنتخبات الأخرى، في مشهد رائع يجسد الروح الرياضية ويكرس الغاية السامية لكأس العالم والرياضة، وأبرز مكسب تحقق في البرازيل أن الجماهير تعايشت بسلام وتصنع الاحتفالات معاً دون تعصب أو مشاحنات.
ليلة الديوك الزرقاء
ظهرت جماهير المنتخب الفرنسي للمرة الأولى في ريو دي جانيرو أول من أمس بمناسبة مباراة فريقها مع سويسرا، وتوافدوا بأعداد غفيرة على شاطئ كوبا كابانا حيث الشاشات التلفزية العملاقة، وتابعوا المباراة بحماس كبير، وأبدع الفرنسيون في تقليعاتهم وتسريحات شعرهم بتشبههم بالديوك.
وكانت فرحتهم عارمة بالفوز الكبير الذي حققه رفاق كريم بنزيمة على سويسرا والتأهل إلى الدور الثاني. الفرنسيون اكتسحوا كوبا كابانا وواصلوا أفراحهم حتى ساعة متأخرة من الليل.
إدمان الكرة
الشعب البرازيلي يدمن كرة القدم ولا يتوقف عن ممارستها طوال الليل، فالملاعب الرملية بشواطئ كوبا كابانا تعج دائماً بالشباب والمباريات الساخنة التي تجتذب الجماهير في البرازيل، الجميع يتنفس كرة قدم صغاراً وكباراً، رجالاً وسيدات، وفي كل الأوقات. تترك المكان في ساعة متأخرة من الليل بمباريات وتعود إليه في الصباح الباكر فتجد الشباب يلعبون.
هم شعب مجنون بكرة القدم بحق، وإن ما عرف عنهم من عشق للساحرة المستديرة ليس مبالغة. وشغف البرازيليين ليس بكرة القدم فقط، بل بالرياضة عموماً، فعلى الشاطئ تجد مباريات الكرة الطائرة والتنس وحتى حلبات الملاكمة.
دورة يوفنتوس
وعلى الشاطئ يشدك الأطفال بمواهبهم الخارقة، وخلال جولتنا بكوبا كابانا أقيمت دورة كروية تنظمها مدرسة يوفنتوس لكرة القدم في البرازيل، وتسعى السيدة العجوز من خلالها إلى اكتشاف المواهب وصقلها في بلاد السامبا قبل أن تضمها إلى النادي في إيطاليا. وشهدت الدورة الكروية مشاركة قياسية من الأطفال.
سوق
استغلت اللجنة المنظمة لكأس العالم التواجد الجماهيري الكبير بكوبا كابانا فبنت سوقاً خاصة بالمونديال، حيث تعرض الشعارات والتعويذات والكرات وأقمصة المنتخبات المشاركة في نهائيات البرازيل، ولكن الجماهير اشتكت من ارتفاع الأسعار، حيث بدت الفوارق بين سوق المونديال والأسواق الخارجية كبيرة، فاللجنة المنظمة بالغت في رغبتها بالكسب المالي وربح الملايين من العرس الكروي.


