اقتحمت مجموعة من هوليغانز تشيلي ملعب ماراكانا مساء أول من أمس قبل مباراة منتخب بلادهم أمام إسبانيا. المشاغبون هجموا دفعة واحدة على بوابة المركز الإعلامي وحطموا الحواجز وأزاحوها بالقوة أمام تصد ضعيف من قوات الشرطة.

ووصل 85 مشاغباً إلى باب المركز الإعلامي، حيث أغلقه الحارس في وجههم سريعاً. لكنهم تمكنوا من تهشيمه بالركل بالأقدام حتى تناثر الزجاج في الساحة. وكسروا القفل الإلكتروني واقتحموا المركز الإعلامي في غفلة من الصحافيين، ما أثار الرعب والهلع بينهم ولم يفهوا ماذا حدث وما الذي يحدث خارج الملعب.

ولم يصب المشجعون، الإعلاميين بأي أذى إذ كان هدفهم فقط الدخول إلى الملعب والوصول إلى المدرجات عبر أي ممر. لقد اختاروا شعار كل الطرق تؤدي إلى مدارج ماراكانا.

فوضى عارمة

وحاول المشاغبون لاحقاً تسلق الجدار الخشبي الذي يفصل المركز الإعلامي عن ممرات الجماهير، وباعتبار أن الجدار خشبي، سرعان ما انهار وهو ما تسبب في سقوط شاشات التلفزيون وتهشمها.

وتواصلت المهزلة بسب الكر والفر بين المشاغبين والأمن حتى سقطت الخزائن المخصصة لحفظ أغراض الصحافيين ليتهشم عدد كبير من الكاميرات وأدوات التصوير وسط ذهول أصحابها الذين جاؤوا من وراء البحار لتغطية المونديال.

القبض على المقتحمين

وبعد مواجهات عنيفة في المركز الإعلامي الذي تحول إلى حلبة للصراع بين مشاغبي تشيلي وقوات الأمن والحراسة، وقع المقتحمين في قبضة محاصريهم وتم احتجازهم في زاوية من المركز الإعلامي. وفي الأثناء وصلت قوات أمنية خصوصاً حاصرت المشجعين المتمردين ليتم نقلهم إلى الخارج فرداً فرداً تحت حراسة مشددة.

3 جرحى

وتسببت المواجهات بين المشجعين مع الأمن في إصابة 3 عناصر من هوليغانز تشيلي بجروح، وقد عجل الأمن بنقلهم إلى وحدة الإسعاف الطبي لعلاجهم.

فيفا يخفي الفضيحة

وحاول أعضاء فيفا مع قوات الأمن والمتطوعين إخفاء الفضيحة ومنع القنوات التلفزية والمصورين من التقاط صور لما يحدث من فوضى وشغب داخل المركز الإعلامي خلال بطولة كأس عالم. ووصل الحد بأحد الموظفين في فيفا إلى وضع يده على عدسة كاميرا تابعة للتلفزيون البرازيلي، وهو أما أثار غضب مذيع القناة ودخل معه في مشادة كلامية ساخنة.

وتدافع المصورون والصحافيون من مختلف وسائل الإعلام العالمية لالتقاط صور الشغب ووقفوا على الكراسي والطاولات وتحولت القاعة إلى ساحة حرب. وتسببت الحادثة في تأخر حضور وسائل الإعلام مباراة المنتخب الإسباني وتشيلي حيث كانت قد انطلقت.

لماذا الهجوم؟

هاجم المشاغبون التشيليون الملعب ليس بغاية إحداث الشغب في حد ذاته أو استهداف الإعلاميين بل نفذ صبرهم في الحصول على تذاكر للدخول وحضور مباراة منتخب بلادهم أمام إسبانيا فاختاروا الهجوم على الملعب من بوابة الإعلاميين باعتبار عدم وجود حراس أمن بعدد كبير.

مسؤولية من؟

من غرائب كأس العالم بالبرازيل أن تصل الجماهير إلى المركز الإعلامي لملعب ماراكانا. وكان من الوارد أن تحدث كارثة أكبر لو كان المشاغبون يعرفون القاعة جيداً أو فطنوا لوجود باب يؤدي إلى أرضية الملعب وغرف تبديل الملابس.

وهنا تساءل الكثيرون: كيف وصل المشاغبون إلى بوابة الإعلاميين وهم لا يمتلكون تذاكر، فالشرطة وضعت حواجز للملعب ولا تسمح للمرور إلا بعد إظهار بطاقة دخول، وبالتالي فالمشاغبون اخترقوا الشرطة قبل أن يهجموا على البوابات التي يحرسها حراس غير مسلحين.

الجيش يتدخل

تحسباً من تطور الوضع الأمني بملعب ماراكانا إلى الأسوأ ولردة فعل من جماهير تشيلي التي شاهدت الشرطة تحتجز عدداً من مواطنيها وتنقلهم في سيارات مصفحة تم الاستنجاد بتعزيزات أمنية كبيرة من قوات الجيش التي حاصرت الملعب وهي مدججة بالسلاح وكانت تجوب الساحات القريبة من ماراكانا على متن سيارات عسكرية مفتوحة، ما أثار الرعب في صفوف ضيوف المونديال.

وظلت قوات الجيش تحاصر الملعب وتراقب جماهير تشيلي التي بالغت في الاحتفال بالفوز ساعات بعد نهاية المباراة.

بيان فيفا

وعقب نهاية المباراة أصدر فيفا بياناً قرأته ممثلة عنه أمام الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي للمدربين ديل بوسكي وستامبولي. قالت فيه: يأسف فيفا لحصول أحداث شغب أزعجت الصحافيين قبل مباراة إسبانيا وتشيلي، حيث هاجم 85 مشجعاً تشيلياً بوابات الملعب ونجح في اختراقها متجاوزاً اللوائح والقوانين بذريعة الرغبة في حضور المباراة وتشجيع منتخب بلادهم.

وأضاف البيان أن المشاغبين احتجزتهم شرطة ريو دي جانيرو وسيتم إحالتهم إلى القضاء وإصدار العقوبات التي يستحقونها.

وتجلى بوضوح أن فيفا يلتمس من الصحافيين اعتبار الاقتحام مجرد حدث عابر.

صفعة أخرى للبرازيل

وكشفت حادثة اقتحام الجماهير لملعب ماراكانا حقيقة القدرة التنظيمية للبرازيل التي لم تستطع حتى صد الجماهير المشاغبة من تجاوز الحواجز الحديدية التي تحيط بالملعب ووصل الأمر إلى الهجوم على المركز الإعلامي في حادثة هي الأولى من نوعها في تاريخ نهائيات كأس العالم.

وتعد هذه الفضيحة التنظيمية صفعة أخرى للبرازيل تشوه صورتها وتمس سمعتها التنظيمية.

إعلاميون: البرازيل 2014 أسوأ مونديال في التاريخ

 أجمع الصحافيون المتواجدين في البرازيل لتغطية نهائيات كأس العالم أن النسخة الحالية هي الأسوأ في تاريخ المونديال من حيث التنظيم.

وعبر الإعلاميون عن سخطهم وغضبهم بعد حادثة الهجوم على المركز الإعلامي، حيث طفح بهم الكيل بعدما ضاقوا ذرعاً من الصعوبات منذ أن وطأت أقدامهم بلاد السامبا.

وقال الصحافي التونسي عدنان بن مراد الذي سبق له تغطية المونديال في ألمانيا 2006 وجنوب إفريقيا 2010، أنه صدم من تسامح فيفا مع النقائص التنظيمية التي تعاني منها البطولة الحالية. وتابع: استغرب كيف تتمكن مجموعة عددها أكثر من 150 شخصاً من الوصول إلى الملعب وتتجاوز كل الحواجز الخارجية وتنفذ هجومها أمام ضعف أمني عجز عن التصدي لهم وإيقافهم قبل دخول المركز الإعلامي. حقيقة هذه مهزلة وفضيحة لم أر مثلها من قبل ولا أعتقد أنها ستحصل في مونديال لاحق.

بدوره اعتبر الصحافي اللبناني بلال نصور الذي يعمل مذيعاً بإحدى الإذاعات الأسترالية الناطقة باللغة العربية، أن مونديال البرازيل سيء للغاية على مستوى التنظيم وأنه لاحظ ذلك منذ وصوله اليوم الأول إلى مطار ساو باولو.

حيث لم يجد ما يشير إلى أن البلاد التي حل بها ستحتضن بطولة بحجم كأس العالم. وتابع حتى بعد انطلاق البطولة ظلت النقائص موجودة والخدمات ضعيفة. لا يتوفر إنترنت في كثير من الملاعب وفيفا يتجاهل الإعلاميين ولا يوفر لهم النقل.

أما المنتخبات فهي تعاني الأمرين في نظام التدريب وتوقيت فتح الملاعب وغيرها من الأمور اللوجستية.

غضب

وعبر الصحافي الروماني جيليان عن غضبه الشديد من لجنة تنظيم مونديال البرازيل وفيفا قائلاً: لقد حضرت 5 بطولات كأس عالم ولم أر فوضى وعشوائية في التنظيم مثلما رأيته في البرازيل.

وتابع: انطلاق البطولة أنسى الجماهير تأخر بناء الملاعب وعدم جاهزية مدن المونديال من حيث النقل والمواصلات والاتصالات ولكن ما حدث يعد مهزلة حقيقية. فكيف يعجز المنظمون عن التصدي للجماهير خارج الملعب؟

إنه تقصير أمني فادح وغير مقبول في بطولات فيفا.

وأوضح بغضب: لكن رأينا اليوم أن أعضاء فيفا يحاولون إخفاء الفضيحة ومنعوا الإعلاميين من الاقتراب ووضعوا أياديهم على عدسات المصورين.

كان من المفروض أن يطالب فيفا الحكومة البرازيلية ببذل جهد أكبر في حماية الاعلاميين وضيوف المونديال بصفة عامة وليس إخفاء الحقائق.

سمعة في الحضيض

وتلطخت سمعة البرازيل في تنظيم البطولات الرياضية بعد الحادثة حيث سارعت وسائل الإعلام العالمية بنقل الخبر وسرعان ما انتشرت صور الفوضى ونحن لا زلنا في القاعة والشرطة لم تسيطر بعد على الوضع.

وفي الواقع فإن الصعوبات واجهت البرازيل قبل أعوام من انطلاق المونديال حيث كانت أشغال بناء الملاعب بطيئة جداً ما جعل جيروم فالكه الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم يشن حرباً كلامية على اللجنة المنظمة ويدخل في خلاف مع الحكومة البرازيلية، حيث انتقد بشدة التأخير الكبير في بناء الملاعب والمنشآت المدنية الأخرى كمحطات المترو والمطارات والفنادق.تنظيم

مخاوف التنظيم تطال أولمبياد 2016

أثار تنظيم البرازيل السيء لنهائيات كأس العالم الحالية المخاوف بشأن قدرتها على تنظيم دورة الألعاب الأولمبية المقبلة التي ستقام عام 2016.

ويشهد بناء المنشآت الرياضية من قاعات متخصصة وملاعب تأخراً كبيراً في أعمال البناء، وهو ما جعل اللجنة الأولمبية الدولية الشهر الماضي تحث اللجنة المنظمة على تدارك التأخير قبل أن يتكرر سيناريو المونديال.

ويبدو واضحاً أن كأس العالم كشفت ضعف البرازيل في تنظيم الأحداث الرياضية، ما سيجعل الهياكل الكبرى مثل فيفا واللجنة الأولمبية تعمل ألف حساب قبل إسنادها بطولة في المستقبل.

مدير أمن ماراكانا: المشاغبون أحسنوا اختيار باب الاقتحام

أكد مدير الأمن في ملعب ماراكانا في تصريح خاص لـ«البيان الرياضي»، أن حادثة اقتحام عدد من جماهير تشيلي الملعب لن تتكرر في المباريات المقبلة من المونديال، حيث سيتم تعزيز الإجراءات الأمنية بالاستعانة بأعوان الحراس العاديين ممن لا يحملون السلاح.

وخفف مدير أمن ماراكانا من الحدثة ووصفها بالعابرة، مبرزاً أن قوات الأمن استطاعت أن تطوق الهجوم وتقبض على المشاغبين قبل وصولهم إلى المدرجات. ورداً على سؤال يتعلق بضعف الحراسة على مستوى البوابات الخارجية، أكد أن الخطة الأمنية تقضي في الغالب بأن يكون عدد أعوان الأمن والحراسة بالبوابة الخاصة برجال الإعلام أقل نسبياً من منافذ دخول الجماهير وذلك نظراً لأن الإعلاميين غير منتظر منهم إحداث تجاوزات. وقد استغل المشاغبون اليوم قلة عدد الحراس على مستوى بوابة الإعلاميين ونفذوا هجومهم على أمل التسلل من المركز الإعلامي إلى المدرجات. وتابع لو حصل الهجوم على بوابة أخرى لما استطاعوا اقتحام الملعب لأن الإجراءات الأمنية أكثر تشدداً.

كما ذكر أن عدد الأفراد الذين هاجوا أعوان الحراسة في الباب كبير يتجاوز المئة لكن بعضهم تراجع وفر عندما لم يجد طريق الدخول إلى المدرجات.

وذكر مدير الأمن التابع للملعب أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم للإعلان عن نتائج التحقيقات والإجراءات القضائية ضد مشجعي المنتخب التشيلي الذين ارتكبوا حادثة اقتحام الملعب وبعدها سيتكفل القضاء البرازيلي بمتابعة الموضوع ولن تكون اللجنة المنظمة للمونديال معنية بالقضية لاحقاً.