أربكت الجماهير البرازيلية حسابات المنتخب الأرجنتيني الطامح إلى الفوز بلقب المونديال حيث ساندوا أول من أمس منتخب البوسنة والهرسك خلال اللقاء الذي جمع بين الفريقين في أولى مباريات المجموعة السادسة، وشجعوه بحماس كبير، قبل أن يحقق التانغو فوزاً صعباً بهدفين مقابل هدف بأداء غير مقنع لم ينجح سابيلا من خلاله قراءة منافسه الوافد الجديد، وكان لوقوف الجمهور البرازيلي ضد منتخب الأرجنتين الأثر البالغ على أداء أصدقاء ميسي أو البرغوث، وكلما علت صيحات مشجعة للسامبا كان الارتباك مصير المنتخب الأرجنتيني الذي فقد الكرة في الكثير من الأوقات وعجز عن تهديد مرمى منتخب البوسنة.
صراع أزلي
من جهتهم، يتمنى البرازيليون خروج المنتخب الأرجنتيني من المونديال مبكراً، حتى لا يصطدموا به ولربما تتضاعف آمالهم الكبيرة في الفوز باللقب، كما أن العداء القديم بين المنتخبين والمنافسة الشرسة على زعامة كرة أميركا الجنوبية، خاصة وأن الصراع الأزلي بين الكرة الأرجنتينة والبرازيلية لا يقتصر على نتائج منتخبي البلدين فحسب انما يتجاوز حدود المقارنة بين أفضل اللاعبين ولا تزال قضية المقارنة بين الجوهرة السوداء بيليه والأسطورة دييغو مارادونا على لاعب القرن لم تُحسم حتى الآن.
صيحات الجمهور
ولم تخرج صيحات الجمهور البرازيلي لمنتخب الأرجنتين عن الروح الرياضية، بل كانت الأجواء خارج الملعب احتفالية ولم تحدث أية مشاحنات أو أعمال عنف وشغب، وغادرت الجماهير البرازيلية والأرجنيتية أرض الملعب متجهة إلى محطة المترو القريبة وسط أجواء من السعادة والمرح.
ويعلق منتخب الأرجنتين آمالا كبيرة على مونديال 2014 ليتوج باللقب ويستعيد أمجاده بعد سنوات طويلة وبالتحديد منذ أن قاد مارادونا بلاده للقب العالمي في مونديال المكسيك 86، ويعتبر رجال سابيلا إقامة العرس الكروي في الجارة البرازيل فرصة سانحة لمعانقة الكأس الغالية، بالرغم من وجود الجماهير البرازيلية المعروفة بعدائها لكل ما هو أرجنتيني ما قد يربك حسابات التانغو ويسهم في تحويل الحلم الى سراب، وتبني الأرجنتين حاليا آمالها في ضرورة المنافسة على اللقب لتواجد ترسانة من النجوم في صفوفها في مقدتهم اللاعب الفذ ليونيل ميسي.
حضور أرجنتيني
من جهتها، خطفت الجماهير الأرجنتينية الأضواء في ملعب ماراكانا حيث حضرت بأعداد كبيرة وساندت فريقها بحماس أثناء المباراة، وظهرت بأساليب مبتكرة في التشجيع مع تقليعات غاية في الروعة، واحتشدت قرب الملعب منذ الساعات الأولى للصباح حيث وصلت عبر المترو حاملة الأعلام والرايات الكبيرة، ولجأ من لم يستطع الحصول على تذكرة الدخول إلى الجلوس في المقاهي والمطاعم القريبة من ملعب ماراكانا، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الأرض والنوم أمام المحال التجارية وعلى قارعة الطريق.
قدم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي درسا في التضامن ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة حيث أهدى لقب أفضل لاعب في المباراة الى شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأصر ميسي على أن يصطحبه الشاب الى منصة التتويج بقاعة المؤتمر الصحفي ليهديه الدرع أمام وسائل الإعلام ويخفف عنه معانته.
وبخصوص المباراة أكد ميسي أن المنتخب الأرجنتيني حقق المهم في مباراته الأولى دون أن يقدم المردود الذي كانت تنتظره الجماهير الكبيرة التي حضرت بملعب ماراكانا.
وقال: «الأهم أننا فوزنا، لقد أنجزنا المطلوب وبدأ المونديال برصيد 3 نقاط، الفوز في المباراة الأولى شيء مهم للغاية، علينا تحسين الأداء خلال المباريات المقبلة.». وأضاف: «صنعنا العديد من الفرص، لكننا لم نستحوذ على الكرة خلال الشوط الأول، كان الأمر صعباً، كنا متباعدين في الخطوط عن بعضنا، كما نجح المنتخب البوسني من شل هجماتنا وحد من خطورتنا بامتلاك الكرة في منطقة وسط الملعب، بالتأكيد المباراة كانت صعبة وعلينا الآن التفكير في المواجهة المقبلة والتركيز على التدريبات فقط».
وعن سؤاله حول شعوره عقب إحرازه هدفا خلال المباراة، أجاب بأنه هدف جيد، سعيد للغاية لإحراز ذلك الهدف، أحيي الجماهير التي ساندتنا اليوم، سنواصل بنفس الأداء خلال المباريات المقبلة.
وبخصوص اختياره أفضل لاعب في اللقاء قال إن الألقاب الفردية لا تعنيه وهدفه الأول قيادة التانغو الى الانتصار في كل مباراة حتى التتويج باللقب.
سابيلا: نجونا من مفاجأة وارحموا الحكام
أكد مدرب المنتخب الأرجنتيني أنه أحبط مفاجأة كان ينوي منتخب البوسنة القيام بها، وهو ما يفسر الواقعية التي لعب بها المباراة، واكتفى فيها بالفوز بهدفين لهدف فقط على منتخب يتأهل للمرة الأولى في تاريخه للمونديال.
وقال سابيلا خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة: أعترف بأvن المردود لم يكن في مستوى التطلعات خصوصا في الشوط الأول، كان يجب علينا احترام المنافس لو جازفنا بالهجوم المطلق ولعبنا بثقة، ساعتها كنا سنتعرض إلى سيناريو مباراة كوستاريكا وأوروغواي وربما مباراة أسبانيا وهولندا.
وأشار المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني، إلى أن المباراة الاولى في المونديال تختلف عن كل المواجهات والمجازفة فيها تكون محفوفة المخاطر. وأضاف: فضلنا اللعب بهدوء خلال الشوط الأول ثم سيطرنا على اللقاء في الشوط الثاني.
وبخصوص النصائح والتعليمات التي وجهها للاعبين في غرف تبديل الملابس بين الشوطين والتي جعلتنا نرى فريقا أرجنتينيا أكثر حماسا قال سابيلا: طلبت من الفريق أن يكون أكثر حركة وحماسا وأن يحرر ميسي من الرقابة المفروضة عليه، مشيداً بالمستوى الجيد الذي قدمه ميسي خلال الشوط الثاني وتسجيله لهدف جميل من مجهود فردي، ليثبت ليو أنه أفضل لاعب في العالم حاليا وبالتالي نعلق عليه آمالا كبيرة، ولا يزال قادرا على تقديم الكثير للتانغو ونحن نسعى لتوفير الظروف الملائمة له في المنتخب وخصوصا كيفية استثمار امكانيته وتوظيفها للمجموعة.
التحكيم
ودافع سابيلا عن التحكيم واعتبر أن الحديث بمبالغة عن أخطائهم يعرقل عملهم وهم في النهاية بشر، مشيرا الى أن صافرتهم لم تظلم أي منتخب وعلى الجميع احترام قانون اللعبة وهفوات قضاة الملاعب جزء منها، موضحاً أن الحكام مهمتهم صعبة للغاية في المونديال فكل الأنظار موجهة عليهم والجميع ينتقد أداءهم وهم كبش الفداء، آمل أن يرحم الإعلام قطاع التحكيم حتى لا نفسد المونديال.
ظروف
ورفض سابيلا الحديث عن مرشحين للفوز باللقب وأكد أن كل الفرق حظوظها واحدة وأن الترشيحات لن تصدق لأن النتائج تحددها ظروف المواجهة خلال 90 دقيقة وليس تاريخ المنتخبات وأسماءها.
وقال: علينا فقط عدم ارتكاب أخطاء ومواصلة اللعب بنفس الحماس الذي لعبنا به الشوط الثاني. لقد استفدنا كثيرا من مباراة البوسنة وأحبطنا مخططها للاطاحة بنا. الأرجنتين في الصدارة وهذا أهم شيء.
وذكر سابيلا أن استبدال سيرجيو أغويرو لم يكن بداعي الإصابة وإنما خيارا فنيا لإراحة اللاعبين حيث يعاني من الإرهاق نظرا للموسم الكبير والمتعب الذي قدم مع مانشستر سيتي. وعندما كانت النتيجة 2-0 فكرت في إخراجه لأمنحه الراحة وأعطي فرصة للاعبين آخرين للعب والدخول في أجواء المباريات.
مذيعة أرجنتينية تخطف الأضواء
خطفت احدى مذيعات التليفزيون الأرجنتيني الأضواء خلال نقلها أجواء اللقاء من خارج ملعب ماراكانا، حيث تدافعت الجماهير للفوز بصورة تذكارية معها أو توقيع، المذيعة تعاملت مع الجماهير ببشاشة وقطعت عملها لتلبي رغبة المعجبين.
صديق كأس العالم
تعتمد الغالبية العظمى من جماهير المونديال في ريو دي جانيرو، على المترو كوسيلة انتقال من أجل الوصول إلى ملعب ماراكانا، حيث أصبح الجميع يتعامل معه بوصفه صديقاً خلال منافسات كأس العالم، خاصة في ظل الاعتماد الاكبر عليه وتفادى استعمال الحافلات.
اتحاد بوسني كرواتي
تضامنت الجماهير الكرواتية مع نظيرتها البوسنية خلال اللقاء، والتقطوا الصور التذكارية في مشهد يبرز الجوانب الاحتفالية في عالم الساحرة المستديرة.
ألوان المونديال
لاقى فن تلوين الوجوه الذي يقوم به بعض الفنانين خارج ملعب ماراكانا، إقبالاً منقطع النظير من الجماهير التي حضرت اللقاء، خاصة من مشجعي المنتخب الأرجنتيني الذين حرصوا على صبغ وجوههم باللونين الأزرق والأبيض لوني العلم الأرجنتيني.
كانافارو وفييرا في ماراكانا
شهدت مباراة المنتخبين الأرجنتيني والبوسني أول من أمس، حضور عدد كبير من نجوم الكرة المعتزلين والذين تعاقدت معهم قنوات تلفزيونية لتحليل مباريات نهائيات كأس العالم، وكان الإيطالي فابيو كانافارو حاضراً بملعب ماراكانا حيث تجول في المنصة الصحافية مرفوقا بالنجم الفرنسي السابق باتريك فييرا الذي يعمل بدوره محللاً رياضياً.
دزيكو يؤخر المباراة
تأخر انطلاق مباراة التانغو والبوسنة لدقائق قليلة، حيث خرج الطاقم التحكيمي وتقدم لاعبو المنتخبين استعداداً لدخول الملعب وبدء المباراة، غير أن الجميع فوجئ بغياب مهاجم المنتخب البوسني ايدين دزيكو.
وبعد دقائق خرج دزيكو مسرعاً وهو يربط حذاءه ويبدو أنه تأخر في تغيير ملابسه ولكن الحكم السلفادوري كان متسامحاً واكتفى بمصافحة اللاعب.
جماهير الأرجنتين تحيي مارادونا
هتفت الجماهير الأرجنتينية خلال مباراة منتخب بلادها أمام المنتخب البوسني طويلاً باسم الأسطورة دييغو مارادونا اعترافاً له بالإنجازات الكبيرة التي حققها في نهائيات كأس العالم. جماهير التانغو أحضرت اللافتات التي تكرم مارادونا وعلقتها على أسوار الملعب والشوارع القريبة منه كما زينت بها جوانب المدرجات داخل ماراكانا. عشاق التانغو لم ينسوا اللقب الذي منحه إياهم الأسطورة عام 1986 وأهدافه التاريخية وروائعه في مونديالي 1990 و 1994.
مداعبة بين نجوم سيتي
تبادل ثلاثي مانشستر سيتي ايدين دزيكو مهاجم المنتخب البوسني وزابالييتا وسيرجيو أغويرو لاعبا المنتخب الأرجنتيني، الحديث والدعابة بعد المباراة أمام حجرات الملابس حيث وقفوا لدقائق في لقاء الأصدقاء بعيداً عن حمى المونديال وبسرعة كبيرة تجاوزوا صفحة المنافسة على المستطيل الأخضر لملعب ماراكانا.
دزيكو خسر المواجهة المونديالية وفشل في تسجيل هدف شأنه في ذلك شأن سيرجيو أغويرو الذي أهدر عدة فرص واضحة.
رجال الأمن واليقظة
تواجدت أعداد كبيرة من الشرطة والجيش البرازيلي لتأمين المباراة الاولى التي أقيمت بريو دي جانيرو لحساب مونديال 2014، وأخضعت الشرطة الجماهير للتفتيش عند الحواجز وحجزت كل ما تعتبره يمثل خطرا على السلامة داخل الملعب.
متطوعو ماراكانا
وضعت اللجنة المنظمة للمونديال مجموعة من المتطوعين خارج ملعب ماراكانا مهمتهم مساعدة الجماهير على الوصول للبوابات حسب التذاكر، والطريف أن هؤلاء المرشدين تفننوا في التعليق الرياضي والتغني بمنتخبات المونديال، وكذلك تناول الحديث حول مستويات الفرق بما يشبه الاستديوهات التحليلية.
عادات وتقاليد ريودي جانيرو
تسعى مدينة ريو دي جانيرو إلى التعريف بعاداتها وتقاليدها أثناء المونديال، لذا فقد وضعت اللجنة المنظمة فرقة موسيقية وراقصات سامبا بمحطة مترو ماراكانا من أجل استقبال الجماهير بالرقص والغناء الفلكلوري الذي تشتهر به البرازيل. وبالفعل لاقت فرقة السامبا تجاوباً كبيراً من الجماهير، حيث تدافعت للمشاهدة والتقاط الصور التذكارية، في حين فضل البعض منهم مشاركة أعضاء الفرقة رقصاتهم لتتحول الأجواء من مباراة كرة قدم إلى كرنفال للموسيقى والغناء.
74 ألف مشجع
حظيت مباراة المنتخبين الأرجنتيني والبوسني بحضور جماهيري كبير تجاوز الـ 74 ألفاً و738 متفرجاً وهي أعلى نسبة مشاهدة تحققها مباريات المونديال حتى الآن، تليها مباراة الافتتاح بين البرازيل وكرواتيا بعدد جماهيري قدره 62 ألفاً، ولم يتمكن الآلاف من مشجعي المنتخب الأرجنتيني من الدخول لعجزهم على الحصول على التذاكر.








