أدت الهزيمة المخجلة 7-1 أمام ألمانيا في قبل نهائي كأس العالم 2014 لكرة القدم أمس الثلاثاء الى ظهور دعوت تطالب باجراء تغييرات جذرية واسعة النطاق على كرة القدم في البرازيل.

والبرازيل دولة معروفة بانجاب الكثير من مواهب اللعبة لكنها تتخلف كثيرا في تنظيم الاهتمام بهذه المواهب وإدارتها عن الدول الأوروبية إلى جانب تدني أعداد الجماهير في المباريات ومعاناة الكثير من أندية القمة من الديون.

انتقادات

وفي الوقت الذي يتعرض فيه لاعبو ومدربو البرازيل للانتقادات جراء الهزيمة طالب بعض الكتاب والمحللين الدولة المضيفة باستغلال الهزيمة الساحقة والعمل على إصلاح شؤون اللعبة الشعبية في البلاد، كما فعلت المانيا بعدما خسرت أمام البرازيل في نهائي البطولة العالمية قبل 12 عاما.

وسبق للبرازيل الفوز بكأس العالم خمس مرات وهو رقم قياسي.

وقال فرناندو فيريرا الذي يملك مؤسسة استشارية رياضية عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي على الانترنت "هذه الهزيمة هي اكبر فرصة تتاح لنا لتحديث كرة القدم البرازيلية والتحول إلى إدارتها باسلوب احترافي."

واضاف فيريرا قوله "لا يمكننا البحث عن تفسيرات على ارض الملعب. لقد بدأت (المشكلة) منذ سنوات وهذه هي نتيجة سوء الإدارة."

ديون

ومن جهة اخرى تعاني كثير من الاندية الكبرى في البرازيل مثل كورنثيانز وفلامنغو من ديون كبيرة بملايين الدولارات رغم القاعدة الشعبية الهائلة لكل منها.

ويقول امير سوموجي المحلل المستقل الذي سبق له العمل مع عدة اندية كبرى في البرازيل ان اجمالي ديون اهم 20 فريقا في البرازيل تبلغ 5.1 مليار ريال برازيلي (2.31 مليار دولار).

وفي العام الحالي تأخرت عدة فرق برازيلية كبرى في دفع أجور لاعبيها أيضا.

وتأتي هذه الديون رغم ان الاندية تحقق مكاسب اكبر من الماضي بفضل تعافي الاقتصاد وعقود البث التلفزيوني الجديدة.

فقد قفزت ايرادات اكبر 100 نادي في البرازيل من مليار ريال برازيلي الى 3.5 مليار في 2012 حسبما يقول سموموجي لكن معظم هذه الايرادات لا تاتي من المشجعين الناشطين.

ويزيد معدل الحضور الجماهيري في المباريات في اليابان والصين والولايات المتحدة عن البرازيل التي أنجبت كلا من بيليه وزيكو ورونالدو.

والسبب في احجام الجماهير عن حضور المباريات هو ارتفاع اسعار التذاكر واعمال العنف التي تقع في الملاعب وحولها.

زيكو: البرازيل سقطت أمام أول عقبة

اعتبر النجم البرازيلي السابق زيكو ان منتخب بلاده سقط في اول عقبة حقيقية تعترض طريقه وذلك بعد هزيمته المذلة امام المانيا (1-7) في نصف نهائي مونديال 2014.

"تمكنت المانيا من تلقين البرازيل درسا في كرة القدم على ملعب مينيراو"، هذا ما قاله زيكو (61 عاما) الذي دافع عن الوان المنتخب البرازيلي في 71 مباراة بين 1976 و1987 وسجله له 48 هدفا، في مقال كتبه في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، مضيفا "هذه كانت حكاية المباراة الاولى في نصف نهائي كأس العالم (الثانية بين الارجنتين وهولندا مساء اليوم الاربعاء) ولا شيء نقوله سيغير الواقع. كل ما نأمله الان ان نتعلم من هذه الهزيمة النكراء لمرة واحدة واخيرة".

وتابع زيكو الذي لم يتمكن رغم موهبته واللاعبين الرائعين الذين لعبوا الى جانبه في المنتخب من الوصول لابعد من المركز الثالث في كأس العالم (عام 1978 اضافة الى ربع نهائي 1986 والدور الثاني عام 1986)، "الموضوع ان الامور كانت مكتوبة على الحائط (واضحة):

قبل اربعة اعوام في جنوب افريقيا، كانت لدينا فكرة بان الكرة البرازيلية تعاني. ثم فشل سيليساو في وضع خطة بديلة للخروج من الحفرة امام هولندا (1-2 في ربع النهائي)، وهذا كان مؤشرا واضحا على اننا اصبحنا متخلفين في هذه المسابقة".

وتابع "رغم ذلك، سمعت في الاعوام الاربعة الاخيرة وبشكل متكرر المقولة القديمة حول ان البرازيل تملك افضل كرة قدم في العالم وبان كؤوس العالم الخمس التي توجنا بها هي دليل على تفوقنا، وبان لا حاجة للقلق. كل ذلك سقط في بيلو هوريزونتي (حيث اقيمت المباراة ضد المانيا). يجب علينا العودة الى الاساسيات، تنفس الصعداء وتحليل ما حصل على ارضية الملعب وخارجها".

واردف مدرب العراق السابق "تم التفوق على البرازيل من قبل فريق لعب بطريقة منظمة، وبدا جاهزا من البداية حتى النهاية. لا يمكنني الاقتناع بفكرة بان اللاعبين البرازيليين الذي يلعبون يوميا في انديتهم ضمن اصعب البطولات في العالم، سينطفئون بهذه الطريقة. تم التفوق عليهم واذلالهم".

وتابع "لا يمكننا القول اننا الافضل في ما يفتقد منتخبنا الوطني 11 لاعبا يلعبون اساسيين في انديتهم... حان الوقت لتغيير فلسفتنا. حان الوقت للبرازيل لكي تعترف بانه يجب التغيير... لا يجب على البرازيليين الاعتقاد بان تاريخهم سيسمح لهم باحراز الانتصارات... لقد اصبحت هذه الايام خلفنا ولا شيء يجسد هذا الواقع افضل من هذه الهزيمة النكراء التي تلقينها في كأس العالم التي حلموا بالفوز بها امام جماهيرهم".