يعيش المصريون هذه الأيام عرس كأس العالم لكرة القدم بالبرازيل 2014، ولكن فرحتهم هذه المرة بالمونديال منقوصة وتكاد تهبط في كثير من الأحيان إلى حد الشعور بالألم، خصوصاً أن منتخب الفراعنة لم يتأهل إلى نهائيات كأس العالم في تاريخه سوى مرتين فقط الأولى كانت في عام 1934 بإيطاليا ولعبت مصر في هذه النسخة مباراة وحيدة خسرتها أمام منتخب المجر 2 - 4، والمشاركة الثانية للمصريين في نهائيات المونديال، جاءت بعد أكثر من نصف قرن من الزمان وكانت في إيطاليا أيضاً ولكن في عام 90.
وفي هذه النسخة المونديالية لعب المصريون ثلاث مباريات وخرجوا من الدور الأول، حيث تعادلوا مع هولندا في أولى المباريات بهدف لكل فريق، وفي المباراة الثانية تعادلوا أيضاً مع منتخب أيرلندا من دون أهداف، قبل أن يخسروا من إنجلترا بهدف مقابل لاشيء في ثالث مبارياتهم بالمونديال.
وبعد ربع قرن آخر لم يتمكن الفراعنة من التأهل إلى مونديال البرازيل 2014 بعدما فشلوا في تخطي عقبة منتخب «النجوم السوداء» الغاني والذي نجح في التأهل عن جدارة إلى مونديال السامبا.
وإذا كان العالم قد فشل في معرفة سر بناء الأهرامات فإن المصريين أعلنوا فشلهم التام في سر عدم تأهلهم المستمر للمونديال على الرغم من مرور المنتخب المصري بفترات تألق كروي اعتلى فيها عرش الكرة الإفريقية وتوج فيها بكأس الأمم الإفريقية لثلاث مرات متتالية، ولكن الفشل كان حليفه في عدم التأهل للمونديال ولو مرة واحدة أمام هذه المرات الثلاث.
ولأنه بات رمزاً «مونديالياً» بعد هدفه التاريخي في مرمى فان بروكلين حارس مرمى هولندا في مونديال إيطاليا 1990 .
والذي أحرزه من ضربة جزاء صحيحة، حاولنا معرفة رأي مجدي عبد الغني لاعب منتخب مصر الأسبق في سر عدم تأهل منتخب الفراعنة إلى نهائيات المونديال منذ نحو ربع قرن فأجابنا قائلاً: «لا أعلم هذا السر الخفي، فالمنتخب المصري يمر بواحدة من أقوى مراحله، وحين فاز بكأس الأمم الإفريقية لثلاث مرات متتالية فشل في التأهل إلى المونديال.. فكيف لنا أن نعرف هذا السر الخفي!».
نكتة
ونفى عبد الغني في نهاية حديثه لـ«البيان الرياضي» ضاحكاً ما يثار في مصر عن أنه «يذل» الشعب المصري بهدفه اليتيم في مرمى منتخب هولندا والذي لم تحرز مصر غيره منذ نحو ربع قرن في نهائيات المونديال.
وقال كابتن النادي الأهلي الأسبق: «أنا بريء من هذه التهمة وكل ما يثار يدخل في إطار الفكاهة ولا يمكن أن أقوم بذلك، ولكن لأن المصريين أهل نكتة ولأنهم يحولون أحزانهم إلى فكاهة فقد حولوا حزنهم على عدم تأهلهم إلى نهائيات المونديال منذ ربع قرن وأكثر إلى نكتة كنت أن بطلها الوحيد».
حلم
وعن إمكانية تأهل المنتخب بتشكيلته الحالية بقيادة المدير الفني الحالي شوقي غريب قال عبد الغني: «لا أعتقد أن التشكيلة الحالية ستكون قادرة على التأهل لنهائيات كأس العالم لأنها ينقصها الكثير من العناصر الجيدة بجانب العناصر الجيدة الموجودة حالياً.
ويجب تدعيم صفوف المنتخب وإقامة أكبر عدد ممكن من المباريات الودية الدولية لاكتشاف هذه العناصر وذلك لتأثر المنتخب بحالة الدوري المصري، وعدم وجود محترفين كثيرين في دوريات قوية يكونوا قادرين على تمثيل المنتخب وهم في حالة فنية عالية».
احتراف
وهاجم عبد الغني اتحاد الكرة المصرية ولوائحه قائلاً: «كيف لنا أن نتأهل إلى نهائيات المونديال ونحن مازلنا نعيش عصر كرة قدم الهواة، والاحتراف في مصر وهمي، فلا يمكن لك أن ترى في أي دولة تطبق الاحتراف عندما يترك لاعب ناديه إلى ناد آخر أن يحصل على استمارة استغناء كالتي تطبق في أنظمة الهواة.
ومن جانبنا فنحن نحارب في جمعية اللاعبين المحترفين التي أتشرف برئاستها على تغيير فكر الهواية في الكرة المصرية، نحن نقاتل من أجل إقناع المسؤولين عن الرياضة لتغيير هذه المفاهيم في قانون الرياضة المزمع تغييره قريباً».
سر
في النسخة الماضية من بطولة كأس العالم في جنوب إفريقيا 2010 والتي كان يقوم فيها بالتحليل الفني لإحدى القنوات الرياضية، خص وقتها آرسين فينغر المدير الفني الفرنسي لنادي آرسنال الإنجليزي «البيان الرياضي» بتصريح قال فيه: إن منتخب الفراعنة من المنتخبات القوية في قارة إفريقيا، والتي لها سمعة دولية طيبة اكتسبها من مشاركته في كأس القارات 2009 ولكن على المصريين أن يبحثوا عن سر فشلهم المتكرر في عدم التأهل للمونديال والذي يعد الملتقى الكروي الأهم لمنتخبات العالم.
حل
وأضاف فينغر قائلاً: «لا تحدثني عن منتخب مصر، الذي أعلم أنه منتخب جيد وقوي ولكن المحصلة النهائية هي أين منتخب الفراعنة في هذا المحفل الكروي العالمي.
وأضاف المدرب الفرنسي الشهير: لا يكفي أن يفوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية فقط، فإذا كان حقاً بطلاً لمنتخبات إفريقيا فلماذا لا يتصدر قائمتها المشاركة في نهائيات كأس العالم، يجب عليكم في مصر أن تبحثوا عن سر عدم التأهل وتعملوا على حل هذه المشكلة فلن يعرف العالم الكثير عن الكرة المصرية ومنتخب مصر الأول ما لم يتأهل لنهائيات المونديال».
منتخب الفراعنة أول منتخب عربي في المونديال
يعد منتخب مصر الوطني لكرة القدم هو أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى نهائيات كأس العالم في العام 1934 والتي أقيمت منافساتها في إيطاليا،.
كما أنه صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب الفوز ببطولة كأس الأمم الأفريقية حيث يتصدر القائمة بسبعة ألقاب، تحت قيادة المدير الفني المصري حسن شحاته كما يحمل لقب أكثر الفرق مشاركة بذات البطولة برصيد 22 مشاركة.
تم تكوين الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921 وانضم الى الاتحاد الدولي عام 1923، كما انضم الى الاتحاد الأفريقي كمؤسس عام 1957، تتكون ألوان زي منتخب مصر من قميص أحمر وسروال أبيض وجوارب سوداء ويلقب بالفراعنة.
المقاهي الشعبية تنافس الـ«ماراكانا» وتتحدى التشفير
لم يكن عدم تأهل منتخب الفراعنة هو السبب الوحيد لأحزان المصريين في مونديال البرزيل 2014، حيث كان احتكار إحدى القنوات الرياضية لحقوق البث التليفزيوني لمباريات المونديال، وطرحها لأجهزة استقبال غالية الثمن، لا تراعي الحالة الاقتصادية التي يمر بها المصريين في تلك الفترة، سبباً آخر في زيادة حالة الحزن لدى شعب تربطه بكرة القدم علاقة حب وعشق، العجيب أن المصريين ربطوا موقف القناة المالكة لنقل مباريات المونديال حصرياً إلى موقفها السياسي دون النظر إلى اتفاقات قد تم التوصل إليها بين كل الجهات المعنية بالحدث العالمي.
ولم يقف المصريون مكتوفي الأيدي أمام احتكار النقل الحصري، حيث لجأوا إلى عدد من الطرق لمشاهدة مباريات المونديال كان أولها توفير شاشات عرض كبيرة في الأندية وبعض مراكز الشباب وفي المقاهي والتي تحولت بقدرة قادر إلى ملعب الماراكانا وشاشات ريودي جانيرو من كثرة اهتمام الشباب المصري بالحدث.
ولتمكين أكثر عدد ممكن من المشاهدين، لجأ بعض القراصنة المصريين إلى محاولات فك شفرات «ديكودر» القنوات من خلال الإنترنت وطرحه في الأسواق، كما قامت بعض الصحف والمواقع الإلكترونية بالإعلان عن قتوات مفتوحة تبث مباريات المونديال على أقمار غربية وخصوصاً القنوات الألمانية التي قررت بث مباريات المونديال مجاناً.
وقام المصريون بشرح كيفية استقبالها وكيفية ضبط مؤشراتها وتردداتها، ولم يكتفوا بذلك لمحاربة احتكار القنوات الرياضية القطرية لمباريات المونديال وحرمانهم منه، حيث قاموا بعمل روابط بمختلف سرعات الإنترنت في مصر البطيئة قبل السريع منها .
والتي يمكن من خلالها مشاهدة كل مباريات كأس العالم لكرة القدم من البرازيل بشكل مباشر على أجهزة الكمبيوتر وشرحوا كيفية ربط هذه الأجهزة بشاشات التلفزيون الكبيرة لتحقيق أكبر متعة من المشاهدة «نكاية» في القنوات الحصرية وعشقاً في لعبة كرة القدم وأقوى بطولاتها على الإطلاق كأس العالم.


