في زمن يحلم فيه الناس بسيارة فيراري أو بورش، وقف رجل عجوز ممسكا بدراجة مزخرفة بالشعارات والتوقيعات أمام إحدى بوابات ملعب افتتاح المونديال، كان ثابتا في مكانه لا يتحرك إلا للضرورة، تتهافت عليه الجماهير لتلتقط صورة معه لكنه لا يتحاور مع أحد ولا يقوى حتى على مجرد ابتسامة مجانية لمعجبيه، يبدو واضحا أن وراءه حكاية و أسرار وقصة دفنها الزمان، كيف سنصل إلى الصندوق الأسود لهذا العجوز

أمام حاجز اللغة فلا شك أنه كغيره من البرازيليين لا يتكلم غير البرتغالية، انتظرت طويلاً حتى اكتشفت أن برفقته رجلا آخر أقل منه بسنوات قليلة في العمر، ويحمل بيده كأسا يجوب بها متنقلاً بين أفواج الجماهير مغرياً إياهم التقاط صور معه.

بادرته بالسؤال عن حكاية الكأس، فأجاب بسرعة وقال : إنها قديمة وتعود إلى عقود من الزمن وتحديداً في الستينات، حيث فاز بها مع صديقه صاحب الدراجة الهوائية عندما كانا يلعبان في صفوف فريق الشباب لفريق كورينثيانز.

ومن ها هنا كان الطريق سهلا لنبش ملفات صاحب الدراجة المضرب عن الكلام فأوضح صديقه : يدعى ايلبر يعاني مرضا مزمنا لكنه مجنون بحب كورينثيانز، كان حلمه أن يلعب في صفوف الفريق الأول ومنتخب البرازيل لكن إصابة في الظهر أنهت مسيرته الكروية مع فريق الشباب لتتبخر أحلامه. ومثلما ترى لا يزال يعاني من انعكاسات خيبته الكروية حتى اليوم. وتابع قائلا: إنه يعشق كورينثيانز وهو المشجع رقم 1 للفريق ويشهد له البرازيليون بذلك. حكايته يحفظها أهل بلاد السامبا عن ظهر قلب.

وعن سر الدراجة الهوائية والشعارات التي توشحها أوضح محدثنا بلكنة انجليزية متقطعة: لو سألته ماذا تملك في هذه الدنيا لأجابك دراجتي .. ولو سألته ما هو أقرب شيء الى قلبك لقال لك بلهفة : نادي كورينثيانز، إنه يجمع شعارات النادي وشعارات البطولات التي توج بها ويعلق بالدراجة. يقضي يومه كاملا في الاعتناء بها، فهو يعتبرها متحف النادي الذي يختزل تاريخه، ويلبر سعيد ومطمئن كل الاطمئنان لأن متحف ناديه يسكن بيته ويراه كل لحظة. وبخصوص ملعب افتتاح المونديال حيث مقر ناديه، قال: لا يذهب بك الظن أن ايلبر جاء اليوم من أجل كأس العالم .لقد جاء ليحتفل بملعب كورينثيانز فقط.