كانت ليلة أول من أمس مختلفة تماماً عن بقية ليالي ساو باولو، حيث سهرت المدينة على غير العادة حتى الساعات الأولى من الصباح، وذلك احتفالاً بفوز منتخب البرازيل على المنتخب الكرواتي في أولى مباريات مونديال 2014، وظلت المقاهي والمطاعم مفتوحة إلى ساعات إضافية، بينما كانت في الليالي السابقة تغلق أبوابها في الثامنة مساءً.

وتعد مدينة ساو باولو العاصمة الاقتصادية للبرازيل ولا تعتبر من المدن السياحية مثل ريو دي جانيرو، إذ تتركز بها الشركات والمؤسسات التجارية التي ترفع شعار العمل فقط ونم مبكراً تستيقظ مبكراً، لكن في تلك الليلة لم تستطع المدينة النوم مبكراً أمام ثلاثية السامبا التي طردت النعاس من جفونها.

وتجمع الآلاف من المشجعين البرازيليين والوافدين في الساحات العامة والمطاعم والمقاهي، مرددين أحلى الأغاني المونديالية بمختلف انتماءاتهم، فقد كان المشجعون البرازيليون والكروات جنباً إلى جنب يلتقطون الصور التذكارية مع بعضهم دون أن يكون لنتيجة المباراة أي تأثير، ودون أن تحدث مشادات أو مشاكسات بينهم مثلما حدث في مونديالات سابقة، مونديال البرازيل يستمد روعته من طقوس الجماهير العاشقة لكرة القدم وتاريخ بلد متيم للساحرة المستديرة، فهذه العوامل تغطي عن الأخطاء الجسيمة في تنظيم المونديال.

وبعد المباراة التي ضمنت لمنتخب السامبا أول ثلاث نقاط، تزينت ساو باولو باللونين الأخضر والأصفر، ورفرفت الأعلام البرازيلية من شرفات البيوت وعلى السيارات، كما ارتدى البرازيليون قمصان منتخب بلادهم وهم يتجولون في الشوارع في مشاهد كرنفالية أشبه بسحر ريودي جانيرو، لكن الأجواء الأكثر روعة كانت خارج الملعب بعد نهاية المباراة وتحديداً قرب محطة المترو..

حيث تجمع الآلاف وشاركوا في حلبات الرقص في الهواء الطلق، كما هتفوا عالياً باسم نجوم السيليساو وخصوصاً الأيقونة نيمار صاحب الهدفين والذي تغنوا به كثيراً، العجيب أن البرازيليون لم يحتفلوا بمفردهم بالفوز على المنتخب الكرواتي بل شاركهم في فرحتهم حشود أخرى من الوافدين المتيمين بحب السامبا.أما البرامج التلفزيونية فقد احتفت بمنتخب بلادها وقضت ليلتها في تحليل المباراة واستعراض الأهداف الثلاثة بمختلف أساليب المعلقين الرياضيين.