شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن خلال الأشهر الأخيرة تحسناً أمنياً ملحوظاً، حيث انخفضت عمليات الاغتيالات، والتفجيرات الانتحارية إلى أدنى نسبة لها منذ تحرير المحافظة قبل أشهر.
التحسن الأمني الذي بدأ واضحاً، ساهم بشكل رئيسي في عودة النشاط الاقتصادي الى المدينة بجهود كبيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة في كافة القطاعات، من خلال عودة ميناء عدن للعمل بعد سيطرة القوات النظامية عليه، وأصبح رافداً مهماً للاقتصاد وبوابة رئيسية لإيصال البضائع بمختلف أنواعها من الدول الأخرى، حيث باتت عدن قبله لكل التجار من مختلف المحافظات المحررة وغير المحررة.
انتعاش الحركة
الاستقرار الأمني الملحوظ وعودة الميناء والمطار للعمل، ساهم في انتعاش نسبي للحركة الاقتصادية داخل مدينة عدن، حيث عاد النشاط الاقتصادي وعادت معظم المراكز التجارية والمحلات التي أغلقت خلال وبعد الحرب للعمل مجدداً، وتجري الاستعدادات حالياً لافتتاح أكبر مجمع تجاري في عدن «عدن مول» خلال الأيام المقبلة.
تراجع العنف
وقال مصدر أمني لـ«البيان» إن أحداث العنف تراجعت بنسبة كبيرة خلال الشهر الماضي ومطلع الشهر الحالي، وذلك بفضل الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها مؤخراً، بالإضافة الى الحزام الأمني الذي تم نشره على محيط عدن ومداخلها، وأصبح يفرض رقابة قوية على كل الداخلين والخارجين من المحافظة.
وأضاف ان التحسن الأمني دفع السلطات الأمنية الى اتخاذ إجراءات جريئة من خلال منع دخول القات الى عدن خلال أيام العمل، والسماح فيه في العطلات الرسمية فقط، بالإضافة الى الإجراءات الأخرى مثل المداهمات والتحقق من الهوية.
جهود الإمارات
يقول مراقبون إن التحسن الأمني والاقتصادي في عدن ناتج عن جهود بذلت خلال الفترة الماضية، وذلك من خلال السير بالتوازي بين دعم ملف الخدمات، ودعم قطاع الأمن وتأهيل عناصر المقاومة وتدريبهم ومن ثم إعادة نشرهم ليقوموا بمهامهم الأمنية.
ففي شق الخدمات بذلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهوداً كبيرة لدعم كل القطاعات، بما فيها قطاع الكهرباء والماء، ومن ثم الانتقال الى إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات، ودعم صندوق النظافة، وغيرها وهو ما أسفر الى استقرار كبير في معظم الخدمات.
وقال الصحافي أديب السيد لـ«البيان» إن دول التحالف وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة بذلت جهوداً كبيرة، خلال الأشهر الماضية، من خلال دعم قطاع الخدمات ا لذي ساهم بعودة الحياة الى طبيعتها، وجهد آخر من خلال تدريب وتأهيل المقاومة حتى أصبحت جاهزة ومؤهلة وتقوم بمهام كبيرة كما نشاهد.
وأضاف السيد أن كل تلك الجهود انعكست على الواقع بعدن، من خلال التحسن الأمني الذي نلاحظه، وكذلك من خلال تحسن الخدمات وهو ما اسفر في مجمله الى عودة الحياة الى طبيعتها وتحسن النشاط الاقتصادي.
مشكلة الكهرباء
وتعاني العاصمة المؤقتة عدن ومنذ سنوات من مشكلة الكهرباء، حيث تعمد نظام علي عبدالله صالح، أن تترك هذه المشكلة بل وتتفاقم دون أن يضع لها حلولاً خلال فترة حكمه، لتأتي الحرب وتكمل على ما تبقى من شبكة ومولدات،
بعد الحرب بذلت دولة الإمارات جهوداً كبيرة من اجل عودة الكهرباء، وتمكنت خلال وقت قياسي من إعادة الموظفين للعمل بعد دفع رواتبهم لمدة ثلاثة اشهر بالإضافة الى دعم مؤسسة الكهرباء بـ 56 ميجا وات.
وحالياً وبحسب مصدر مسؤول في الكهرباء تجري جهود كبيرة لحل مشكلة الكهرباء في عدن بشكل جذري، حيث زار المدينة وفد من تركيا لدراسة المحطات وما تحتاجه من قطع غيار ومولدات، وأكد مدير مؤسسة الكهرباء في عدن مجيب الشعيبي أن ذلك بدعم إماراتي، وأن المولدات ستكون قريبة في عدن بعد أن غادر الوفد التركي عدن خلال الأيام الماضية.
