وقعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي اتفاقية تعاون مع محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية لتعزيز جهود التنمية والإعمار في الجزيرة ومساندة المتأثرين من إعصار ميغ الذي ضرب الأرخبيل في نوفمبر الماضي..
بالتزامن مع وصول طائرة شحن من الهلال الأحمر الإماراتي تحمل مساعدات إغاثية إلى سكان الجزيرة، في حين أكد نائب الرئيس اليمني رئيس مجلس الوزراء خالد بحاح أن استجابة الهيئة للأوضاع الإنسانية الحالية في الأرخبيل فاقت كل التوقعات وتعتبر فاعلة ومؤثرة بكل المقاييس في إعادة الحياة إلى طبيعتها..
بينما أكد رئيس وفد الهيئة محمد يوسف الفهيم اهتمام القيادة العليا للهيئة بتحسين الخدمات والأوضاع الإنسانية في سقطرى انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية تجاه الأشقاء في اليمن.
وبحضور بحاح ووزراء الصحة والإسكان والشباب في اليمن، وقع مراسم الاتفاقية أول من أمس من جانب الهلال الأحمر الإماراتي محمد يوسف الفهيم نائب الأمين العام للخدمات المساندة، ومن الجانب اليمني العميد سالم عبد الله عيسى السقطري محافظ أرخبيل سقطرى.
وبموجب الاتفاقية تمول هيئة الهلال الأحمر وتنفذ عدداً من البرامج الإنسانية والمشاريع التنموية في المجالات السكنية والصحية والتعليمية وخدمات الكهرباء والمياه إلى جانب العمليات الإغاثية.
إعادة الحياة
وأشاد بحاح بالجهود الإنسانية والتنموية التي تضطلع بها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بقيادة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس الهيئة على الساحة اليمنية. وقال إن استجابة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي للأوضاع الإنسانية الحالية في أرخبيل سقطرى فاقت كل التوقعات وتعتبر فاعلة ومؤثرة بكل المقاييس في إعادة الحياة إلى طبيعتها وما كانت عليه قبل الإعصار الأخير.
وأكد أن مبادرات الهيئة في هذا الصدد تناولت قضايا رئيسية تحتاجها الساحة الإنسانية في الأرخبيل في الوقت الراهن خاصة في المجالات الإغاثية والصحية والتعليمية والخدمية الأخرى وإن تحركات الهيئة الميدانية ووجودها اليومي وسط المتأثرين من الكارثة ومواكبتها لتطورات الأوضاع جعلها تحتل مكانة متقدمة بين المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن حالياً.
كما قال بحاح حسب ما نقل موقع «فرسان الإمارات» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «نلتقي في هذا المكان، تحت ظلال شجرة (دم الأخوين) النادرة، لنحتفل مع أشقائنا في الإمارات العربية المتحدة والممثلة بـالهلال الأحمر الإماراتي والذي أصبح أفرادها من أبناء سقطرى».
وأضاف: «انتقلنا من عاصفة الحزم إلى إعادة الأمل لنبدأ اليوم بتدشين مشاريع جديدة من قبل الهلال الأحمر الإماراتي، التي تشمل مشاريع بناء المنازل والمدارس والمستشفيات والمساجد وحدائق عامة ومركزاً للصيادين وسوقاً للسمك وتقديم 100 قارب صيد».
شكر وتقدير
وشكر بحاح الإمارات لمساهمتها في إعمار سقطرى، وقال: «الشكر الجزيل لأشقائنا بالإمارات، ونقول إن هذه بداية الغيث التي تستحقها سقطرى، والتي ستتغير الى الأفضل بأيدي أبنائها وبدعم من السلطة المركزية والأشقاء في الإمارات».
من جانبه نقل محافظ سقطرى سالم السقطري إلى وفد الهلال الأحمر الإماراتي الذي وصل الجزيرة للقيام بعدد من المهام الإنسانية لصالح المتأثرين من الإعصار شكر وتقدير المحافظة وسكانها للمبادرات التي تنفذها الهيئة لتخفيف وطأة معاناة الأهالي وتحسين ظروفهم الإنسانية.
وقال: إن الجزيرة التي يقطنها نحو 100 ألف نسمة شهدت أوضاعاً سيئة بسبب الإعصار الذي أثر مباشرة على السكان ومرافق الجزيرة الحيوية كالصحة والتعليم وخدمات المياه والكهرباء إلى جانب تضرر جزء كبير من المنازل. واستعرض الجهود والخطط التي وضعتها المحافظة لتأهيل تلك القطاعات وتعزيز الخدمات التي يحتاجها سكان الأرخبيل رغم الظروف التي تمر بها بلادهم حالياً.
وأكد المحافظ أنهم يعتبرون الهلال الأحمر الإماراتي الشريك الدائم وأحد الأعمدة التي ستقوم عليها عمليات البناء والإعمار في سقطرى لما له من خبرات ومبادرات سابقة في المجال الإنساني والإغاثي تجاه سكان الجزيرة.
مسؤولية إنسانية
في الأثناء أكد رئيس وفد الهيئة إلى سقطرى محمد يوسف الفهيم اهتمام القيادة العليا للهيئة بتحسين الخدمات والأوضاع الإنسانية في سقطرى.
وقال إن مبادرات الهيئة في هذا الصدد تأتي انطلاقاً من مسؤوليتها الإنسانية تجاه الأشقاء في اليمن وتتويجاً للعلاقات المتميزة بين البلدين وأواصر القربى التي تربط بين الشعبين الشقيقين، كما تعتبر اليمن من الساحات التي تعمل فيها الهيئة بقوة وتفرد لها مساحة كبيرة في خططها وبرامجها الإنسانية.
وأضاف الفهيم أن الهيئة درست بعناية البرامج والمشاريع الحيوية التي تنفذها في الأرخبيل كونها تخدم قطاعات واسعة من المتضررين من الإعصار، مشيراً الى أن الهيئة لن تدخر وسعاً في مساندة الأشقاء وتقديم كل ما من شأنه أن يعزز تضامنها مع المتأثرين ويساهم في تحسين أوضاعهم الإنسانية.
وفي رسالة من أهالي سقطرى بأن الإمارات واليمن أخوة ومصيرهم واحد تم توقيع الاتفاقية، تحت أشجار «دم الأخوين» والتي كانت نبتة مقدسة في الديانات القديمة لدى الحميريين والفراعنة والأشوريين، والتي تعود إلى الأسطورة التي تتناقلها الأجيال في اليمن والتي تحكي قصة أول قطرة دم وأول نزيف بين الأخوين: قابيل وهابيل.
توزيع مساعدات
وفي محور آخر قام وفد الهلال الأحمر الإماراتي خلال زيارته لسقطرى يرافقه نائب الرئيس اليمني ومحافظ الأرخبيل وعدد من المسؤولين اليمنيين بتوزيع المساعدات الإنسانية على المتأثرين في المناطق الأكثر تضرراً في الجزيرة والتقى الوفد الأهالي واطلع على أوضاعهم الإنسانية وتعرف إلى احتياجاتهم المستقبلية.
كما تفقد الوفد المنطقة التي خصصتها المحافظة لتقيم عليها الهيئة مشاريعها الإنشائية والتنموية والتي تتضمن مجمعاً سكنياً بمرافقه الصحية والتعليمية والخدمية وبحث الوفد مع المسؤولين اليمنيين أيضاً إمكانية إقامة مراكز للصيادين وتوفير قوارب للصيد لمساعدتهم على استعادة نشاطهم الذي توقف بعد أن ابتلعت أمواج البحر الناجمة عن الإعصار قواربهم.
طائرة إغاثة
إلى ذلك وصلت إلى سقطرى طائرة إغاثة جديدة سيرتها الهيئة ضمن جسرها الجوي لمساندة المتأثرين من إعصار «ميغ» المداري الذي ضرب الجزيرة وحملت الطائرة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية.



