مسيرته في العمل التطوعي امتدت عبر 23 عاما شارك خلالها في العديد من المهام الانسانية للهلال الاحمر الاماراتي وغيرها من الهيئات الخيرية بالدولة وخارجها حتى أصبح واحداً من أبرز المتطوعين بإسهاماته المتعددة.. محمد خميس الكعبي، يبلغ من العمر 45 عاما وبالرغم من أنه موظف حكومي إلا انه قضى معظم مراحل عمره في العمل التطوعي يساند جهود الدولة في العمل الاغاثي والانساني.
كان آخرها ذهابه الى اليمن خلال أغسطس الماضي، حيث أقام نحو 4 أسابيع وساهم في تنفيذ العديد من المهام الانسانية والاغاثية ضمن فريق الهلال الاحمر الاماراتي المتواجد هناك.
يقول الكعبي بثقة: أنا على استعداد للذهاب الى اليمن مرة أخرى وثالثة وعاشرة الى ان يستعيد اليمن استقراره ويعود أفضل من السابق، وذلك يعتبر واجباً علينا نرده الى دولتنا ونساندها ونكون سفراءها في الخارج لمساندة الاشقاء اليمنين في محنتهم.
حزن وأمل
مشاعر مختلطة يصفها الكعبي؛ تلك التي راودته عندما وطأت قدماه أرض اليمن، مؤكدا أنها كانت مشاعر يمتزج فيها الحزن بالأمل، فمشاهد الدمار الذي خلفه الحوثيون وأنصارهم في البنية التحتية والمدارس والطرقات والكهرباء والخدمات، كانت تدفعنا الى الإصرار وتعطينا القوة لأن نرد على هذا الدمار بالبناء والتعمير، متسلحين بالتوكل على الله أولا ومن ثم توجيهات قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
يقول الكعبي: كانت مهمتي مبنية على شقين، أولهما المشاركة مع الفريق الاغاثي في حصر الأضرار التي لحقت بالمدارس في عدن بعد تحريرها ومن ثم الاشراف على إعادة التأهيل والبناء وتجهيز هذه المدارس بمستوى أفضل من السابق حتى يتمكن الطلاب من العودة الى مدارسهم مع بدء الموسم الدراسي.
مخطط يومي
أما المهمة الثانية فكانت في توزيع الطرود الغذائية والاغاثية على الاسر المحتاجة والتي تم حصرها أيضا وتحديد احتياجاتها، حيث تم تشكيل فرق عمل على شكل مجموعات وفقا لمخطط واستراتيجية يومية يتم فيها التوزيع على مختلف مناطق ومحافظات عدن الثماني.
ويضيف الكعبي أن من ضمن المهام الانسانية التي كلف بها في اليمن أيضا توزيع شحنات الادوية على المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات، موضحاً أن ما يشعرنا بالاعتزاز والسعادة هو وجود بصمة قوية للامارات في عدن والمناطق المحررة، ففي كل مكان ذهب اليه يجد مشاريع الاعمار والتنمية التي تنفذها هيئة الهلال الاحمر الاماراتية تتواصل هناك.
أيادي العطاء
وعن مشاعر اليمنيين حيال ما تقدمه الامارات، يؤكد الكعبي ان من البديهي ان ترى الابتسامة والارتياح والسعادة على وجوه الأسر التي امتدت اليهم ايادي العطاء الاماراتية، فهم اناس حرمتهم الحرب من أبسط احتياجاتهم اليومية وشلت حركتهم وقطعت بهم السبل للحياة الكريمة المستقرة فكانت امارات الخير السباقة في نجدتهم.
ويضيف: رأيت خلال عمليات التطوع أشخاصا وأسراً يعيشون في بيوت مبنية من القش والخشب وآخرين استشهد معيلهم الوحيد فباتوا بدون معيل وذوي إعاقات؛ كلهم بحاجة ماسة الى العناية والعلاج..
فسارعنا مع فرق الهلال الى احتضانهم بمشاعر الاخوة، فهم اشقاء ونحن في الامارات «أهل إنسانية» وهم الاقربون والاولى بالمساعدة، لذلك شكل هؤلاء الاولوية في برامج المساعدات، إذ تم توفير احتياجاتهم بشكل فوري مع الحرص على الاستمرار في إعانتهم وتوفير الحياة الكريمة لهم.
باب البيت
يقول الكعبي: أبرز ما يميز الهلال الاحمر الاماراتي حرصه على ايصال المساعدات الاغاثية للمحتاجين مباشرة الى منازلهم، فكل طرد غذائي كان يصل مباشرة الى باب بيت أسرة مهما بعدت المسافة أو كانت الظروف.
وفي ما يتعلق بسلامة فرق الاغاثة في اليمن، أكد الكعبي ان الهلال بالتعاون مع الجهات المسؤولة في عدن كان يحرص بشكل كبير على الاهتمام بسلامة المتطوعين وأمنهم وضمان وصول المساعدات الى مستحقيها، حيث تم وضع جداول وخطط عمل في الاماكن التي سيتم التوزيع فيها، وتقسيم هذه الاماكن على كل فريق والالتزام بالخطط مع الحرص الكامل على سلامة المتطوعين في ظل الوضع الامني القائم هناك.
رسالة
وجّه محمد خميس الكعبي رسالة للشباب الإماراتيين بأن يكونوا جزءاً من حاضر ومستقبل الإمارات من خلال دعم جهود الدولة كل في مجاله، مشيرا الى ان العمل التطوعي يعتبر من أرقى وأسمى الاعمال التي يمكن ان ينخرط فيها الانسان ويرد ولو جزءاً يسيراً مما قدمته له دولته.
وقال: العمل التطوعي منحني الكثير وأضاف لخبراتي أكثر مما طمحت إليه، وجعلني أدرك وأعي مشاعر الآخرين واقترب منهم. كما أنه جعلني مقرباً اكثر من الناس ومحبوباً أيضاً؛ فأينما أذهب تحيطني المحبة والدعاء وهو أجمل شعور يمكن ان يغمر الانسان.

