00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الإرهابيون يسعون لشرعنة انقلابهم في اليمن

■ المتمردون لم ينجحوا في فرض انقلابهم بالسلاح ويحاولون الحصول على تغطية نيابية | ارشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد أن تأكدوا من وحدة المجتمع الدولي الداعم للشرعية والرافض للانقلاب أو شرعنته ذهب الانقلابيون نحو إلغاء الإعلان الدستوري واللجنة الثورية ويسعون لإحياء دور مجلس النواب المنتهية ولايته بغرض إيجاد شرعية للانقلاب او الانتقاص من شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً.

خلال الأسبوع الماضي وقع طرفا الانقلاب الحوثيون وحزب الرئيس المخلوع على اتفاق انشاء مجلس سياسي بدلاً عن اللجنة الثورية التي شكلت لإدارة البلاد عقب الانقلاب لكنها فشلت وغرقت في الفساد واستنزفت الاحتياط النقدي وتورطت في تجارة المشتقات النفطية ونهب موارد الدولة، واتفق الطرفان على إعادة العمل بالدستور النافذ واحياء دور مجلس النواب.

وعطفاً على هذه الخطوة أوكلت رئاسة المجلس السياسي للحكم الى القيادي في جماعة الحوثي الانقلابية صالح الصماد، فيما احتفظ الرئيس المخلوع بدور المحلل للانقلاب فمنح موقع نائب رئيس المجلس، وتبينت بوضوح مرامي هذا الاتفاق بإعلان مجلس النواب استئناف جلساته مطلع الأسبوع القادم بعد أن أغلقه الانقلابيون منذ اجتياح العاصمة، حيث يسعى الرئيس المخلوع الى ايجاد صفة دستورية للانقلاب ومحاولة نزع الشرعية عن الرئيس هادي وحكومته.

تنصل

ومع اصرار هذا الطرف على إفشال محادثات السلام التي استضافتها دولة الكويت لنحو ثلاثة أشهر أعلن الناطق الرسمي باسم حزبه تنصلهم من الإقرار بالمرجعيات الدولية للحل والالتزام بالمبادرة الخليجية التي منحت المخلوع ومن عمل معه الحصانة من الملاحقة القضائية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الهادفة الى إنهاء عقود من تدمير الدولة اليمنية ونهب مقدراتها لصالحه والتنكيل بالجنوبيين ودفعهم نحو المطالبة بالانفصال.

وحيث إن المجلس الذي انتهت مدته الدستورية في العام 2009 استمد شرعية بقائه من نصوص المبادرة الخليجية التي ألزمته أن تكون قراراته توافقية وأعطت الرئيس هادي سلطة الفصل في أي خلاف بين الكتل البرلمانية واعتبرت قراراته واجبة النفاذ فإن مساعي الانقلابيين لإضفاء طابع دستوري للانقلاب الثاني الذي دشن بتشكيل المجلس السياسي الأعلى عبر مجلس النواب لن يكتب له النجاح ولن يعترف به أحد لأن سلطة المجلس مستمدة من المبادرة الخليجية التي صادق عليها المجلس بالإجماع.

حبل المشنقة

وبما أن الرئيس المخلوع يدرك انه لولا المبادرة الخليجية التي حمته في حينها من الملاحقة لكان الآن خلف القضبان يحاكم على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب اليمني أو للمطالبة باستيراد المليارات التي نهبها مستغلاً موقعه في قمة السلطة لهذا لا يتوقع أن يمضي مجلس النواب في حال تم الحصول على موافقة نصف الأعضاء على انعقاد جلساته نحو الانقلاب على المبادرة الخليجية لأنه سيضع حبل المشنقة حول رقبته وسيكون حلفاؤه اليوم اول الأطراف التي تسارع لمحاكمته.

ولأن الدستور ينص على انه في حال شغور موقع رئيس الجمهورية أو نائبه تتولى رئاسة مجلس النواب إدارة الدولة فإن المخلوع لن يحصل على موافقة الانقلابيين على اتخاذ أي اجراءات لعزل الرئيس أو إحالته للمحاكمة كما يروج لذلك لأن إجراء مثل هذا في حال افترض نجاحه سيعني تسليم السلطة في البلاد لحزب المخلوع لأنه يسيطر على هيئة رئاسة مجلس النواب منذ أن كان يتحكم بنتائج الانتخابات النيابية ويحكم البلاد.

ووسط هذا التخبط الهادف الى شرعنة الانقلاب وجد الانقلابيون أنفسهم أمام تحديات داخلية بفعل رفض غالبية أعضاء مجلس النواب حتى الآن حضور الجلسات لأنهم يدركون مغزى هذه الدعوة، والطرف القادر على التحكم بالعاصمة وقرارات المجلس، كما وجدوا أنفسهم أمام موقف دولي ثابت داعم للشرعية ورافض لكل الخطوات التي أقدموا عليها.

طباعة Email